المراسل : متابعات

يحيي اليمنيون اليوم، بعد 11 عاماً، ذكرى إخراج المارينز الأمريكي من صنعاء في 11 فبراير 2015م، المشهد الذي شكّل نهاية الهيمنة الأمريكية المباشرة على القرار اليمني، واستمراراً لانعكاسات ثورة 21 سبتمبر التي أنهت نفوذ واشنطن التقليدي في البلاد، وواصلت نهجها التحرري لتوسيع رقعة مطاردة الوجود الأمريكي في المنطقة.
في تلك المرحلة، أُجبر الجنود الأمريكيون على مغادرة المطار بشكل مذل، تاركين أسلحتهم ومعداتهم، ومضطرين إلى تحطيمها قبل الانسحاب، فيما اضطرت واشنطن إلى إحراق محتويات سفارتها في العاصمة، في رسالة رمزية تعكس فقدان السيطرة الأمريكية بعد عقود من النفوذ المستمر.
وبذلك الخروج، تخلص اليمن من شبكة معقدة من المؤامرات الأمريكية التي أضرت بالبلاد سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وعلى كل المستويات طيلة سنوات طويلة، قبل أن تعاود واشنطن محاولات استعادة الهيمنة ومسار التآمر، غير أن الثورة السبتمبرية التحررية جعلت الهزيمة الأمريكية التاريخية لا تتوقف عند تلك المحطة، لتفتح مرحلة جديدة من ملاحقة فلول الوجود الأمريكي العسكري على المستويين الإقليمي والدولي.
معطيات وشواهد متعددة شهدها عقد من التحرر، أثبتت أن الثورة تجاوزت التغيير السياسي إلى القدرة على صون البلاد والإقليم ككل من أي نفوذ أمريكي غربي، فضلاً عن إحداث تحولات استراتيجية تتسم بالديمومة؛ فبينما كانت واشنطن تبحث عن حلول لتدارك الهزيمة المذلة في فبراير 2015، استمر اليمنيون في تطوير قدراتهم العسكرية بما يكرر سقوط واشنطن على مستوى أوسع في المنطقة.
عقدٌ شهد في جزئه الأكبر هزيمة تحالف أمريكا المبطن بيافطة عربية “خليجية”، ثم في غضون عاميه الأخيرين سقوط تحالف واشنطن المتغطّي بثوب القارة العجوز المسمى تحالف “أسبيدس”، قبل إلحاق الهزيمة بها وبتحالفها المعلن مع البريطاني والصهيوني، وقد سقطت صورتها أمام العالم الذي بات يوقن بحقيقة انتهاء حقبة السيطرة الأمريكية في المنطقة بفعل المد اليمني التحرري.
على البحرين الأحمر والعربي وباب المندب، تمكنت القوات المسلحة اليمنية من إجبار خمس حاملات طائرات أمريكية وعشرات الفرقاطات والمدمرات والبارجات على الانسحاب والخروج من الباب الخلفي، منهية بذلك زمن الهيمنة البحرية الأمريكية التي ظلت لعقود طويلة جاثمة على الممرات الحيوية للتجارة والشحن الدولي.
واستمرت وتيرة المطاردة حتى زادت القوات المسلحة اليمنية من سلسلة الهزائم الأمريكية، عندما انسحب ترامب من المعركة، تاركاً اليمن يستفرد بالعدو الصهيوني، في محطة لم تتكرر على مر تاريخ التخادم الأمريكي الإسرائيلي، بعد أن أثبتت القدرات الصاروخية والجوية والبحرية اليمنية فعاليتها في مواجهة أقوى الأساطيل، وعكست تحولاً استراتيجياً في المنطقة أكد عجز الولايات المتحدة عن استعادة هيمنتها في ظل وجود اليمن كحارس للبحر.
وبهذا التسلسل السريع، فإنه بعد 11 عاماً على ثورة 21 سبتمبر، يظل اليمن قوة استراتيجية فاعلة، تثبت أن الإرادة قادرة على إخراج أعظم الجيوش من أراضيها بكرامة وفرض قواعد ردع جديدة على القوى الكبرى؛ فمن هروب المارينز المذل إلى إسقاط التحالفات العدوانية المتكررة، وصولاً إلى المعارك البحرية الحديثة في البحر الأحمر، يتأكد للجميع أن اليمن بثورته وثوّاره مشروع مستمر لترسيخ السيادة في البلد والمنطقة، على حساب زوال أمريكا وكيانها اللقيط.
(1)



