“نواة اليوم.. نخلة الغد”.. مبادرة وطنية لإحياء زراعة التمور في اليمن

المراسل : متابعات

 

يتصدر التمر موائد اليمنيين مع حلول شهر رمضان، بوصفه أول ما يتناوله الصائم عند الإفطار، غير أن هذا الحضور الرمزي والديني يقابله واقع اقتصادي مقلق يتمثل في اعتماد السوق المحلية على التمور المستوردة بنسبة تقارب 98 في المائة.

وعلى الرغم من امتلاك اليمن أصنافًا فاخرة تنتجها مناطق عدة، فإن ضعف التصنيع وغياب القيمة المضافة وتراجع الاهتمام بزراعة النخيل خلال العقود الماضية أسهمت في اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وفي ظل هذه المعادلة، تتجه الجهود الرسمية نحو إعادة إحياء القطاع عبر مبادرات عملية تجمع بين دعم التصنيع، وتوسيع الزراعة، وإشراك المجتمع في عملية الإنتاج.

مبادرة وطنية لتحويل الاستهلاك الرمضاني إلى ثروة زراعية مستدامة

وفي هذا السياق، تدشن وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية مبادرة وطنية تحت شعار “نواة اليوم.. نخلة الغد”، في خطوة تهدف إلى تحويل الاستهلاك الرمضاني الكثيف إلى فرصة استراتيجية لبناء ثروة زراعية مستدامة.

ويؤكد رئيس صندوق التشجيع الزراعي والسمكي، عبد الوهاب الأشول، أن المبادرة الوطنية لزراعة نواة التمر تمثل مسارًا عمليًا لاستثمار ملايين النوى التي تُهدر سنويًا، خاصة في رمضان، وتحويلها إلى مورد وطني بتكلفة تكاد تكون صفرية.

ويوضح، في حديث خاص لبرنامج “نوافذ” على شاشة المسيرة، أن اليمن يواجه عجزًا كبيرًا في تلبية احتياجاته من التمور نتيجة محدودية التصنيع واعتماد الإنتاج المحلي على الاستهلاك الطازج دون إدخاله في سلاسل القيمة المضافة.

ويشير إلى أن الصندوق يعمل على تحفيز المنتجين والمستثمرين لإدخال عمليات التجفيف والتعبئة الحديثة بما يواكب احتياجات السوق، لافتًا إلى تنفيذ مشروع تجريبي لإنتاج مجففات شمسية محلية الصنع لا تعتمد على الكهرباء أو التقنيات المعقدة، وقد أسهمت في تجفيف نحو ألفي طن من التمور وتوريدها إلى المصانع بهدف تغليفها وتسويقها محليًا.

وفيما يتعلق بالمبادرة المجتمعية، يوضح أن الآلية بسيطة ومتاحة لكل أسرة، بدءًا من جمع النوى وغسلها وتنشيطها، ثم إنباتها ونقلها إلى التربة حتى تتحول إلى فسائل قابلة للزراعة في المنازل والمدارس والمساجد والساحات العامة، مؤكدًا أن هذه الخطوات لا تتطلب تكاليف تُذكر، لكنها تمثل استثمارًا طويل الأمد في الأمن الغذائي والغطاء النباتي.

ويلفت إلى أن المبادرة تستهدف جمع ملايين البذور خلال شهر رمضان، بما يساهم في تقليل استيراد فسائل النخيل وتوفير مليارات الريالات، فضلًا عن تعزيز حضور المنتج المحلي في الأسواق.

في المحصلة، تعكس مبادرة “نواة اليوم.. نخلة الغد” تحولًا في النظرة إلى قطاع التمور من كونه نشاطًا موسميًا محدود الأثر إلى مشروع تنموي طويل الأمد يقوم على التكامل بين الدولة والمجتمع. فبين واقع الاستيراد المرتفع والإمكانات الزراعية الواسعة، يبرز الرهان على وعي المواطن ومشاركته كعامل حاسم في إعادة بناء هذا القطاع الحيوي.

ويُعدّ تحويل نواة التمرة إلى نخلة منتجة رسالة اقتصادية تعزز الاعتماد على الذات، وترسخ ثقافة استثمار الموارد المتاحة مهما بدت بسيطة.

ومع تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، تلوح فرصة حقيقية لاستعادة التمر اليمني مكانته في الأسواق المحلية والإقليمية، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد الزراعي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء والاستدامة

(0)

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار