المراسل: كتابات

بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني
أمين عام مجلس الشورى
قبل طوفان الأقصى شهدت المدن والمستوطنات الصهيونية المحتلة احتياجات عارمة على حكومة نتنياهو المتطرفة، لتدخله في قرار المحكمة العليا وتعديل الدستور وتجنيد الحريديم وغيرها، خرج المستوطنون الصهاينة بمئات الالف في كافة المدن والمستوطنات المغتصبة، واستمروا في احتجاجاتهم لفترة طويلة دون ان نسمع نظاما او جماعة او قناة عربية تستبشر بزوال الكيان الصهيوني الغاصب، او سقوط حكومته الإرهابية المتطرفة، وتعاملت هذه الانظمة والجماعات والقنوات العربية مع هذه الاحتجاجات الصهيونية ببرودة عالية، واعتبرتها شؤونا داخلية، وكنا نتمنى ان تقف هذا الموقف من الاحتجاجات التي شهدتها وتشهدها الجمهورية الاسلامية الايرانية، لكنها للأسف غطت هذه الاحتجاجات وتفاعلت معها أكثر من القنوات الصهيونية والأمريكية، وعبرت عن فرحتها وسعادتها بهذه الاحتجاجات ولا نعلم ما هي مصلحتها في ذلك، سيقول السفهاء والمغفلون والحمقى من الناس انها تدخلت في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهي بلاشك تدخلت في هذه الدول، لكن السؤال الصحيح هو لمصلحة من تدخلت ايران في هذه البلدان؟، فهل هناك دولة عربية او إسلامية اخرى أطلقت صاروخا واحدا على الكيان الصهيوني، أو قدمت طلقة واحدة للمقاومة الفلسطينية غير هذه الدول؟، لم تعمل الجمهورية الاسلامية يوما لتوسيع نفوذها في المنطقة، وكلما عملته منذ انتصار الثورة الاسلامية حتى اليوم هو لصالح القضية المركزية للعرب والمسلمين جميعا، فقبل قيام الثورة الاسلامية كان شاه ايران الحليف الأول للكيان الصهيوني المحتل في المنطقة، وكانت السعودية ودول الخليج خاصة وبعض الانظمة العربية الاخرى تدين له بالولاء والطاعة، وكان النظام العراقي والسعودي والمصري وغيره يقبلون يدي الشاه ورجليه ويطلبون شفاعته لدى النظام الأمريكي والكيان الصهيوني، وكانت ايران منفتحة ومفتوحة للعالم، وفي ليلة وضحاها صارت ايران لدى الانظمة والحكومات والاحزاب والجماعات والمواقع والقنوات العربية خاصة شيعية ومجوسية وخطيرة على المنطقة، لم ينتظر العرب حتى تستقر الثورة الاسلامية في ايران، بل أعلنوا عليها الحرب مباشرة، ودفعوا مئات المليارات من الدولارات للنظام العراقي البائد لمواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية، وجمعوا له مقاتلين من كافة الدول العربية، واشتروا له معدات من كافة دول العالم، ذنبها الوحيد انها بعد قيام الثورة بقيادة الأمام الخميني الراحل سلمت سفارة الكيان الصهيوني في طهران لمندوب فلسطين، واغلقت السفارة الأمريكية واعتقلت موظفيها، هذه الحرب التي استمرت تسع سنوات تقريبا ودفع خلالها العرب مئات المليارات من الدولارات وعشرات الالف من المقاتلين كانت حربا أمريكية صهيونية على ايران، للأسف أنه لا توجد شعوب عربية تحاكم هذه الأنظمة العميلة التي تطوعت بأموالهم وجنودهم لمقاتلة شعب مسلم تسع سنوات نيابة عن الأمريكان والصهاينة، هذه الثورة الاسلامية كانت بقيادة إمام عادل من أئمة اهل البيت عليهم السلام، وكانت في حالة دفاع عن النفس، ولذلك انتصرت وأصبحت ايران بعد الثورة اكبر قوة في المنطقة، أدرك اليهود والنصارى وأدواتهم في المنطقة أن الجمهورية الاسلامية لا يمكن هزيمتها بالقوة، فلجأوا إلى حصارها ومقاطعتها سياسيا واقتصاديا، ولم يفلحوا في ذلك ايضا، بل زاد ذلك الجمهورية الاسلامية اصرارا على نصرة القضية الفلسطينية، فشكلت فيلق القدس في الحرس الثوري، واطلق الأمام الخميني رضوان الله عليه يوم القدس العالمي، ودعى كافة شعوب العالم إلى احياء هذا اليوم في آخر جمعة من رمضان كل عام حتى لا تدخل القضية الفلسطينية طي النسيان، وبعد ان يئيست الجمهورية الاسلامية من نصرة الانظمة والحكومات العربية للقضية الفلسطينية تبنت حركات المقاومة لمناهضة الاحتلال والهميمنة الأمريكية والصهيونية على المنطقة، بغض النظر عن مذاهبها الفكرية والعقدية، فنقلت الأموال والاسلحة الايرانية للنظام السوري السابق لادخالها لحزب الله في لبنان، وحركتي حماس والجهاد في غزة، هذا الدعم الايراني السخي هو من مكن حزب الله من إخراج الكيان الصهيوني من بيروت عام 1982م، وهو من مكن حركتي حماس والجهاد من إخراج الكيان الصهيوني أيضا من قطاع غزة عام 2005م، وهو من مكن الحشد الشعبي من اخراج القاعدة وداعش من العراق في 2008م تقريبا، وهو من مكن الشعب اليمني من الصمود عشرات اعوام في وجه تحالف اقليمي بقيادة الأمريكان والسعودية، فايران لم تتطفل على المنطقة، ولم تدخلها بمحضرارادتها لتوسيع سيطرتها ونفوذها، بل دعتها الحاجة الملحة، دعتها الشعوب المقهورة المحتلة، دعاها خذلان الانظمة العربية والاسلامية لهذه البلدان المستضعفة، اليوم الكيان الصهيوني والنظام الأمريكي والغرب الاستعماري الكافر يخشى من هذه الحركات الاسلامية التي نشأت في لبنان والعراق واليمن وفلسطين أكثر مما يخشى من اثنتين وخمسين دولة عربية واسلامية، ولا ادري ما هي مصلحة الأنظمة والحكومات والاحزاب والجماعات والمنصات الاعلامية والقنوات العربية والإسلامية من معادة الجمهورية الاسلامية؟، وتشجيع العملاء والخونة فيها؟، ومتى تستفيق شعوب الأمة من غفلتها وسذاجتها وتبعيتها لهذه الأنظمة والجماعات والقنوات المتصهينة، وأنا على يقين أنه لولا وجود الجمهورية الاسلامية وهذه الحركات المقاومة في المنطقة لكانت نصف الشعوب العربية قد هاجرت من بلدانها قبل فترة طويلة، والنصف الاخر اليوم عبيدا للأمريكان والصهاينة، لن تبقى ثروة او سيادة او حرية او كرامة لأي شعب من الشعوب العربية، ومخططات ونوايا اليهود والنصارى ظاهرة ومعلنة، اذا خرجت ايران لاسمح الله من المعادلة الجارية فلن تضيع فلسطين وحدها، بل ستضيع معها المنطقة بكلها، وقد بدأ هذا المخطط بالتنفيذ من غزة ولبنان وسوريا، ولن يتوقف إلا إذا وقفت الشعوب العربية وقفة جادة إلى جانب الجمهورية الاسلامية الايرانية، والتحقت بشحاعة وعن قناعة تامة بحركات المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن وغيرها، اليوم الشعوب العربية والإسلامية تمر بمرحلة تاريخية فاصلة، ومعركة وجودية خطيرة، إما أن تكون أو لا تكون لا سمح الله، ومصيرها مرتبط بقرار شعوبها، وقرار شعوبها متعلق بوعي أبنائها.
(3)


