المراسل : متابعات
تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثبيت معادلة السيادة والرد في مواجهة الضغوط الأمريكية، رافضةً منطق التعالي والهيمنة، ومؤكدةً أن محاولات تطويقها بالحصار لن تمر دون رد مماثل.
ومع استمرار الاعتداءات الأمريكية في ظل صمت أممي، تبقي طهران قواتها في حالة جهوزية قتالية عالية، في رسالة مفادها أن أي استهداف لسيادتها لن يمر من دون مواجهة، وأن معادلة الرد لا تزال حاضرة في حسابات التصعيد.
وفي موازاة ذلك، تحركت إيران على المسار الدبلوماسي، حيث وضع الرئيس مسعود بزشكيان، خلال زيارته مقر الأمم المتحدة في نيويورك، المجتمع الدولي أمام الاعتداءات الأمريكية والصهيونية بحق إيران، وفنّد ما طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتهامات ودعايات بحق طهران.
وبين الميدان والدبلوماسية، تبدو الرسالة الإيرانية واحدة: الدفاع عن السيادة، مواجهة الضغوط، وكشف ما تعتبره طهران ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الاعتداءات الأمريكية والصهيونية.
في السياق يؤكد الناشط الإعلامي الإيراني محمد غروي أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أراد، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرد على ما طرحه المجرم ترمب وما تضمنه خطابه من تهديدات وأكاذيب بحق الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أن خطاب ترامب تجاوز المدة المسموح بها، فضلًا عن خرقه القوانين والقانون الدولي.
وفي حديث لبرنامج ملفات على شاشة المسيرة أوضح غروي أن ترامب ساق اتهامات ضد إيران، من بينها وصفها بأنها دولة راعية للإرهاب وتحميلها مسؤولية مشكلات المنطقة، فيما جاء خطاب بزشكيان حاملًا للعديد من الحقائق والإنصاف والعدالة الدولية، إذ وضع المسؤولية في سياقها، مؤكدًا أن إيران هي الدولة التي شُنت عليها الحرب، وقُتل أطفالها وقادتها وتضررت من الإرهاب الأمريكي.
وأشار إلى أن بزشكيان أكد أن الولايات المتحدة تمثل مصدرًا للإرهاب في المنطقة والعالم، مستشهدًا بأن الإرهاب حيثما وجد، وجدت الولايات المتحدة، وحيثما حضرت الولايات المتحدة، وجد الإرهاب، معتبرًا أن الرئيس الإيراني أوصل رسالة حازمة إلى العالم بشأن ما تتعرض له إيران من إرهاب أمريكي، بما في ذلك قتل الأطفال بالأسلحة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمريكي.
ولفت إلى أن هذه الحقائق لا تحظى، بالمساحة الكافية في الإعلام العالمي بسبب ما وصفه بسيطرة الدعاية الأمريكية على المنظومة الإعلامية الدولية، مضيفًا أن خطاب بزشكيان حظي برضا واسع لدى الشعب الإيراني، لأنه وضع النقاط على الحروف بشأن السياسة الدولية وموقف إيران من المجتمع الدولي والمنطقة.
ووصف خطاب بزشكيان بأنه خطاب عقل وإيجابية وإنصاف وعدالة وقانون دولي، بينما وصف خطاب ترامب بأنه خطاب جنون وعنجهية واستكبار وإرهاب، مشبهًا إياه بالخطاب الفرعوني.
وخلص إلى أن بزشكيان جاء، من خلال كلمته، لتوضيح الحقائق والرد على ما طرحه ترامب، داعيًا إلى الاستماع إلى الخطابين لمعرفة الفارق بين ما اعتبره خطابًا قائمًا على الحقائق، وآخر قائمًا على الأكاذيب والشائعات والأباطيل.
بدوره رأى الناشط السياسي الإيراني حسين يوريون أن الرئيس الإيراني السيد الدكتور مسعود بزشكيان أراد، خلال خطابه، تعرية النظام الدولي وكشف ازدواجية معاييره، بدءًا من ارتدائه السواد حدادًا على اغتيال القائد الشهيد، وصولًا إلى رفعه صورة القائد الشهيد الإمام الخامنئي، في رسالة واضحة حول ما تعرضت له إيران.
وفي حديثه لبرنامج ملفات أن بزشكيان تساءل عن اتهام إيران بالإرهاب، في وقت جرى فيه، قتل الأطفال في المدارس وضرب الملاعب الرياضية، فضلًا عن مقتل أربعة آلاف مدني في إيران، مؤكدًا أن الرئيس الإيراني أراد من خلال ذلك إيقاظ الضمير الإنساني الذي يتجاهل هذه الوقائع أو يجهلها.
وأشار إلى أن بزشكيان تناول الازدواجية الدولية في التعامل مع الملف النووي، موضحًا أن كيان العدو الإسرائيلي تمتلك السلاح النووي، ولا من حسيب ولا من رقيب”، بينما تواجه إيران التفتيش والاتهامات والمطالب بإثبات حسن النية وعدم التوجه نحو امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن ذلك يعكس ما وصفها بالمهزلة الدولية القائمة على التعامل بمكيالين مع القضايا المختلفة.
وشدد على أن طرح الرئيس الإيراني يمثل موضوعًا بالغ الأهمية، كونه يعكس حقيقة ما يجري على المسرح الدولي، لافتًا إلى أن بزشكيان تمكن من إظهار هذه الصورة بدقة، مستندًا إلى الشواهد والمؤشرات الميدانية الحقيقية، ولا سيما ما جرى خلال السنة الماضية.




