الشهيد العظيم إسماعيل هنية ويمن الأنصار.. حكاية وفاء متبادل كتبتها ميادين الجهاد

المراسل : متابعات

 

من قلب أكناف بيت المقدس، ومن صمود غزة العزة وبسالة القسام، كُتِبت سِفْرٌ من أنصع أسفار الوفاء العظيم، خطت حروفه دماء الشهداء الطاهرة، وصيحات المجاهدين الأحرار، وجسدته أروع ملاحم الأخوة والتلاحم الإيماني بين شعبين لم تفصل بين قلوبهما جغرافيا، ولم توهن عزمتهما بعد المسافات: فلسطين واليمن.

وحين تتشابك دروب التضحية وتتوحد بوصلة الكفاح نحو الغاية الكبرى، تتجلى أعظم صور التضامن الإنساني والإيماني لتسطر صفحات خالدة في تاريخ الأمة المعاصر. وفي غمرة هذه الملاحم البطولية التي تخطها دماء الأحرار على امتداد ساحات المواجهة، تبرز العلاقة الاستثنائية بين أحرار اليمن وقضية الأمة المركزية كنموذج فريد للصدق والثبات، وهو ما يتجسد بوضوح في موقف اليمن من جهة، ومسيرة ومواقف قادة المقاومة الأبطال، على رأسهم الشهيد المجاهد الكبير إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، من جهةٍ أخرى.

وفي الذكرى السنوية لاستشهاده، يسلط موقع “المسيرة نت” الضوء على أبرز المحطات التاريخية والمواقف الخالدة التي جمعت بين اليمن -شعبا وقيادة- وبين القائد الشهيد “أبو العبد”، حيث كان يرى في اليمن عمقا إستراتيجيا، و”مددا جديدا، وإضافة نوعية هامة لم يكن يتوقعها العدو أو يحسب لها أي حساب”.

وبين ثبات صنعاء وعنفوان غزة، نسجت حكاية وفاء متبادل ناطقة بالحق، ومضروبة بأوتاد الصبر واليقين، حتى معراج القائد شهيدا على طريق القدس.

العديد من المواقف على لسان الشهيد القائد هنية لا تكفي السطور لسردها، لكنها كافية ليدرك الجميع أن يمن الأنصار بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي قد حجز موقعه المتقدم في معركة الأمة، وترجم مصاديق النبوءات المحمدية عن أهل اليمن.

 

بداية صدى النداء.. “القدس في قلب صنعاء” (2022)

في التاسع والعشرين من أبريل عام 2022م، وفي مسيرة جماهيرية مليونية مهيبة شهدتها العاصمة صنعاء إحياء ليوم القدس العالمي، أطل الشهيد القائد إسماعيل هنية بكلمة تجسد هذا الوفاء، موجها تحية الفخر والاعتزاز، ومخاطبا السيول البشرية اليمانية المتدفقة:

“أهلنا في اليمن المجاهد الصابر يسجلون اليوم هذا الحضور المبارك بهذه الكثافة الشعبية الجماهيرية، تؤكدون في يوم القدس العالمي أن القدس في قلب صنعاء وأن اليمن الذي كان وما يزال مصدر العروبة وحاضنة الإسلام عاشقا للقدس ولفلسطين.. وعلى عتبات المسجد الأقصى شهداء ومجاهدين من أهل اليمن، أهل المدد والعمق والعطاء والتضحية”.

وأكد الشهيد هنية حينها، في ظل الأحداث المتسارعة بالقدس والأقصى، أن المشروع الصهيوني قائم على احتلال الأرض وضرب الهوية وتفريغ الأرض من شعبها، مشددا على أنها معركة أمة بكاملها، وأن المعادلة المركزية للمواجهة تتشكل من (الشعب، المقاومة، الهوية) امتدادا لمعركة “سيف القدس”، وأن هذا الثلاثي مرتبط بعمقه الإستراتيجي في الأمة.

واستطرد بالقول: “فلسطين والقدس ليست للفلسطينيين وحدهم بل هي لكل أبناء الأمة ولأحرار العالم الذين يرفضون هذا الظلم التاريخي والعدوان السافر على شعبنا ومقدساتنا.. لذلك نحن نحيي اليوم أهلنا في اليمن وهم يخرجون في هذه المليونية يرفعون قبضات أيديهم ويعلنون بحناجرهم هذه الهتافات والشعارات، يؤكدون مجددا أن القدس كما كانت القبلة الأولى في الصلاة، هي اليوم قبلة المجاهدين والمقاومين، وقبلة الأحرار ومهوى أفئدة المؤمنين والمؤمنات”.

ووجه هنية رسالته الحازمة للإقليم والعالم بأن المسجد الأقصى خط أحمر والقدس دونها الرقاب، محذرا من أن اللعب بالنار وتحويل الصراع قد يمتد ليكون صراعا إقليميا وأوسع من ذلك، مؤكدا:

“لن نسمح به على الإطلاق ولن تسمح به هذه الجموع المحتشدة في صنعاء الخير ويمن المدد والأمن والإيمان ولن تسمح به كل الشعوب المنتفضة اليوم في معظم عواصم عالمنا العربي والإسلامي إحياء ليوم القدس العالمي.. وأطمئن الجميع أننا سنظل على عهد المقدسات، والشهداء وعهد الرجال، ولن نعترف بإسرائيل، ولن نلقي السلاح ولن نقر لهذا المحتل بوجود على أي شبر من أرض فلسطين التاريخية من بحرها إلى نهرها وشعبنا منتصر وأمتنا هي المنتصرة في معركة القدس بإذن الله سبحانه وتعالى”.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار