المراسل : متابعات
تلقي العمليات العسكرية اليمنية بظلالها على العدو السعودي اقتصادياً وفي مختلف جوانب الحياة، حيث تشهد حركة الطيران شللاً شبه كلي إزاء الحظر الجوي اليمني المفروض على حركة الملاحة الجوية للعدو السعودي، ناهيك عن تأثر المنظومة الاقتصادية بفعل الضربات المتكررة على شركات النفط، وفي مقدمتها أرامكو.
ووفقاً لإحصائيات وتقارير دولية، فقد أسهمت العمليات العسكرية في استهداف مطارات المملكة في إلغاء أكثر من 7800 رحلة مجدولة خلال الفترة من 8 إلى 25 أكتوبر، وفق بيانات “Cirium” التي نقلتها رويترز.
وامتدت التأثيرات إلى مطارات الرياض والدمام وأبها ونجران، بالتزامن مع تعليق شركات طيران دولية رحلاتها إلى المملكة، وتراجع الطاقة الاستيعابية للشحن الجوي بنحو 33%، بما ينعكس على حركة النقل والخدمات وسلاسل الإمداد.
وفي السياق، يؤكد وكيل وزارة الإعلام محمد منصور أن مستوى الأداء العسكري للقوات المسلحة اليمنية، من حيث النوعية والدقة والنتائج المتحققة، يثبت حجم التطور في القدرات العسكرية، مشيراً إلى أن تداعيات العمليات المتسارعة امتدت إلى مختلف جوانب الحياة في السعودية، بما فيها المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية، فضلاً عن انعكاساتها على صورة المملكة وهيبتها.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يبين منصور أن العمليات العسكرية اليمنية تتوزع على ثلاثة مستويات رئيسية، تشمل استهداف القواعد العسكرية التي تنطلق منها الطائرات المشاركة في قصف اليمن، ومنها قواعد خميس مشيط وقاعدة الملك فهد في الطائف، إلى جانب المنشآت الاقتصادية والاستراتيجية، وفي مقدمتها رأس التنورة، التي تضم إحدى أكبر مصافي النفط في العالم، وأرامكو، فضلاً عن منشآت وزارة الدفاع.
ويشير إلى أن هذا المسار يستهدف إحداث تأثير في منظومة الحياة لدى العدو السعودي، في إطار معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، بهدف رفع كلفة استمرار العدوان والحصار على اليمن، وصولاً إلى دفع الرياض لإدراك أن مواصلة هذا المسار لم تعد بلا تبعات.
ويربط منصور هذا التوجه بقناعة القيادة اليمنية بأن العدوان والحصار لن يتوقفا ما لم يشعر العدو السعودي بكلفة استمراره، مشيراً إلى أن الغاية الأساسية، وفق ما جاء في خطاب السيد القائد، هي استعادة حقوق اليمن، وإنهاء الحصار والعدوان، واستعادة المطارات والموانئ والمرتبات والثروات والأراضي المحتلة.
ويشدد على أن اتساع دائرة الإخفاق والارتباك في أداء العدو السعودي يتزامن مع استمرار العمليات العسكرية اليمنية، مستشهداً باستهداف محطتي كهرباء في ذمار والحديدة، وما يراه عودة إلى نمط الاستهداف الذي شهدته بداية العدوان عام 2015، معتبراً أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية لا يحقق، وفق تقديره، نتائج عسكرية أو سياسية يمكن للسعودية التعويل عليها.
ويقارن بين استهداف المنشآت المدنية في اليمن والنتائج المترتبة على العمليات اليمنية التي تستهدف منشآت استراتيجية سعودية، مثل أرامكو ومطار الملك خالد والتجمعات العسكرية، قائلاً إن هذه العمليات انعكست على حركة الأنشطة الاقتصادية والرياضية والترفيهية، وأثرت في نمط الحياة والتنقل داخل المملكة.
ويستحضر في هذا الإطار معاناة الفرق الرياضية اليمنية خلال اثني عشر عاماً من تعذر مغادرة صنعاء جواً، معتبراً أن ما تشهده الأندية والفعاليات داخل السعودية من صعوبات في التنقل يمثل جانباً من التداعيات التي باتت تطال قطاعات كانت المملكة تقدمها باعتبارها واجهة لحضورها ونمط حياتها.
ويشدّد على أن تداعيات العمليات اليمنية تتجاوز الداخل السعودي لتصل إلى المصالح الاقتصادية والشركات المرتبطة بالسوق السعودية في دول آسيوية، متوقعاً أن يدفع تعطل بعض الأنشطة أصحاب المصالح إلى البحث عن خلفيات التصعيد وأسبابه، وفي مقدمتها العدوان والحصار على اليمن.
ووفقاً لوكيل وزارة الإعلام، فإن اليمن يمتلك قدرات الردع، وأن طرح معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد يمثل ضرورة لوقف العدوان، متسائلاً عن المكاسب التي يجنيها العدو السعودي من استمرار استهداف النساء والأطفال والمنشآت المدنية، في مقابل ما يترتب على استمرار هذا المسار من تداعيات على مختلف المستويات.
وفي القطاع الاقتصادي والاستثماري، يؤكد خبراء ومتابعون تراجع مؤشرات سوق المال وخروج تدفقات استثمارية أجنبية، إلى جانب تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى عام 2027، وسط تصاعد المخاوف بشأن الاستقرار وجاذبية البيئة الاستثمارية.
وتأتي هذه التداعيات في سياق معادلة التصعيد بالتصعيد والحصار بالحصار التي تتبناها القوات المسلحة اليمنية، بما يرفع كلفة التصعيد السعودي ويضع قطاعات حيوية في المملكة أمام ضغوط متزايدة، تتجاوز الأضرار المباشرة إلى التأثير في مظاهر الحياة الاقتصادية والعامة.
وحول هذا الشأن، يؤكد الخبير في الشؤون الاقتصادية رشيد الحداد أن شركة أرامكو السعودية لم تكن بحاجة إلى التوجه للأسواق المالية لطلب قرض بقيمة 10 مليارات دولار، لو تعاملت الرياض بحكمة مع المطالب اليمنية، بدلاً من استئناف العدوان والتصعيد العسكري.
ويوضح الحداد أن الشركة أهدرت فرصة الاستفادة من حاجة الأسواق العالمية للنفط السعودي، في ظل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن تداعيات التصعيد والمخاطر الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب فرضت ضغوطاً على عمليات التصدير والتشغيل، ورفعت تكاليف النقل.
ويلفت إلى أن لجوء أرامكو إلى الاقتراض الخارجي، والتحول نحو مصادر تمويل آسيوية، يعكسان حجم التحديات التمويلية التي تواجهها، بالتزامن مع الأضرار التي طالت منشآتها النفطية وارتفاع كلفة إصلاحها، محذراً من استمرار الضغوط على مركزها المالي وجاذبيتها الائتمانية، في ظل ارتباط مستقبل هذه التداعيات بمسار التصعيد ومدى التزام الرياض باستحقاقات السلام.




