المراسل : متابعات
يحاول العدو السعودي وأدواته التحشيدية التغطية على الهزائم المتلاحقة في جبهة تعز، والتي أفضت إلى تحرير معظم مناطق المحافظة، باستثناء أجزاء محدودة من المدينة، عبر الترويج لمزاعم فرض القوات المسلحة اليمنية حصاراً خانقاً على أبنائها.
غير أن المشاهد الميدانية التي توثقها عدسة الإعلام الوطني، ومرافقتها للشحنات المحمّلة بمختلف أصناف المواد الغذائية والاحتياجات المعيشية، وصولاً إلى القات، تكشف واقعاً مغايراً؛ إذ تتدفق مئات الشحنات يومياً باتجاه المدينة، في مشهد يدحض مزاعم الحصار ويضع الخطاب التحشيدي السعودي أمام حقائق الحركة التجارية والإمدادات المتواصلة.
تنقل المشاهد الميدانية التي وثقها مراسل قناة المسيرة، عبدالواسع الهتار، من نقطة الهجر، المنفذ الغربي لمدينة تعز، صورة مغايرة لما تروّج له أبواق العدو السعودي وأدواته بشأن فرض حصار على المدينة؛ إذ تكشف استمرار حركة النقل والتجارة وتنقل المسافرين بصورة اعتيادية، مع تدفق مختلف السلع والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى داخلها.
وتُظهر عدسة المسيرة حركة متواصلة للشاحنات المحملة بالبضائع والمواد التموينية والأدوية والمشتقات النفطية، وهي تعبر الطريق باتجاه المدينة دون عوائق تحول دون وصول حمولاتها. كما وثقت مرور أربع شاحنات تابعة للصليب الأحمر، تحمل أدوية ومستلزمات طبية مخصصة لمستشفى الثورة.
وتعزز إفادات السائقين والمسافرين هذه المشاهد، حيث يؤكد العابرون للمنفذ بصورة يومية أن الطريق مفتوح، وأن حركة الدخول والخروج مستمرة على مدار الساعة، فيما تواصل الشاحنات رحلاتها إلى المدينة والعودة منها بصورة طبيعية، دون إجراءات تحول دون مرور البضائع أو تعرقل تنقل المواطنين، خلافاً لما تروجه حملات التضليل بشأن الحصار.
وفي السياق، تؤكد مصادر مختصة لقناة المسيرة استقرار الوضع التمويني في مدينة تعز، مشيرة إلى دخول 754 شاحنة ومركبة محملة بالبضائع والمواد التموينية إلى المدينة خلال يوم واحد عبر منفذها الغربي، إلى جانب حركة نقل المسافرين.
وتنوعت حمولات الشاحنات بين مئات الآلاف من اللترات من مادتي الديزل والبنزين والغاز، والمواد الغذائية والأدوية واللحوم والدجاج والفواكه والخضروات، فضلاً عن أصناف أخرى من السلع والاحتياجات المعيشية، في مؤشر على استمرار تدفق الإمدادات إلى المدينة.
وتقدم هذه الأرقام والمشاهد الموثقة من نقطة الهجر دليلاً ميدانياً على استمرار حركة النقل والتجارة عبر المدخل الغربي لتعز، بما يناقض مزاعم إغلاق الطرق وفرض الحصار، ويضع الحملات الإعلامية المروجة لهذه الادعاءات أمام واقع حركة الإمدادات والتنقل على الأرض.
وتعليقاً على ما تروّج له أبواق العدوان السعودي وأدواته التحشيدية بشأن حصار مدينة تعز، تفاعل عدد من رواد منصات التواصل الاجتماعي، مفندين مزاعم منع دخول المواد الغذائية والأدوية والمشتقات النفطية إلى المدينة، ومستندين في مواقفهم إلى المشاهد الميدانية التي توثق استمرار تدفق البضائع والإمدادات عبر مداخلها، وانتظام حركة النقل والتنقل على الطرق المؤدية إليها.
وحول هذا الشأن يؤكد الناشط الإعلامي أيوب إدريس أن المدخل الذي تسيطر عليه صنعاء مفتوح، وتدخل عبره مختلف احتياجات تعز من الغذاء والدواء والوقود والبضائع، مشيراً إلى أن القات يدخل كذلك بكل سهولة ويسر، نافياً وجود حصار كما يروّج النظام السعودي وعملاؤه.
فيما يصف الناشط السياسي مازن إدريس ما يُثار تحت عنوان “تعز تحت الحصار” بالمسرحية المملة عمرها 12 عاماً، ساخراً من الجهات التي تقف وراء الترويج لها، ومشيراً إلى أن أدواتها وأبواقها تتوزع بين أطراف سياسية وإعلامية، في إشارة إلى دور وسائل إعلام وقوى محلية في تكريس هذه الرواية.
من جانبها، تناولت الناشطة الإعلامية ولاء الأصبحي، ما بثته قناة العربي القطرية من مشاهد من مداخل مدينة تعز، معتبرة أن ما عرضته القناة يؤكد عدم وجود حصار على المواطنين. وانتقدت ردود فعل بعض أدوات التحشيد السعودي تجاه القناة، واتهامها بخدمة صنعاء لمجرد نقلها مشاهد تخالف روايتهم، متسائلة عن سبب مطالبة الإعلام بتزييف الحقائق وتصوير المدينة على أنها محرومة من الغذاء والدواء والماء، رغم ما أظهرته المشاهد من واقع مغاير.
من جانبه يؤكد الناشط السياسي خالد الشميري أن العصابات الإخوانية التابعة للسعودية واللجنة الخاصة هي من تمنع دخول الغذاء والدواء إلى تعز، بهدف المتاجرة بملف الحصار وتأليب المجتمع الدولي، معتبراً أنه لا مصلحة لصنعاء في حصار المدينة، وأن ما تمنعه يقتصر على دخول السلاح والذخيرة، فيما تبقى الطرق مفتوحة أمام الإمدادات المدنية.
أما الناشط السياسي حسين البخيتي فيتساءل عن كيفية استمرار الحديث عن حصار تعز منذ عام 2015، في الوقت الذي يتناول فيه تقرير مصور انقطاع طريق هيجة العبد إثر تفجير إحدى العبارات في 18 أكتوبر 2026، موضحاً أن الطريق كان يمثل خط إمداد للبضائع والمساعدات والوقود والأدوية بين تعز وعدن.
وينتقد البخيتي ازدواجية المواقف تجاه استهداف الطرق، متسائلاً عن غياب إدانة قصف الطيران السعودي لنقيل هيجة العبد في 31 أكتوبر، بعدما كانت جهات إعلامية قد أدانت تفجير جزء من الطريق في 18 أكتوبر.
ويتساءل عن غياب المواقف تجاه غارات العدو السعودي على منازل المواطنين في عدد من المحافظات خلال المئة يوم الماضية، وما أسفرت عنه، وفق ما أورده، من سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال، مشيراً إلى أن محافظة تعز كانت في مقدمة المناطق المستهدفة.
وتتفق الناشطة السياسية والإعلامية غيدا المتوكل مع ما طرحه الناشطون السابقون بخصوص حصار أدوات التحشيد التابعة للعدو السعودي لمدينة تعز وتمترسها وراء المواطنين، مؤكدة أن مليشيا الإصلاح هي من تحكم الحصار على مدينة تعز وتمنع دخول السكان وخروجهم والبضائع تتكدس عند نقاطهم.
وتزيد بالقول:” بالنسبة لصنعاء فحربها الأخيرة ليست إلا لكسر الحصار السعودي على كامل التراث اليمني”.




