المراسل : تحليل استقصائي: خاص

تُشير القراءات العميقة والتقارير الميدانية الصادرة عن كبريات المؤسسات الصحفية والبحثية العالمية حتى منتصف مارس 2026 إلى أن المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكيان العدو الإسرائيلي من جهة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في 28 فبراير 2026، قد أفضت إلى فاتورة خسائر أمريكية “فلكية” تجاوزت في مجموعها المباشر وغير المباشر حاجزاً يفوق ما أفصحت عنه التقارير الأمريكية بكثير؛ فما أشارت إليه تصريحات وتقارير الخسائر الأمريكية لا يغطي جوانب الحرب بالكلية. وهذا ما سنفصله في هذا التحليل.
بداية تتحدث التقارير الأمريكية الرسمية عن 12-15 مليار دولار، لكن ماذا لو كانت الخسائر تفوق هذا الرقم الكاذب بثمانية إلى تسعة أضعاف؟ أي تجاوز حاجز الـ 100 مليار دولار خلال أول خمسة عشر يوماً فقط من القتال.
في الواقع إن تقارير من “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” في 10 مارس 2026 فندت كذب هذه الأرقام، فهي تتحدث أن البنتاغون استهلك ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار في أول يومين فقط من الهجوم، بينما ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 11.3 مليار دولار بنهاية الأسبوع الأول (حسب إحاطة سرية للكونجرس في 12 مارس 2026). وتُشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) وصحيفة “الشرق” في 6 مارس 2026 إلى أن الحرب تكلف واشنطن ما معدله 891 مليون دولار يومياً، بينما رفعت مصادر أخرى مثل “Common Dreams” الرقم إلى مليار دولار يومياً مع توسع رقعة المواجهات في الأسبوع الثاني. وبحلول اليوم الـ 15 (14 مارس 2026)، قُدر إجمالي الإنفاق على العمليات والذخائر وحدها بنحو 18 إلى 22 مليار دولار.
استهداف الأصول الاستراتيجية
لقد بدأت الخسائر الأمريكية تتبلور منذ اللحظات الأولى لانطلاق شرارة الحرب التي أطلقت عليها واشنطن اسم عملية “الغضب الملحمي” والتي سرعان ما تحولت إلى استنزاف تكنولوجي ومالي وبشري غير مسبوق في تاريخ الحروب الحديثة، إذ ركزت الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية على استهداف “الأعصاب الحساسة” والعيون الرادارية للترسانة الأمريكية في المنطقة، وهذا ما أكدته تقارير وكالة “بلومبرغ” وموقع “TRT World” في 7 مارس 2026 حين وثقت تدمير رادار نظام “ثاد” (THAAD) المتطور من طراز (AN/TPY-2) في قاعدة “موفق السلطي” بالأردن وهو النظام الذي تبلغ قيمته التقديرية 300 مليون دولار، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل كشفت صور الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة (Planet Labs) في الأسبوع الأول من مارس عن ضربة قاصمة وجهتها الصواريخ الإيرانية لرادار الإنذار المبكر العملاق من طراز (AN/FPS-132) في قطر، وهو أصل استراتيجي ثابت تبلغ قيمته وحدها 1.1 مليار دولار ويمثل حجر الزاوية في منظومة الدفاع الصاروخي العالمي، وقد تسبب الاستهداف في أضرار هيكلية جسيمة أفقدت القيادة المركزية القدرة على الرصد بعيد المدى في هذا القطاع. ولإعادة هذا الرادار بالغ الأهمية والخطورة فإن التقديرات الفنية تشير إلى أن إعادة بناء نظامه المعقد وتفعيله مجدداً قد تستغرق فترة زمنية تتراوح ما بين 5-8 سنوات، ما يترك الفراغ الدفاعي الأمريكي في المنطقة مكشوفاً تماماً أمام أي تهديدات باليستية مستقبلية. بالإضافة إلى شلل مجمع الوقود الاستراتيجي في قاعدة العديد بتكلفة 300 مليون دولار وفقاً لتقارير رويترز، بالتزامن مع ضربة نوعية لقاعدة الأمير سلطان بالسعودية أدت لتدمير رادار منظومة “ثاد” مع خسائر إضافية في وحدات التحكم بالطائرات المسيرة بلغت 150 مليون دولار بحسب وكالة بلومبيرغ.
[18/03/2026 10:18 م] ابراهيم احمد: وفي الكويت، رصد في 5 مارس 2026 تدمير أربع وحدات رادار من طراز AN/TPS-59 في معسكر عريفجان بتكلفة 240 مليون دولار واحتراق مستودعات الدعم اللوجستي بقيمة 200 مليون دولار.
وسجل خروج قاعدة علي السالم في الكويت عن الخدمات العملياتية في 12 مارس، ووفقاً لما رصدته وكالة أسوشيتد برس، كمصدر رسمي للواقعة، فقد توقفت كافة الرحلات العسكرية من وإلى القاعدة، بالتزامن مع تقارير ميدانية تشير إلى أن الحفر العميقة الناتجة عن القصف المركز في المدارج جعلت من المستحيل إقلاع مقاتلات F-16 وA-10، ما وضع القاعدة خارج الحسابات العملياتية في المنطقة؛ حيث كشفت تقارير مركز CSIS عن فاتورة خسائر باهظة شملت تدمير وإعطاب طائرات كانت جاثمة في الحظائر غير المحصنة، بقيمة تقديرية بلغت 850 مليون دولار.
وبلغت تكلفة تدمير رادارات التوجيه الأرضي ومنظومة القيادة والسيطرة التابعة للجناح الجوي الاستكشافي 386 نحو 400 مليون دولار، وهي معدات تتطلب تكنولوجيا دقيقة ومعقدة للاستبدال. وفيما يتعلق بالبنية التحتية والمدارج فقد قُدرت تكلفة إصلاح المدارج المتضررة وإعادة تأهيل الحظائر والمنشآت اللوجستية التي ضربتها صواريخ “خيبر شكن” بحوالي 250 مليون دولار كإصلاحات طارئة أولية.
وتُشير التقارير العسكرية إلى أن التكلفة الإجمالية لخسائر قاعدة “علي السالم” تتجاوز 1.5 مليار دولار، فضلاً عن الخسارة الاستراتيجية المتمثلة في فقدان أهم نقطة انطلاق للدعم الجوي القريب في شمال الخليج.
كما وثقت صور الأقمار الصناعية لمنظمة ACLED في 10 مارس تعرض “قاعدة الظفرة” بالإمارات لإصابة مباشرة في رادار المراقبة الجوية 380 AEW بقيمة 180 مليون دولار وانفجار مخازن الذخيرة الذكية بخسائر قُدرت بـ 400 مليون دولار.
ورصدت التقارير دماراً في مخازن الدعم اللوجستي ومنصات التحكم بالمسيرات في قاعدة المنهاد ومطار آل مكتوم، حيث تقدر تكلفة إصلاح المنشآت الهندسية والمدرجات المتضررة في هذه القواعد بنحو 1.8 مليار دولار.
وقد رُصد تدمير أو خروج 4 رادارات من طراز TPY-2 عن الخدمة في كل من الإمارات (منطقة الرويس) والأردن والسعودية حتى تاريخ 13 مارس 2026، وتقدر قيمة الرادارات المحطمة بنحو 2 مليار دولار، علماً أن تكلفة الرادار الواحد مع معداته الملحقة تتراوح بين 300 إلى 500 مليون دولار. كما تم توثيق تدمير محطات اتصالات فضائية من طراز AN/GSC-52B في البحرين بقيمة 20 مليون دولار للمحطة الواحدة، ما أدى لتعطيل التنسيق بين الأسطول الخامس والقيادة المركزية. إضافة إلى تعرض المنظومات الرادارية في العراق لتدمير كلي شمل رادار AN/MPQ-65 التابع لمنظومة باتريوت ورادار TPS-75، في 3 مارس.
وامتدت عمليات الإعماء الراداري لتشمل قاعدة موفق السلطي في الأردن، حيث أكدت التقارير الميدانية في 13 مارس تدمير رادارات الـ “ثاد” ومنشآت القيادة بقيمة إجمالية بلغت 620 مليون دولار، مكملةً بذلك ما جرى في قاعدتي عين الأسد وحرير بالعراق من تدمير لمنظومات الباتريوت PAC-3 ورادارات TPS-75 بتكلفة تجاوزت 550 مليون دولار وفقاً لـ “وكالة أسوشيتد برس”، لتصل فاتورة الخسائر التكنولوجية “الأمريكية الخالصة” في هذه القواعد مجتمعة إلى ما يفوق 6.5 مليار دولار، ما أدى لتقليص قدرة الردع الجوي الأمريكي وتحويل هذه القواعد من منصات هجومية إلى منشآت معطلة تقنياً وعملياتياً في مواجهة موجات التشبع الصاروخي.
وكما يشير الخبراء في “معهد باين” في تقييمهم الصادر في 15 مارس 2026 فإن فاتورة إصلاح الأضرار الإنشائية والتقنية في قواعد الظفرة والعديد والمنهاد والأمير سلطان والسالم وغيرها ستتجاوز 15 مليار دولار وتتطلب سنوات من العمل.
ضرب الطائرات
وفي سياق متصل بسحق القدرات اللوجستية، أكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية بالتعاون مع وكالة “أسوشيتد برس” في تقارير مفصلة نُشرت بتاريخ 14 مارس 2026 أن القواعد الجوية الأمريكية، وتحديداً قاعدة الأمير سلطان في السعودية، تعرضت لموجات من الهجمات الدقيقة التي أدت إلى تدمير خمس طائرات تزويد بالوقود من طراز (KC-135) تبلغ قيمتها الإجمالية 465 مليون دولار، وهو ما وُصف بأنه “قطع للرئة التنفسية” لسلاح الجو الأمريكي، إذ إن فقدان هذه الطائرات بالإضافة إلى طائرة أخرى من نفس الطراز تحطمت في غرب العراق في 12 مارس 2026، وثانية تعرضت للإصابة، ما أدى إلى شلل جزئي في قدرة المقاتلات الشبحية على البقاء لفترات طويلة في الأجواء الإيرانية المحصنة، وقد أسفرت حادثة تحطم الطائرة في العراق عن مقتل ستة عسكريين أمريكيين في ضربة واحدة.
[18/03/2026 10:18 م] ابراهيم احمد: الأسطول الخامس
وعلى صعيد العمليات البحرية والتحركات في مياه المنطقة، شهد مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة ضربة وُصفت بـ “الزلزال العملياتي” في فجر 1 مارس 2026، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة الجوية والبحرية التابعة للقيادة المركزية في المنطقة.
ووفقاً لتقرير “ميدل إيست مونيتور”، فقد تعرض مركز العمليات البحرية المشترك (CWC) لإصابة مباشرة بصاروخ كروز دقيق، تسبب في انقطاع فوري للاتصال والتنسيق بين القيادة والقطع البحرية المنتشرة في عرض البحر.
وفيما يخص البنية التحتية للأسطول الخامس، فقد رصدت صور الأقمار الصناعية (Maxar) تضرراً جسيماً في الأرصفة المخصصة للمدمرات الأمريكية، وأدى عملياً إلى إخراج الرصيف العسكري عن الخدمة واضطرار القطع البحرية المتبقية للانسحاب الاضطراري باتجاه “بحر العرب” لتجنب الوقوع في فخ المسيرات الانتحارية، وهو ما عنى خروج القاعدة عن دورها كمركز إدارة للمواجهة.
وقد قدرت تقارير اقتصادية وعسكرية خسائر البنية التحتية والمعدات التقنية في مقر القيادة بنحو 1.2 مليار دولار، شملت تدمير أنظمة الاتصال المتطورة ومنشآت الرصيف العسكري.
فيما بلغت تكاليف تحريك وإعادة تمرير القطع البحرية (بما فيها المدمرات وحاملات الطائرات المرافقة) نحو 250 مليون دولار خلال مدة الحرب كزيادة في نفقات الوقود والعمليات اللوجستية بعيداً عن القواعد الثابتة، نظراً لاعتمادها الآن على “الإمداد في عرض البحر”. فمع اضطرار الأسطول لتغيير تكتيكاته والانتشار بعيداً عن الموانئ، فإن هذه الحركة تكلف وقوداً وصيانة إضافية بقيمة 15 مليون دولار يومياً، ووفقاً لـ “وكالة بلومبرغ”، فإن تكلفة استعادة القدرات العملياتية الكاملة للأسطول الخامس في المنامة قد تتجاوز 3 مليارات دولار على المدى البعيد نتيجة الحاجة لإعادة بناء المنشآت المحصنة.
حاملات الطائرات
وقد سجلت الميزانية العسكرية نزيفاً يومياً حاداً جراء تشغيل حاملات الطائرات “أبراهام لينكولن” و”جيرالد فورد” بتكلفة تصل إلى 18 مليون دولار يومياً لكل حاملة على حدة دون احتساب أثمان الذخائر المستهلكة، وترتفع هذه الفاتورة إلى 25 مليون دولار يومياً مع الاستنفار القتالي الكامل الذي يشمل الطلعات الجوية المستمرة وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة لصد الهجمات.
وقد تعرضت حاملة الطائرات الأحدث “جيرالد فورد” لحادث ملفت؛ ففي 12 مارس 2026، اندلع حريق كبير في قسم الغسيل والمخازن بالحاملة الأغلى في العالم (13 مليار دولار).
ورغم ادعاء “سنتكوم” أن الحريق غير قتالي، إلا أن تقارير فنية أشارت إلى إجهاد الأنظمة الكهربائية نتيجة العمل المتواصل لصد المسيرات، وتكلفة إصلاح الأضرار وتعطيل المهام قُدرت بـ 200 مليون دولار.
وفي حال أنها تعرضت لهجوم منسق بمسيرات انتحارية وصواريخ باليستية مضادة للسفن أثناء تواجدها في منطقة شمال بحر العرب كما تم تداوله، واندلاع حريق هائل في سطح الطيران ومنطقة مرابض الطائرات، أسفر عن خسائر مادية مباشرة شملت تدمير طائرات من طراز F-35C لم يجرِ الحديث عنها، وإعطاب أنظمة الرفع الكهرومغناطيسية، فهذا يعني خسائر بنحو 1.5 مليار دولار.
وقد أشارت تقارير “ميليتري ووتش وبلومبرغ ” إلى أن تكلفة إخماد الحريق وعمليات الإصلاح الطارئة، بالإضافة إلى نفقات سحب الحاملة بعيداً عن منطقة العمليات تحت حماية مشددة، كبدت الميزانية الأمريكية ما يفوق 2.2 مليار دولار في (أسبوع واحد)، فضلاً عن الفراغ الاستراتيجي الذي خلفه غياب “الحاملة الأمريكية” عن مسرح العمليات، ما اضطر واشنطن لتحريك قطع بحرية بديلة من المحيط الهادئ بتكلفة نقل لوجستي طارئة بلغت 600 مليون دولار.

مخزون الذخائر النوعية
وفيما يخص معركة الدفاع الجوي فقد استنزفت القوات الأمريكية مخزونها الحرج من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية بإطلاق أكثر من 1600 صاروخ لمحاولة صد الهجمات الإيرانية الكثيفة، وبحساب أن تكلفة الصاروخ الواحد تصل إلى 4 ملايين دولار فإن الخزانة الأمريكية تكبدت 6.4 مليار دولار في بند الاعتراض الصاروخي وحده خلال أسبوعين، ما دفع البنتاغون في العاشر من مارس 2026 لاتخاذ قرار استراتيجي صعب بسحب أنظمة “ثاد” و”باتريوت” من كوريا الجنوبية لمحاولة سد العجز في جبهة الخليج المشتعلة، وهو ما يعكس حجم الضغط اللوجستي الذي فرضه الجانب الإيراني.
[18/03/2026 10:18 م] ابراهيم احمد: تكاليف الطيران الحربي
أما الجهد الجوي الذي قاده سلاح الجو الأمريكي المعادي فقد بلغت تكاليفه أرقاماً مهولة، حيث نُفذ ما بين 7,000 إلى 8,500 طلعة جوية منذ بداية الحرب في 14 يوماً، وتنوعت التكاليف التشغيلية لتشمل طائرات (F-35) التي تكلف ساعة طيرانها 42,000 دولار، ومع وجود مئات الطلعات يومياً، تتجاوز تكلفة الوقود والصيانة الجوية 150 مليون دولار يومياً. وطائرات (F-15E) بتكلفة 32,000 دولار للساعة، وصولاً إلى القاذفات الاستراتيجية (B-2 Stealth) التي تبلغ تكلفة ساعة طيرانها 150,000 دولار.
وبحسب التقديرات العسكرية فإن تكلفة عمليات هذه القاذفات في ليلة انطلاق الحرب وحدها بلغت 30.2 مليون دولار. وفي ظل عملية التزود بالوقود في الجو ترفع تكلفة المهمة الواحدة بنسبة 30%، مع تدمير طائرات الوقود في القواعد السعودية، حيث اضطرت واشنطن لاستدعاء ناقلات من أوروبا والمحيط الهادئ، بتكلفة نقل وتمركز بلغت 1.2 مليار دولار.
وبحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في 11 مارس 2026، فإن الوقود والصيانة للطائرات المقاتلة استنزفت 125 مليون دولار في أول 100 ساعة من الحرب، واستقرت التكلفة لاحقاً عند متوسط 45 مليون دولار يومياً، يضاف إليها فاتورة الذخائر التي وصلت في ذروتها إلى (ملياري دولار) يومياً في بداية النزاع قبل أن تنخفض لمليار دولار مع الاعتماد على قنابل (JDAM) الأرخص ثمناً، ما جعل إجمالي تكلفة الجهد الجوي وحده يقترب من 18.5 مليار دولار حتى منتصف مارس، وهو ما تشير إليه تقارير خسائر الحرب دون بقية الخسائر.
النزيف البشري وتكاليف الإخلاء الطبي
إلى جانب هذا الانهيار المادي، برزت معضلة النزيف البشري التي حاولت الإدارة الأمريكية التكتم عليها، حيث أشار السياسي والناشط جورج غالوي في تصريحاته الأخيرة إلى أن عدد القتلى الأمريكيين قد تجاوز حاجز الـ 1000 قتيل، وهو ما يتناقض جذرياً مع البيانات الرسمية الأمريكية.
وقد رصدت تقارير لوجستية تكاليف باهظة لعمليات الإخلاء الطبي المستعجل، حيث تم نقل مئات الجرحى والمصابين بحالات حرجة عبر جسر جوي مخصص من طائرات C-17 Globemaster) ) المجهزة طبياً إلى مستشفى “لاندشتول” العسكري في ألمانيا، بينما تم تحويل جثامين القتلى إلى قاعدة “دوفر” الجوية وقواعد أخرى في أوروبا والولايات المتحدة لإتمام إجراءات التوثيق والفرز.
وقُدرت تكاليف هذا الجهد اللوجستي الطبي والإخلاء الجوي المكثف بما يقارب 1.4 مليار دولار، شملت ساعات الطيران الطبية، تشغيل المستشفيات الميدانية، ونفقات تعويضات أسر الضحايا، ما يضيف بعداً مأساوياً ومكلفاً للفاتورة الإجمالية.

تداعيات الحرب
ولم تقتصر الخسائر على الجانب العسكري البحت، بل امتدت لتضرب العمق الاقتصادي الأمريكي ومعيشة المواطن البسيط، حيث تسببت الحرب في قفزة جنونية لأسعار نفط “برنت” لتتجاوز 100 دولار للبرميل بحلول 9 مارس نتيجة إغلاق مضيق هرمز على الصهيو أمريكي، وهذا ما انعكس فوراً على أسعار البنزين في الولايات المتحدة التي ارتفعت بمقدار 48 سنتاً للجالون ليصل المتوسط إلى 3.58 دولار، وفي ولايات مثل كاليفورنيا تجاوز السعر حاجز الـ 5 دولارات، وهو ما وصفته تقارير “كومن دريمز” و”American Progress” في 11 مارس، بأنه “صدمة وقود” ستقوض جهود السيطرة على التضخم وتكلف الأسر الأمريكية مليارات الدولارات في فواتير الطاقة والغذاء، تزامناً مع خسارة سوق الأسهم الأمريكي لـ 4.2% من قيمته، ما أدى لتبخر مئات المليارات من أموال التقاعد والمدخرات. أي أننا نتحدث عن خسائر اقتصادية بحوالي 73 مليار دولار يضاف إليها خسائر الذخائر بـ 22 مليار دولار والرادارات والقواعد بـ 13 مليار دولار.
إن المحصلة النهائية لهذه المواجهة، وبعد مرور 16 يوماً فقط، تكشف عن حقيقة مرة يتجرعها صانع القرار في واشنطن؛ فالحرب لم تعد مجرد أرقام في ميزانية الدفاع، بل تحولت إلى ثقب أسود يبتلع التفوق التكنولوجي والمالي الأمريكي في المنطقة. فتدمير “العيون الرادارية” وشلل القواعد الجوية والبحرية الرئيسية، بالإضافة إلى الفاتورة البشرية الباهظة، تضع الولايات المتحدة أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الاستمرار في نزيف المليارات في حرب لا يمكن التنبؤ بنهايتها، أو الاعتراف بأن قواعد اللعبة في الشرق الأوسط قد تغيرت بشكل جذري وإلى الأبد، تاركةً الهيمنة الأمريكية عرضة للانهيار التام تحت وطأة التكاليف التي لا يمكن تحملها.
