المراسل : متابعات
أدان مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية التصعيد العسكري الذي شهدته العاصمة صنعاء، أمس الجمعة، والذي شمل استهداف أربعة مبانٍ في مطار صنعاء الدولي، إلى جانب عدد من المصانع والمنشآت الاقتصادية والمدنية، محذراً من التداعيات الإنسانية والاقتصادية المترتبة على استهداف المنشآت الإنتاجية ومصادر أرزاق المواطنين، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأوضح المركز، في بيان صادر عنه اليوم السبت، أن المعلومات الأولية الواردة إليه تشير إلى سقوط شهيدين وإصابة مواطنين اثنين جراء استهداف مباني مطار صنعاء الدولي، فضلاً عن أضرار طالت منشآت مدنية وإنتاجية في مناطق متفرقة من العاصمة، معتبراً أن هذه التطورات تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين وحماية الأعيان المدنية في ظل استمرار التصعيد العسكري.
وأشار البيان إلى أن الاستهدافات السعودية الإجرامية طالت مصنعاً لإنتاج البفك في جولة عمران، ومصنعاً لتعبئة الملح في منطقة جدر بمديرية بني الحارث، ومخزناً لمواد البناء في المديرية ذاتها، إضافة إلى مصنع للإسفنج في منطقة شملان، حيث اندلع حريق جراء الاستهداف، كما أشار المركز إلى استهداف مخزن “سماء النهضة” لمواد البناء في منطقة الجمنة بمديرية بني الحارث، في سلسلة من الهجمات التي طالت منشآت اقتصادية وإنتاجية مدنية.
وأكد أن استهداف هذه المنشآت يثير مخاوف تتجاوز الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالمباني والمعدات وخطوط الإنتاج، لتشمل تهديد حياة العاملين والمدنيين، والإضرار بمصادر دخل مئات الأسر، وتقليص فرص العمل، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية التي يعتمد عليها المواطنون في توفير احتياجاتهم الأساسية.
ولفت إلى أن المصانع المستهدفة ترتبط بأنشطة إنتاجية وخدمية تمس الحياة اليومية للمواطنين، بدءاً من الصناعات الغذائية وتعبئة الملح، وصولاً إلى مواد البناء والإسفنج، الأمر الذي يجعل الأضرار الناجمة عن استهدافها ذات انعكاسات مباشرة على العمال وأصحاب المنشآت والموردين والأسر التي تعتمد على هذه الأنشطة لتأمين متطلبات المعيشة.
وشددمركز عين الإنسانيةعلى أن استمرار استهداف المنشآت الإنتاجية المدنية من شأنه أن يفاقم الأعباء الاقتصادية والمعيشية، ويؤدي إلى تراجع القدرة الإنتاجية المحلية، ويزيد من صعوبة توفير فرص العمل والدخل، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على سلاسل التوريد والأسواق المحلية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها اليمن.
وأفاد أن إلحاق الضرر بالاقتصاد أو بالممتلكات المدنية لا يشكل مبرراً قانونياً لاستهدافها، مشيراً إلى أن تقييم مشروعية أي هجوم يستلزم التحقق من طبيعة الهدف والظروف المحيطة بالعملية ومدى استيفاء الشروط التي يحددها القانون الدولي الإنساني.
وأعرب عن بالغ قلقه إزاء استهداف مطار صنعاء الدولي، وما أسفر عنه من خسائر بشرية وأضرار طالت مبانيه، مؤكداً ضرورة التحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد طبيعة الأعيان التي جرى استهدافها، وحصر الأضرار البشرية والمادية، والتحقق من مدى توافق العملية مع القواعد القانونية المنظمة لسير العمليات العسكرية.
ودعا المركز إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الوقائع التي طالت المنشآت الإنتاجية والاقتصادية، وتوثيق الخسائر بصورة دقيقة، والتحقق من طبيعة الأهداف المستهدفة والظروف التي رافقت تلك الجرائم السعودية، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، محذرا من أن تكرار استهداف المصانع ومخازن المواد الأساسية يهدد بتعطيل دورة الإنتاج، ويضعف قدرة المنشآت المحلية على مواصلة نشاطها، ويعرض العاملين فيها لفقدان وظائفهم ومصادر دخلهم، بما يضاعف الأعباء الملقاة على الأسر اليمنية ويعمق التداعيات الإنسانية والاقتصادية للنزاع.
وذكر مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية أن حماية المنشآت المدنية والاقتصادية تمثل التزاماً قانونياً وإنسانياً، وأن صون الممتلكات المدنية ومقومات الحياة والإنتاج يتطلب احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والامتناع عن الهجمات غير المشروعة، وضمان حماية المدنيين ومصادر رزقهم، مجددا الدعوة إلى وضع حد للممارسات التي تعرض حياة السكان وممتلكاتهم للخطر، واحترام الأعيان المدنية، والتحقيق في الاستهدافات التي شهدتها العاصمة صنعاء، بما يضمن توثيق الوقائع وكشف ملابساتها ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.




