الفرح: اليمن اختار الاستقلال ومواجهة العدوان ولن يقبل العودة إلى الوصاية

المراسل : متابعات

 

أوضح عضو المكتب السياسي لأنصارالله، محمد الفرح، أن الشعب اليمني لم يختر الحرب ولم يسعَ إليها، وإنما فُرضت عليه نتيجة العدوان والحصار، مشدداً على أن اليمنيين وجدوا أنفسهم أمام خيارين، إما الاستسلام للموت جوعاً وحصاراً، أو خوض معركة الاستقلال والسيادة والكرامة.

وقال الفرح في تدوينة على صفحته الشخصية بمنصة “إكس” أن العدوان السعودي على اليمن بدأ عام 2015م في ظل حالة من الضعف والانقسام الداخلي، معتبراً أن السعودية استغلت تلك الظروف لشن حرب عدوانية واسعة على الشعب اليمني، في وقت كانت فيه المكونات السياسية اليمنية تخوض حوارات للتوصل إلى توافق، وكانت قد قطعت شوطاً نحو إقرار السلم والشراكة.

وأشار إلى أن إعلان الحرب من واشنطن مثّل محطة مفصلية كشفت طبيعة القرار السعودي والدعم الأمريكي الذي رافقه، لافتاً إلى أن العدوان اتخذ منذ بدايته طابعاً شاملاً طال مختلف مناحي الحياة في اليمن، ولم يستثنِ المنشآت المدنية والمناطق السكنية وحتى المقابر.

وأكد أن الحرب العدوانية استمرت لسنوات طويلة، بالتزامن مع شن غارات جوية مكثفة، وتحريك قوى محلية للقتال في مختلف الجبهات، وفرض حصار واسع طال الغذاء والدواء والوقود والعلاج والاحتياجات الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم معاناة الشعب اليمني.

وفي المقابل، أكد أن الشعب اليمني واجه العدوان بإمكانات محدودة مقارنة بحجم القوى المشاركة فيه، وتمكن من الصمود وإلحاق خسائر متتالية بالخصوم، مشيراً إلى أن اليمنيين، رغم التضحيات الكبيرة، لم يقبلوا بالخضوع أو الاستسلام، كما أن صنعاء تعاملت مع دعوات السلام بإيجابية، غير أن الطرف الآخر لم يكن يبحث عن سلام حقيقي بقدر ما كان يسعى إلى فرض الاستسلام، مستفيداً من انشغال اليمن بإسناد الشعب الفلسطيني في غزة والمقاومة في لبنان لتنفيذ ترتيبات عسكرية وأمنية وزيادة الضغوط الاقتصادية والإعلامية.

وأضاف أن الرياض عملت بالتوازي مع ذلك على مضاعفة الضغوط الاقتصادية وشن حملات إعلامية تستهدف الجبهة الداخلية، بينما كانت تتنصل من الاستحقاقات المرتبطة بالسلام وتدفع بأطراف يمنية إلى الواجهة السياسية، في حين يستمر القرار العسكري والسياسي، بحسب قوله، بيد الجهات الخارجية، مشيراً إلى أن التطورات بلغت مستويات خطيرة، وصولاً إلى منع عودة الوفد اليمني الذي كان في طهران لتقديم واجب العزاء، وقصف مطار صنعاء وتعريض طائرة مدنية تقل مئات المسافرين للخطر، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية وتؤكد استمرار النهج العدائي تجاه اليمن.

وأفاد عضو المكتب السياسي لأنصارالله  أن مرور السنوات لم يغير جوهر المعادلة، إذ ظل الشعب اليمني أمام خيار الدفاع عن سيادته واستقلاله وكرامته، أو القبول بحصار مفتوح وعدوان مستمر، مؤكداً أن صنعاء وجهت تحذيرات متكررة للجانب السعودي، بما في ذلك التحذير الذي صدر في جمعة الإنذار، غير أن تلك التحذيرات، لم تلقَ استجابة، موضحاً أن تحرك القوات المسلحة اليمنية جاء في إطار السعي إلى رفع الحصار ووقف العدوان، ضمن أهداف ومطالب مشروعة تتفق مع القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، مبيناً أن اليمن لم يتجه إلى المواجهة من موقع البحث عن الحرب، وإنما رداً على استمرار العدوان والحصار.

واتهم الفرح السعودية بتحريك الميليشيا والأدوات المرتزقة التابعة لها في الداخل والزج بها في المواجهة، رغم أن التحذيرات اليمنية لم تكن موجهة إليها، معتبراً أن هذه الميليشيا خاضت المعركة نيابة عن العدو السعودي، وشاركت في أعمال عسكرية ضد الشعب اليمني مقابل ما تحصل عليه من دعم وأموال.

ونوه إلى أن المواجهة البرية شهدت تطورات ميدانية واسعة في عدد من الجبهات، قبل أن تعود القوات الجوية السعودية إلى تنفيذ غارات باستخدام طائرات مقاتلة من طرازات مختلفة، واستهداف عدد من المحافظات والمناطق اليمنية، مستشهداً بالضربات التي طالت البرح وحيس وإصلاحية الحزم في محافظة الجوف، مضيفاً أن استمرار الغارات لم يدفع الشعب اليمني إلى التراجع، بل أدى إلى تصعيد الرد العسكري، لافتاً إلى أن القوات المسلحة اليمنية نفذت عمليات استهدفت منشآت نفطية سعودية في إطار التحذير، إلا أن الجانب السعودي لم يتعامل مع تلك الرسائل باعتبارها تحذيرات جدية.

وبين أن العمليات الصاروخية والجوية اليمنية تشهد تصاعداً في نطاقها الجغرافي وكثافتها، موضحاً أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك إمكانات عسكرية تمكنها من مواصلة مواجهة الاحتلال والوصاية، وصولاً إلى تحقيق الاستقلال والسيادة الكاملة، مشدداً على أن أمام السعودية خياراً واضحاً، يتمثل في وقف العدوان وإنهاء الحصار وعدم التدخل في الشؤون اليمنية، أو الاستمرار في مسار التصعيد، محذراً من أن مواصلة التجربة العسكرية لن تقود الرياض إلى النتائج التي تسعى إليها، مضيفاً أن السعودية، بعد سنوات من العدوان والحصار، أصبحت أمام واقع مختلف عما كان عليه الحال في بداية العدوان، معتبراً أن التحالف الذي قادته الرياض خلال السنوات الماضية لم يتمكن من تحقيق أهدافه، وأن مواصلة المواجهة في الظروف الحالية ستكون أكثر صعوبة بالنسبة إليها.

وأردف عضو المكتب السياسي لأنصارالله قائلاًُ: “محاولة النظام السعودي الاستعانة بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني لن يغير من المعادلة، فاليمن يعتمد في مواجهته على الاستعانة بالله وعلى قدراته الذاتية، وأن استمرار الضغط العسكري لن يدفع الشعب اليمني إلى التخلي عن سيادته أو القبول بالوصاية الخارجية”، مجدداً التأكيد على أن اليمن اختار طريق الاستقلال والكرامة ورفض التبعية، وأن استمرار العدوان والحصار لن يغير هذا الخيار، داعياً الجانب السعودي إلى مراجعة حساباته وإنهاء العدوان والحصار، بدلاً من المضي في مسار عسكري أثبت فشله خلال السنوات الماضية.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام