المراسل: كتابات
بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني
أمين عام مجلس الشورى
خلال العقود الماضية كان النظام السعودي يدمر اليمن من تحت الطاولة، فكان اليمنيون يتقاتلون فيما بينهم لسنوات طويلة بأموال وأسلحة سعودية، وكانت السلطة والمعارضة في صنعاء تأخذ تعليماتها من اللجنة السعودية الخاصة، خمسة عقود واليمنيون يتصارعون فيما بينهم دون ان يظهر النظام السعودي في الواجهة، أو يتحمل اي مسؤولية قانونية، فجاء محمد بن سلمان وقرر أن يغير هذه السياسة، وأن يتدخل في اليمن مباشرة، لاسقاط ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المباركة، وإعادة الأدوات السعودية في اليمن إلى السلطة، فتزعم سبع عشرة دولة للعدوان على الأراضي اليمنية، واستعان بمرتزقة العالم، وقصف الشعب اليمني بنصف مليون غارة تقريبا، وبعد عقد من الزمن أدرك محمد بن سلمان انه كان مخطئا في اليمن، وانه ادخل ال سعود في نفق مظلم، لا يعلم كيف يخرج منه حتى الان، فالانسحاب من اليمن هزيمة تاريخية، والبقاء فيها انتحار للسعودية، فالمعادلة تغيرت لصالح القوات اليمنية، وباتت الصواريخ والمسيرات اليمنية قادرة على تدميره خلال ساعات معدودة، وبات الأمريكيون والصهاينة عاجزين عن حمايته بعد تدمير قواعدهم واساطيلهم في المنطقة، ويبدو أن محمد بن سلمان قرر العودة إلى السياسة السعودية السابقة، وتدمير اليمن مرة اخرى من تحت الطاولة، لاسيما ان العملاء والخونة جاهزون لتنفيذ هذه المهمة، وتصبح المعركة في نظر العالم يمنية يمنية، هكذا يفكر النظام السعودي الأحمق، وهذه هي مشكلته الأساسية، انه يقتنع بأفكاره وسياساته وأمكانياته، ولا ينظر إلى ما لدى خصمه من أفكار وسياسات وإمكانيات، لذلك لا يدرك أن كافة أوراقه في اليمن باتت واضحة ومكشوفة، وانه لم يعد بإمكانه اللعب في اليمن من تحت الطاولة، فالشعب اليمني بات يعرف عدوه حق المعرفة، ويعرف أن المعركة كانت ومازالت وستظل سعودية يمنية، ولم تكن ولن تكون في يوم من الأيام يمنية يمنية، وأن المرتزقة لا شأن لهم ولا كلمة، ومضطرون للتمثيل في هذه المسرحية، إلا ان كلفة هذه المسرحية على النظام السعودي ستكون أعلى من المواجهة المباشرة، فرد صنعاء على أية قذيفة تنطلق من المحافظات اليمنية المحتلة لن يكون في مأرب أو شبوه، أو حضرموت أو المهرة، فهذه محافظات يمنية عزيزة وغالية على القيادة في صنعاء، بل سيكون رد صنعاء في الرياض وجده، وينبع ورأس تنورة، وقد دشنت صنعاء هذه المعادلة خلال الأيام الماضية، وقالتها للعالم بصراحة ان اي قصف على اليمن حتى لو حدث من المريخ فالرد لن يكون إلا في السعودية، وأي قصف على السعوديه حتى لو جاء من زحل فاليمن هي من نفذته، هذه المعادلة تختصر للعالم حقيقة المعركة بين اليمن والسعودية، وعلى النظام السعودي ان(يربى خلاصه) .
صنعاء- الثلاثاء- 28 7 2026م .




