صنعاء تضرب رأس الأفعى التي سممت الأمة والمنطقة

المراسل: كتابات

 

بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني

أمين عام مجلس الشورى

 

الحقيقة أن من أنشأ الكيان السعودي في الجزيرة العربية هو من أنشأ الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، ومن مكن اليهود الصهاينة من القدس والأقصى هو من مكن اليهود السعاودة من مكة والمدينة، للأسف أن الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية تعاملت مع هذه الحقائق التاريخية بسطحية تامة، ثمانون عاما تقريبا وهي تكافح العرض وتتجاهل المرض، ومثلها فعل محور الجهاد والمقاومة، حتى كادت كافة شعوب الأمة ودول المنطقة أن تستسلم جميعا للأمريكيين والصهاينة، ورغم الجراح الذي أصاب اليمن خلال العقود والسنوات الماضية إلا أنها عضت على جراحها ونهضت من فراشها لتأخذ حقها وحق كافة الشعوب العربية والإسلامية ممن أوصلها إلى هذه المرحلة من الضعف والمحنة، وسلم فلسطين والمنطقة للأمريكيين والصهاينة، لذلك لم نشاهد الشعوب العربية والإسلامية تحتفل بضرب دولة في المنطقة كما تحتفل اليوم بضرب المملكة الوهابية العبرية، لأن ما فعله الكيان السعودي أشد وأخطر مما فعله الكيان الصهيوني في الوطن العربي والاسلامي، فلا توجد دولة في المنطقة دخلها الكيان الصهيوني قبل أن يدخلها الكيان السعودي، فاتفاق كمب ديفيد مع مصر، واتفاق وادي عربة مع الاردن، واتفاق اسلو مع السلطة الفلسطينية، والتحالف الإبراهيمي مع دول الخليج ما كان لها أن تتم لولا الرعاية السعودية المباشرة، ومن أسقط جمال عبدالناصر وصدام حسين ومعمر القذافي وبشار الأسد وإبراهيم الحمدي وجعفر نميري وغيرهم من الزعماء المناهضين للمشروع الصهيوني في الوطن العربي هو الكيان السعودي وليس الكيان الصهيوني، ومن مول وما زال يمول الحروب والصراعات الداخلية في العراق وليبيا ولبنان وسوريا والسودان واليمن وغيرها من الدول العربية هو الكيان السعودي وليس الكيان الصهيوني، ومن تأمر وما زال يتأمر على حركة حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وانصارالله والحشد الشعبي وغيرها من الحركات الإسلامية المقاومة للهيمنة الصهيوأمريكية هو النظام السعودي بماله وفكره الإرهابي، لا شك أن الإمارات وقطر والكويت والبحرين شريكة للنظام السعودي في جرائمه وخيانته وتأمره على كافة شعوب الأمة والمنطقة، إلا أن هذه الكيانات الطارئة ليس سوى وكالات تابعة للمملكة الصهيوسعودية، لذلك فإن صنعاء قد أطلقت الطلقة الأولى على رأس الأفعى التي أصابت الأمة والمنطقة بالغدة السرطانية، وهذا ما صرح به الرئيس الأمريكي المجرم ترمب مرارا وتكرارا بقوله (لولا السعودية لما كانت هناك اسرائيل، لو السعودية لكانت اسرائيل في ورطة)، لذلك يتابع الكيان الصهيوني ما يتعرض له الكيان السعودي من ضربات تاريخية مؤلمة باهتمام منقطع النظير، بل إن أكثر الأطراف في المنطقة والعالم خوفا على مصير النظام السعودي هو الكيان الصهيوني تحديدا، وهذا ما دفع المجرم نتنياهو لزيارة الإمارات خلال الأيام الماضية لإجراء مصالحة بين أدواته في الإمارات والسعودية، واقناع بقية الأطراف المتصهينة بالمنطقة بالوقف إلى جانب السعودية في مواجهة اليمن، لأن هذا الصهيوني المجرم يعلم يقينا أن زوال النظام السعودي يعني زوال الصهاينة وزوال بقية الأنظمة المتصهينة في المنطقة، وهذا ما تدركه أيضا كافة الشعوب العربية والإسلامية، وهو ما تتحدث عنه وسائل الإعلام الأمريكية والغربية صراحة، ولهذا يرفض النظام السعودي المجرم إيقاف عدوانه وحصاره على الشعب اليمني، ليس لأن هذا الشعب العربي المسلم يشكل خطرا على الشعب العربي في نجد والحجاز، بل لأنه يشكل خطرا حقيقيا على الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة، فابن سلمان يدرك تماما أن مصير العائلة المالكة في السعودية مرتبط بمصير الأمريكيين والصهاينة في المنطقة، وأن هذه الأسرة العميلة المنافقة لا تستطيع البقاء من دون الصهاينة، لذلك ما يريده ابن سلمان من الشعب اليمني تحديدا هو ألا يشكل هذا الشعب العربي المسلم خطرا على الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة، وألا يشكل هذا الشعب الأصيل في يوم من الأيام سندا لأية دولة عربية أو إسلامية، وهذا لن يتم من وجهة نظر هذا النظام المجرم إلا إذا ظل الشعب اليمني شعبا فقيرا ضعيفا تابعا للسعودية إلى يوم القيامة، وذلك ما رفضه الشعب اليمني سابقا قبل اثني عشر عاما وهو لا يملك صارخا واحدا أو طائرة مسيرة يدافع بها نفسه، أما اليوم فقد بات هذا الطلب الصهيوسعودي مستحيلا في اليمن، شعبيا ورسميا وعربيا واسلاميا، ولم يعد أمام النظام السعودي لايقاف الصواريخ والمسيرات اليمنية سوى أن يقبل صراحة بالهزيمة، وأن يبتعد فورا عن الأمريكيين والصهاينة، وأن يلتزم من الآن فصاعدا بعد التدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية، أو أن ينتظر عاقبة إجرامه الوخيمة، ونهاية مملكته الإرهابية، فالشعب اليمني قد قطع على نفسه عهدا وميثاقا ألا يعود من هذه المواجهة إلا بإحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز .

 

الأقسام: آراء,الاخبار