المراسل : متابعات
تتجاوز تداعيات العدوان على اليمن حدود المأزق الاقتصادي والعسكري والأمني والسياسي لـ”المملكة” لتطال مستقبل النظام السعودي وتوازنات السلطة داخل الأسرة الحاكمة، في ظل استمرار العدوان وتعثر أهدافه وتزايد كلفته الاقتصادية والعسكرية.
ومع عجز الرياض عن تحقيق أي هدف من أهداف العدوان، تتصاعد التساؤلات بشأن الجهات التي تدفع نحو استمراره، والمستفيدين من استنزاف السعودية، وما إذا كان التصعيد قد تحول إلى أداة لإضعاف القيادة الحالية وإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل المملكة.
وفي هذا السياق، يربط الناشط السياسي السعودي، علي آل أحمد، بين استمرار العدوان على اليمن واحتمالات حدوث تغييرات في هرم السلطة السعودية، مستعيداً تجربة عام 2017 عندما أُزيح محمد بن نايف وصعد محمد بن سلمان -وزير الدفاع آنذاك- إلى ولاية العهد. ويطرح احتمال تكرار سيناريو مشابه مع وجود خالد بن سلمان في وزارة الدفاع، في وقت يرى فيه أن إضعاف محمد بن سلمان قد يخدم أطرافاً تسعى إلى دفع السعودية نحو علاقات علنية مع الكيان الصهيوني.
مخطط لدفع النظام السعودي نحو الكيان الصهيوني بشكل علني:
يقول الناشط السياسي السعودي آل أحمد إن هناك شعوراً متزايداً بصعوبة هزيمة اليمن، حتى لدى أطراف أمريكية وسعودية تحرض على مواصلة العدوان، مشيراً إلى تصريحات أمريكية -بينها تصريحات لترامب ومساعدين له والسفير الأمريكي- رأى أنها عكست توجهاً نحو إضعاف النظام السعودي.
ويضيف أن هناك رغبة إسرائيلية في إضعاف السعودية لتسهيل الضغط عليها من أجل إقامة علاقات علنية مع الكيان الإسرائيلي، جازماً بأن استمرار العدوان على اليمن قد يكون أحد المسارات المستخدمة لتوريط الرياض وإضعاف محمد بن سلمان، وربما إزاحته من السلطة.
ويوضح أن لديه معلومات قال إنه لم يسبق نشرها، وإنه سيعد تقريراً مستقلاً بشأن مجموعة من الموالين للكيان الصهيوني وإدارة ترامب ودورهم في هذا المسار.
ويستعيد آل أحمد أحداث عام 2015، حين بدأ العدوان السعودي الأمريكي على اليمن بمشاركة دول أخرى، قائلاً إن محمد بن سلمان كان وزيراً للدفاع آنذاك، وإن الحرب تحولت إلى بوابة لصعوده إلى السلطة وصولاً إلى إزاحة محمد بن نايف عام 2017.
ويرى أن سيناريو مشابهاً قد يتكرر حالياً مع وجود خالد بن سلمان في وزارة الدفاع، واحتمال استخدام استمرار العدوان على اليمن لإزاحة أخيه محمد بن سلمان من الحكم، مشيراً إلى أن موقع خالد بن سلمان في وزارة الدفاع يمنحه قدرة على التأثير في تحركات القوات داخل المملكة، معتبرًا أن الحاجز الأساسي أمام وصوله إلى العرش يتمثل في الأجهزة الأمنية التي يسيطر عليها محمد بن سلمان.
وفي سياق متصل، يتحدث الأحمد عن رئاسة أمن الدولة السعودية، واصفاً إياها بأنها من أبرز المؤسسات التي تحكم قبضتها على المواطنين، وتسيطر على قيادات عسكرية وأمنية وعلى أفراد من الأسرة الحاكمة.
ويتابع قائلاً: إن استهداف هذه المؤسسة أو إضعافها قد يغير موازين القوى داخل النظام السعودي، ويفتح المجال أمام خالد بن سلمان أو أطراف أخرى في الأسرة الحاكمة، وكذلك ضباط عسكريين، للتحرك ضد محمد بن سلمان.
ويربط ذلك أيضاً بالسجون السياسية، ومنها سجن الحائر، معتبراً أن أي تغيير في السيطرة على الأجهزة الأمنية والسجون قد يخلط الأوراق داخل المملكة، وربما يقود إلى اضطرابات أوسع في بنية النظام.
دور أمريكي وصهيوني وتحولات في الموقف الخليجي:
وفي حديثه، يشير آل أحمد إلى دور أطراف موالية للكيان الصهيوني وإدارة ترامب في الدفع نحو إضعاف محمد بن سلمان، لافتاً إلى أن بعض وسائل الإعلام الأمريكية التي اتهمها بمناصرة الكيان الصهيوني ومعاداة الإسلام والعرب -ومنها صحيفة “وول ستريت جورنال”- تناولت السعودية بطريقة أبرزت موقعها بوصفها الطرف المنهزم في الحرب.
ويتطرق إلى تراجع مستوى الدعم الذي تتلقاه الرياض من بعض الأطراف، مشيراً إلى الإمارات والبحرين، وقال إن البحرين باتت -في تقديره- أقرب إلى الموقف الإماراتي منها إلى الموقف السعودي.
ويرى أن هذه التحولات قد تندرج ضمن مساعٍ لإبعاد محمد بن سلمان عن الحكم، ولا سيما في ظل ما قال إنه تردد في إقامة علاقات علنية مع الكيان الصهيوني، مقابل وجود أطراف تسعى إلى دفع خالد بن سلمان إلى السلطة.
خسائر عسكرية واقتصادية متراكمة.. اليمن قد يسرّع نهاية حكم بن سلمان:
وفي سياق متصل، يؤكد آل أحمد أن العدوان على اليمن لم يحقق للسعودية مكاسب استراتيجية أو اقتصادية أو أمنية، بل أفضى إلى استنزاف مستمر، مشيراً إلى أن اليمنيين لم ينهاروا رغم سنوات العدوان والحصار، وأن القدرات اليمنية ظلت قادرة على تصعيد المواجهة.
ويقدّر الخسائر الاقتصادية السعودية الناجمة عن العدوان بأكثر من تريليون دولار، معتبراً أن هذه الكلفة، إلى جانب الخسائر العسكرية، ستنعكس على الداخل السعودي، وقد تدفع قطاعات من المجتمع والمؤسسة العسكرية والأمنية إلى معارضة استمرار الحرب وسياسات محمد بن سلمان.
ويضيف أن السعودية باتت تعتمد على استقطاب مرتزقة وأطراف أجنبية، بينها أمريكيون وبريطانيون ويونانيون وباكستانيون وأتراك، للمساعدة في الدفاع عنها، وهو ما اعتبره مؤشراً على حجم المأزق الذي تواجهه الرياض.
ويرى آل أحمد أن استهداف مواقع ومفاصل محددة داخل السعودية قد يؤدي إلى تغييرات تتجاوز نتائج المواجهة العسكرية لتطال مستقبل محمد بن سلمان والنظام القائم.
ويقارن هذا الاحتمال بما حدث في العراق في عهد صدام حسين، معتبراً أن الحرب على الجيران قد تسهم في تسريع نهاية الأنظمة بدلاً من تعزيزها.
ويختم الناشط السياسي السعودي المقيم في الولايات المتحدة حديثه بالتأكيد على أن استمرار العدوان لا يخدم السعودية، وأن الرياض كان بإمكانها اختيار المصالحة مع اليمن والاستفادة من عمقه البشري وموقعه بدلاً من مواصلة الحرب، مجدداً التساؤل بشأن الجهات التي أقنعت محمد بن سلمان أو دفعته إلى الاستمرار في العدوان، وما إذا كانت تسعى في نهاية المطاف إلى إزاحته من العرش السعودي.




