المراسل : متابعات
في أجواء إيمانية مفعمة بالروحانية، وبالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، دُشنت في أمانة العاصمة وعدد من المحافظات، اليوم، حملة “أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ” الواسعة لتنظيف وتجهيز بيوت الله؛ استجابةً للتوجيهات القرآنية وتجسيداً للهوية الإيمانية الأصيلة للشعب اليمني.
وتأتي هذه المبادرة الإيمانية الكبرى لتؤكد على عظمة الارتباط ببيوت الله، ليس فقط كأماكن للعبادة، بل كمحاضن تربوية ومراكز إشعاع لهدى الله، تُهيأ اليوم لتكون في أبهى صورها لاستقبال ضيوف الرحمن في شهر الصيام والقيام والتزود بالتقوى.
ففي أمانة العاصمة، انطلقت الحملة بلقاء موسع نظمه مكتب الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد، حيث أكد أمين العاصمة الدكتور حمود عباد أن رعاية المساجد وتنظيفها تعد من أعظم القربات التي تُصلح النفوس وتزكي الأمة، مشدداً على أن طهارة بيوت الله هي مرآة لطهارة المجتمع والتزامه الديني.
وأشار عباد إلى أن المسؤولية تكاملية بين الجهات الرسمية والشعبية لإظهار المساجد بالمظهر الذي يليق بمقام عبادة الله عز وجل.
وامتداداً لهذا الحراك الإيماني، شهدت محافظة إب تدشيناً مماثلاً بالجامع الكبير في مدينة إب القديمة، حيث أكد أمين عام المجلس المحلي أمين الورافي أن الحملة تستهدف معظم مساجد المحافظة والمديريات لتعزيز روح التعاون والمسؤولية المجتمعية.
ولفت الورافي إلى الدور الريادي للمسجد في تجسيد الهوية الإيمانية، وتحصين المجتمع من مؤامرات الأعداء والحرب الناعمة والثقافات المغلوطة التي تسعى للنيل من عقيدة الأمة وقيمها.
وفي ذات السياق، نظم مكتب الهيئة العامة للأوقاف بمحافظة البيضاء لقاءً موسعاً لتدشين الحملة، أكد خلاله المحافظ عبدالله إدريس أن الحفاظ على بيوت الله هو حفاظ على منبع الدين الإسلامي ومدرسة الرسالة المحمدية، معتبراً أن هذه الثقافة هي جزء لا يتجزأ من هوية الشعب اليمني الذي يقدس الشعائر الدينية ويحرص على نظافتها وطهارتها على مدار العام.
كما لم تغب مديرية الجوبة بمحافظة مأرب عن هذا المشهد الروحاني، حيث دشن وكيل المحافظة سعيد بحيبح ومسؤول التعبئة العامة خالد حمزة الحملة، مؤكدين أن نظافة المساجد تعكس مستوى الوعي المجتمعي والارتباط الوثيق ببيوت الله كمنطلق للعمل الصالح وتعزيز روح التعاون بين أبناء المجتمع الواحد.
وتتواصل هذه الحملات في مختلف المحافظات والمديريات بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، تتجاوز الجانب المادي للتنظيف لتصل إلى عمق الاستعداد الروحي لاستقبال شهر رمضان كأهم محطة إيمانية للتغيير والارتقاء.
إن هذه التحركات الشعبية والرسمية الواسعة لتطهير بيوت الله هي رسالة إيمان وصمود في وجه كل محاولات التدجين الثقافي، وتأكيد عملي على أن الشعب اليمني، رغم العدوان والحصار، يزداد تمسكاً بمقدساته وهويته الإيمانية.
فالمسجد في الوعي اليماني هو المنطلق لصناعة الإنسان المؤمن المجاهد، وتجهيزه لاستقبال شهر رمضان هو إعداد لساحة المعركة الكبرى ضد النفس وضد أعداء الله، بما يضمن خروج الأمة من ربيع القرآن أكثر قوة، وطهارة، وبصيرة.
(1)



