خبراء ومحللين : تحرير الضباب والجبل الأسود يؤمّن البوابة الغربية لمدينة تعز ويقطع خطوط إمداد تحشيدات العدو السعودي

المراسل: متابعات

 

في تحولٍ استراتيجي يرسم معالم الميدان العسكري في محافظة تعز، أظهرت المشاهد الأخيرة التي بثها الإعلام الحربي كفاءةً استثنائية وجاهزية عالية للقوات المسلحة اليمنية في كسر التحصينات واقتحام التضاريس الجبلية الوعرة.

 

ومع السيطرة الكاملة على جبهتي “الضباب” و”الجبل الأسود”، لم تُسقط القوات المسلحة البوابة الغربية والحامية الرئيسية للمدينة فحسب، بل أطبقت الخناق على تحشيدات العدو السعودي المتبقية داخل أحياء سكنية ضيقة، جاعلةً من خطوط إمداده مقطوعة بالكامل.

 

يؤكد مدير مركز المعلومات في التوجيه المعنوي، زكريا الشرعبي، أن مشاهدتحرير الضباب والجبل الأسود والتي عرضها الإعلام الحربي، تُظهر عناصر جوهرية تتمثل في مدى جهوزية القوات المسلحة اليمنية، وعنصر التخطيط المهم في أي عملية عسكرية، واختيار الأفراد بحسب طبيعة المهام الموكلة إليهم (سواء الاقتحام في الوديان، أو تسلق الجبال خصوصاً في التضاريس الوعرة التي لا توجد فيها خطوط أو طرقات مشقوقة مسبقاً).

 

ويوضح الشرعبي في حديثه لـ “المسيرة” أن المشاهد تظهر الجاهزية والاستبسال، وكفاءة التخطيط، واستطلاع وضع العدو، ومقابل معنويات منهارة وانهيارات متسارعة للعدو السعودي وتحشيداته.

 

ويشير إلى أن جبهتي “الضباب” و”الجبل الأسود” تمثلان البوابة الغربية لمدينة تعز، وليستا جبهتين عاديتين؛ إذ شكلتا خط الدفاع الأمامي لتحشيدات العدو السعودي بعد تحرير القوات المسلحة للمديريات الجنوبية “المواسط، المعافر، المسراخ، جبل حبيشي وباقي المديريات”، موضحًا أن جبهة الضباب “التابعة لمديرية صبر الموادم” تتميز بغطاء نباتي كثيف استطاعت القوات المسلحة حرمان العدو من ميزة الاختباء والتمترس فيه.

 

كما يبيّن أن “الجبل الأسود” الواقع ضمن عزلة دود التابعة لمديرية صبر الموادم، يعتبر منطقة مطلة من الجهة الغربية والشمالية على خط الضباب وحامية رئيسية للمدينة، ومثله مثل “جبل هان”، فإن السيطرة عليهما تعني التمكن من الإطلالة على المدينة بشكل تام، ومنح القوات المسلحة إشرافاً نارياً على ما تبقى من خطوط الإمداد العسكرية للعدو بين أحياء مدينة تعز ومنطقة مشرعة وحدنان ومنطقة دود.

 

ويشدد على أنه بتحرير الضباب والجبل الأسود تكون القوات المسلحة قد حررت ما يزيد أو يقارب نصف جغرافيا مديرية صبر الموادم، فيما باقي الجغرافيا في طريقها للتحرير كمناطق اشتباك لم يعد للعدو فيها سيطرة حقيقية أو ثابتة، لتكون محافظة تعز اليوم محررة بالكامل، ولم يعد لدى العدو سوى التمترس في بعض الأحياء داخل المدينة.

 

 

 

 

ويواصل مدير مركز المعلومات في التوجيه المعنوي، زكريا الشرعبي، حديثه، مؤكدًا أن انهيار البوابات الدفاعية الرئيسية وسقوط الأماكن الاستراتيجية بيد القوات المسلحة اليمنية جعل محاولات تحشيدات العدو السعودي التمترس بين الأحياء السكنية بمثابة “تعلق بقشة”، ومحاولة يائسة لاتخاذ المدنيين رهائن للاحتماء بهم وإبقاء سيطرتها الضيقة داخل المدينة.

 

ويوضح الشرعبي أن تحشيدات العدو فقدت امتيازاتها العسكرية الكبرى ومواقعها المطلة والحامية، لا سيما مع سقوط السلسلة الجبلية الحاكمة الممتدة من جبل صبر جنوب التربة وصولاً إلى جبل هان غرب مدينة تعز، لافتًا إلى أن ربط البعض الوضع الحالي بعام 2015م هو أمر خارج المنطق؛ نظراً لتغير موازين القوى، وكون القوات المسلحة لم تكن تسيطر في ذلك العام على تلك التباب والجبال والتحصينات الرئيسية، فضلاً عن كون العدو حينها في ذروة هجومه واندفاعه بينما الوضع العسكري والسياسي مختلف تماماً.

 

ويبيّن الشرعبي أنه منذ الرابع من أكتوبر وحتى اليوم، تم تحرير أكثر من 11 مديرية من مديريات محافظة تعز، وهي ذات الجغرافيا الأكبر في المحافظة، مشيرًا إلى أن تحشيدات العدو لم تعد تتمركز إلا في أماكن مغلقة ومقيدة الحركة داخل الأحياء السكنية في ثلاث مديريات، مع تواجد القوات المسلحة اليمنية داخل المدينة في جبهات: عصيفرة، الأربعين، صالة، كلابة، الجبل الأسود، نقطة الهنجر، جبل هان، وصولاً إلى مدارات والمطار القديم على بعد نحو كيلومتر واحد فقط من المدينة.

 

ويؤكد مدير مركز المعلومات أن هذه التحشيدات باتت مقيدة الحركة ومنقطعة الإمدادات العسكرية، لافتاً إلى لجوء العدو لتضليل الرأي العام والزعم بوجود “حصار” على مدينة تعز بينما يسعى لاستخدام المنافذ لإدخال الأسلحة، ومستشهداً بما أظهرته مشاهد الإعلام الحربي من محاولات إخفاء الأسلحة في أكياس القمح، فضلاً عن تمكن القوات المسلحة من اغتنام كميات كبيرة من الأسلحة التي ضاعفت من انهيار وضع العدو داخل ما تبقى له من مواقع.

 

 

 

 

وفي السياق، يؤكد الخبير العسكري، العميد علي أبي رعد، أن العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية في طبيعة جغرافية قاسية وجبلية معقدة تمثل “خرقاً لكل التقاليد العسكرية” التي تنص عادة على أن المهاجم يحتاج إلى ثلاثة مقاتلين مقابل عنصر واحد مدافع.

 

ويوضح العميد أبي رعد في حديثه لـ “المسيرة”، أن طبيعة الجغرافيا الجبلية يمكن أن تستخدم كأسلحة دفاعية، حيث يكفي عنصر واحد على تلة مشرفة لمنع تقدم فصيل كامل، مبيناً أن العمل في هذه البيئة يتطلب مجهوداً جسدياً كبيراً وتخطيطاً مركزاً لخلق مسارات داخل التلال والجبال، والتركيز على جبهة أساسية مع فتح جبهات ثانوية لإلهاء العدو.

 

ويشير الخبير العسكري إلى أن ما قامت به القوات المسلحة يدل على قدرة جسدية عالية نابعة من الإيمان بأحقية القضية لدى المجاهد اليمني، فضلاً عن المعرفة العميقة بتفاصيل الأرض والتضاريس، إلى جانب الإسناد المدفعي والصاروخي اللازم، مؤكدًا أن وصول القوات المسلحة إلى هذه السلسلة من التلال المتواصلة المحيطة بتعز أدى إلى كسر خط الدفاع الأساسي للعدو وتطويق مدينة تعز بشكل كامل.

 

ويوضح، أن السيطرة على هذه التلال عكست المعادلة، فأصبحت القوات اليمنية تكشف بالنار والنظر كل تحركات القوات الموالية للسعودية، وتمنع عنها طرق وسلاسل الإمداد، لتصبح مغلقة بالكامل من كافة المنافذ وتوضع في موقف حرج للغاية.

 

وفيما يتعلق بالقتال داخل الأحياء السكنية والأزقة، يلفت العميد أبي رعد إلى أن هذه البيئة تختلف كلياً عن القتال في الجبال، حيث يسعى المرتزقة للاحتماء بالمدنيين، وهو ما سيعقد قليلاً مهمة القوات المسلحة التي تضع في رأس أولوياتها الحفاظ على الأرواح والممتلكات، مما يتطلب وقتاً أطول لتحرير المدينة بالكامل.

 

ويشدد على أن الدعم الجوي السعودي أصبح عاجزاً بحكم الطبيعة الصخرية، ولم يعد أمام تحالف العدوان سوى ارتكاب المجازر باستهداف الأماكن الآهلة بالسكن لمحاولة التأثير على الحاضنة الشعبية، مؤكدة أن هذه الممارسات لن تجدي نفعاً بل ستزيد الكلفة على السعودية وحلفائها.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار