كيف تحولت جبال كهبوب الوعرة إلى نقطة انهيار لأدوات التحشيد التابعة للعدو السعودي؟

المراسل : متابعات

 

يفرض الإعلام الحربي حضوره في معركة التحرير الشامل التي تخوضها القوات المسلحة اليمنية مسنودة من كل الشعب اليمني، من خلال مشاهد نوعية توثق العمليات التي ينفذها المجاهدون في المناطق التي تسيطر عليها أدوات التحشيد التابعة للعدو السعودي، كاشفاً بالصوت والصورة تفاصيل المواجهات وما تحققه من تحولات ميدانية.

وفي أحدث هذه المشاهد، بث الإعلام الحربي مشاهد نوعية لعملية تحرير الجبهة الشرقية لباب المندب واستكمال السيطرة على ما تبقى من السلسلة الجبلية في كهبوب، بمقاطع استثنائية تجاوزت أصداؤها حدود الميدان اليمني، لتتصدر حديث وسائل إعلام وحسابات وناشطين من مختلف بلدان العالم، وسط مقارنات بين ما وثقته عدسة الإعلام الحربي وما تعرضه السينما العالمية وما تتناوله النظريات العسكرية بشأن العمليات في التضاريس شديدة الوعورة.

وفي قراءة عسكرية لمشاهد العملية، يرى الخبير العسكري اللواء خالد غراب أن ما جرى في جبال كهبوب يمثل إنجازاً استثنائياً ومهمة بالغة التعقيد، بالنظر إلى طبيعة التضاريس والتحصينات العسكرية التي أقامتها القوات المدعومة سعودياً في المنطقة. ويوضح في حديثه لبرنامج نوافذ على شاشة المسيرة أن العملية استندت إلى خطة مسبقة ومسارات تسلل مدروسة، اعتمدت على التخفي والمباغتة وقطع مسافات طويلة عبر مرتفعات شاهقة، وصولاً إلى السيطرة على القمة الحاكمة، رغم صعوبة الوصول إليها.

ويشير إلى أن سقوط هذه القمة أحدث انهياراً في معنويات القوات المنتشرة في المنطقة، ودفعها إلى الفرار بعد أن وجدت نفسها أمام احتمالات التطويق والأسر. كما يرى أن خسارة أربعة ألوية وما تمتلكه من آليات ومدرعات تكشف حجم الإخفاق العسكري للتحشيدات السعودية، لافتاً إلى أن الغارات السعودية التي استهدفت بعض القوات المنسحبة تعكس مدى استرخاص النظام السعودي للمقاتلين الذين يزج بهم في معاركه، ويتركهم لمواجهة مصيرهم.

بدوره، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن الإعلام الصادق والفاعل لا يقتصر دوره على نقل الأحداث وتوثيقها، وإنما يمثل رديفاً للعمل العسكري وسنداً للمجاهدين، مشيراً إلى أن هذه الثنائية تحقق أثراً يتجاوز حدود الإمكانات، وفي مقدمتها معية الله ونصره وتأييده.

ويوضح في تغريدة له على منصة إكس، معلقاً على المشاهد التي وثقها الإعلام الحربي لعملية تحرير جبال كهبوب من أدوات التحشيد السعودي، أن الدور الإعلامي الفاعل يشكل رافداً للعمل العسكري، بما يؤديه من توثيق للأحداث وإبراز لمجرياتها، مستشهداً بقول الله تعالى: ﴿فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ [النساء: ٨٤].

وحظيت المشاهد التي وثقها الإعلام الحربي من مواقع المواجهات في سلسلة جبال كهبوب بتفاعل واسع من ناشطين عرب وأجانب، انصبت معظم تعليقاتهم على إبراز شجاعة المقاتل اليمني وما أظهره من مهارات قتالية وقدرات استثنائية في خوض المواجهات ضمن تضاريس جبلية بالغة الوعورة، في مشاهد وصفها متابعون بأنها أقرب إلى المعجزات الميدانية.

وفي هذا الإطار، عبّر الناشط المصري هاني شاهين عن انبهاره بما تضمنته المشاهد من شجاعة وإقدام، واصفاً إياها بغير الطبيعية، ومشبهاً المقاتلين بوعل الجبل والفهد والصقر، في إشارة إلى ما جسدوه من قوة وجرأة وإيمان، فيما استوقفه على وجه الخصوص المقطع الأخير من المشاهد، لما حمله من إثارة ودهشة.

ومن جانبه، أبدى الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية اللبناني خليل نصر الله إعجابه بما وثقه الإعلام الحربي في أحد مواقع سلسلة جبال كهبوب، مشيراً إلى أن المشهد دفعه إلى التوقف عنده وإعادة مشاهدته مرات عديدة، دون أن يتمكن من استيعاب ما يجري بمعزل عن فهم الإرادة والعقيدة التي تحرك المقاتل اليمني، مستحضراً في وصفه عبارة: “هؤلاء من الذين إذا أشير لهم على الجبال لأزالوها”.

وفي سياق التفاعل الخارجي مع المشاهد التي وثقها الإعلام الحربي من معارك جبال كهبوب، حظيت العمليات باهتمام لافت من حسابات غربية وأوروبية وفارسية وتركية، عبّرت عن دهشتها من طبيعة التحرك الميداني للمقاتلين اليمنيين وقدرتهم على تسلق المنحدرات الصخرية الشديدة الوعورة وتنفيذ عمليات تسلل ومباغتة من مواقع يصعب الوصول إليها.

حيث يصف حساب “هيلث رينجر” مقاتلي الجبال بالقساة الذين لا يمكن خوض حرب معهم بسهولة، مشيراً إلى تسلقهم المرتفعات دون وسائل حماية، فيما اعتبر حساب “إيدين”، الذي عرّف نفسه مراقباً للحروب، أن مشهد تسلق المقاتلين الحوثيين جرفاً صخرياً دون حبال لتنفيذ كمين لمقاتلي قوات PLC أمر مذهل، ونشرت قناة “آر تي” الروسية مشاهد التسلل والمباغتة والسيطرة على موقع شرق باب المندب، وما رافقها من فرار القوات المدعومة سعودياً، بينما شبّه حساب “الحاج نادر” المشهد بمشهد سينمائي لم تجرؤ هوليوود على إنتاج مثله، واصفاً إياه بتحفة تجسد شجاعة رجال اليمن، في حين وصف حساب “علي رضا” العملية بأنها مشاهد أسطورية ذات طابع تاريخي، تجسد تسللاً صامتاً ومباغتة للقوات المدعومة سعودياً والسيطرة على قمة استراتيجية في سلسلة جبال كهبوب.

ويظهر البعد الأخلاقي بوصفه أحد الجوانب اللافتة في المشاهد التي وثقها الإعلام الحربي من كهبوب، حيث أظهرت إحدى اللقطات أحد المجاهدين وهو يطمئن أسيراً من أبناء يافع، في موقف استقطب اهتمام الناشطين وأعاد إلى الواجهة قضية التعامل مع الأسرى في ميدان الحرب. وتبرز أهمية هذه الصورة عند وضعها في مقابل مشاهد سابقة لعناصر من قوات العمالقة وهي تدوس على أسرى بالمدرعات في الساحل الغربي، لتتضح المفارقة بين سلوك يحفظ للإنسان كرامته رغم اختلاف موقعه في المواجهة، وممارسات تنتهك أبسط القيم الإنسانية. ومن هنا، اتجهت تعليقات ناشطين إلى إبراز أن دلالات الانتصار لا تقتصر على النتائج العسكرية، وإنما تمتد إلى السلوك الأخلاقي الذي يصاحبها.

وحول هذا الشأن، يضع الناشط الإعلامي أحمد علاو مشهد التعامل مع الأسير في مقابل الممارسات الدموية التي تتنافى مع شرف المواجهة وأخلاق الفرسان، مشيراً إلى أن الفارق كبير بين من يخوض الحرب بدموية الحاقدين، فيدهس الأسرى تحت المدرعات، ومن يرتقي بأخلاقه حتى مع أعدائه، معتبراً أن التاريخ لا يخلّد سوى المواقف التي تعكس الشرف والنخوة والشهامة.

ومن زاوية أخرى، تستحضر الناشطة السياسية والإعلامية رابعة الذيباني العبارة التي خاطب بها المقاتل اليمني الأسير قائلاً «ليش تقاتلونا وإحنا إخوانكم؟»، معتبرة أنها سؤال يهز الضمير ويوجه رسالة إلى كل من يدفع اليمنيين إلى مواجهة بعضهم بعضاً، ولا سيما في ظل ما يتعرض له أبناء الجنوب من زجّ بهم في معارك تخدم العدو السعودي وأطماعه في اليمن.

وتؤكد رابعة أن ما أظهرته المشاهد يجسد التعامل الأخلاقي والإنساني الراقي من قبل القوات المسلحة اليمنية، مشيرة إلى أن الغاية ليست القتل أو الانتقام، وإنما تحييد المقاتلين ومنع استمرار الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد، ومشددة على أن اليمنيين ليسوا أعداء لبعضهم، وأن دماءهم لا ينبغي أن تكون وقوداً لصراعات تخدم أطرافاً خارجية.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار