من الصالة الكبرى إلى ماوية.. سجل حافل بمجازر العدوان السعودي في اليمن

المراسل : متابعات

 

يمعن العدو السعودي في ارتكاب المجازر المروعة بحق المدنيين في اليمن، على مدى عقد من العدوان والحصار، في ظل تواطؤ أممي وصمت عالمي مريب. فمن جريمة الصالة الكبرى إلى جريمة أطفال ضحيان، مرورًا بجريمة عرس سنبان وعرس بني قيس بحجة، وكذا السجن الاحتياطي بصعدة، وغيرها من الجرائم المروعة، تتوالى الاعتداءات بحق المدنيين، وكان آخرها جريمة استهداف سوق شعبي مركزي في ماوية بمديرية التعزية، والتي راح ضحيتها ما يقارب خمسين شهيدًا وجريحًا.

ووفق مركز عين الإنسانية، تسبب العدوان السعودي في استشهاد وإصابة 53 ألفًا، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، ناهيك عن استهدافه للبنى التحتية والمنشآت الخدمية، ومنها المستشفيات وغيرها.

ويسعى العدو السعودي، من خلال ارتكاب المجازر المروعة في اليمن، إلى محاولة وقف العمليات العسكرية النوعية في العمق السعودي، والتي تتسبب في خسائر اقتصادية للنظام السعودي، وفق معادلة «الحصار بالحصار». غير أن هذه الجرائم، وفق هذا الطرح، ستسهم في مضاعفة العمليات العسكرية ضد العدو السعودي، وجعل كلفة التصعيد عليه باهظة، وهو ما تجسد في بيان القوات المسلحة اليمنية، الذي أكد أن كل جريمة يرتكبها العدو لن تمر دون رد.

وفي تعليقه على جريمة استهداف سوق ماوية، يؤكد ابن محافظة تعز، الدكتور عرفات الرميمة، إن سوق مديرية ماوية بمحافظة تعز يشهد ازدحامًا كبيرًا، خصوصًا في وقت الظهيرة، ويتوافد إليه المتسوقون من مختلف المديريات والقرى المحيطة، معتبرًا استهدافه جريمة متعمدة تهدف إلى ترويع أبناء المحافظة.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يبيّن الرميمة أن هذه الجريمة تضاف إلى سلسلة جرائم العدوان السعودي الأمريكي بحق المدنيين والأسواق والبنى التحتية والمنشآت المدنية في مختلف المحافظات، مستذكرًا جرائم محطة المخا وعرس سنبان وسوق الحديدة، وغيرها من الجرائم التي قال إنها تحمل بصمات العدو السعودي الأمريكي.

ويلفت إلى أن الأسلحة والقنابل والصواريخ المستخدمة أمريكية الصنع، مشيرًا إلى أن استهداف الأعيان المدنية يكشف طبيعة هذه الجرائم، في مقابل عدم قدرة العدو على إثبات استهداف الجيش اليمني لمساكن المواطنين.

ويطالب الرميمة بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في الجريمة، مؤكدًا أن جرائم العدوان موثقة ولا تسقط بالتقادم، وأن سوق الاستقبال في ماوية سوق مركزي معروف لأبناء محافظة تعز.

بدوره، ترحّم الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة العامة والسكان والبيئة، الدكتور أنيس الأصبحي، على جميع الشهداء الذين سقطوا جراء الهجمات، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى، مشيرًا إلى أن الجريمة الجديدة تضاف إلى سجل جرائم العدو السعودي بحق الشعب اليمني.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح الأصبحي أن طيران العدو شن عند الساعة الحادية عشرة وتسع وعشرين دقيقة عدة غارات استهدفت السوق المركزي لمفرق ماوية في مديرية التعزية بمحافظة تعز، إضافة إلى سور الإذاعة، ما أسفر عن ارتقاء سبعة شهداء وإصابة 43 آخرين، بينهم خمسة أطفال، معظمهم جراحهم بالغة الخطورة.

وبحسب الأصبحي، فقد ارتفعت الحصيلة التراكمية لضحايا استهداف المنشآت المدنية والجسور والطرق والمدارس، خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر 2026، إلى 67 شهيدًا و107 جرحى، فيما تشكل النساء والأطفال نحو 60 بالمئة من الشهداء.

ويشدد على أن الجريمة مكتملة الأركان، لوقوع الاستهداف في وقت الذروة والازدحام، مؤكدًا أنها تخضع للمساءلة وفق القوانين والأعراف الدولية، لافتًا إلى أن هذه الجرائم، إلى جانب آثار الحصار، لن تسقط بالتقادم، وأن الشعب اليمني أدرك حقيقة العدو السعودي وما يرتكبه من جرائم.

وعلى الرغم من بشاعة الجريمة التي ارتكبها العدو السعودي في سوق ماوية، فإن تداعياتها الشعبية جاءت في الاتجاه المعاكس لما يسعى إليه العدو، إذ أسهمت في مضاعفة الغضب الشعبي تجاهه وأدواته.

وفور وقوع الجريمة، أعلن أبناء المنطقة النفير العام والجهوزية القتالية العالية، مؤكدين استعدادهم للرد على مجازر العدو السعودي والمضي في مواجهة الاحتلال وتحرير الأرض اليمنية.

وحول هذا الشأن، يتقدّم القائم بأعمال محافظ تعز، القاضي أحمد المساوى، بخالص التعازي والمواساة لأسر الشهداء الذين سُفكت دماؤهم ظلمًا وعدوانًا جراء الجريمة السعودية، سائلًا الله الشفاء العاجل للجرحى.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح المساوى أن استهداف سوق عام في وقت الظهيرة، وهو مكتظ بمئات المواطنين والباعة والمتسوقين، يعكس مستوى الإفلاس العسكري والأخلاقي الذي وصل إليه العدو السعودي، لافتًا إلى أنه واصل خلال الأسبوع الماضي استهداف الأعيان المدنية، من جسور ومدارس ومراكز صحية، وصولًا إلى الأسواق ومراكز بيع المواد الغذائية.

ويشير إلى أن هذه الجرائم تؤكد مشروعية عمليات القوات المسلحة اليمنية الهادفة إلى إنهاء الحصار والعدوان المستمر منذ اثني عشر عامًا، مؤكدًا أن استهداف المدنيين يأتي هروبًا من الخسائر التي تكبدها العدو في ميادين القتال.

ويدعو المساوى الجميع إلى التحرك لصد العدوان والحصار، والدفاع عن الشعب اليمني، مؤكدًا أن المناطق المستهدفة يمنية وتابعة لمحافظة تعز.

من جانبه، يقول الناشط الحقوقي وعضو المكتب السياسي لأنصار الله علي الديلمي: «إن فشل مشاريع العدو السعودي في اليمن وإفشال مخططاته أوصلاه إلى حالة من الهستيريا والجنون»، معتبرًا أن استهداف الأبرياء والأعيان المدنية والجسور يعكس مستوى الضعف والهشاشة في هذا النظام.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يربط الديلمي استمرار الجرائم بالدعم الذي تقدمه بعض الدول العربية، إلى جانب الإعلام المضلل الذي يروّج لاستهداف أهداف عسكرية، فضلًا عن موقف الأمم المتحدة التي قال إنها أصبحت شاهد زور على كثير من الجرائم في اليمن وغزة.

ويؤكد أن هذه الجرائم لن تمر مرور الكرام، وأن الشعب اليمني وقيادته سيأخذون بحق المدنيين، مشيرًا إلى المشاركة الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية في الحرب على اليمن، والتي قال إنها تتجاوز الجانب اللوجستي إلى جوانب أخرى غير معلنة.

ويشدد على أن الإصرار على فك الحصار، مؤكدًا أن اليمنيين متمسكون بمعادلة «التصعيد بالتصعيد، والحصار بالحصار»، وبحماية المدنيين والشعب اليمني، مع التمسك بالسلام العادل ورفض الاستسلام.

ويلفت إلى أن العدو السعودي يسعى من خلال نشر الشائعات التضليلية للتغطية على جرائمه، مؤكدًا أن جرائم استهداف المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن الشعب اليمني وقيادته وجيشه قادرون على مواجهة كل من يحاول الإضرار به.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار