المراسل: كتابات
بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني
أمين عام مجلس الشورى
تحاول الإدارة الصهيوأمريكية أن تقلب الهزيمة التي لحقت بها في المنطقة إلى مكاسب للأمريكيين والصهاينة، وتعتقد أن القيادة الايرانية سوف توافق على ما يريدونه من تحت الطاولة، وتحقق لهم بالدبلوماسية ما عجزوا عن تحقيقه بالقوة، وتمنحهم في باكستان مالم يحصلوا عليه في الميدان، هذه الإدارة الصهيوأمريكية لا تفهم أن القيادة الايرانية تختلف عن بقية القيادات العربية والإسلامية، وأنها القيادة الوحيدة في المنطقة والعالم تقريبا المنسجمة مع نفسها وشعبها وقيمها ومبادئها، هذه القيادة تعمل لصالح الجمهورية الاسلامية، ولا تعمل لمصالحها الشخصية كما تعمل أغلب القيادات العربية والإسلامية، هذه القيادة تعرف عدوها حق المعرفة، ولا تغتر بوعوده الكاذبة، هذه القيادة واثقة بنفسها وبإمكانياتها وقدراتها ولا تعتمد على أصدقائها وحلفائها في تقرير مصير شعبها وبلدها، هذه القيادة تحترم نضال شعبها وتضحيات بلادها، وليست مستعدة للتفريط بها، أو التنازل عنها في اي مرحلة، وتحت أي ظرف، أمريكا فقدت كل شيئ في المواجهة، وتريد كل شيء بالدبلوماسية، وهذا دليل ضعف لا قوة، ودليل عجز لا قدرة، ولو كانت امريكا قادرة على ما تحقيق ما تريد بالقوة لما تأخرت لحظة واحدة، ولا انسحبت من المعركة، ولا قعدت على الطاولة، ولا مددت الهدنة المزعومة، اليوم القواعد الأمريكية في المنطقة مدمرة، وبارجاتها الحربية تخضع للصيانة، وأدواتها تداوي جراحها وأوجاعها السابقة، وتريد هذه الإدارة الصهيوأمريكية من الجمهورية الاسلامية تفكيك منشأتها النووية، وتسليم موادها المخصبة من اليورانيوم، هذه أبرز مطالب امريكا وهي مهزومة، فكيف لوكانت منتصرة لا سمح الله، لا شك أن الحماقة مسيطرة على هذه الإدارة الأمريكية، وانها باتت عاجزة عن التفكير بواقعية، ما يطلبه اليوم المجرم ترمب من ايران هو المستحيل بعينه، فايران أكدت للعالم أن برنامجها النووي سلمي مائة بالمئة، ومستعدة لتقديم الضمانات اللازمة بعدم امتلاك القنبلة النووية، أما اليورانيوم فهو حق من حقوقها المشروعة وفقا لقانون الوكالة الدولية، وقد دفعت ثمنه أضعافا مضاعفة، فتحملت العقوبات خلال العقود الماضية، وتعرضت لاعتداءات أمريكية وصهيونية متكررة، وخرجت من هذه المواجهة منتصرة، وأصبح اليورانيوم بعد هذه المواجهة رمز الاستقلال والسيادة، وعنوان العزة والكرامة، فهل يتصور عاقل ان ايران سوف تسلمه هذه المرة، لم يستوعب المجرم ترمب الفضيحة التي لحقت بالقوات الأمريكية في محافظة أصفهان الايرانية، والخسائر الباهظة التي لحقت بالقوات والطائرات والمعدات الأمريكية التي حاولت سرقة اليورانيوم من هذه المنشأة، والتدخلات الربانية التي حالت دون نجاح هذه العملية الخطيرة، القيادة الايرانية تدرك خطورة هذا الطلب الأمريكي على سيادتها واستقلالها وعزتها وكرامتها، فتسليم اليورانيوم بعد هذه المعركة يعني الإقرار بالهزيمة، والتفريط بدم قائد الثورة، والتنازل عن كافة الجرائم الأمريكية والصهيونية في الجمهورية الإسلامية، ومنح المجرمين ترمب ونتنياهو فرصة للفوز في الانتخابات القادمة، وممارسة المزيد من الحروب والجرائم في المنطقة، وهذا بالنسبة للقيادة للايرانية هو المستحيل بعينه، لا شك أن امريكا فقدت كل أوراقها في المواجهة السابقة، ولم يعد بيدها اليوم سوى البوق الصهيوني ترمب، هذا البوق لم يعد منفوخا كما كان قبل العدوان على ايران، وبات مثقوبا أمام العالم، هذا البوق الصهيوني سيخرج قريبا عن الخدمة، ويتلقى هزيمة اكبر من السابقة اذا لم يقر بهذه الهزيمة، ويفك ارتباط امريكا بالصهيونية، ويجلس بأدب على الطاولة، وينفذ ما تريده الجمهورية الاسلامية، وايران جاهزة لخوض الجولة القادمة، فالجماهير لا تزال في الساحات، والقوات لا تزال في مواقعها بالجبهات، والمحور لا زال لديه الكثير من الأوراق والخيارات والمفاجأت القادمة، وسيشاهد العالم في الجولة القادمة خروج الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم من المنطقة إلى قيام الساعة .
صنعاء- الاربعاء- 22 4 2026م .




