المراسل: كتابات
بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني
أمين عام مجلس الشورى
بمناسبة المولد النبوي الشريف على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام قرأت الكثير من القصائد والمدائح النبوية، ولم أجد قصيدة واحدة ترقى إلى قصيدة (محمديون) للشاعر معاذ الجنيد، كافة القصائد التي قيلت في مدح رسول الله كان الشعراء يعودون بذاكراتهم إلى ما قبل البعثة النبوية الشريفة، ويحاولون أن يعيشوا تلك الأجواء، وينقلونها في أشعارهم وقصائدهم، دون ان يتطرق أي منهم إلى الواقع الذي تعيشه اليوم الأمة المحمدية، وكل منهم يحاول أن يتفنن في التقاط الألفاظ والمعاني والصور البلاغية المعبرة عن حبهم الصادق لرسول الله، وقد ابدع الكثير منهم في ذلك، إلا أن الشاعر الجنيد أضاف إلى هذه الألفاظ والصور والمعاني بعدا آخر وهو الأهم، هو جعلها نابضة بالحياة والحركة، ومن يقرأ هذه القصيدة لن يمل من قراءتها ولو قرأها عشرات المرات يوميا، إنها ملحمة شعرية، وثورة حقيقية في وجه الطواغيت والظلمة الذين انقلبوا على رسول الله، وأعادوا الأمة إلى جاهلية هي أشد من الجاهلية الأولى، إنها صرخة بلال وعمار في وجه زعماء قريش الذين يسيطرون اليوم على مكة والمدنية، إنها محاكمة للأصنام التي تعبد في الجزيرة العربية من دون الله، إنها دعوة شعب مظلوم في المنطقة، وإذا هناك قصيدة تستحق أن تكتب بماء الذهب، أو أن تعلق على أستار الكعبة فهي هذه قصيدة (محمديون)، في هذه القصيدة جمع الشاعر الجنيد بين ثقافته الصوفية المحبة لرسول الله وثقافته اليمنية الايمانية القرانية التي لا تقبل الضيم والخضوع للطغاة والظلمة، هو الشاعر الوحيد تقريبا من بين كافة شعراء المدائح النبوية الذي كتب قصيدته هذه في الجبهة، ونقل فيها تفاصيل المعركة، مجددا عقب كل غارة ومجزرة في اليمن العهد والوفاء لرسول الله، إنها ملحمة تاريخية، ربطت الماضي بالحاضر، والموقف بالكلمة، والأدب بالقذيفة والمدفعية، وعبرت عن مشاعر ملايين اليمنيين بدقة متناهية، هذه القصيدة يجب أن تعلق على كل جامعة ومدرسة ووزارة ومؤوسسة يمنية، وأن يحفظها اليمنيون كافة، فهي صفحة جديدة من تاريخهم ونضالهم تتجاوز كل ثوراتهم ومعاركهم وصفحاتهم السابقة، إنها أشد على الكيان السعودي من الصواريخ البالستية، ستظل هذه القصيدة تلاحقه إلى قيام الساعة، ولو لم يكن منها إلا قول الشاعر الجنيد :
لقد تمادت قريش في غوايتها
ياليت من حاربونا للهدى عرفوا
لو أدركوا ما لقينا فيك من شرف
ومن شموخك لو ذاقوا أو ارتشفوا
لنافسونا بهذا الحب واحترقوا
كما احترقنا وودوا أنهم قصفوا….
صنعاء- الأثنين- 17 8 2026م .




