المراسل : متابعات
أثار الانتصار اليماني الكبير في الساحل الغربي وباب المندب حفيظة العدو الصهيوني، الذي يرى في هذا النصر نهاية مدوّية لمخطط قديم جرى رسمه منذ عقود بالشراكة مع بريطانيا والعدو الأمريكي وحلفائهم الغربيين، للسيطرة على المضيق وخطوط الملاحة عبر موطئ قدم في سواحل اليمن الغربية.
ومع التحركات الأمريكية الصهيونية العسكرية المكثفة عقب نجاح عملية “والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً” التي حررت الساحل الغربي وصولاً إلى الجزر الاستراتيجية على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بدأت ملامح حراك صهيوني أمريكي تلوح في الأفق، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عُقد في ألمانيا بحضور قادة الجيشين الصهيوني والأمريكي وقادة جيوش دول الخليج، ما يؤكد أن تحرير سواحل اليمن الاستراتيجية يعتبر هزيمة للعدو الصهيوني أكبر منه هزيمة للعدو السعودي.
وفي هذا السياق، نشر موقع “أكسيوس” الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية تقريراً عن نتائج اجتماع نظمته القيادة المركزية للجيش الأمريكي، وأشركت فيه قادة الجيش الصهيوني وجيوش دول الخليج لبحث التطورات الأخيرة الحاصلة في باب المندب.
وقال الموقع إن “قادة عسكريين أمريكيين وإسرائيليين وعرب عقدوا اجتماعاً سرياً بشأن إيران” ومن أسماهم “الحوثيون”، مضيفاً أنه “تم تنظيم هذا الاجتماع السري من قبل قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، ولم يتم الإعلان عنه من قبل أي من الدول المشاركة”.
ولفت الموقع إلى أنه “حضر الاجتماع السري بين أمريكا وإسرائيل والدول العربية رؤساء أركان جيوش السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر”، متطرقاً إلى أن “كوبر أوضح لزملائه في المنطقة أن الجيش الأمريكي لا ينوي سحب قواته من الشرق الأوسط”، في إشارة إلى توجه أمريكي للتصعيد في المنطقة بدفع صهيوني.
وذكر الموقع الأمريكي أن “رئيس الأركان الصهيوني زامير أطلع المشاركين الآخرين على أنشطة الجيش الإسرائيلي على مختلف الجبهات”، في تأكيد على التوجه الصهيوني الذي يدفع لتصعيد جديد ضد قوى محور الجهاد والمقاومة، وعلى رأسها اليمن وإيران، بالتوازي مع التصعيد ضد لبنان.
وفي مؤشر آخر على وجهة العدوين الأمريكي والصهيونية المقبلة نحو التصعيد، قالت إذاعة جيش العدو الصهيوني إن “متحدث قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي أكد للإذاعة أن قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر استضاف في ألمانيا مؤتمراً لقادة عسكريين كبار، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية في الخليج خلال هذه الفترة، وخصوصاً حول سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، والتوتر مع إيران حول مضيق هرمز”.
وفي سياق متصل، نشر موقع صهيوني تقريراً حديثاً سلط الضوء على تداعيات تحرير القوات المسلحة اليمنية للساحل الغربي والجزر الاستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب، مععتبرًا ذلك خطراً وجودياً على الكيان الصهيوني.
وقال موقع “مركز القدس لشؤون العامة والدولة” العبري إن خبراء يحذرون “من أن التهديد الذي تشكله إيران والحوثيون على خطوط الملاحة ليس مجرد مشكلة إقليمية”، مضيفاً أنه “بمجرد إغلاق مضيق رئيسي وتعطيل حركة البضائع، تمتد التداعيات مباشرة إلى اقتصادات أوروبا وبريطانيا”، مشيراً إلى تضرر المصالح الصهيونية إزاء هذه المستجدات، وهو ما يعتبر مؤشراً إضافياً على حجم القلق الصهيوني وما يترتب عليه من تحركات.
إلى ذلك، أكد جيش العدو الصهيوني ضمنياً على ضرورة تشكيل تحالف دولي ضد اليمن، حيث لفتت وسائل إعلام صهيونية إلى أن “الجيش يوصي القيادات السياسية بعدم التدخل في اليمن لأن الحوثيين مشكلة تتجاوز إسرائيل ويجب تشكيل تحالف دولي من أجلهم”، في تأكيد على أن العدو يسعى لتوريط الغرب ودول الخليج في معركة مع اليمن وقوى محور الجهاد والمقاومة، ولكن بمشاركة صهيونية مباشرة.
وفي السياق، ذكرت وسائل إعلام العدو الصهيوني أن ما أسمتها “مصادر أمنية إسرائيلية” قالت في اجتماعات مكثفة: “إنه لا مفر من تشكيل تحالف ضد (الحوثيين)، وبات من اللازم تقديم الدعم للسعودية”.
وتأتي هذه التصريحات والتقارير بالتوازي مع تصاعد الدعوات الصهيونية إلى دعم العدو السعودي وحلفائه ومرتزقته في مواجهة القوات المسلحة، فضلاً عن أن الدعوات جميعها تأتي مقرونة بتوصيات لتشكيل تحالف عربي غربي أمريكي صهيوني لمواجهة اليمن.
واللافت أن تحركات الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا وبريطانيا، تأتي بعد أن كانت قد رفضت الانخراط في العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وهو ما يكشف أن العدو الصهيوني يدفع هذه المرة بضغوط أكبر لإجبار تلك الدول ومعها دول الخليج على الانخراط في العربدة القادمة.
وبهذه المعطيات، تعود الذاكرة مجدداً إلى تلك التصريحات التي أطلقها المجرم نتنياهو في العام 2014 على أعقاب وصول ثوار الحادي والعشرين من سبتمبر إلى باب المندب، والذي اعتبره حينها خطراً لا يجوز السكوت عنه، قبل أن تمضي شهور قليلة حتى تم تشكيل تحالف العدوان الأمريكي السعودي على اليمن بإشراف ودعم أمريكي مباشر، في حين يتكرر السيناريو ذاته في ظل التصريحات والتحركات الصهيونية والأمريكية بشأن صفعة الساحل الغربي، لتؤول المؤشرات إلى توريط دول الخليج مجدداً في تحالف ضد اليمن بمشاركة أمريكية وصهيونية وغربية مباشرة.




