المراسل: أخبار
أكد نائب رئيس جامعة صنعاء الدكتور حمود الأهنومي أن الخروج الشعبي المليوني في الساحات اليمنية يمثل تفويضاً واضحاً للقيادة والقوات المسلحة للاستمرار في معركة انتزاع الحقوق وتثبيت معادلة “الحصار بالحصار”، ويؤكد استعداد الشعب اليمني لخوض أي مواجهة قادمة في ظل التصعيد المتوقع من جانب النظام السعودي.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، لفت الأهنومي إلى أن الجماهير التي احتشدت رغم الأمطار الغزيرة بعثت برسالة واضحة بأنها لن تثنيها أي ظروف طبيعية أو عسكرية عن مواصلة موقفها، قائلاً إن الشعب اليمني يريد أن يؤكد أنه لم تمنعْه الأمطار ولا القنابل ولا الصواريخ طوال سنوات العدوان، ولن تمنعه اليوم من مواصلة طريقه.
واعتبر الدكتور الأهنومي أن التفويض الشعبي يجسد إصرار اليمنيين على مواصلة المعركة حتى تحقيق النصر، مضيفاً: “إما أن نعيش جميعاً أو فلنمُتْ جميعاً”.
وأشار إلى أن مشاهد الحشود الجماهيرية لم تكن استثناءً لهذا اليوم، وإنما امتداد لحالة التعبئة الشعبية التي تجلت منذ “جمعة التحذير والنفير”، موضحاً أن الجماهير خرجت بأعداد غير مسبوقة، وأن ملامح المشاركين تعكس توقاً كبيراً لحسم المعركة بعد سنوات طويلة من المعاناة، مؤكداً أن الشعب اليمني بات يرى أن الوقت قد حان لإنهاء هذا الملف بصورة نهائية.
وأشار كذلك إلى أن البيان الصادر عن المسيرات الشعبية أعاد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، واستحضر ذكرى استشهاد رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية.
وجدد التأكيد على أن انشغال اليمن بقضيته الداخلية لن يغيّب حضوره في دعم فلسطين أو في الاستعداد لأي تطورات تتعلق بالمسجد الأقصى، لافتاً إلى تحذيرات قائد الثورة بشأن المخاطر التي تستهدف المقدسات الإسلامية.
وبيّن أن اليمنيين لم يعودوا يكتفون بإعلان التأييد، بل إن من يخرجون إلى الساحات يحملون استعداداً فعلياً للمشاركة في المعركة بأموالهم وأنفسهم وأبنائهم حتى انتزاع حقوقهم، معتبرين أن الحشود الشعبية تمثل حاضنة حقيقية للمجاهدين، وأنها تشكل جزءاً أساسياً من معادلة الصمود والمواجهة.
وأوضح الأهنومي أن معاناة اليمنيين لم تبدأ مع عدوان عام 2015، بل سبقتها سنوات طويلة من السياسات السعودية التي حالت دون استفادة اليمن من ثرواته النفطية والغازية والمعدنية، قبل أن تتفاقم الأوضاع مع الحرب وما تلاها من حصار، ثم مرحلة خفض التصعيد التي قال إن معاناة اليمنيين ازدادت خلالها، وهو ما جعل الاستجابة الشعبية لدعوات التحرك تأتي بحماس كبير ورغبة واضحة في إنهاء هذه المرحلة.
واستعرض الأهنومي جانباً من العلاقة التاريخية بين اليمن والسعودية، مؤكداً أن اليمن ظل عبر تاريخه مصدر خير لجيرانه، مستشهداً بما أورده الرحالة والمؤرخ ابن جبير عن دور القوافل اليمنية في تخفيف الأسعار بمكة المكرمة، في مقابل تاريخ طويل من الاعتداءات السعودية على اليمن منذ نشأة الدولة السعودية الأولى عام 1744.
وتطرق إلى الجرائم السعودية في استهداف قوافل الحجاج اليمنيين، والاعتداءات على تهامة وحضرموت، وصولاً إلى مجزرة تنومة، مشدداً على أن ما يجري اليوم يمثل فرصة تاريخية لاستعادة الحقوق بعد تراكم تلك الاعتداءات عبر قرون.
ورأى أن الطغاة لا يستوعبون الحقائق إلا بعد وقوع الهزائم، مستشهداً بقصة فرعون في القرآن الكريم، معتبراً أن النظام السعودي لن يدرك حقيقة الموقف إلا بعد أن يدفع ثمن سياساته.
وتطرق إلى خيانة النظام السعودي للقضايا الإسلامية، مستشهداً بما عرضه السيد القائد بشأن ارتباط شخصيات سعودية بملف جيفري إبستين، وإهداء كسوة الكعبة له، والسماح بإقامة فعاليات اعتبرها مسيئة للمقدسات الإسلامية.
واعتبر أن مثل هذه الممارسات تجعل هذا النظام غير مؤتمن على الحرمين الشريفين، داعياً العالم الإسلامي إلى اتخاذ موقف واضح تجاه هذه القضايا.
وفي حديثه عن التحالفات التي يقودها النظام السعودي، قال الأهنومي إن تاريخ الباطل اعتمد دائماً على التحالفات لمواجهة جبهات الحق، مستحضراً تحالف الأحزاب ضد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، معتبراً أن ما يقوم به النظام السعودي اليوم امتداد لذلك النهج من خلال إنشاء تحالفات متعددة تحت مسميات مختلفة، مثل “التحالف الإسلامي” و”تحالف إعادة الشرعية” والتحالفات البحرية.
واتهم النظام السعودي بالعمل على توفير الحماية للكيان الإسرائيلي عبر إرسال طائراته لاعتراض الصواريخ والطائرات اليمنية، مستشهداً بما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أهمية السعودية لبقاء إسرائيل.
وأضاف أن السعودية لم تعد بحاجة إلى تحالفات عسكرية بقدر حاجتها إلى “التحالف مع الكرامة والعزة والإسلام”، داعياً إياها إلى مراجعة سياساتها والعودة إلى قيم الجوار والأخوة بدلاً من الارتهان للمشاريع الخارجية، لكنه استبعد أن يحدث ذلك بسبب حالة الاستكبار التي تحكم هذا النظام.
وأكد أن ما يجري في اليمن والعراق وإيران وفلسطين يمثل أجزاءً من مشهد واحد يتمثل في مواجهة مشروعين؛ مشروع صهيوني يسعى إلى الهيمنة وإقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، في مقابل مشروع المقاومة، مؤكداً أن الأمة كان يفترض أن تتوحد في مواجهة المشروع الأول.
وواصل الأهنومي حديثه عن التحالف البحري الذي تعمل السعودية على تشكيله، قائلاً: إن اليمن سبق أن واجه الولايات المتحدة نفسها خلال معركة إسناد غزة، وبالتالي فإن مواجهة أي أطراف أخرى تنخرط إلى جانب السعودية لن تشكل عائقاً.
ووجه دعوته إلى الدول التي قد تشارك في مثل هذه التحالفات إلى مراجعة موقفها وعدم مساندة الباطل، مذكراً بأن اليمن يقتصر في إجراءاته على الملاحة السعودية، نافياً وجود علاقة لليمن بحوادث أخرى يجري توظيفها لخلط الأوراق.
واتهم النظام السعودي والكيان الإسرائيلي، بإشراف أمريكي، بمحاولة خلط الملفات وجر دول المنطقة إلى مواجهات تخدم مصالحهم، مجدداً دعوته للدول العربية على وجه الخصوص إلى عدم الانجرار وراء هذه المخططات.
ونوّه الأهنومي إلى أن السعودية تستعد لتصعيد شامل عبر الدفع بمرتزقتها نحو المواجهات البرية بعد إدراكها أن القوة الجوية وحدها لن تحسم المعركة، موضحاً أن اليمن سبق هذا الاحتمال بإعلان الجاهزية الكاملة على المستويين الشعبي والعسكري، وأن خياراته لا تقتصر على معادلتي “الحصار بالحصار” و”المطار بالمطار”، بل تشمل الاستعداد لمواجهة أي تصعيد جديد.
وبيّن أن اليمن يمتلك عناصر قوة لا يملكها خصومه، وفي مقدمتها التوكل على الله، إضافة إلى امتلاك الشعب دوافع الدفاع عن الحرية والسيادة، في حين أن النظام السعودي يتمسك بالثروة وبالحماية الأمريكية والإسرائيلية.
وشدد على أن اليمن قادر على استهداف مصادر القوة الاقتصادية السعودية، مستشهداً بالأخبار المتعلقة بتوقف بعض الأنشطة الصناعية في ينبع وإيقاف مصفاة تنتج مئات آلاف البراميل يومياً، معتبرياً أن هذه التطورات تنذر بخسائر اقتصادية متزايدة للمملكة.
وفي ختام حديثه، جدد نائب رئيس جامعة صنعاء الدكتور الأهنومي التأكيد على أن التفويض الشعبي الواسع الذي خرجت به الجماهير سيعزز تماسك الجبهة الداخلية، ويمنح القيادة والقوات المسلحة دعماً أكبر في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن الشعب اليمني أصبح شريكاً مباشراً في معركة الدفاع عن حقوقه، وأن المشروع الصهيوني الأمريكي لن ينجح في فرض أهدافه أمام هذا التماسك الشعبي والاستعداد الشامل للمواجهة




