مركز نداء الكرامة يوثّق جرائم العدوان ومرتزقته في المحافظات الجنوبية المحتلة خلال عقد من الاحتلال

 

المراسل: متابعات

 

أطلق مركز نداء الكرامة للحقوق والتنمية، اليوم الثلاثاء، تقريره الخاص بانتهاكات الاحتلال السعودي الإماراتي لحقوق الإنسان في المحافظات الجنوبية المحتلة خلال الفترة من ديسمبر 2015م حتى ديسمبر 2025م.

 

 

وفي مؤتمر صحفي عُقد بالعاصمة صنعاء، تلا رئيس المركز زيد الغرسي التقرير الذي حمل عنوان “حماية زائفة – عقد من الاحتلال”، مؤكداً أنه “منذ دخول قوات التحالف السعودي–الإماراتي إلى المحافظات الجنوبية عام 2015م، ارتكبت قوات التحالف والتشكيلات المسلحة التابعة لها آلاف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واستهدفت الأعيان المدنية، بالتزامن مع فرض حصار واسع وإحكام السيطرة الميدانية على تلك المناطق، بما في ذلك الاستيلاء على الموانئ والمطارات، وإنشاء قواعد عسكرية، وتشكيل مليشيات مسلحة خارج إطار القانون، الأمر الذي أسهم في تقويض المركز القانوني والسيادي للدولة اليمنية”.

 

ووفق التقرير، فقد تجاوز إجمالي الانتهاكات الموثقة 75,197 واقعة، بلغ عدد ضحاياها 111,161 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، فيما وثّق المركز 14,803 وقائع انتهاك طالت الأعيان المدنية العامة والخاصة ومؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية.

 

 

 

جرائم قتل بكل الوسائل الإجرامية:

 

وفي المحور الأول، تناول التقرير انتهاك قوى العدوان وأدواتها لحق الحياة بحق مئات الضحايا، موضحاً أن العدو ومرتزقته قاموا بإعدام 506 أشخاص، بينهم 156 أسيراً، فيما حصدت جرائم الاغتيالات 1,277 شخصاً عبر 2,341 عملية، نجا منها 1,460 شخصاً، فيما جُرِح وقتل العشرات ممن كانوا بجوار الشخصيات المستهدفة، مؤكداً أن المركز وثّق استقدام مرتزقة أجانب للمشاركة في عمليات التصفية والاغتيالات والمشاركة في العدوان على اليمن.

 

وتطرق التقرير إلى العمليات الإجرامية عبر السيارات المفخخة والانتحاريين، والتي بلغت 262 عملية أدت إلى مقتل 958 شخصاً وجرح 1,043، في حين أن جرائم الدهس عمداً أدت إلى مقتل 76 شخصاً وإصابة 32 آخرين.

 

وعلى صعيد الاعتداءات الجوية، وثق التقرير استشهاد 1,342 وجرح 1,774 من المواطنين، لافتاً إلى جرائم القتل التي طالت المدنيين خلال الاشتباكات المسلحة والهجمات غير المتناسبة للمليشيات التابعة للعدو، والتي أسفرت عن مقتل 1,787 وجرح 1,671 خلال 1,178 عملية اشتباك.

 

وعرّج التقرير على جرائم القتل التي حصلت نتيجة الصراعات والثارات التي يغذيها تحالف العدوان، والتي تسببت في مقتل 153 وجرح 164 مواطناً خلال 140 عملية اشتباك، مشيراً إلى أن القتل المباشر للمواطنين في النقاط والأسواق وغيرها أدى بدوره إلى مقتل 265 شخصاً وجرح 82 آخرين.

 

ونوّه التقرير إلى جرائم القتل تحت التعذيب، والتي مارسها المرتزقة ومشغلوهم في مراكز الاحتجاز غير القانونية، مؤكداً مقتل 73 حالة، فيما أسفرت حوادث الانتحار بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تسبب فيها الاحتلال عن وفاة 61 حالة، في حين وثق المركز وجود 327 جثة في مستشفيات المناطق المحتلة قضوا في الجرائم المذكورة أعلاه.

 

 

 

الكرامة الإنسانية المُنتهكة.. أرقام تفضح الإجرام:

 

وفي المحور الثاني، تناول التقرير الانتهاكات المتعلقة بالكرامة الإنسانية، والتي بلغت 29,478 حالة، ما بين اختطاف واعتقال وإخفاء قسري، فيما تناول المحور الثالث التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز غير القانونية، حيث بلغت حالات التعذيب وسوء المعاملة 31,716 حالة.

 

أما المحور الرابع، فقد تطرق التقرير فيه إلى الانتهاكات بحق المرأة، مشيراً إلى توثيق 1,562 حالة، منها مقتل 131 امرأة، وجرح 32 أخريات، بالإضافة إلى اغتصاب 425 امرأة واختطاف وإخفاء 79 حالة.

 

وفي هذا المحور أيضاً، لفت التقرير إلى حدوث 589 حالة اعتقال تعسفي بحق النساء، و152 حالة تعذيب في السجون، بالإضافة إلى 38 عملية مداهمة للمنازل أسفرت عن مقتل 11 امرأة وجرح 10 أخريات، واختطاف 6 نساء ونهب 37 امرأة، مشيراً إلى اعتقال عشرات النساء خلال قمع الاحتجاجات الشعبية.

 

وفي المحور الخامس، تناول التقرير الانتهاكات بحق الطفل، حيث بلغت 8,545 حالة، منها مقتل 132 طفلاً، وجرح 54، واغتصاب 46، واختطاف واعتقال 713، وتعذيب 600 طفل، فيما فرض المرتزقة ومشغلوهم التجنيد القسري لأكثر من سبعة آلاف طفل.

 

وفي المحور السادس، عرّج التقرير على الهجمات التي مارسها المرتزقة على الطواقم الطبية والمرافق الصحية، والتي بلغت 293 عملية أدت إلى قتل واغتيال 76 طبيباً وطبيبة، وجرح 52 طبيباً وطبيبة، وتسجيل 90 حالة اختطاف واعتقال وإخفاء قسري، و24 عملية تقطع وقتل، إضافة إلى عدد من عمليات البسط والسطو.

 

وتناول المحور السابع من التقرير اقتحام المنازل وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، موضحاً حدوث 815 عملية أدت إلى مقتل 90 وإصابة 85 شخصاً، واختطاف واعتقال وإخفاء 1,217 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى 236 عملية نهب.

 

وهنا لفت التقرير أيضاً إلى جرائم النهب وتدمير الممتلكات الخاصة والاستيلاء عليها، موثقاً تدمير 395 من الأعيان الخاصة بالغارات الجوية، مبيناً أن الغارات أدت إلى مقتل 865 شخصاً وجرح 1,209 آخرين، فيما سُجلت 1,834 حالة ما بين نهب وسطو واعتداء وإحراق، أسفرت عن مقتل 73 شخصاً وإصابة 32.

 

 

 

جرائم القمع والتهجير واستهداف مؤسسات الدولة:

 

وفي المحور الثامن، وقف التقرير عند جرائم انتهاك حرية التعبير والصحافة، مؤكداً وقوع 985 جريمة شملت القتل والتهديد والاختطاف والاعتقال والتعذيب وغيرها.

 

وفي سياق متصل، سلّط التقرير، في المحور التاسع، الضوء على قمع المظاهرات من قبل قوى العدوان وأدواته، حيث تم توثيق 1,764 عملية قمع أسفرت عن مقتل 64 مواطناً، وجرح 129، واختطاف واعتقال 1,571 شخصاً، فيما تناول المحور العاشر الانتهاكات بحق حرية التنقل، والتي بلغت 6,466 انتهاكاً، منها قتل 312 مواطناً، وجرح 467، واختطاف 930 آخرين، بالإضافة إلى نهب 1,524 شخصاً في الطرقات.

 

وفي المحور الحادي عشر، تطرق التقرير إلى جرائم التهجير القسري على خلفيات عنصرية، مؤكداً توثيق 14,523 جريمة ما بين التهجير ونهب الممتلكات الخاصة التابعة لهم وتدميرها، فيما وقف المحور الثاني عشر عند جرائم تدمير الآثار ونهبها وتهريبها، مؤكداً قيام المرتزقة وقوى العدوان بنهب وتدمير وتهريب آلاف القطع من خلال 5,671 عملية.

 

وفي سياق التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة، وثق المركز 1,355 عملية استهداف ممنهجة، منها تدمير 98 منشأة حكومية بالإضافة إلى 530 عملية نهب للأصول الثابتة، فيما أدت هذه الجرائم إلى مقتل وجرح المئات من المعارضين لممارسات العدو وأدواته بحق مؤسسات الدولة.

 

وإلى جانب الانتهاكات المذكورة، وثّق المركز أنماطاً نوعية من الجرائم والممارسات الممنهجة الأخرى، شملت تعطيل العمل بالقانون، والاستهداف المتعمد لسبل البقاء، ودعم الجماعات الإجرامية كالقاعدة وداعش، وإنشاء شبكات من السجون السرية، والاحتجاز القسري لأغراض سياسية، وتعطيل الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، وتعطيل المستشفيات والأنظمة الصحية، والتغيير الديمغرافي الممنهج، والإضرار بالبيئة التعليمية، واستخدام قطع المرتبات والحرمان من الخدمات وسيلةً للعقاب الجماعي، فيما تأتي هذه الجرائم بفعل تعمّد قوى العدوان إدارة المحافظات المحتلة وفقاً لسياسات التجويع والترويع والفوضى.

 

وتطرق التقرير إلى تجريف المحميات الطبيعية في سقطرى وحوف وبئر علي والحسوة، والإضرار ببيئتها وتلويث الشواطئ بالنفايات السامة، وتوظيف الموانئ والمطارات لأغراض عسكرية، ونهب الثروات النفطية والمعدنية، مع فرض حصار شامل على أبناء الشعب اليمني.

 

وأمام تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية، وتراجع الخدمات الأساسية وانقطاع المرتبات، تصاعد الحراك الشعبي في المحافظات الجنوبية من خلال المسيرات والمظاهرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والإضرابات المنددة بالأوضاع القائمة وبالاحتلال وسوء الإدارة، في حين لفت المركز إلى أنه وثق 4,530 فعالية احتجاجية تعرّضت غالبيتها للقمع المباشر باستخدام الرصاص الحي، ما أسفر عن مقتل 64 متظاهراً وإصابة 129 آخرين، فضلاً عن اعتقال واختطاف أكثر من 1,571 مشاركاً.

 

وأوضح المركز أن هذه الاحتجاجات شملت كل المحافظات الجنوبية، فيما تصدّرت عدن المحافظات من حيث عدد الاحتجاجات، تلتها بالترتيب حضرموت وأبين ولحج وشبوة والمهرة وسقطرى والضالع.

 

 

 

توصيف قانوني يوجب محاسبة قوى العدوان وأدواتها:

 

وأمام هذا الكم الهائل من الإجرام، أكد مركز نداء الكرامة للحقوق والتنمية أن الانتهاكات التي قامت بها قوى تحالف العدوان السعودي–الإماراتي والتشكيلات المسلحة التابعة لها تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي.

 

وحمّل المركز قوى الاحتلال السعودي الإماراتي المسؤولية القانونية الكاملة عن كل تلك الانتهاكات، باعتبارها دولاً معتدية وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314، وباعتبارها أيضاً قوة احتلال عسكري أجنبي فعلية، وفقاً للمادة (42) من لائحة لاهاي لعام 1907م، والمادة الثانية المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والمادة 28 من نظام روما الأساسي المتعلقة بمسؤولية قوى الاحتلال عن أفعال التشكيلات المسلحة التابعة لها والتي تمولها وتشرف عليها.

 

ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى ضرورة محاسبة ومحاكمة كل مرتكبي هذه الانتهاكات، وإحالة ملفاتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإلزام الدول المحتلة لليمن بالتعويض وجبر الضرر للضحايا، وإعادة الإعمار، والانسحاب الفوري من الأراضي اليمنية، ووقف دعم المليشيات المسلحة.

 

وفي ختام المؤتمر، ذكّر المركز المجتمع الدولي بأن هذه الأرقام تُعد توثيقاً لأرواح أُزهقت، وطفولة سُلبت براءتها، وممتلكات دُمّرت، وحقوق انتُهكت، ومستقبل شعب تضررت مقوماته الاقتصادية والاجتماعية، مشدّداً على أنها أمور تستدعي تحقيقاً جاداً ومساءلة قانونية تضمنان التعويض وجبر الضرر وعدم الإفلات من العقاب.

 

وكان المركز قد نوّه في مستهل التقرير إلى أنه اضطلع بمسؤولية رصد الانتهاكات الميدانية وتوثيقها والتحقق من أدلتها، مؤكداً أن الإحصاءات والأرقام الواردة في هذا التقرير تقتصر على الحالات التي أمكن التحقق منها واستيفاء أدلتها، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للجرائم والانتهاكات المرتكبة فعلياً في ظل تعذر الوصول إلى بعض المناطق والقيود والتعتيم المفروضين من قبل قوات الاحتلال.

 

وشدّد على أن هذه التحركات تندرج ضمن مساعٍ إلى بسط النفوذ على الجغرافيا اليمنية والمنافذ البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية، بما يخدم مشاريع التوسع الإقليمية والدولية في المنطقة.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام