المراسل : متابعات
أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن تحقيق السلام في اليمن يتطلب وصول النظام السعودي المجرم إلى قناعة راسخة بفشل العدوان وعجزه عن إخضاع الشعب اليمني، مشدداً على أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على حساب حقوق الشعوب أو أن يتحول إلى هدنة مؤقتة تتيح تكرار العدوان عند تغير الظروف والموازين.
وأوضح الفرح، في تدوينة على صفحته الشخصية بمنصة “إكس” أن اليمنيين أمضوا سنوات طويلة وهم ينادون بالسلام ويدعون إلى وقف العدوان وإنهاء الحصار، غير أن تلك الدعوات لم تجد الاستجابة المطلوبة، الأمر الذي أوجد واقعاً جديداً في نظرة اليمنيين إلى التسوية، بحيث بات كثيرون يرون ضرورة أن يدرك الطرف المعتدي حجم المعاناة التي تسبب بها للشعب اليمني، وأن يصل إلى قناعة نهائية باستحالة تحقيق أهدافه بالقوة.
وأشار إلى أن الدعوات اليمنية المتكررة للسلام لم تكن تعبيراً عن ضعف أو تراجع، وإنما جاءت انطلاقاً من الحرص على وقف العدوان العبثي وإنهاء المعاناة، مبيناً أن السلام الذي لا يستند إلى مراجعة حقيقية لأسباب العدوان ونتائجه قد يظل عرضة للانهيار، خصوصاً إذا تعامل الطرف الآخر مع توقف المواجهة باعتباره فرصة مؤقتة لإعادة ترتيب أوراقه واستئناف التصعيد في وقت لاحق.
وأضاف أن انتهاء العدوان في وقت مبكر، من دون أن تتشكل لدى الطرف السعودي قناعة حقيقية بفشل الخيار العسكري، قد يدفعه إلى تفسير توقف المواجهة على أنه نتيجة لظروف إقليمية ودولية عابرة، وفي مقدمتها انشغال الولايات المتحدة ودول الخليج بأزمات أخرى، بدلاً من الاعتراف باستحالة إخضاع اليمن وانتزاع قراره المستقل.
ولفت عضو المكتب السياسي لأنصار الله إلى أن هذا الاحتمال يجعل مسألة ضمانات السلام وطبيعته أمراً أساسياً في أي تسوية مقبلة، إذ إن الاتفاقات التي تقوم على حسابات مؤقتة أو توازنات قابلة للتغير قد لا توفر الحماية الكافية للشعوب، بينما يكتسب السلام فرصاً أكبر للاستمرار عندما يقوم على الاعتراف المتبادل بالحقوق، واحترام السيادة، والتخلي عن سياسات فرض الإرادة بالقوة.
وشدد على أن الفارق كبير بين سلام تفرضه الضرورات والضغوط المؤقتة، وسلام ينبع من قناعة راسخة بأن الحروب العدوانية لا تحقق أهدافها وأن حقوق الشعوب لا يمكن مصادرتها إلى أجل غير مسمى، معتبراً أن التجربة اليمنية خلال السنوات الماضية تفرض استخلاص دروس واضحة بشأن مخاطر الركون إلى تفاهمات لا تعالج جذور المشكلة ولا تمنع تكرار العدوان.
وأفاد أن تأخر السلام قد يحمل حكمة تتمثل في منع تكرار العدوان، حتى لا يفسر الطرف المعتدي توقف الحرب على أنه عجز مؤقت فرضته الظروف، ثم يعود إلى سياساته السابقة عندما تتغير المعطيات المحيطة به، موضحاً إلى أن الاستكبار والاغترار بالقوة قد يدفع النظام السعودي إلى الاعتقاد بإمكانية إخضاع اليمن من دون تحمل عواقب أفعاله، مشيراً إلى أن تجارب التاريخ تقدم شواهد على أن امتلاك الثروة والنفوذ والقدرات العسكرية لا يضمن النجاح، بل قد يتحول إلى عامل يغذي الغرور وسوء تقدير المواقف عندما يغيب الإدراك الحقيقي لحدود القوة.
ونوه الفرح إلى أن الاستضعاف ليس وحده اختباراً للشعوب، فالثروة والقوة والنفوذ قد تصبح بدورها موضع ابتلاء حين تدفع أصحابها إلى الاستهانة بحقوق الآخرين والاعتقاد بأنهم قادرون على فرض إرادتهم بلا تبعات، ومن هذا المنطلق، رأى أن الاعتبار بالتجارب التاريخية يقتضي التخلي عن منطق الهيمنة والعودة إلى احترام حقوق الشعوب وسيادة الدول، مضيفاً أن الموقف من السلام لا ينفصل عن التمسك بالحقوق الوطنية ورفض تكرار العدوان، لافتاً إلى أن الشعب اليمني يعوّل على الله ويؤمن بأن عاقبة الأمور إليه، وأن مسار الأحداث لا يُقاس بالقوة المادية وحدها، وإنما بما تحمله من نتائج وعبر.




