المراسل : متابعات
أكد رئيس جمعية بني الحارث التعاونية متعددة الأغراض الدكتور صادق الجدمي أهمية حماية الأراضي الزراعية، والتوسع في البدائل الآمنة لمياه الري، وتعزيز العمل التعاوني باعتباره ركيزة لتحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أن الجمعية تنفذ مشاريع ومبادرات تسهم في دعم المزارعين وتمكين الأسر المنتجة وتنشيط الإنتاج المحلي.
وأشار الجدمي، في حوار خاص إلى أن الجمعية تعمل على تطوير المجاميع الإنتاجية، وإنشاء منافذ لتسويق المنتجات الزراعية والسمكية، وتنفيذ مبادرات للتشجير وحماية الأراضي الزراعية.
إلى نص الحوار:
بدايةً، حدثونا عن جمعية بني الحارث التعاونية متعددة الأغراض، وما أبرز أهدافها ورسالتها؟
جمعية بني الحارث التعاونية متعددة الأغراض هي مؤسسة مجتمعية تنموية تهدف إلى توحيد جهود أبناء المديرية، وتنظيم العمل التعاوني بما يخدم المجتمع، ويسهم في تحقيق التنمية الزراعية والاقتصادية والاجتماعية.
وتعمل الجمعية على تحسين مستوى معيشة المواطنين من خلال تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة، ودعم المبادرات المجتمعية، وتمكين الأسر المنتجة والشباب، وتشجيع ثقافة العمل التعاوني باعتباره أحد أهم المسارات لتحقيق التنمية المحلية، كما تسعى الجمعية إلى أن تكون حلقة وصل بين المجتمع والجهات المعنية، من خلال تحديد احتياجات أبناء المديرية، ووضع البرامج والمشاريع التي تستجيب لتلك الاحتياجات، بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد المحلية، ويعزز مشاركة المجتمع في عملية التنمية.
ما أبرز الإنجازات التي حققتها الجمعية منذ تأسيسها، وما الذي يميزها عن غيرها من الجمعيات التعاونية؟
تمكنت الجمعية خلال الفترة الماضية من تنفيذ عدد من المشاريع والمبادرات النوعية التي تستهدف خدمة المجتمع وتعزيز الاقتصاد المحلي، ومن أبرزها تأسيس المجاميع الإنتاجية الزراعية، ودعم الأسر المنتجة، وتنفيذ مشاريع التمكين الاقتصادي، ومنها مشروع “سند” للصناعات الجلدية، إضافة إلى إنشاء نقاط بيع للمنتجات الزراعية والسمكية، وتنظيم مهرجان رمضان للأسر المنتجة، كما نفذت الجمعية مبادرات مجتمعية في مجال التشجير وتوزيع شتلات أشجار الباولونيا، إلى جانب تعزيز التعاون والشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وما يميز الجمعية هو اعتمادها على العمل المؤسسي والتنظيم المجتمعي، وربط المشاريع باحتياجات أبناء المديرية، والتركيز على المشاريع الإنتاجية التي توفر فرص عمل وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة، بدلًا من الاقتصار على الأنشطة المؤقتة.
حدثنا عن الهيكل التنظيمي للجمعية، وما أهم الوحدات الفنية والإدارية التي تعمل تحت مظلتها؟
يتكون الهيكل التنظيمي للجمعية من الجمعية العمومية باعتبارها السلطة العليا، ومجلس الإدارة الذي يتولى وضع السياسات العامة والإشراف على تنفيذ الخطط والبرامج، إضافة إلى لجنة الرقابة والتفتيش، والإدارة التنفيذية التي تتولى إدارة الأعمال اليومية ومتابعة تنفيذ المشاريع.
كما تضم الجمعية عددًا من الوحدات الفنية والإدارية المتخصصة، منها وحدة التنمية الزراعية، ووحدة التمكين الاقتصادي، ووحدة المبادرات المجتمعية، ووحدة التسويق، ووحدة التدريب والتأهيل، ووحدة المشاريع والمتابعة.
ويهدف هذا التنظيم إلى توزيع المهام وفق الاختصاصات، ورفع كفاءة الأداء، وضمان تنفيذ المشاريع بطريقة منظمة تحقق الأهداف التنموية للجمعية.
ما الدور الذي تؤديه الوحدات الفنية في التخطيط والإشراف على تنفيذ المشاريع والأنشطة المختلفة؟
تقوم الوحدات الفنية بدور أساسي في إعداد الدراسات وتحديد الاحتياجات ووضع الخطط والبرامج، إضافة إلى الإشراف على تنفيذ المشاريع ومتابعة الأداء وتقييم النتائج.
كما تعمل هذه الوحدات على تقديم الدعم الفني للمستفيدين، سواء كانوا مزارعين أو أسرًا منتجة أو شبابًا، من خلال التدريب والتأهيل والإرشاد، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة من المشاريع، ورفع مستوى الجودة والكفاءة.
ويعد وجود وحدات متخصصة داخل الجمعية عاملًا مهمًا في الانتقال من العمل العشوائي إلى العمل المؤسسي المبني على التخطيط والمتابعة والتقييم.
ما أبرز البرامج والمشاريع التي تنفذها الجمعية حاليًا لخدمة المزارعين والأسر في مديرية بني الحارث؟
تنفذ الجمعية عددًا من البرامج والمشاريع التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وفي مقدمتها دعم المجاميع الإنتاجية الزراعية، وتنظيم المزارعين ضمن مجموعات تسهل حصولهم على الخدمات الزراعية والإرشادية والتسويقية.
كما تعمل الجمعية على تطوير مشاريع التمكين الاقتصادي، ودعم الأسر المنتجة، وتنفيذ مشروع الصناعات الجلدية، وإنشاء نقاط بيع المنتجات الزراعية والسمكية، إضافة إلى برامج التدريب والتأهيل، ومبادرات التشجير وحماية الأراضي الزراعية.
ونحرص في جميع مشاريعنا على أن تكون ذات أثر مستدام، وأن تسهم في توفير فرص عمل، وتحسين مصادر الدخل، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
كيف تسهم الجمعية في تعزيز المبادرات المجتمعية؟ وما أبرز المبادرات التي نفذتها خلال الفترة الماضية؟
نؤمن في الجمعية بأن التنمية مسؤولية مشتركة، وأن نجاح أي مشروع مرتبط بمشاركة المجتمع وتفاعله، ولذلك نعمل على تشجيع أبناء المديرية على المشاركة في المبادرات الطوعية والمجتمعية.
ومن أبرز المبادرات التي نفذتها الجمعية حملات التشجير، ومبادرات النظافة، ودعم المزارعين، وتمكين الشباب والأسر المنتجة، إضافة إلى المبادرات المرتبطة بالحفاظ على الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية،كما نعمل على تعزيز روح التعاون بين أبناء المجتمع، وتحويل المبادرات الفردية إلى مشاريع جماعية تسهم في خدمة التنمية المحلية.
ما دور الجمعية في تطوير القطاع الزراعي، ورفع مستوى الإنتاج، وتحسين دخل المزارعين؟
يتمثل دور الجمعية في تنظيم المزارعين ضمن مجاميع إنتاجية، وتقديم الدعم الفني والإرشادي لهم، وتشجيع تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة التي تسهم في رفع الإنتاج وتحسين الجودة.
كما نعمل على تسهيل وصول المزارعين إلى الخدمات الزراعية، وربطهم بالجهات الداعمة، وتحسين عمليات التسويق، بما يساعد على زيادة دخل المزارع وتقليل الفاقد من الإنتاج.
ونركز كذلك على التوسع في القيمة المضافة للمنتجات الزراعية من خلال التصنيع والتعبئة والتغليف، لأن مستقبل الزراعة لا يعتمد فقط على زيادة الإنتاج، بل على تحسين جودة المنتج وتعظيم العائد الاقتصادي منه.
يحظى جانب التسويق باهتمام كبير.. ما أبرز جهود الجمعية في تسويق المنتجات الزراعية وربط المنتجين بالأسواق؟
يمثل التسويق أحد أهم التحديات التي تواجه المنتجين، ولذلك عملت الجمعية على إيجاد حلول عملية من خلال فتح منافذ بيع مباشرة، وربط المنتجين بالمستهلكين، وتنظيم المعارض والمهرجانات التي تسهم في التعريف بالمنتجات المحلية، كما نسعى إلى تقليل دور الوسطاء، بما يضمن حصول المزارع على عائد أفضل، وفي الوقت نفسه توفير منتجات ذات جودة وأسعار مناسبة للمستهلك.
وتعد تجربة نقاط البيع والمعارض التسويقية خطوة مهمة نحو بناء منظومة تسويق أكثر تنظيمًا واستدامة تخدم المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
حدثونا عن المجاميع الإنتاجية.. ما أهمية هذه المجاميع في تنظيم المزارعين، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين عمليات التسويق؟ وكم عدد المجاميع التي تم تشكيلها حتى الآن؟
تمثل المجاميع الإنتاجية أحد المرتكزات الأساسية في تطوير العمل الزراعي، كونها تسهم في تنظيم المزارعين وتوحيد جهودهم، وتسهيل وصول الخدمات الزراعية والإرشادية والتمويلية والتسويقية إليهم.
ومن خلال هذه المجاميع يصبح المزارع أكثر قدرة على الحصول على المدخلات الزراعية، والاستفادة من الخبرات الفنية، وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، إضافة إلى تعزيز قدرته على التسويق الجماعي والحصول على عائد اقتصادي أفضل.
وقد عملت الجمعية على تشكيل عدد من المجاميع الإنتاجية في مختلف عزل مديرية بني الحارث، ونسعى إلى التوسع فيها تدريجيًا لتشمل أكبر عدد ممكن من المزارعين، بما يسهم في بناء قاعدة إنتاجية منظمة وقادرة على المنافسة.
تعتمد وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية منهجية “التنظيم والحماية والرعاية” في العمل التنموي.. كيف تترجم الجمعية هذه المنهجية إلى برامج ومشاريع عملية على مستوى مديرية بني الحارث؟
نترجم هذه المنهجية من خلال تنظيم المنتجين والمزارعين ضمن أطر تعاونية فاعلة، والعمل على حماية الموارد الزراعية والأراضي من مختلف المخاطر، إضافة إلى رعاية المزارعين من خلال تقديم التدريب والإرشاد، وربطهم بالخدمات والبرامج التنموية.
كما نعمل على دعم المشاريع الإنتاجية التي تحقق الاستدامة، سواء في المجال الزراعي أو الاقتصادي، بما يعزز قدرة المجتمع على الاعتماد على موارده المحلية، ويرفع مستوى الإنتاج ويحسن دخل الأسر.
فالعمل التعاوني لا يقتصر على تنفيذ المشاريع فقط، وإنما يقوم على بناء مجتمع منتج قادر على المشاركة في إدارة موارده وتحقيق التنمية المستدامة.
يشكل التوسع الرأسي في المنتجات الزراعية أحد أهم التوجهات.. كيف يمكن تنفيذ هذا المسار؟ وما أبرز المشاريع التي تعمل عليها الجمعية في هذا الجانب؟
التوسع الرأسي يعني تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الإنتاج الحالي، من خلال تحسين الجودة، والتصنيع الزراعي، والتعبئة والتغليف، وإيجاد منتجات ذات قيمة مضافة بدلًا من الاكتفاء ببيع المحاصيل بصورتها الخام.
ونعمل في الجمعية على تشجيع هذا المسار من خلال دعم مشاريع التصنيع الغذائي، وتحسين عمليات التسويق، وربط المنتجين بالأسواق، بما يسهم في زيادة عوائد المزارعين وخلق فرص عمل جديدة.
كما يعد مشروع “سند” للصناعات الجلدية نموذجًا من نماذج التمكين الاقتصادي والتصنيع المحلي، حيث يهدف إلى تحويل المهارات المحلية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، وتوفير فرص عمل للأسر والشباب.
تعد مديرية بني الحارث أكبر مديريات أمانة العاصمة، كما أنها المديرية الوحيدة التي لا تزال تحتفظ برقعة زراعية وثروة حيوانية مقارنة ببقية المديريات.. كيف تنظرون إلى هذه الميزة؟ وما المسؤولية التي تضعها على عاتق الجمعية؟
تمثل مديرية بني الحارث أهمية زراعية كبيرة باعتبارها إحدى أهم المناطق الزراعية في أمانة العاصمة، وما تزال تحتفظ بمساحات زراعية وثروة حيوانية تشكل رافدًا مهمًا للأمن الغذائي.
وهذه الميزة تحملنا مسؤولية كبيرة في الجمعية للحفاظ على هذه الموارد، ودعم المزارعين، وتشجيع الإنتاج المحلي، والعمل على حماية الأراضي الزراعية من مختلف التحديات التي تواجهها.
كما نسعى إلى تعزيز مكانة المديرية كحاضنة زراعية، من خلال تنظيم المزارعين، وتطوير أساليب الإنتاج والتسويق، وتشجيع المشاريع التي تحقق الاستدامة الاقتصادية والزراعية.
ما أبرز المحاصيل الزراعية التي تشتهر بها مديرية بني الحارث؟ وما أهم الأنشطة المرتبطة بالثروة الحيوانية في المديرية؟
تشتهر بني الحارث بزراعة عدد من المحاصيل الزراعية المهمة، وفي مقدمتها العنب، والثوم، والخضروات، والأعلاف، إضافة إلى عدد من المحاصيل التي تلائم طبيعة المنطقة الزراعية، كما تتميز المديرية بوجود أنشطة مرتبطة بالثروة الحيوانية، تشمل تربية الأبقار والأغنام والدواجن، إلى جانب إنتاج العسل، وهي مجالات تمثل مصادر دخل مهمة للعديد من الأسر.
وتعمل الجمعية على دعم هذه الأنشطة من خلال التنظيم والتدريب وربط المنتجين بالبرامج والخدمات التي تساعد على تحسين الإنتاج ورفع العائد الاقتصادي.
تم توزيع نقاط لبيع الأسماك في المديرية.. حدثونا عن هذه المبادرة، وما تقييمكم لنجاح هذا المشروع؟
جاءت مبادرة إنشاء نقاط بيع الأسماك بهدف توفير الأسماك للمواطنين بأسعار مناسبة، وتقريب المنتج من المستهلك، إضافة إلى إيجاد فرص عمل وتحسين عملية التسويق.
وقد حققت المبادرة نتائج إيجابية، وأسهمت في توفير منتج سمكي بجودة مناسبة للمواطنين، رغم وجود بعض التحديات المرتبطة بالتسويق وسلسلة التوريد.
ونعمل على تطوير هذه التجربة وتعزيزها بما يضمن استمراريتها وتوسيع نطاق الاستفادة منها، باعتبارها نموذجًا للتعاون بين الجمعيات والمنتجين والجهات المعنية.
ماذا عن مشاريع الأسر المنتجة؟ وما أبرز الأنشطة التي تنفذها الجمعية لتمكين الأسر اقتصاديًا وتحسين مصادر دخلها؟
تولي الجمعية اهتمامًا كبيرًا بمشاريع الأسر المنتجة، باعتبارها من أهم أدوات التمكين الاقتصادي، حيث نعمل على دعم الأسر من خلال التدريب والتأهيل، ومساعدتها على تطوير منتجاتها، وفتح قنوات تسويقية لها.
وتشمل هذه المشاريع مختلف الأنشطة المنزلية والحرفية والإنتاجية، بما يتيح للأسر تحويل مهاراتها إلى مصادر دخل مستقرة.
كما نحرص على توفير فرص عرض وتسويق لهذه المنتجات من خلال المعارض والمهرجانات ونقاط البيع، بما يعزز حضور المنتج المحلي ويشجع الأسر على الاستمرار والتوسع.
من بين مشاريع التمكين الاقتصادي مشروع “سند” للصناعات الجلدية، الذي تم افتتاحه مؤخرًا.. حدثونا عن هذا المشروع، وما أهميته في توفير فرص العمل وتعزيز الإنتاج المحلي؟
يعد مشروع “سند” للصناعات الجلدية من المشاريع النوعية التي تستهدف دعم التمكين الاقتصادي وتعزيز الصناعات المحلية، حيث يهدف إلى تدريب وتأهيل الشباب والأسر على مهارات الصناعات الجلدية، وتحويل هذه المهارات إلى مشاريع إنتاجية توفر فرص عمل.
كما يسهم المشروع في تشجيع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، من خلال تقديم منتجات جلدية مصنعة بأيدٍ يمنية.
وقد استفادت منه مجموعة من الأسر والشباب، ونسعى خلال المرحلة القادمة إلى تطوير المشروع والتوسع في إنتاجه، بما يجعله نموذجًا ناجحًا للصناعات الصغيرة والمتوسطة القادرة على تحقيق عائد اقتصادي مستدام.
كيف تقيمون تجربة مهرجان رمضان للأسر المنتجة، الذي أقيم في حديقة الرئيس الشهيد صالح الصماد؟ وما أبرز النتائج التي حققها على مستوى التسويق ودعم المنتج المحلي؟
حقق مهرجان رمضان للأسر المنتجة نجاحًا جيدًا، حيث مثل منصة مهمة للتعريف بمنتجات الأسر المنتجة، وإتاحة الفرصة أمامها للوصول المباشر إلى المستهلكين، بما يعزز ثقتهم بالمنتج المحلي.
وقد أسهم المهرجان في تسويق العديد من المنتجات المنزلية والحرفية، وفتح قنوات تواصل بين المنتجين والمستهلكين، إضافة إلى تعزيز الشراكة بين الجمعية والأسر المنتجة والجهات الداعمة.
كما شكل المهرجان تجربة مهمة يمكن البناء عليها وتطويرها مستقبلًا، من خلال التوسع في تنظيم الفعاليات التسويقية التي تمنح المنتج المحلي مساحة أكبر للانتشار، وتساعد الأسر على تطوير منتجاتها وتحسين جودتها.
هل لديكم خطة لإيجاد سوق دائم لمنتجات الأسر المنتجة؟
نعم، نعمل على إنشاء سوق دائم لمنتجات الأسر المنتجة، ليكون منصة مستمرة طوال العام، وليس مرتبطًا بموسم أو مناسبة محددة.
ويهدف هذا السوق إلى توفير مكان ثابت لعرض وتسويق منتجات الأسر، وربطها بالمستهلكين، بما يضمن استمرارية النشاط الإنتاجي، ويساعد الأسر على تحسين دخلها وتوسيع مشاريعها.
كما سيسهم السوق في تنظيم عملية التسويق، ورفع جودة المنتجات من خلال تشجيع الأسر على الالتزام بمعايير أفضل في التصنيع والتعبئة والتغليف، بما يعزز قدرة المنتجات المحلية على المنافسة.
نفذت الجمعية مبادرة لتوزيع شتلات أشجار الباولونيا على مزارعي بني الحارث.. ما أهمية هذه المبادرة؟ وماذا تحقق منها حتى الآن؟
جاءت مبادرة توزيع شتلات الباولونيا ضمن توجه الجمعية لتشجيع زراعة الأشجار الاقتصادية، وتحسين البيئة، وإيجاد مصادر دخل مستقبلية للمزارعين.
وتتميز أشجار الباولونيا بسرعة النمو وقيمتها الاقتصادية، إضافة إلى دورها في تحسين الغطاء النباتي، والمساهمة في الحد من التدهور البيئي.
وقد لاقت المبادرة اهتمامًا من عدد من المزارعين، ونعمل على متابعة زراعتها وتقديم التوعية حول طرق العناية بها والاستفادة منها، بما يضمن تحقيق أهدافها الاقتصادية والبيئية.
كيف يمكن أن تمثل أشجار الباولونيا بديلاً اقتصاديًا للمزارعين عن زراعة الخضروات في المناطق المتأثرة بمياه الصرف الصحي؟
تمثل الباولونيا خيارًا اقتصاديًا مهمًا في بعض المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بمصادر المياه، كونها من الأشجار التي لا تدخل ضمن المحاصيل الغذائية المباشرة التي يستهلكها الإنسان.
ويمكن أن توفر للمزارعين مصدرًا اقتصاديًا مستقبليًا من خلال الاستفادة من أخشابها ذات القيمة العالية، إضافة إلى دورها في تحسين البيئة وزيادة المساحات الخضراء.
لكن نجاح هذا الخيار يتطلب دراسة كل منطقة وفق ظروفها البيئية والمناخية، وتوفير الإرشاد الفني للمزارعين لضمان تحقيق أفضل النتائج.
ما الدور الذي تقوم به الجمعية في توعية المزارعين بمخاطر استخدام مياه الصرف الصحي في ري المحاصيل الزراعية؟
تولي الجمعية جانب التوعية أهمية كبيرة، انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية المزارعين والمستهلكين والحفاظ على سلامة البيئة.
ونعمل على تنفيذ برامج توعوية ولقاءات إرشادية بالتعاون مع الجهات المختصة، لتوضيح مخاطر استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة في ري المحاصيل الزراعية، وتأثيراتها الصحية والبيئية.
كما نركز على توعية المزارعين بأهمية الالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، والبحث عن بدائل آمنة للمياه، بما يحافظ على صحة المجتمع وجودة المنتجات الزراعية.
ما البدائل العملية التي تقترحها الجمعية للمزارعين للتخفيف من الاعتماد على مياه الصرف الصحي والحفاظ على صحة المستهلك والبيئة؟
ندعو إلى التوسع في البدائل الآمنة التي تساعد المزارعين على الاستمرار في الإنتاج الزراعي دون الإضرار بالصحة والبيئة، ومن أبرزها الاستفادة من مياه الأمطار عبر إنشاء وسائل الحصاد المائي، وتحسين شبكات الري، واستخدام تقنيات الري الحديثة التي تقلل من استهلاك المياه.
كما نشجع على استخدام المياه المعالجة وفق المعايير والاشتراطات الصحية، والتوسع في زراعة المحاصيل الأقل استهلاكًا للمياه، بما يحقق التوازن بين احتياجات الإنتاج والمحافظة على الموارد المائية.
إضافة إلى ذلك، فإن رفع الوعي وتوفير الدعم الفني للمزارعين يمثلان عاملًا أساسيًا في نجاح أي حلول بديلة.
في ظل التوسع العمراني المتسارع، ما حجم تأثير الزحف العمراني على الأراضي الزراعية في بني الحارث؟ وما الإجراءات التي ترون ضرورة اتخاذها للحفاظ على ما تبقى من الرقعة الزراعية؟
يمثل الزحف العمراني أحد أبرز التحديات التي تواجه الأراضي الزراعية في بني الحارث، حيث أدى التوسع غير المنظم إلى تقلص جزء من الرقعة الزراعية، وفقدان مساحات كانت تمثل موردًا إنتاجيًا مهمًا.
والحفاظ على الأراضي الزراعية يتطلب تعاون جميع الجهات المعنية، من خلال تطبيق الأنظمة والقوانين المنظمة للبناء، ومنع الاعتداءات على الأراضي الزراعية، ووضع خطط عمرانية تراعي أهمية هذه الأراضي باعتبارها ثروة وطنية.
كما نؤكد أهمية تعزيز وعي المجتمع بخطورة تحويل الأراضي الزراعية إلى استخدامات غير إنتاجية، لأن فقدان هذه الأراضي يؤثر على الأمن الغذائي للأجيال القادمة.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والحفاظ على الأراضي الزراعية باعتبارها ثروة وطنية وأحد أهم مقومات الأمن الغذائي؟
يتطلب ذلك وجود تخطيط عمراني متوازن يراعي احتياجات التوسع السكاني، وفي الوقت نفسه يحافظ على الموارد الزراعية باعتبارها جزءًا أساسيًا من التنمية المستدامة.
ويمكن تحقيق هذا التوازن من خلال توجيه البناء نحو المناطق المناسبة، وتنظيم التوسع العمراني، ومنع البناء العشوائي على الأراضي الزراعية الخصبة.
كما أن دعم الزراعة وتحسين عوائدها الاقتصادية سيسهم في تعزيز تمسك المجتمع بالأراضي الزراعية، باعتبارها مصدر رزق وثروة وطنية يجب الحفاظ عليها.
ما الدور الذي تقوم به الجمعية في رفع وعي المجتمع والجهات المعنية بأهمية حماية الأراضي الزراعية من الزحف العمراني والبناء العشوائي؟
تعمل الجمعية على تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الأراضي الزراعية باعتبارها ثروة وطنية ومصدرًا أساسيًا للأمن الغذائي، وذلك من خلال الندوات واللقاءات التوعوية والمبادرات المجتمعية، إضافة إلى التعاون مع الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني.
كما نؤكد باستمرار أن حماية الأراضي الزراعية ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع، بدءًا من المجتمع المحلي والمزارعين، وصولًا إلى الجهات المعنية بالتخطيط والتنظيم والرقابة.
ونحرص على توضيح الآثار السلبية للبناء العشوائي على مستقبل الزراعة، وأهمية الحفاظ على ما تبقى من الرقعة الزراعية للأجيال القادمة.
برأيكم، ما الذي تحتاجه مديرية بني الحارث اليوم للحفاظ على مكانتها كإحدى أهم الحاضنات الزراعية في أمانة العاصمة وتعزيز دورها في تحقيق الأمن الغذائي؟
تحتاج المديرية إلى مزيد من الدعم والاهتمام في عدد من الجوانب، وفي مقدمتها حماية الأراضي الزراعية، وتحسين خدمات الري، وتطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز برامج الإرشاد والتدريب، ودعم مشاريع التسويق والتصنيع الزراعي.
كما أن تشجيع الاستثمار الزراعي، وتمكين الجمعيات التعاونية، وتوفير التسهيلات للمزارعين والمنتجين، سيسهم في الحفاظ على الدور الزراعي للمديرية وتعزيز مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي.
ونؤكد أن بني الحارث تمتلك مقومات زراعية مهمة، وما تحتاجه هو تكامل الجهود وتوجيه المزيد من الدعم للاستفادة من هذه الإمكانات.
ما أبرز التحديات التي تواجه الجمعية في تنفيذ برامجها ومشاريعها؟ وما الدعم الذي تحتاجه لتوسيع أنشطتها؟
تواجه الجمعية عددًا من التحديات، أبرزها محدودية التمويل، وشح المياه، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، إضافة إلى التوسع العمراني الذي يؤثر على الأراضي الزراعية، والحاجة إلى مزيد من الشراكات مع الجهات الداعمة.
كما يمثل تطوير منظومة التسويق، وتوفير البنية التحتية المناسبة للمشاريع الإنتاجية، من التحديات التي تحتاج إلى حلول مستدامة.
ونحن نعمل على تجاوز هذه التحديات من خلال تعزيز الشراكات، وتطوير آليات العمل، والاعتماد على المشاريع الإنتاجية التي تحقق عوائد اقتصادية للمجتمع.
ما خطط الجمعية المستقبلية خلال المرحلة القادمة؟ وما المشاريع الجديدة التي تعتزم تنفيذها لخدمة المجتمع والمزارعين؟
لدينا خطط للتوسع في عدد من المجالات، وفي مقدمتها زيادة عدد المجاميع الإنتاجية الزراعية، وتطوير الخدمات المقدمة للمزارعين، وإنشاء أسواق دائمة للمنتجات المحلية، والتوسع في مشاريع التصنيع الزراعي والغذائي.
كما نعمل على تعزيز برامج التمكين الاقتصادي للأسر المنتجة والشباب، وتطوير مشاريع التدريب والتأهيل، وتحسين عمليات التسويق وربط المنتجين بالأسواق.
وسنواصل دعم المبادرات المجتمعية المرتبطة بالحفاظ على البيئة والموارد الزراعية، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة تخدم أبناء المديرية.
في ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تودون توجيهها للمزارعين وأبناء مديرية بني الحارث بشأن أهمية العمل التعاوني والمبادرات المجتمعية في تحقيق التنمية المستدامة؟
رسالتي لأبناء مديرية بني الحارث أن التنمية مسؤولية الجميع، وأن العمل التعاوني يمثل الطريق الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي.
ندعو الجميع إلى تعزيز روح التعاون والمشاركة في المبادرات المجتمعية، والحفاظ على الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، ودعم المزارع والمنتج المحلي.
كما نؤكد أن ازدهار القطاع الزراعي لا ينعكس على المزارعين فقط، بل يعود أثره على المجتمع والوطن بأكمله، وأن نجاحنا في تحقيق التنمية مرتبط بمدى قدرتنا على العمل معًا، واستثمار إمكاناتنا المحلية، وتحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية.
نقلا عن المسيرة نت ـ حاورة محمد صالح حاتم




