المراسل : متابعات
أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى، محمد طاهر أنعم، أن استمرار النظام السعودي في شن الغارات الإجرامية على مختلف المحافظات اليمنية يكشف إصراراً على مواصلة التصعيد والمضي في خيارات عسكرية أثبتت فشلها، مشيراً إلى أن الرياض تراهن على ما تبقى لديها من طائرات وأسلحة لحسم المعركة، رغم الخسائر والأضرار التي تلحق باقتصادها ومقدراتها.
وأوضح أنعم، في حديث لقناة المسيرة اليوم الثلاثاء، أن الجرائم السعودية المتواصلة بحق اليمن تأتي في سياق تصور لدى القيادة السعودية بأن القوة العسكرية والقدرات الجوية المتبقية يمكن أن تحقق لها الانتصار في الميدان، لافتاً إلى أن هذا التصور يرتبط بحالة من الغطرسة والشعور بالتفوق لدى النخبة الحاكمة في السعودية، نتيجة امتلاك المال والتحالف مع الولايات المتحدة وبريطانيا والقوى الغربية.
وأشار إلى أن هذه العقلية تجعل القيادة السعودية غير مستعدة لتقديم أي تنازلات أو التراجع عن خياراتها، حتى عندما تتعرض لخسائر وأضرار كبيرة، مؤكداً أن الرياض تواصل ضرباتها ضد اليمن رغم الضرر الكبير الذي يلحق باقتصادها وقطاعها النفطي.
ولفت إلى أن استمرار العدوان والمواجهة يضع الاستقرار السعودي نفسه أمام مخاطر متزايدة، معتبراً أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يخاطر بمستقبل المملكة ومقدراتها الاقتصادية بسبب الكبر والغطرسة تجاه اليمن وشعوب المنطقة.
وأفادمستشار المجلس السياسي الأعلىأن التاريخ يقدم نماذج لحالات مشابهة، مستحضراً قصة فرعون مع موسى عليه السلام، مبيناً أن فرعون، رغم الضربات والمصائب التي لحقت به، لم يتمكن من التفكير بعقلانية أو التراجع عن ممارساته، معتبراً أن النظام السعودي يسير في الاتجاه نفسه من خلال الإصرار على خياراته العسكرية رغم تداعياتها.
وفيما يتعلق بالتحركات السعودية للحصول على دعم خارجي في مواجهة اليمن، قال الدكتور أنعم إن محمد بن سلمان يسعى إلى الاستعانة بعدد من الأطراف الإقليمية والدولية، بالتزامن مع اتصالات مع الجانب الأمريكي، معتبراً أن هذه التحركات تثبت حجم المأزق الذي وصلت إليه الرياض بعد فشلها في تحقيق أهدافها منفردة.
ولفت إلى أن الرهان السعودي على الولايات المتحدة لن يغير من واقع المعركة، مشيراً إلى محاولات ابن سلمان طلب التدخل الأمريكي، وإلى ما تداولته وسائل إعلام أمريكية بشأن اتصالاته بالرئيس الأمريكي المجرم ترامب، معتبراً أن واشنطن لم تقدم الاستجابة التي كانت الرياض تنتظرها.
وتطرقمستشار المجلس السياسي الأعلىإلى المحاولات السعودية لإقحام دول أخرى في المواجهة مع اليمن، ومنها تركيا وباكستان ومصر ودول خليجية، موضحاً أن بعض هذه الأطراف تعاملت بحذر مع المطالب السعودية، وتمسكت بأن الاتفاقيات الدفاعية الموقعة مع الرياض لا تعني المشاركة في أعمال هجومية ضد دول أخرى.
ونوه إلى أن الرياض سبق أن أعلنت عن تحالفات بحرية واسعة تحت ذريعة حماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، غير أن هذه التحالفات لم تتمكن من تحقيق النتائج التي أعلنت عنها، ولم تستطع توفير الحماية للسفن التي كانت تعول عليها السعودية والولايات المتحدة، مؤكداً أن محاولة الرياض تقديم ملف الملاحة البحرية باعتباره مبرراً لتوسيع الحرب على اليمن لن تغير من طبيعة المعادلة، مضيفاً أن باب المندب أصبح جزءاً أساسياً من التوازنات الإقليمية والدولية، وأن أي محاولة لتوظيفه ذريعة للتدخل العسكري ستواجه تداعياتها السياسية والعسكرية.
وتطرق أنعم إلى ما نشرته وسائل إعلام عبرية بشأن تحركات سعودية باتجاه القاهرة، ومحاولات تخويف أطراف إقليمية من تداعيات التطورات في باب المندب، مبيناً أن الرياض تحاول من خلال هذه التحركات دفع دول أخرى إلى الانخراط في مواجهة مع اليمن، مشيراً إلى أن محاولات السعودية استدعاء الدعم الخارجي لن تنجح في تغيير مسار المواجهة، مؤكداً أن اليمن يمتلك القدرة على مواجهة أي تصعيد، وأن الاستعانة بقوى خارجية لن توفر للقيادة السعودية مخرجاً من تداعيات خياراتها.
وحذر مستشار المجلس السياسي الأعلى من أن استمرار ابن سلمان في هذا المسار قد يقود الاقتصاد السعودي ومقدرات البلاد إلى نتائج خطيرة، موضحاً أن استمرار المغامرة العسكرية ستكون له انعكاسات على النفط والاقتصاد والاستقرار الداخلي في السعودية، مؤكداً أن المسؤولية تقع على القيادة السعودية والمؤسسات العسكرية والشعب السعودي في تحديد مستقبل البلاد، مبيناً أن استمرار السياسات الحالية قد يبدد ما تحقق من إمكانات اقتصادية وموارد نفطية، ويدفع المملكة إلى أزمات أوسع.
وشدد على أن المعركة مع اليمن لن تحسم بالتصعيد الجوي أو باستدعاء القوى الأجنبية، لافتاً إلى أن التجارب السابقة أثبتت محدودية الرهان على التفوق العسكري عندما يكون الطرف المقابل قادراً على الاستمرار في المواجهة والرد على مصادر التصعيد، موضحاً أن مواصلة الحرب ضد اليمن لن تمنح القيادة السعودية الاستقرار الذي تبحث عنه، وأن
استمرار المراهنة على القوة العسكرية والتحالفات الخارجية قد يحول الأزمة إلى تهديد أوسع للمقدرات السعودية ومستقبلها، في ظل إصرار الرياض على مواصلة التصعيد بدلاً من البحث عن مسار سياسي يوقف الحرب وتداعياتها.




