المراسل: متابعات
أكد الخبير العسكري مجيب شمسان أن التصعيد الأمريكي-الصهيوني الأخير والتحركات الإقليمية المرتبطة به تأتي في سياق قراءة فاشلة لعمليات الإسناد اليمنية لغزة، بعد أن أثبتت هذه العمليات قدرتها على فرض حصار بحري خانق على الكيان الصهيوني، والوصول إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإفشال محاولات واشنطن وحلفائها كسر هذا الحصار رغم الحشد العسكري الواسع في البحر الأحمر ومحيطه.
وفي مداخلة خاصة على قناة المسيرة، لفت شمسان إلى أن العمليات اليمنية، منذ إعلان الانخراط المباشر في إسناد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، أفرزت أربعة مؤشرات أساسية، في مقدمتها قدرة اليمن على فرض حصار بحري خانق على الكيان الصهيوني، استند إلى امتلاك المعلومة الدقيقة، والقدرة على التنفيذ، وإدارة ذكية لعمليات الاستهداف التي طالت السفن المرتبطة بالكيان أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، بما في ذلك السفن التي حاولت الالتفاف عبر شركات لا تحمل صفة إسرائيلية مباشرة.
وأشار إلى أن المؤشر الثاني تمثل في فشل الولايات المتحدة، رغم حشد المدمرات وحاملات الطائرات والبوارج العسكرية، وبمشاركة أوروبية، في كسر هذا الحصار البحري، مؤكداً أن هذا الاستعراض العسكري لم يحقق أي تأثير عملي لا على مستوى كسر الحصار ولا على مستوى وقف العمليات اليمنية المساندة لغزة.
وبيّن شمسان أن المؤشر الثالث تمثل في قدرة اليمن على تطوير إمكاناته الصاروخية وسلاح الجو المسير، والوصول إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، متجاوزاً مسافات بعيدة تصل إلى نحو ألفي كيلومتر، إلى جانب امتلاك قدرات دفاعية وتقنية متقدمة.
وأضاف أن هذه المعطيات قادت الأمريكي والصهيوني إلى قناعة بأن الاستمرار في العمل العسكري المباشر عبر القطع البحرية بات مكلفاً، وأن كلفة حمايتها أصبحت أكبر من جدواها العسكرية، خاصة بعد تحولها إلى مواقع دفاعية عاجزة عن إحداث أي تغيير ميداني.
وتابع شمسان أن هذا الفشل دفع واشنطن إلى التفكير في إعادة توظيف الأدوات الإقليمية، والانتقال إلى الاعتماد على القواعد الثابتة باعتبارها أكثر فاعلية من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية في استهداف صنعاء، مشيراً إلى بدء تهيئة البيئة الإقليمية عبر التحرك السعودي، والتحالفات المعلنة مع بريطانيا، وإعادة ترتيب أدوار المرتزقة في الداخل.
وأكد أن هذا المسار يشبه إلى حد كبير ما سمي بـ”تحالف الازدهار” الذي أعلنته الولايات المتحدة نهاية عام 2023، وبدأ العدوان من خلاله على اليمن في 2024، لافتاً إلى وجود دفع أمريكي-بريطاني لإعادة السعودية إلى الواجهة، وتوحيد قوى المرتزقة تحت قيادة واحدة، مع إزاحة الدور الإماراتي، وتصدر السعودية للمشهد في الجنوب والساحل الغربي والتحرك الإقليمي.
وأوضح شمسان أن هذه التحركات تترافق مع محاولات فرض حصار اقتصادي خانق على اليمن، وتحويل صورة الصراع من إسناد لغزة إلى صراع عربي-عربي تحت عنوان الأمن البحري، بدلاً من كونه تهديداً مباشراً للكيان الصهيوني.
ونوّه إلى أن لجوء الولايات المتحدة إلى إعادة تدوير الأدوات القديمة يأتي بعد وصولها إلى طريق مسدود في محاولة كسر الإرادة اليمنية، رغم أن هذه الأدوات سبق أن خاضت عدواناً استمر سبع سنوات دون تحقيق أي إنجاز، في مقابل تطور القدرات اليمنية بشكل كبير.
وبيّن شمسان أن امتناع واشنطن سابقاً عن الدفع بالسعودية والإمارات للانخراط المباشر كان مرتبطاً بالحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، مستشهداً بما جرى خلال استهداف صنعاء للعمق السعودي والإماراتي عام 2022 بالتزامن مع أزمة الطاقة العالمية.
وأضاف أن تصاعد التهديدات اليمنية إلى مستوى استراتيجي ووجودي، وفشل مشروع تحويل البحر الأحمر إلى ما وصفه “بحيرة يهودية”، وفقدان الهيمنة الأمريكية، دفع واشنطن إلى خيارها الأخير المتمثل في تحميل الحلفاء الأعباء، وفقاً لمذكرات الأمن القومي والاستراتيجيات الدفاعية الجديدة.
واعتبر أن هذا النهج يعكس منطقاً إمبراطورياً لا يسمح لأي أداة إقليمية بالحياد أو امتلاك قرار مستقل، مشدداً على أن دفع السعودية إلى الواجهة يعني تحميلها كلفة الحماية والدفاع عن الكيان الصهيوني، والنفقات والضربات المحتملة، إلى جانب ترتيب الأوضاع في المحافظات المحتلة والساحل الغربي.
وفي ختام مداخلته، أكد العميد مجيب شمسانأن صنعاء لن تقبل باستمرار الحصار، وأن الرسائل اليمنية كانت قد وصلت إلى مستويات مرتفعة في الأعوام الماضية، محذراً من أن أي تصعيد جديد أو عودة للعدوان من قواعد قريبة لن يحقق نتائج مختلفة، بل قد يقود إلى رد يمني يصل إلى مستويات متقدمة، في ظل استنفاد السعودية والإمارات لكل الفرص، واستمرار المؤامرات وعدم الالتزام
(0)



