المراسل : متابعات
قال الخبير العسكري اللواء خالد غراب، إن الضربات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد التحشيدات السعودية في منطقة المخا أحبطت محاولة عسكرية كانت تستهدف إشغال القوات اليمنية عن تنفيذ معادلة “الحصار بالحصار”، مشيراً إلى أن التحركات السعودية في الساحل الغربي كانت تحت الرصد والمتابعة قبل انتقالها إلى مرحلة الهجوم.
وأوضح اللواء غراب في تصريح خاص لقناة المسيرة اليوم الاثنين، أن التطورات التي شهدتها المناطق الشرقية دفعت العدو إلى محاولة فتح جبهة أخرى في الساحل الغربي، موضحاً أن القوات السعودية عملت خلال الأيام الماضية على تعزيز وجودها العسكري في منطقة المخا، عبر حشد أعداد كبيرة من القوات والأسلحة، في محاولة لإيجاد ضغط ميداني جديد على القوات اليمنية.
وأشار إلى أن التحشيد السعودي في المخا كان تحت رصد أجهزة الاستخبارات اليمنية، وأن القوات المسلحة انتظرت انتقال تلك القوات من مرحلة التجميع والاستعداد إلى مرحلة التحرك الهجومي، قبل تنفيذ الضربات التي استهدفت الحشد العسكري، مبيناً أن العملية نُفذت بصورة مشتركة باستخدام القوات الصاروخية وسلاح الجو المسير، معتبراً أن طبيعة العملية وتوقيتها أظهرا قدرة القوات اليمنية على متابعة التحركات العسكرية المعادية والتعامل معها في الوقت المناسب.
وأكد أن الضربات أفشلت محاولة السعودية فتح جبهة الساحل الغربي بهدف تشتيت القوات اليمنية وإشغالها عن مسارات المواجهة الأخرى، وخصوصاً العمليات المرتبطة بمعادلة “الحصار بالحصار”، مبيناً أن التطورات في البحر الأحمر تضع السعودية أمام خيارات صعبة، معتبراً أن استمرار الحصار والتحركات العسكرية لن يؤدي إلى دفع صنعاء للتراجع عن خياراتها، وإنما قد يقود إلى مزيد من التصعيد.
ولفت الخبير العسكري إلى أن العمليات البحرية اليمنية وسعت نطاق الضغط على حركة الملاحة المرتبطة بالعدو، معتبراً أن التحذيرات التي وجهتها القوات المسلحة اليمنية إلى شركات الملاحة العالمية جعلت النشاط البحري في المناطق المستهدفة أمام مخاطر متزايدة.
وبين أن استمرار السعودية في التصعيد بدلاً من التراجع عن سياساتها يؤدي إلى زيادة التوتر، معتبراً أن الضربات الأخيرة جاءت في سياق الرد على التحركات العسكرية السعودية، وإيصال رسالة مفادها أن أي محاولة لفتح جبهات جديدة ستواجه برد عسكري، لافتاً إلى أن القوات المسلحة تنفذ عملية واسعة، وهذا يحمل دلالة عسكرية تتعلق باتساع نطاق الأهداف التي يمكن التعامل معها، وعدم اقتصار الضربات على موقع واحد أو هدف منفرد، لافتاً إلى أن أي قاعدة أو موقع عسكري لا يتكون من منشأة واحدة، وإنما يضم منظومة متكاملة من مخازن الأسلحة والذخائر، ومراكز القيادة والسيطرة، وغرف العمليات، ومنشآت الإمداد والصيانة، إضافة إلى مواقع تخزين وتجميع الآليات والمعدات العسكرية.
وأضاف اللواء غراب أن المنشآت العسكرية تضم عادةً مخازن مخصصة للأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وأماكن منفصلة للذخائر بمختلف أنواعها، إلى جانب مراكز القيادة والاتصال والإنذار المبكر، ما يجعل استهداف هذه المكونات مؤثراً في قدرة أي قوة عسكرية على مواصلة عملياتها، موضحاً أن الضربات التي استهدفت التحشيدات في المخا ألحقت أضراراً بمقومات القوة التي جرى جمعها في المنطقة، معتبراً أن ذلك أدى إلى إحباط الهدف من التحشيد السعودي قبل انتقاله إلى تنفيذ هجوم واسع، مبيناً أن جزءاً من الإمكانات العسكرية الموجودة في المخا يعود إلى تجهيزات ومعدات كانت موروثة من القوات الإماراتية التي كانت حاضرة بقوة في الساحل الغربي، قبل أن تنتقل أجزاء من تلك المسؤوليات إلى ميليشيا مرتزقة يقودها الخائن طارق عفاش وكيل أبو ظبي في الساحل الغربي.
ونوه إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أهمية عامل الاستخبارات والرصد في إدارة العمليات العسكرية، إذ إن اكتشاف التحركات قبل وصولها إلى مرحلة الهجوم يمنح القوات المدافعة فرصة اختيار التوقيت المناسب للتعامل معها، ويحد من قدرتها على تحقيق عنصر المفاجأة، معتبراً أن محاولة إشغال القوات اليمنية في الساحل الغربي تأتي في سياق أوسع من التحركات الرامية إلى الضغط على صنعاء ودفعها إلى التراجع عن مواقفها، إلا أن الضربات الأخيرة أثبتت قدرة القوات المسلحة على التعامل مع أكثر من مسار ميداني في الوقت نفسه.
وأردف الخبير العسكري قائلاً أن المواجهة الحالية لا تقتصر على جبهة برية واحدة، وإنما تمتد إلى المجال البحري، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع حركة الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في الساحل الغربي مرتبطاً بصورة مباشرة بالتطورات الأوسع في المنطقة، مضيفاً أن الضربات التي استهدفت التحشيد السعودي في المخا وجهت رسالة واضحة بشأن قدرة القوات اليمنية على رصد التحركات العسكرية والتعامل معها قبل تحولها إلى هجمات واسعة، مؤكداً أن محاولات فتح جبهات جديدة أو تشتيت القوات اليمنية لن تمنعها من مواصلة ما تعتبره معادلة “الحصار بالحصار”.




