المراسل: كتابات
بقلم الشيخ عبدالمنان السنبلي.
الشائع أن قنبلتي هيروشيما وناجازاكي النوويتين هما من أوقفا الحرب اليابانية الأمريكية في 1945 ومنحا أمريكا النصر على اليابان..
والحقيقة أن استسلام اليابان رغم قدرتهم العسكرية على الإستمرار في القتال هو من أوقف القتال يومها، وحسم الحرب لصالح أمريكا..
وهناك فرق طبعاً بين الحالتين..
فلو قدر لليابانيين مثلاً أن يقرروا يومها الإستمرار في مواصلة القتال حتى آخر نفس وآخر رمق؛ لما جاءت نتيجة المعركة على ذلك النحو المتعارف عليه خاصةً وأنهم كانوا قد لقنوا الأمريكان درساً قاسياً في بيرل هاربل، وخاصة أيضاً وأن أمريكا لم تكن يومها تمتلك من هذا النوع من القنابل سوى تلكما القنبلتين فقط..
وهناك فرق أيضاً بين من يسارع في إعلان الإستسلام وبين من يقرر الإستمرار في مواصلة القتال حتى آخر نفس وآخر رمق مهما بلغت التضحيات ومهما كانت النتائج…
على أية حال،
لا يختلف اثنان على أن الرئيس الأمريكي «ترامب» في عدوانه على إيران اليوم قد أوقع نفسه في مأزق أشبه بذلك المأزق الذي وجد نفسه فيه الرئيس الأمريكي الأسبق «هاري ترومان» خلال المواجهة العسكرية مع اليابان، والذي لم يجد بداً يومها من اللجوء إلى استخدام السلاح النووي..
فهل يفعلها المعتوه ترامب؟
ليس مستبعداً، في الحقيقة، على رجل بعقلية وحماقة وانحطاط وسقوط هذا المعتوه أن يقرر، في لحظة سفهٍ وطيش، توجيه ضربة نووية مماثلة لإيران على أمل تكرار السيناريو الياباني، واجبار إيران على الإستسلام..
لكن ماذا عن إيران..؟
هل ستتعامل، يعني، مع الأمر في حال حدوثه ـ لا قدر الله ـ بالطريقة التي تعاملت معه اليابان قبل أكثر من ثمانين سنة، وتعلن الإستسلام..؟ أم ماذا يا ترى..؟
لا أعتقد ذلك، بصراحة، فالعقيدة الجهادية الإيرانية تختلف تماماً عن العقيدة القتالية اليابانية، العقيدة الجهادية الإيرانية ليس في قاموسها الإستسلام مهما كلف الأمر، وحتى لو فني الشعب الإيراني كله..
فكيف بها وقد أصبحت اليوم دولة «عتبة نووية»، أو بمعنى آخر دولة قادرة على امتلاك السلاح النووي في أي وقت، وفي غضون أسابيع فقط..؟!
وهذا، بالطبع، ما يتوجب على المعتـوه «ترامب» أن يضعه في حسبانه، وأن يفكر فيه ألف مرة قبل أن تقوده حماقته وتدفعه سفاهته إلى اتخاذ قرار طائش ومتهور كهذا، فإيران ليست اليابان، وطهران ليست هيروشيما أو ناجازاكي..
قلّلك: يستخدم السلاح النووي.. قال..!




