المراسل : متابعات
أكد محافظ محافظة الحديدة، اللواء عبدالله عطيفي، أن سكان مديريات الحديدة التي كانت محتلة من قبل العدو السعودي وأدواته، عانوا الويلات والظلم والافتقار لأبسط الخدمات، مشيراً إلى أن تحرير تلك المديريات أعاد لها ولأبنائها الحياة بعد سنوات من الظلم والجور.
وفي مقابلة خاصة على قناة المسيرة، لفت المحافظ عطيفي إلى أن أبناء مديريتي حيس والخوخة كانوا السباقين في مساندة القوات المسلحة اليمنية لتحرير المديريتين من العدو السعودي وأدواته، وذلك بعد اشتداد الظلم والمعاناة بحقهم.
ولفت المحافظ عطيفي إلى أن المرتزقة تعمدوا استهداف أبناء المديريات المحتلة بالفساد الأخلاقي كأداة لإخضاع أبنائها وإبعادهم عن هويتهم والقضايا الهامة التي تعنيهم، متطرقاً إلى أن العدو وأدواته عملوا على فصل أبناء تهامة عن هويتهم الدينية والوطنية.
وعرّج على آليات التنسيق المشتركة مع الجهات المعنية للتواصل مع سكان حيس والخوخة قبل التحرير، وذلك حقناً للدماء، مؤكداً أن الجهود أفضت إلى عودة المئات من المغرر بهم إلى أهلهم وقراهم معززين مكرمين.
وتطرق المحافظ عطيفي إلى ممارسات العدو السعودي ومرتزقته في تجريف الإرث التاريخي والديني لسكان حيس والخوخة من خلال هدم المساجد الأثرية والمعالم الدينية.
ونوّه إلى أن معركة التحرير أعادت الحياة لسكان حيس والخوخة، وذلك من خلال الجهود التي تبذلها السلطة المحلية في الحديدة والجهات المعنية في الحكومة لإعادة الخدمات وتطبيع الحياة بكل جوانبها.
وفي اللقاء جدّد عطيفي الدعوة للمغرر بهم ممن لا زالوا في صف العدوان، إلى العودة إلى حضن الوطن، واستغلال فرصة العفو العام، مؤكداً أن اليمن بقيادة السيّد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يتسع للجميع، ويصون كرامة كل من يقف في صف الشعب.
وتطرق عطيفي إلى جملة من الجوانب الهامة ذات الصلة، يستعرضها موقع “المسيرة نت” في نص الحوار تالياً:
المسيرة نت | حوار: محمد معوضة:
– بدايةً الأخ المحافظ، لو تحدثنا من واقع التفاصيل التي أنتم مطلعون عليها، عن الأوضاع في تلك المديريات خلال تواجد مرتزقة العدو السعودي؟
بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً نتشرف بأول لقاء مع قناة المسيرة في هذا الحديث وفي هذا الوقت بالذات الذي -للأمانة- مؤسف جداً؛ ما كان يعانيه المواطنون أبناء مديريتي حيس والخوخة وأجزاء من مديرية التحيتا؛ فقد كانوا يعانون الويلات من خلال انقسامات مرتزقة العدوان السعودي. كانوا يتقاسمون تلك القرى وتلك المديريات إلى حصص من بعض قوات الميليشيات الإرهابية. هم ليسوا بدولة، وإنما هم عصابات إجرامية؛ يمثلون أنفسهم ولا يمثلون اليمن. هم ميليشيات كانوا يتقاسمون بعض نفوذهم، وبعضهم كان يعذب الناس، حتى أوجدوا السجون السرية للمواطنين.
كذلك كانوا يمنعون الناس من ممارسة حريتهم، ويمارسون تعذيب بعض المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب، والذين -للأمانة- كانوا يعانون الويلات حتى على مستوى الاصطياد، فقد كان الصيادون يعانون الويلات.
– نأتي إلى هذه الجزئية أخي المحافظ، كان الصيادون يعانون من فرض الإتاوات وتقاسم مراكز الإنزال السمكي وموانئ الاصطياد، ونعرف أن مجتمع الخوخة والمخا مجتمع صيادين. كيف تعامل معهم مرتزقة العدو السعودي وما هي أبرز تلك المظالم التي عانى منها الصيادون؟
أول المظالم التي كانوا يعانون منها هي منع الصيادين من الاصطياد؛ فقد كانوا يفرضون ويحددون أوقاتاً معينة للاصطياد، وبعض القرى مُنعت تماماً من الاصطياد، وتحولت بعض مراكز الإنزال إلى ثكنات عسكرية، وكانت هذه الثكنات موجودة كترسانات قتالية وتم تحويل بعضها إلى حواجز ترابية.
مراكز الإنزال -ومنها مركز إنزال الحيمة الساحلية- كانت تحول إلى حواجز ترابية، ويمنعون الصيادين من الذهاب إلى البحر، والذين -للأمانة- كان الصيادون فيها يعانون الويلات. كان بعض من مرتزقة العدوان يقاسمون الصيادين في معيشتهم، يأخذون منهم نسباً؛ وكل جهة تأخذ نسبتها، وما يتحصله الصيادون ليس تحصيلاً رسمياً، وإنما يتم تقاسمه في جيوب بعض المرتزقة بكل المسميات. كل المسميات تأخذ من الصيادين نسبة بمسميات غير قانونية، وبدون أي مسوغ قانوني وتحصيل بدون سندات رسمية. هذا هو الواقع الذي شاهدناه، وكان دائماً الصيادون يناشدوننا شخصياً أن نخرج ونقوم بتحرير مناطقهم لأنهم يعانون الويلات من الظلم والاضطهاد وبمسميات أخرى.
– سنأتي إلى ذلك عن مساهمة المجتمع في هذا التحرير، ولكن نبقى في جزئية واقع المديريتين قبل التحرير أخي المحافظ، كيف عانت الخوخة وحيس من غياب شبه تام للخدمات خاصة في مجالات الكهرباء، المياه، الصحة، والتعليم؟ ماذا عن تفاصيل تلك المعاناة، ولماذا تُركت المديريتان حبيسة الإهمال في تلك المجالات؟
الخدمات كانت شبه مقطوعة هنا. إذا جئنا لموضوع الكهرباء، فلا توجد كهرباء حكومية، بل رُفعت؛ إنما تحولت الكهرباء داخل مديريتي حيس والخوخة على يد بعض النافذين إلى قطاع تجاري، منهم من المنافقين ونحسبهم من قيادات العدو. لقد حوّلوا محطة الكهرباء إلى محطة تجارية شخصية، ونحن نعرف أسماءهم بالاسم. وقد قاموا بتحويل شبكة الكهرباء إلى قطاع تجاري، وكانت سابقاً الخدمات موجودة، والكهرباء كانت موجودة في الخوخة قبل أن تحول الشبكات إلى شبكة خاصة بالمرتزقة.
– معاناة الناس في الجانب الأمني، هناك قصص الاعتداء والسجون والتغيب والترهيب والتعذيب والبلطجة. لو تضعنا والمشاهدين في تفاصيل هذه الصورة سيادة المحافظ، صورة قاسية عانى منها أبناء المجتمع في حيس والخوخة، والسجون المرعبة في معسكرات العدو السعودي هناك؟
للأمانة، كان الناس يأنون من أذية تعذيبهم، حتى على مستوى الأسرى؛ فقد كانوا يعذبونهم تعذيباً شديداً، وكان معهم سجون سرية. المرتزقة معهم متخصصون بتعذيب الأسرى، وحتى على مستوى المواطنين؛ إذ كان بعضهم يتهم المواطنين بالعمالة والمخابرات لصالح أنصار الله. وحين أتينا أثناء التحرير، وجدنا السجون ممتلئة بمظالم المواطنين. كذلك كان الفساد الأخلاقي منتشرًا بشكل كبير، وكان التعذيب يطال الأسرى والمواطنين على حد سواء. وعلاوة على انتشار الفساد الأخلاقي، كان الناس يعانون الويلات ولا يأمنون الخروج في الليل.
– في هذه الجزئية أخي المحافظ، الفساد الأخلاقي هو جزئية من عمل ممنهج في ذاك المجتمع، كيف عمل العدو السعودي على استهداف المجتمع في ثقافته وهويته وأخلاق شبابه ونسائه؟ هنا نتحدث عن نشر التفسخ الأخلاقي، نشر الخمور، إغراق الشباب بالمخدرات. ممكن تضعنا أخي المحافظ والمشاهدين الكرام في تفاصيل هذه الجريمة التي استهدفت المجتمع؟
هذا كان استهدافاً ممنهجاً لأبناء حيس والخوخة والساحل الغربي بشكل عام؛ فقد كانوا يستهدفون الشباب والقطاع النسائي بالفساد الأخلاقي، حتى على مستوى تهريب الحشيش الذي أصبح ظاهرة منتشرة. وكل أشكال الفساد الأخلاقي كانت تُدار من قبل قيادات المرتزقة، حيث كان بعضهم يقوم ببيع وشراء المخدرات والحشيش وهم معروفون بالأسماء. نحن لا نحب ذكر أسمائهم في هذا المقام، ولكنهم معروفون؛ فأبناء الخوخة يعرفون من هم الذين يتاجرون بالحشيش والمخدرات لاستهداف هذا المجتمع الطاهر المحافظ. وعندما يأتون لاستهداف هذا الشعب العظيم بالمخدرات والفساد الأخلاقي وجلب الراقصات والمغنيات إلى الساحل الغربي، فهذا ما كان يؤلمنا.
– نعود للحديث عن انتشار أمراء الحرب في هذه المناطق، وتقاسم المناطق ككانتونات، وهناك تفاصيل عن سلوكيات قيادة المرتزقة والنافذين من عجرفة واغتصاب الأراضي ونهبها والانحلال والسقوط الأخلاقي وغيره. ضعنا في تفاصيل هذه الجزئية والتي تحكمت بصورة المشهد كاملاً في حيس والخوخة.
قبل أن أدخل في هذا المجال، أريد الرجوع لموضوع الخدمات؛ فقد وجدنا أن ما قدموه من خدمات لأبناء حيس والخوخة لم يكن سوى فلل وبيوت فاخرة للمرتزقة فقط! كل قيادات المرتزقة يمتلكون بيوتاً فاخرة داخل الخوخة وحيس والمخا، بينما أبناء المجتمع لا يمتلكون غير العشش والصناديق والبيوت الخشبية! لقد أفسد قيادة المرتزقة في الأرض فساداً، وقاموا بالسطو على أراضي المجتمع باسم أراضي الدولة، وأنشأوا مزارع واسعة جداً. كل قيادة من قيادات المرتزقة والعدوان السعودي والمنافقين تمتلك مزارع كبيرة جداً بالكيلومترات من الأراضي التي كانت موجودة، فضلاً عن المتاجر الخاصة ومصانع الآيس كريم! يعني تخيل أنهم تقاسموا حتى متاجر الناس وأرزاقهم، عبث ما بعده عبث!
– لماذا غيب العدو السعودي أبرز الخدمات عن مديريتي حيس والخوخة، وماذا تعانيه المديريتان في هذا الجانب تحديداً؟ نعرف أن العدو السعودي هو المتحكم بهذه المناطق، وما المرتزقة إلا أدوات رخيصة لهذه السياسة.
العدو هو العدو السعودي والأمريكي، وهما دائماً يستهدفان المناطق الساحلية، ويستهدفان الساحل الغربي، وأبناء تهامة بشكل عام. ليس حيس والخوخة فقط، بل إن محافظة الحديدة بشكل عام هي محل أطماع للعدو الأمريكي. والعميل السعودي هو أداة بيد الأمريكي والإسرائيلي ينفذ أجندات مرسومة؛ أولها إبادة الشعب اليمني وهويته، وثانيها استهداف أبناء الشعب اليمني بشكل عام وخصوصاً في الساحل الغربي من خلال نشر الأمية وتجهيل الناس وإبعادهم عن الهوية الإيمانية.
العالم يتحدث عن سر السقوط الكبير لتحشيدات العدو السعودي. حدثنا عن تفاصيل النصر والفتح، ودور أبناء تلك المناطق في التحرير وطرد المرتزقة. تحدثنا عن كيف كان هذا المجتمع يعاني من الظلم، البطش، التجبر، ونشر الفساد الأخلاقي، وهو ما جعل المجتمع يثور على هؤلاء المرتزقة ويتواصل مع الدولة حتى تم التحرير بفضل الله وتوفيقه. حدثونا أكثر في هذا السياق؟
بسم الله الرحمن الرحيم. “إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ – وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا – فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا”. هذا نصر كبير بحمد الله وبفضل الله سبحانه وتعالى؛ فقد كان نصراً كبيراً جداً وفتوحات عظيمة؛ لأنه شعب ظُلم، والله دائماً مع المظلومين، فنصر المؤمنين وعباده المستضعفين. وللأمانة، كان التحرير أولاً بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل قيادتنا الحكيمة المتمثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وقيادتنا العسكرية المتمثلة برئيس هيئة الأركان. والخطط التي تنفذت في الميدان كانت هي السبب، إضافة إلى التزام المجاهدين بحرفية هذه التوجيهات والتعليمات الصادرة من القيادة، فتنفيذها المجاهدون حرفياً ووفقهم الله.
وكان هناك دور كبير لأبناء حيس والخوخة الشرفاء؛ ونحن على تواصل شخصي معهم، حيث شكلنا غرفة عمليات ولجان تواصل. وحقناً لدماء اليمنيين ودماء أبناء تهامة، حرصنا وأصدرنا بيانات نحذر فيها مرتزقة العدوان منذ أكثر من شهر، نقدم لهم النصائح ليرجعوا إلى حضن الوطن لنحقن دماء اليمنيين ونحفظ كرامتهم. وقد قدمنا تلك النصائح عبر مواقع التواصل ووسائل الإعلام المتعددة. كذلك كنت متواصلًا مع أشخاص داخل مديرية حيس والخوخة أعتبرهم شرفاء وكان لهم بعد فضل الله سبحانه وتعالى فضل كبير في إيصال النصائح، حيث كان يتحركون في أوساط المجتمع؛ لأن مجتمع حيس والخوخة كان يعاني الويلات ولكنه مغلوب على أمره في ظل تفرق القوى وغياب القيادة الموحدة، فضلاً عن المعاناة من أفراد وقيادات بطشة. وعندما يكون الحاكم أو الوالي هو الجلاد والنهاب والظالم، فعند من يشتكون؟ لا أحد ينصفهم، ولذلك خرج أبناء الخوخة وحيس وتواصلوا معنا من هناك، وتعاونوا معنا تعاوناً كبيراً في هذه المرحلة. أنا أعتبرهم شرفاء وأحراراً، وبالذات في الآونة الأخيرة حيث زاد تعاونهم معنا كلما اشتدت عليهم المعاناة والتعذيب والتهميش والإقصاء من قبل المرتزقة.
– الحقيقة أعطيتمونا إجابة السؤال التالي عن تعاون أبناء المجتمع. ونحن رافقناكم في زياراتكم الميدانية لهاتين المديريتين وكيف كان استقبال الناس وترحيبهم وفرحهم. نتحدث الآن أخ المحافظ عن العفو العام الذي أعلنه فخامة الرئيس المشاط، خلفياته، أهدافه، ومن الذي استفاد منه؟ هل ما زال قائماً بالنسبة لبقية أبناء تلك المناطق الذين ما زالوا إلى اليوم ضمن تحشيدات العدو السعودي؟
نعم، للأنباء والواقع، كان قرار الأخ الرئيس قراراً شجاعاً ومكرمة منه بناءً على توجيهات السيد القائد حفظه الله تعالى. لقد ترجمنا توجيهات الأخ الرئيس بخطة وآلية لتنفيذها في الميدان، وفي فجر يوم الخميس -نفس يوم إعلان العفو- تواصلنا مع من بقوا في منازلهم ولم يهربوا مع هروب المرتزقة؛ فقد قعد بعضهم في بيوتهم، وما زال حتى الآن عشرات ومئات يرجعون إلى بيوتهم ولهم الأمان.
– ماذا عن أسرى معركة التحرير؟ غطينا معكم فعاليات استقبال 322 أسيراً كرمتموهم، وأعطيتموهم الأمان، وهم الآن في بيوتهم. كم عدد باقي الأسرى؟ كيف كان استقبالهم؟ وكيف كانت ردة فعلهم عندما وجدوا التعامل الراقي منكم ومن القيادة مع هؤلاء الأسرى؟
أولاً، أسرى الحرب هم أكثر من 500 أسير، وهم الذين كانوا في حيس وفي تعز. وبالنسبة للأسرى الذين سلموا أنفسهم فهم أكثر من 322 أسيراً، ومنهم من كان في جزيرة زقر وقد تم استقبالهم بكل حفاوة واستضافتهم، وصرفت لكل فرد منهم مكرمة نقدية، وعاد كل منهم إلى منزله وقريته وأهله معززاً مكرماً.
– هل لا زالت هناك عناصر تريد العودة من ضمن المغرر بهم المخدوعين والذين ما زالوا ضمن تحشيدات العدو السعودي؟ ماذا عن آليات التواصل مع المغرر بهم؟ هل ما زالت قائمة وفعالة؟ يعني لو أراد شخص الرجوع، فكيف يتم التواصل وما هي الآليات مع المشايخ والأعيان وهل توجد أرقام معينة؟
ما زال العفو العام مستمرّاً، وما زلنا نتواصل مع المغرر بهم. أُذَكِّر الإخوة في وزارة الداخلية بأنهم أمنوا أرقاماً لمن يريد العودة إلى بيته ومنزله وأسرته، فهناك أرقام تم تخصيصها من قبل وزارة الداخلية. وكذلك اللجنة التي شكلت داخل المحافظة ما زالت مستمرة في التواصل مع المغرر بهم للرجوع. والآن هناك استجابة كبيرة؛ فمنهم من يعود عبر المشايخ، ومنهم من يعود عبر الشخصيات الاجتماعية، ومنهم من يعود عبر الأرقام التي تم نشرها وتعميمها في جميع مواقع التواصل.
– الأخ المحافظ، ما هي أهداف العدو السعودي بعيدة المدى في التركيز على الحديدة ومديريات الساحل الغربي؟ يعني ما سبب تركيز العدو السعودي على هذه المديريات؟
الساحل الغربي بشكل عام ومحافظة الحديدة بشكل خاص تتميزان بموقع استراتيجي ومهم. في الحديدة يقع ميناء الحديدة الذي يعد من أهم الموانئ المطلة على البحر الأحمر، ويمثل ما بين 60 إلى 70% من الاستيراد، ويقع في موقع استراتيجي يمثل شريان حياة لليمن بشكل عام. لذلك يقوم العدو باستهداف هذه المناطق في الساحل الغربي وبالذات الحديدة.
وكذلك هم يعتبرونها تهديداً للممر الدولي -على حد زعمهم- لقربها منه. ولذلك يحس العدوان السعودي والأمريكي والإسرائيلي وكل الأعداء الذين يعادون اليمن بأن وجودنا ووجود القوة اليمنية الشرعية الحقيقية لأنصار الله يمثل خطراً عليهم وعلى مصالحهم، وهو العكس تماماً؛ فالجيش اليمني الحقيقي لا يمثل خطراً، بل إن واقعه يمثل حماية للملاحة بشكل عام، ولا يمثل أي خطر كما يزعم العدو السعودي والأمريكي وكل أدواتهم.
– هل يعني الاهتمام الدولي الكبير بالبحر الأحمر وسواحل اليمن في الحديدة وباب المندب أن سر الاهتمام بهذه المناطق -خاصة من جانب الأمريكي والإسرائيلي- مصدره التخوف فقط، أم أن هناك أهدافاً بعيدة المدى لهذا العدو وعبر مرتزقته للسيطرة على هذه الأماكن الاستراتيجية الحيوية؟
أولاً، بعد تحرير حيس والخوخة تم استكمال تحرير محافظة الحديدة، والآن ما يعتبرونه خطراً على باب المندب بعد تحرير هاتين المديريتين وكذلك المخا هو مجرد ادعاء؛ فلهم أهداف أخرى تتمثل أولاً في استهداف الشعب اليمني وهويته، وشن حرب ممنهجة اقتصادية وثقافية واجتماعية ضده.
– نعم. هنا نأتي إلى السؤال الأخير في هذا الجزء. باقي معنا جزء ثالث وأخير في المقابلة. بالنسبة لكم الأخ المحافظ كسلطة محلية، ما الذي يمثله لكم تحرير بقية مديريات الحديدة كَمكسب ديني ووطني؟ وما الذي يمثله هذا الانتصار؟
للأمانة، هذا انتصار تاريخي يُكتب بحروف من نور، ولن ينسى التاريخ تحرير مديريتي حيس والخوخة؛ فهو يمثل استكمال تحرير محافظة الحديدة بشكل عام. والآن يتاح لنا تقديم المجال الخدمي للناس، ويتاح لنا اليوم كسلطة محلية أن نتدخل ونقوم باستكمال البنية التحتية والتنموية والزراعية حتى نصل إلى الاكتفاء الذاتي؛ لأن هذا العدو كان يريد منا ألا نصل إلى الاكتفاء الذاتي.
ولكن اليوم أقول: هذا انتصار تاريخي يُكتب بحروف من نور، وثانياً نعتبره نصراً دينياً. اليوم ونحن والأحرار سواء في حيس والخوخة -حيث كان العدو السعودي والأمريكي، والعدو السعودي بالذات الذي كان يسيطر على المساجد ويفرض أجندته ويمارس الثقافة المغلوطة، وكان الناس لا يمارسون شعائر دينهم بحرية بل تحت إقامة جبرية وغصباً عنهم- قام العدو باستهداف أبناء مديرية حيس والخوخة بالمناهج الوهابية. اليوم نعتبر هذا انتصاراً دينياً؛ كيف يرجع الناس إلى هويتهم ودينهم الحقيقي. للأمانة، كان دعم بعض المساجد الوهابية يأتي من السعودية، من العدو السعودي اللدود الذي استهدف المناهج وثقافة اليمن والهوية الإيمانية. اليوم هذا انتصار ديني، ويجب علينا كيف نقدم الثقافة القرآنية والمشروع القرآني. لا نريد شيئاً جديداً أو نأتي ببدع؛ فنحن نريد ديننا وهويتنا وديننا الحنيف.
– لو تحدثنا أخي المحافظ عن الخدمات والمرافق الخدمية ومؤسسات الدولة بعد هروب أدوات العدو السعودي، كيف تم تخريب ونهب تلك المؤسسات؟
نحن عند وصولنا إلى مديريتي الخوخة وحيس وجدنا أن الناس لم يكونوا متوقعين وكانت صدمتهم كبيرة، ولكن عندما نزلنا بينهم وفي أوساطهم، خرج الناس فرحين يحتفلون بهذا النصر الكبير. قمنا بتطبيع الحياة وتطبيع الخدمات، فوجدنا بعض المرافق الخدمية -للأسف الشديد- قد قام المرتزقة بنهبها وتكسيرها، بل وقاموا برميها بالرصاص أثناء هروبهم؛ حتى إننا لم نجد أي خدمات في بعض المباني، وحتى المستشفى الذي تم بناؤه تعرض لذلك.
– سنأتي لتفاصيل هذا المستشفى خاصة، ولكن نتحدث الآن عن دور السلطة المحلية، إلى أين وصلت جهودكم لإعادة تأهيل هذه المؤسسات: الكهرباء، المياه، التعليم، القضاء وغيرها؟ والصحة سنأتي لدورها في هذا المستشفى الذي له حكاية خاصة.
بالنسبة للخدمات، قمنا أولاً بتأهيل مشروع المياه بالخوخة؛ حيث كان الماء لا يصل إلى بعض القرى، فوجهنا جميع المكاتب التنفيذية داخل المحافظة، ونزلت مؤسسة المياه وأعدت تقريراً مفصلاً لتقييم الوضع الراهن، فقمنا بتوصيل الماء لبعض القرى التي لم يكن يصل إليها. وكذلك موضوع الكهرباء، وكما ذكرنا سابقاً فلم تكن هناك كهرباء للدولة، بل كانت محطات خاصة ببعض المرتزقة الذين استثمروها. واليوم قمنا بتأهيل المحطة الموجودة بالطاقة الشمسية والتي لم يتم استكمالها، واتجهنا للجهات المعنية ولا سيما الإخوة في صندوق دعم الحديدة ومؤسسة الكهرباء لاستكمال محطة الكهرباء. وهي الآن في صدد التأهيل، وإن شاء الله خلال شهر إلى شهرين سيتم استكمال الكهرباء وتصل إلى كل منزل داخل مديرية الخوخة.
– الخوخة فقط أم الخوخة وحيس؟
بدأنا اليوم بمديرية الخوخة، نعم، هذه التي ستصل إليها الكهرباء خلال شهر لعدم وجود شبكة حكومية.
– حكومية؟
حكومية نعم، نحن الآن من الصفر نقوم بإنشاء الكهرباء والشبكة. وكذلك خطوط الضغط العالي لا توجد، وقد أعددنا الكهرباء من الصفر لهم، وإن شاء الله خلال شهر سيتم التوصيل إلى مديرية الخوخة، وبعدها في المرحلة الثانية سيتم توصيل الكهرباء إلى مديرية حيس؛ لأننا بدأنا بالخوخة، وفي الشهر الثاني -وهما مساران- سيتم خلال شهرين بإجابة الله تعالى وصول التيار الكهربائي إلى مديريتي حيس والخوخة بشكل كامل.
– ماذا عن التعليم؟ المدرسون هل ما زالوا يداومون في هذه المدارس؟ والطلاب هل عادت إلى مدارسهم؟ والمشكلة الأكبر معنا هي المنهج؛ فالمنهج الحالي لا يتوافق مع طبيعة اليمني وهويته وإيمانه. حدثنا عن هذه الجزئية بالتفصيل لو تكرمت.
أولاً، التعليم في مديريتي حيس والخوخة؛ نحن اليوم في نهاية العام الدراسي، وهم الآن في بداية العام الدراسي عندهم، والمدرسون عاد بعضهم إلى المدارس، وكذلك الطلاب عادوا. وقد شجعناهم على استكمال الدراسة سواء في المدارس الحكومية أو الأهلية. للأسف الشديد وجدنا أن المناهج قد تم استهدافها، ومسيرة التعليم لا ينبغي أن تدخل في السياسة، فهم حولوا المناهج إلى مناهج سياسية لا تنطبق مع الهوية الإيمانية نهائياً، وفيها تحريف كبير جداً؛ حتى إن بعض المناهج تحتوي على الولاء لآل سعود والولاء لليهود داخل المناهج، وهذا ما سنثبته لكم بالصورة لا بالمزايدة.
– الطرقات كانت معضلة كبيرة لأبناء حيس والخوخة الذين أكثرهم لهم أهل وأقارب في مدينة الحديدة وفي بقية المديريات، وكانت السفرة تصل إلى يوم ونصف أحياناً. كيف استطعتم فتح الطرقات في فترة قياسية وسهلتم على الناس التواصل بعد الفتح والتحرير؟
تم فتح طريق الجراحي – حيس، الذي كنا دائماً نتواصل مع المرتزقة لنفتح هذا الطريق الإنساني، وستكون المسافة نصف ساعة بدل أربع أو خمس ساعات.
– بين حيس والخوخة؟
نعم، من حيس والخوخة إلى الجراحي. تم بفضل الله سبحانه وتعالى وبالتعاون مع الإخوة في وزارة الأشغال والنقل فتح طريق الجراحي – حيس – الخوخة. والآن ما زلنا مستمرين في فتح الطريق الساحلي من الحديدة إلى الخوخة. والحمد لله، أصبحت الطرق بين حيس والخوخة والجراحي آمنة، بعد أن كانت توجد فيها ثكنات عسكرية وخنادق للعدو ومرتزقته وتقطيع للطريق ومتارس حتى حول الأسفلت الذي حولوه إلى ثكنات عسكرية. ولكن بفضل الله والإخوة في وزارة الأشغال وبجهودهم الكبيرة وتعاونهم بعد الله سبحانه وتعالى، تم فتح هذه الطرق، وأصبحت اليوم طرقاً آمنة للناس، وما زال العمل جارياً في طريق الساحل بفضل الله سبحانه وتعالى.
– بالنسبة للوضع الصحي في مديريتي حيس والخوخة، مستشفى حيس كان مستشفى بالاسم فقط، وهناك المستشفى الرئيسي في الخوخة غادره الأطباء. كيف عملتم الحلول الآنية المستعجلة لإعادة الوضع الصحي للمديريتين؟ وما هي الحلول التي وضعتموها بعد مغادرة الكادر الطبي الرئيسي من المستشفى الرئيسي في الخوخة؟
بعض الكادر كان موجوداً، واليوم قمنا بتشكيل فريق من مكتب الصحة بالمحافظة ومن داخل المدينة لتوفير الكادر لمستشفيي حيس والخوخة -الذي كان يسمى مستشفى زايد، فحتى المسميات بأسماء أشخاص يريدون بها الولاء-. لقد تواصلنا مع الكادر كاملاً، وكلفنا فريقاً من مكتب الصحة بالتواصل وتطمين الكوادر للرجوع إلى مديريتي حيس والخوخة. واليوم ندعو الكادر الصحي الذي لم يعد بعد إلى العودة، ونحن بإذن الله سبحانه وتعالى سنقوم بتوفير المرتبات والحوافز لهم.
– بإذن الله.. ماذا عن بقية الموظفين؟ عودة الموظفين إلى أعمالهم وخاصة فيما يتعلق بالقضاة في المحاكم؛ فهناك قضايا كثيرة متعلقة بالناس في المديريتين ومن مظالم كثيرة ومتعددة. في هذه الجزئية: عودة الموظفين في بقية مؤسسات وإدارات ومكاتب الدولة هناك، وفيما يتعلق بالجانب القضائي؟
أولاً، نحن اليوم ندعو عبر قناة المسيرة كل الكوادر والمكاتب وكل العاملين في كل مجال ومهنة في مديريتي حيس والخوخة أن يعودوا ولهم الأمان. وكذلك في الجانب القضائي؛ فهناك عدة قضايا ومظالم داخل حيس والخوخة، أكثرها مظالم تتعلق بمرتزقة العدوان الذين قاموا بالسطو ونهب أراضي الناس وحولوها إلى مزارع كما ذكرنا سابقاً، وبنى بعضهم فيها بيوتاً ومحطات بترولية ومنشآت تجارية على حساب المواطن المغلوب على أمره. فهذه القضايا المتعلقة بالأراضي هي الأكثر، وكما جلسنا مع بعض الإخوة في القضائيين الذين بقوا في الخوخة، فقد شرحوا لنا أن أكثر القضايا هي قضايا أراضي ومظالم من ظلم مرتزقة العدوان. وبفضل الله تم نزول هيئة القضاء وهيئة التفتيش القضائي إلى مديريات حيس والخوخة والمخا، وتم تعيين رئيس محكمة للخوخة وحيس، وعاد بعض المختصين إلى المديريتين، وما زلنا مستمرين بالتواصل مع الإخوة في الهيئة القضائية لنقيم العدل في هذه المديريات المحررة وباقي مديريات محافظة الحديدة. فالجانب القضائي له دور كبير في إقامة عدل الله ورفع الظلم.
– فيما يتعلق بمراكز الإنزال السمكي وموانئ الاصطياد والصيادين، مجتمع التحرير في المديريتين وأيضاً الخوخة مجتمع صيادين.. ما هي خطط السلطة المحلية مع الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر الأحمر لتطوير موانئ الاصطياد ومراكز الإنزال السمكي؟ وأيضاً القطاع الزراعي هناك يكاد يكون شبه ميت لعدم وجود أي دعم للمزارعين ولا تدخلات من الدولة لغيابها سابقاً وتحولها إلى كانتونات وميليشيات. فما هو دوركم كسلطة محلية ودور الدولة في هذين القطاعين: السمكي والزراعي؟
القطاعان مهمان جداً كما ذكرت: القطاع السمكي والزراعي. لكن للأسف الشديد لم يقم مرتزقة العدوان وحكومة الفنادق بأي خدمة حقيقية على الواقع، وكانت الخدمات شبه مقطوعة. وكما ذكرنا سابقاً، بعض مراكز الإنزال تم تحويلها إلى ثكنات عسكرية وحواجز ترابية لمنع الصيادين من الاصطياد، ولا توجد موانئ اصطياد حقيقية لأبناء الخوخة أو حيس -رغم أن جزءاً كبيراً من أبناء حيس صيادون-. عندما تقول خدمات للصيادين، فلابد من لسان بحري يحفظ ويصون القوارب والصيادين.
– هل صحيح أن مراكز الإنزال السمكي هذه كانت خاصة، وكل مركز يتبع أحد قادة مرتزقة العدو السعودي وليس تابعاً حتى لحكومتهم (حكومة الفنادق)؟
نعم، كانت معظمها محسوبة على بعض الألوية المسماة بألوية تهامة أو ألوية س أو ص. وقبل أن أدخل في هذه الجزئية، مم يتكون مركز الإنزال؟ هي عبارة عن هناجر صغيرة 6 أمتار في 8 أمتار أو ما شبه ذلك، مع صبيات أسمنتية، وهذه ليست خدمات؛ فهي عبارة عن غرفة أو غرفتين ومكتب لتحصيل المبالغ والإتاوات من الصيادين. هذه ليست خدمات، بل هي هناجر وصبيات لا تتجاوز 8 أمتار لتحصيل الإتاوات من الناس والصيادين. أما خدمات الصيادين الحقيقية فتتمثل في بناء مراكز إنزال سمكي وكاسر بحري أو ميناء للصيادين.
وللأمانة، في جنوب الحديدة لا توجد مراكز إنزال بالشكل المطلوب لعدم وجود موانئ أو كواسر بحرية، فتوجد هناك ميناء في مديرية التحيتا بمنطقة الحيمة الساحلية، وهو ميناء كان للصيادين وحوله النظام السابق إلى ميناء عسكري تحت سيطرة علي محسن الأحمر المرتزق الخائن، ثم جاء المرتزقة واستخدموه ثكنات عسكرية. ونحن اليوم -إن شاء الله- سنحول هذا الميناء إلى خدمة للصيادين. وباقي المراكز في مستوى المخا وباقي المناطق لا توجد فيها ألسنة بحرية للصيادين، وكل ما هنالك هناجر وغرف لتحصيل الإتاوات. كان الصياد يعاني الويلات، وكذلك المزارعون. ولم تكن هناك أي خدمات ملموسة من قبل ما يسمى بوزارة الثروة السمكية أو وزارة الزراعة في حكومة الفنادق.
– أخي المحافظ.. العدو ركز على سياسة التفريق بين اليمنيين، مثلاً يخاطب أبناء تهامة ويحرضهم ضد تعز، وتعز ضد صنعاء، وكنا نتابع مهرجانات مناطقية في تلك المديريات المحتلة. إلى السؤال بعد التحرير، بحسب نزولكم ونزول العلماء والمفكرين والأكاديميين للتوعية المتواصلة، إلى أي مدى يتنامى وعي المجتمع للسياسات العدوانية السابقة التي انتهجها العدو السعودي ولغرسها في تلك المجتمعات؟
شوف، العدو السعودي هو عدو الشعب اليمني منذ أعوام، وهو دائماً يسعى إلى التفرقة بين أبناء الشعب اليمني وتمزيق نسيجه الاجتماعي. وقد استهدف أبناء تهامة بشكل خاص عندما سيطر على أجزاء من محافظة الحديدة، وحاول إثارة الفتنة والتفرقة بمسميات وعنصرية بين ما يسمى الحراك التهامي والمقاومة التهامية والمقاومة الوطنية، وكلها مسميات للتفريق بين أبناء تهامة وأبناء اليمن بشكل عام.
لكن الشعب اليمني واعي ولديه قيادة حكيمة وحدته؛ فبعد أن كنا قبل فترة ممزقين، توحدنا اليوم بفضل القيادة الحكيمة المتمثلة بالسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله تعالى، الذي وحد قبائل اليمن. نحن اليوم في مشروع رحمة وفي مسيرة قرآنية وحدت الناس والقبائل. هذه القيادة الربانية تنطلق من منطلق الرحمة، وكما يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً النبي صلى الله عليه وآله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ).
التحرير اليوم يمثل مشروع الرحمة بين الناس. العدو حاول استهداف الشعب بشكل عام وأبناء تهامة بشكل خاص بتفريق المجتمع والنسيج الاجتماعي إلى نعرات عنصرية، ودخل حتى في موضوع طائفي وفتنوي بين المذاهب: هذا سني وهذا شافعي وكذا. نحن في اليمن معظم الشعب شوافع وزيود، والشافعي مع الزيدي يصلي أحدهما خلف الآخر ولا توجد أي تفرقة. فالعدو السعودي حاول بهذه الأكذوبة الفتنوية أن يفتن بين أبناء اليمن وأبناء تهامة، لكن الشعب اليمني واعي ولديه قيادة حكيمة وحدت الصف.
اليوم نقدم النموذج الراقي لمديريتي حيس والخوخة ومحافظة الحديدة بشكل عام، ولا نأتي بشيء جديد؛ فديننا هو دين الإسلام الحنيف، ولا أساس لما يزعمه بعض المفتونين بتشويه هذه المسيرة القرآنية المحفوظة من الله سبحانه وتعالى.
– في السياق الديني والتاريخي سيادة المحافظ، عملت أدوات السعودية على استهداف الهوية اليمنية في تهامة، وركزت الوهابية على هدم المساجد القديمة وقباب الأولياء وغيرها. ما هي أهم المواقع الأثرية التي هدمها الوهابيون وأدواتهم في تلك المناطق؟
هذا مؤلم جداً؛ فالعدو السعودي وأدواته من التكفيريين قاموا بهدم عدة مساجد وقباب لأولياء الله الصالحين. وأولها جامع أحمد الفاز التاريخي بمديرية التحيتا الذي قاموا بهدمه وطمسه؛ فالعدو يحاول طمس الهوية الإيمانية. هذا المسجد التاريخي الواقع على شاطئ البحر وكان عنواناً للسكينة، حاولوا هدمه ودهسه وتحويله إلى طريق.
وكذلك قبة الولي الصالح أحمد الفاز، وقاموا بدهسها مع الجامع والقبة. فالعدو السعودي لا يريد لأبناء اليمن هوية ولا تاريخاً، لأنه بلا تاريخ. وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن نجد يخرج منها قرن الشيطان؛ فهذا العدو خرج منه قرن الشيطان، محمد بن سلمان وآل سعود هم قرن الشيطان.
هم يحاولون طمس هوية الشعب اليمني وتاريخه عبر دهس المساجد والقباب؛ مثل الولي أحمد المتيني في مديرية التحيتا الذي كانت له ثلاث قباب، والولي السيد أحمد الجلاب في منطقة الحيمة الساحلية بمديرية التحيتا الذي كان من أكبر أولياء الله الصالحين وهدموا مسجده وبنى الوهابيون مسجداً بدله يحاولون به طمس المسجد التاريخي.
وكذلك في مديرية الخوخة حاول العدو هدم معالم أثرية ومسجداً كبيراً في منطقة القطابة، ولكن الأهالي الشرفاء تصدوا لهم وحموا الجامع، وهذا معروف.
– الأخ المحافظ.. قبل أن نختتم معكم هذا اللقاء، ما هي خطط السلطة المحلية للاهتمام بمديريتي حيس والخوخة؟ تحدثنا عن الخدمات والخطط، والخوخة منطقة سياحية خلابة وتزخر بمناطق زراعية وسمكية أساسية. ما هي خطط السلطة المحلية مستقبلاً لتطوير هذه المناطق؟
كما ذكرنا سابقاً، لقد كلفنا مدراء المكاتب التنفيذية والهيئات داخل المحافظة بإعداد خطة ودراسة متكاملة لتحديد الاحتياجات والنقص. اليوم نقوم بتأهيل مراكز الإنزال السمكي ودراسة إنشاء ألسنة بحرية للصيادين، فضلاً عن تأهيل الطرق؛ كطريق حيس – الخوخة، وحيس – الجراحي، وتأهيل بعض الشوارع العامة داخل مديريتي الخوخة وحيس.
وكذلك في الجانب الصحي نقوم بتأهيل المرافق الصحية، ونحن جادون في كل المجالات لنصل بأبناء محافظة الحديدة إلى الاكتفاء الذاتي. والحديدة أرض خصبة جداً تقع على وديان عدة: وادي مور، وادي زبيد، وادي سهام، وادي نخلاء، ووادي الفواهه بمديرية الخوخة. سنقوم -إن شاء الله خلال هذه الفترة- بتغيير الواقع والوصول إلى الاكتفاء الذاتي الذي حاول العدو منعنا منه. وبفضل الرجال الشرفاء والقيادة الحكيمة، سنصل إلى الاكتفاء الذاتي في كل المجالات -بإذن الله سبحانه وتعالى- بما في ذلك الصناعات التحويلية وغيرها.
– كلمتكم الأخيرة سيادة الأخ محافظ محافظة الحديدة رئيس المجلس المحلي اللواء عبد الله عبده عطيفي في ختام هذا اللقاء، وأيضاً نكررها للمغرر بهم للاستفادة من قرار العفو العام وآليات التواصل؟
للأمانة، نحن اليوم عبر قناة المسيرة -قناة النداء والتحرر والصدق التي تنقل الحقائق بمصداقية من داخل غزة ومعاناة الشعب الفلسطيني وتنقل كل الأحداث بصدق- نقدم النصيحة مرة أخرى للمغرر بهم ليغتنموا هذا القرار الشجاع (العفو العام) وירجعوا إلى منازلهم ويطمئنوا بإخوتهم الذين رجعوا واستقبلوا بكل حفاوة، ليتواصلوا معهم ويعلموا كيف استقبلوا وكيف عوملوا حتى وصولهم إلى بيوتهم.
اليوم نعيد النداء للمغرر بهم من أبناء الشعب اليمني وأبناء تهامة بشكل خاص: ارجعوا إلى قراكم ومنازلكم وممتلكاتكم؛ فممتلكاتكم محفوظة، وبيوتكم مصانة، وكرامتكم مصونة. ارجعوا ولكم الأمان، ولكم الأمان، ولكم الأمان.
– شكراً لكم أخ المحافظ في ختام هذا اللقاء، ونبارك لكم هذا الانتصار والفتح المبين واستكمال تحرير محافظة الحديدة بشكل كامل بفضل الله ومعونته وتوفيقه. وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسن الإصغاء والمتابعة، ونلتقي وإياكم في لقاءات خاصة ضمن تغطيتنا المتواصلة لتفاصيل الفتح والتحرير الذي منّ الله به على الشعب اليمني العزيز. شكراً لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




