المراسل : متابعات
في ظل تصاعد التحشيدات العسكرية السعودية والتكفيرية في محيط محافظة تعز واستمرار الغارات التي تستهدف المحافظات اليمنية، برزت الدعوة من قبل علماء محافظة تعز إلى تحصين الجبهة الداخلية باعتبارها محوراً أساسياً في مواجهة المخطط الهادف إلى تفكيك المجتمع اليمني من الداخل.
ويقدموا في مداخلات على قناة المسيرة، وحدة الصف والاعتصام بحبل الله، وترسيخ الأخوة الإيمانية، كعناوين رئيسية في مواجهة الخطابات التي تستند إلى الطائفية والمناطقية والحزبية لإعادة إنتاج الانقسام.
وفي المقابل، تتصل المواجهة العسكرية، في حديث علماء تعز، بمسار آخر يستهدف الوعي والتراث الديني والاجتماعي للمحافظة، من خلال استهداف الآثار والأضرحة والمعالم المرتبطة بتاريخها الديني، بالتوازي مع التحريض الطائفي والتكفيري.
ويضع العلماء هذه المسارات في سياق واحد، محذرين من ترك المجال للخطاب المفرق لتمزيق النسيج الاجتماعي، ومؤكدين أن مواجهة الحرب لا تقتصر على الميدان العسكري.
كما يدين علماء تعز الجرائم التي طالت المدنيين والأسواق والمنشآت والبنية التحتية، ورفضوا التحشيدات السعودية في محيط المحافظة، في وقت أعلنوا فيه مباركتهم للنصر في الساحل الغربي ومديريات الحديدة وتعز ومضيق باب المندب، ودعمهم لخيارات القوات المسلحة في مواجهة الحصار، داعين في الوقت ذاته إلى إحياء التراث الديني والاجتماعي للمحافظة باعتباره أحد عناصر توحيد المجتمع وتحصين جبهته الداخلية.
العلامة حسان يشدد على ضرورة وحدة الصف في مواجهة التحشيد والتفرقة
العلامة عبد الرحمن شمس الدين حسان، من علماء تعز، يوضح أن علماء وخطباء المحافظة عقدوا لقاءً موسعاً في جامع الجند التاريخي، جامع معاذ بن جبل، لبحث مسؤوليتهم في ظل التحشيدات السعودية والتحشيدات التكفيرية، إلى جانب الغارات السعودية التي تستهدف أبناء تعز واليمن.
ويؤكد على وحدة الصف والاعتصام بحبل الله والأخوة الإيمانية، باعتبارها مبادئ ينبغي أن تجمع أبناء اليمن في مواجهة ما يتعرضون له، داعياً أبناء تعز واليمن إلى العودة إلى الإرث الإيماني والهوية الإيمانية والثقافة الأصيلة، مع التنديد بالجرائم التي طالت مفرق ماوية وسوق المخا ومناطق أخرى.
ويشدد العلامة عبد الرحمن شمس الدين حسان على خطورة المسميات التي تستخدم لتقسيم المجتمع، سواء الطائفية مثل “سني” و”شيعي”، أو المناطقية مثل “شمالي” و”جنوبي”، أو الحزبية، داعياً العلماء إلى توعية المجتمع بخطورة هذه التقسيمات.
كما يدعو إلى تجريم تبني بعض العلماء لهذه الخطابات داخل تعز أو في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة أدوات السعودية، مؤكداً أن وحدة الصف والاعتصام بحبل الله ينبغي أن يكونا العنوان الذي يجتمع حوله أبناء اليمن.
ويربط العلامة حسان هذا الدور بما أورده القرآن من دعوات إلى التقوى والاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، وقيام جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، معتبراً أن ذلك يمثل تحصيناً للوضع الداخلي.
ويشدد على أن وحدة الصف والاعتصام بحبل الله يجب أن يكونا العنوان الأبرز الذي يلتف حوله أبناء اليمن لمواجهة أعداء الأمة.
ويؤكد أن هذه المبادئ تمثل معالجة أساسية لتحصين الوضع الداخلي، محذراً من محاولة الاكتفاء بالمواجهة العسكرية وترك الساحة الداخلية أمام من يعمل على تقسيم البلد وتمزيقه وضرب الهوية الإيمانية والثقافة التي هي ثقافة أصيلة الشعب اليمني.
ويعتبر أن واجب العلماء هو الاهتمام بهذا الجانب إلى أقصى حد، امتثالاً للأمر الإلهي وإحياءً للتراث، مشيراً إلى أن مناطق المخا والساحل الغربي وموزع وجبل حبشي شهدت استهدافاً لالتراث اليمني، بما في ذلك القباب وقبور الأولياء الصالحين.
ويوضح أن هذه الشخصيات كانت تمثل لأبناء اليمن وتعز نماذج للتسامح والأخوة والمحبة، وكانت ذكراها وعلومها مرجعاً يستلهم منه أبناء المحافظة الدروس والعبر، مؤكداً أهمية إحياء هذه المناسبات وإعادة إحياء التراث اليمني، معتبراً ذلك وسيلة لتوحيد الصف وتحصين الجبهة الداخلية أمام أي تدخل يستهدف المجتمع من الداخل.
ويرى العلامة حسان أن العدو السعودي الوهابي التكفيري، بعد عجزه عن الصمود في جبهات الساحل الغربي، انتقل إلى ارتكاب الجرائم بحق المدنيين، لافتاً إلى استهداف الأسواق، ومنها سوق مفرق ماوية المركزي، معتبراً أن ذلك يمثل نهجاً يتكرر عند العجز عن مواجهة الميدان.
وفي ختام حديثه، يربط العلامة عبدالرحمن شمس الدين حسان هذا النهج بما يجري في غزة، معتبراً أن استهداف المدنيين سياسة واحدة تنتهجها إسرائيل وأدواتها.
العلّامة الأديب: التصدي للعدوان السعودي وضرب نقاط قوته حق تكفله الشريعة والفطرة
من جانبه، يوضح العلامة هاشم موفق الأديب، أن اللقاء العلمي الموسع لعلماء وخطباء محافظة تعز عُقد في جامع الجند التاريخي، انطلاقاً من مسؤولية العلماء في تبليغ رسالات الله وعدم الخشية إلا منه.
ويقول في مداخلة هاتفية على قناة المسيرة إن اللقاء جاء رفضاً للتحشيدات السعودية والجرائم بحق الشعب اليمني، وتأييداً لمعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، لافتاً إلى ان اللقاء خرج بعدة مخرجات، كان في مقدمتها الاعتصام بحبل الله وتوحيد الكلمة والصف، وزرع الأخوة والتسامح والمحبة، ونبذ الفرقة التي امتدت عبر قرون من خلال الخلافات المذهبية والأحزاب.
ويؤكد العلّامة الأديب أن الدعوة إلى الهوية الإيمانية تستند إلى القرآن الكريم الذي يقرر أن المؤمنين إخوة، وأن الله سمى أبناء الأمة مسلمين، فيما عمل العدو على تفريقها عبر عناوين ومسميات طائفية ومذهبية لم ينزل الله بها من سلطان.
ويبيّن أن المقصود بالهوية الإيمانية هو جمع الكلمة على الإسلام ودين الله، لا تكريس الانقسامات، مشيراً إلى أن الخلافات والنزاعات والشقاقات التي غذيت داخل الأمة وصلت إلى مراحل متقدمة من الشجار والاقتتال والافتراق.
وتعقيباً على اثني عشر عاماً من الحصار والدمار واستهداف الأطفال والبنية التحتية، يؤكد العلامة الأديب أن علماء تعز أيدوا العمليات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد التحشيدات السعودية.
وينوّه إلى أن علماء تعز يؤيدون الضربات التي تستهدف التحشيدات في الميدان داخل اليمن، بما فيها التحشيدات الموجودة في مأرب وتعز والساحل الغربي، إلى جانب العمليات التي تستهدف مواقع في العمق السعودي، ومنها خميس مشيط والرياض ونجران وشركة أرامكو.
ويشير إلى أن العلماء خرجوا بتسعة مخرجات، من بينها تأييد استعادة الثروات والحقوق وانتزاعها، واستعادة الرواتب، مؤكداً أن العلماء خرجوا مؤيدين لقائد حركة أنصار الله.
ويتوقف الأديب عند سوء الفهم لدى بعض عامة الناس لمعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، معتبراً أن استهداف التحشيدات السعودية لا يمثل اعتداءً، وإنما رداً على اعتداء سابق.
ويستشهد بآيات قرآنية تتحدث عن مقابلة الاعتداء بمثله والانتصار بعد الظلم، مؤكداً أن الضربات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية تمثل “رداً مشروعاً” على ما تعرض له اليمن خلال سنوات الحصار والحرب.
ويقول إن البعض ينسى الحصار الذي استمر اثني عشر عاماً، بينما ينظر إلى الضربات اليمنية باعتبارها اعتداءً، مشدداً على أن الرد يأتي في إطار مقابلة الاعتداء والدفاع بعد الظلم.
ويشدّد العلامة الأديب على أن القضية الفلسطينية تبقى القضية المحورية والمركزية، ولن يتم تجاهلها مهما حاول العدو تغذية النزاعات والحروب في دول مختلفة، مشيراً إلى استمرار حضور فلسطين وغزة في الوعي والموقف اليمني.
ويرفض محاولات التضليل والاتهامات التي توجه إلى اليمنيين بشأن استهداف مكة، مؤكداً أن اليمنيين الذين وقفوا مع القدس وفلسطين وغزة طوال عامين لا يمكن أن يستهدفوا مكة.
ويتهم محمد بن سلمان وآل سعود بارتكاب ممارسات تمثل استهدافاً لمكانة مكة، وذكر في هذا السياق قضايا تتعلق بالكساء الذي أُهدي للمجرم الصهيوني جيفري إبستين، وفتح المراقص وأماكن الدعارة والسفور والفساد الأخلاقي في مكة، ونصب الشيطان في رأس جبل عرفة، وتغيير بيوت الصحابة وبيوت زوجات النبي وتحويلها إلى مرافق أخرى.
ويؤكد أن هذه الاتهامات لن تغير موقف أبناء اليمن، ولن تدفعهم إلى التراجع أو التزعزع، مؤكداً أن أبناء اليمن ثابتون ولن يتزعزعوا، وأن الهدف يتمثل في استعادة الرواتب والثروات وانتزاع الحقوق من آل سعود.
وفي ختام حديثه للمسيرة، يربط العلامة هاشم موفق الأديب انتصار اليمنيين بـ”الوعد الصادق” الذي ورد في القرآن بشأن أبناء اليمن و”أولي بأس شديد”، منوهاً إلى أن أبناء اليمن ينتظرون الوعد الحقيقي، والاستعداد للقاء والالتحام مع “العدو المباشر”.




