المراسل : متابعات
تواصلت ردود الفعل الدولية جراء عمليات الردع اليمنية التي تهدد الطموحات الاقتصادية السعودية، مؤكدةً أن المملكة لم تعد بيئة آمنة للاستثمار في ظل تصاعد العمليات الصاروخية والجوية القادمة من اليمن.
وأكدت وكالات إخبارية دولية أن العمليات اليمنية ستكبد السعودية خسائر استراتيجية تحتاج الرياض لسنوات عديدة لتلافيها.
وفي السياق، قالت وكالة “فرانس برس” الفرنسية: إن “رؤية 2030 السعودية تواجه تحدياً وجودياً مع استمرار العمليات اليمنية غير المسبوقة التي تستهدف البنية التحتية النفطية والمطارات”، مشيرةً إلى أن “مطار الرياض الدولي لا يزال مغلقاً منذ استهدافه في 10 أكتوبر”.
ونقلت الوكالة الفرنسية عن مستشارة للحكومة السعودية قولها: إن “الخطر الأعمق يكمن في احتمال أن تبدأ مجالس إدارات الشركات في تصنيف السعودية ضمن مناطق النزاع النشط عند تقييم المخاطر”، في إشارة إلى تنامي القناعة الدولية بأن المملكة لم تعد بيئة آمنة للاستثمار.
وأضافت المستشارة أنها قالت: “إذا ترسخ تصور أن السعودية منطقة نزاع نشط في نماذج تقييم المخاطر وأقساط التأمين فسيستغرق التراجع عن هذا التصور سنوات عديدة”.
من جانبها، قالت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية: إن “الهجمات اليمنية تسببت في تعطيل فعاليات اقتصادية وترفيهية كبرى في السعودية”، لافتةً إلى أن “تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار يعكس حجم تداعيات الهجمات اليمنية على مساعي السعودية لاستقطاب المؤسسات المالية والشركات العالمية”.
ونوّهت الوكالة إلى أن “العمليات اليمنية المكثفة خلال أكتوبر دفعت عدة حكومات إلى فرض قيود إضافية على السفر إلى السعودية، ما زاد صعوبة وصول المشاركين إلى الرياض”.
وفي سياق متصل، تطرقت الوكالة إلى أنه تم “تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027 بعد 24 ساعة من مشاورات سعودية مكثفة”، لافتةً إلى أن “المسؤولين السعوديين واجهوا خلال المشاورات خيارين صعبين: إما عقده افتراضياً أو تأجيله بالكامل في ظل الهجمات اليمنية”.
وأوضحت أن “قرار تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار شاركت فيه مستويات عليا من القيادة السعودية نظراً لارتباط المؤتمر بصندوق الثروة السيادي وإشراف محمد بن سلمان عليه”.
وشدّدت على أن “تصاعد العمليات اليمنية والقيود على السفر زادا قلق المسؤولين التنفيذيين في كبرى شركات وول ستريت بشأن فرص الاستثمار في السعودية”.
واعتبرت أن “تأجيل منتدى أسواق رأس المال سيليكت في لندن -الذي تنظمه البورصتان السعودية واللندنية بسبب قيود السفر الجوي- مؤشر على امتداد الاضطرابات إلى خارج المملكة”، في إشارة إلى أن التأثيرات التي تتركها العمليات اليمنية تتجاوز الجغرافيا السعودية إلى كل البلدان المرتبطة بالمصالح السعودية.
ونقلت “بلومبرغ” عن كبير محللي الاقتصاد الكلي في شركة “سيغنوم غلوبال” قوله: إن “السعودية تضررت نتيجة الضربات اليمنية، وصورتها بوصفها الوجهة الاستثمارية الأولى في الخليج تعرضت لضربة”.
وبهذه التصريحات وما سبقها من تصريحات وتقارير دولية، يتأكد للجميع أن استمرار العدوان والحصار على اليمن سيكبد السعودية خسائر استراتيجية على المديين المتوسط والبعيد، ما يجعل كل خطط المملكة الاقتصادية في مهب الريح، ليبقى الخيار الوحيد أمام الرياض الانصياع للحقوق والمطالب اليمنية المشروعة.




