دماء اليمنيين ليست ورقة للتكسب السياسي والانحياز للنظام السعودي

المراسل : متابعات

تتابع منظمة إنسان للحقوق والحريات باستنكار شديد ازدواجية مواقف المبعوث الأممي إلى اليمن، الذي لم يصدر عنه أي بيان يدين مئات الجرائم التي ارتكبتها السعودية في اليمن، وسقط فيها آلاف الشهداء، جلهم من النساء والأطفال، ودُمرت جراءها مئات المنشآت المدنية، في مقابل استنفار المواقف وإصدار بيانات الإدانة والتنديد والتضامن مع النظام السعودي بمجرد أن بدأ اليمن بالرد.

وتستنكر المنظمة هذا النهج الذي يثير تساؤلات خطيرة حول حقيقة الدور الذي يضطلع به المبعوث الأممي ومدى التزامه بالحياد المفترض في الوساطة الدولية، كما ترفض التكسب السياسي على حساب دماء الشعب اليمني ومعاناته، عبر إدانة الطرف المعتدى عليه والتضامن مع الطرف الذي ارتكب الجرائم بحق المدنيين وممتلكاتهم، في ازدواجية فاضحة تقلب الحقائق، وتتنكر لحقوق الضحايا، وتضرب عرض الحائط بمبادئ العدالة والإنصاف.

إن الصمت عن مئات الجرائم التي ارتكبتها السعودية في اليمن، وما خلفته من آلاف الضحايا ودمار واسع، مقابل الإسراع في إدانة دفاع اليمن عن نفسه، يكشف عن انتقائية مرفوضة في التعامل مع الأحداث، ويضع مصداقية المبعوث الأممي والأمم المتحدة أمام تساؤلات جدية.

فالوساطة الدولية لا يجوز أن تتحول إلى منصة للتضامن مع طرف والتغاضي عن جرائمه، أو إلى أداة لممارسة الضغوط السياسية على الطرف المعتدى عليه، بينما تُهمَّش معاناة ضحاياه وتُغيَّب حقوقهم.

وتحمل منظمة إنسان المبعوث الأممي والأمم المتحدة مسؤولية تبعات هذه الازدواجية على الثقة بجهود الوساطة الدولية، وتؤكد أن الحياد لا يكون بالصمت عن جرائم طرف، ولا بإدانة الطرف الآخر انتقائياً، بل بتطبيق معيار واحد على الجميع، والتعامل مع الانتهاكات وفق أحكام القانون الدولي، دون تمييز أو حسابات سياسية.

وتستهجن المنظمة استغلال معاناة اليمنيين ودمائهم في حسابات سياسية على حساب حقوق الضحايا وكرامتهم، وتطالب المبعوث الأممي بالخروج من دائرة الصمت الانتقائي، واتخاذ مواقف واضحة إزاء الجرائم السعودية المرتكبة بحق الشعب اليمني، والكف عن المواقف التي تعزز الانطباع بالانحياز للنظام السعودي وتُقوّض الثقة بدوره وسيطًا دولياً.

وتؤكد منظمة إنسان للحقوق والحريات أن دماء اليمنيين ليست ورقة للمساومة، ومعاناتهم ليست وسيلة للتكسب السياسي، وأن إدانة المعتدى عليه والتضامن مع المعتدي لن يصنعا سلاماً، بل سيعمقان انعدام الثقة ويقوّضان فرص الوصول إلى تسوية عادلة.. كما أن الصمت الدولي لا يمحو الجرائم، ولا يسقط حقوق الضحايا، ولا يعفي المجتمع الدولي من مسؤولياته القانونية والأخلاقية.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام