المراسل : خاص

في الوقت الذي تنحبس فيه أنفاس الأمة ترقباً لتوسع حرب إقليمية شاملة تحرق أخضر المنطقة ويابسها، وبينما تنشغل الرادارات برصد صواريخ المحاور وصراع القوى العظمى في مياه الخليج، يبرز من خلف غبار المعارك خطرٌ وجودي يتربص بقلب الأمة النابض في القدس المحتلة. إننا اليوم أمام فصول مؤامرة شيطانية انتقلت من بطون كتب “التلمود” المحرفة إلى منصات الذبح الواقعية؛ حيث لم يعد المسجد الأقصى المبارك مهدداً فقط بآلات الحفر والتدنيس اليومي، بل بمخطط “تطهير” بيلوجي تقوده خمس بقرات حمراء استوردها الاحتلال ليعلن بها “ساعة الصفر” في محاولة هدم مسرى النبوة وبناء “هيكله المزعوم” على أنقاضه.
إنها صرخة التحذير القصوى؛ فالعالم الذي يراقب صراع الإرادات العسكرية، يتغافل عن “مؤامرة الرماد” التي يحيكها الصهاينة لاستغلال دوي الانفجارات الإقليمية لتمرير أكبر جريمة طمس للهوية الإسلامية في التاريخ الحديث، محولين قبلة المسلمين الأولى إلى ركام تحت ستار “الحوادث العارضة” و”الصواريخ الضالة”.
عقيدة الزيف.. لغز “البقرة الحمراء”
تبدأ الحكاية من خرافة صهيونية غابرة تزعم أن “نجاسة الموت” تمنع قطعان المستوطنين من تدنيس قدس أقداس المسلمين في قبة الصخرة، وأن هذه النجاسة لا يرفعها إلا “رماد بقرة حمراء” كاملة الأوصاف، تُحرق ويُخلط رمادها بماء “عين سلوان” المسلوب.
لقرون طويلة، كان هذا العائق الديني “كابحاً” لآلاف المتطرفين، لكن الحركة الصهيونية العالمية حولت هذه الخرافة إلى “مشروع استراتيجي” يهدف لكسر الحظر الديني وشرعنة اقتحام مئات الآلاف من المستوطنين لساحات الأقصى. إن “البقرة الحمراء” في العقلية الصهيونية ليست مجرد حيوان، بل هي “الضوء الأخضر” اللاهوتي لمشروع إبادة الوجود الإسلامي في القدس وإعلان قيام مملكة “الهيكل” فوق جراح المرابطين.
“هندسة الخراب” بتمويل أمريكي.. من تكساس إلى مستوطنة “شيلو”
لم تترك الصهيونية أمر “نبوءة الدم” للصدفة؛ فمنذ عام 2019، انطلقت مؤامرة مشتركة بين “معهد الهيكل” المتطرف ومزارعين إنجيليين في ولاية تكساس الأمريكية لإنتاج “سلالة الخلاص”. باستخدام هندسة جينية مشددة، تم تربية خمس بقرات حمراء تحت رقابة حاخامية لم تسمح حتى بلمسها بآلة معدنية أو وضع طوق في أعناقها، كي لا يفسد “نقصٌ عارض” مخطط الهدم الكبير. وفي سبتمبر 2022، تكللت الجريمة بوصول هذه البقرات إلى مطار “بن غوريون” في شحنة سرية جرى تهريبها تحت مسمى “حيوانات أليفة” للالتفاف على القوانين، لتستقر لاحقاً في مستوطنة “شيلو” المقامة على الأراضي الفلسطينية المنهوبة شمال رام الله، حيث تحولت حظائرها إلى ثكنات أمنية بتمويل مباشر من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، التي ترى في هذه البقرات “رصاصة الرحمة” التي ستُطلق على السيادة الإسلامية في القدس.
ما بعد بلوغ السنتين.. ساعة الصفر
مع مطلع عام 2024 وما تلاه من تصعيد عسكري، دخلت هذه البقرات الثمينات عامها الثاني، وهو السن “المقدس” الذي تفرضه الخرافة لبدء طقوس الذبح والحرق.
اليوم يعيش الاحتلال وجماعات الهيكل حالة من الهستيريا الدينية؛ فهم يسابقون الزمن لذبح هذه البقرات قبل أن يظهر في جلدها أي عيب طبيعي يبطل المخطط. هذا التوقيت “المثالي” يتناغم مع وجود عصابة “بن غفير وسموتريتش” في سدة الحكم، الذين يرون في “حرب المنطقة” غطاءً وفرصة لا تتكرر لتنفيذ “التطهير بالرماد” فوق جبل الزيتون المقابل للأقصى، إيذانًا ببدء الزحف الاستيطاني الأكبر الذي لن يبقي ولن يذر كما في مخيلتهم الشيطانية.
“الراية المزيفة”.. تدمير الأقصى بـ “نيران صديقة”
ومع ذبح البقرات الحمر الحسان، هناك مخطط الشيطان حول المسجد الأقصى، حيث تكمن الخطة الأكثر خبثاً في كيفية هدم البنيان المادي للمسجد دون تفجير غضب الأمة المباشر في وجه الاحتلال. وهنا تبرز مؤامرة “الراية المزيفة”؛ فمع انخراط المنطقة في حرب صاروخية واسعة، يخطط الاحتلال لاستغلال التصدعات والانهيارات التي سببتها عقود من الحفريات والأنفاق أسفل المصلى القبلي، لإحداث “انهيار مدبر” بالتزامن مع سقوط مقذوفات في محيط القدس. حيث سيخرج بوق الاحتلال الإعلامي ليدعي أن “صاروخاً ضالاً” كان من دمر القبلة الأولى، في محاولة دنيئة لتبرئة الصهاينة وتوجيه بوصلة الغضب نحو الخصوم الإقليميين، بينما يهرع الكهنة “المطهرون” برماد البقرة الحمراء في تنفيذ مخطط مسح الأثر الإسلامي ووضع حجر الأساس لهيكلهم المزعوم وسط انشغال العالم بحروب البحار والحدود.
الأقصى وحيداً في مواجهة “مؤامرة الرماد”
إن المسجد الأقصى اليوم لا يواجه مجرد احتلال عسكري، بل يواجه “إبادة عقائدية” تتدثر برداء الأساطير المحرفة وتتسلح بالبروباغندا العالمية. و”مؤامرة البقرات الخمس” هي العنوان الحقيقي للمرحلة القادمة؛ حيث جُهز “المذبح” بالفعل فوق جبل الزيتون، وباتت الحفريات التي نخرت أساسات المسجد تنتظر “الرجفة الأخيرة” مهددة بنهاية عصر المآذن في القدس، حيث المعركة الوجودية التي يقف فيها المرابطون بصدورهم العارية أمام تكنولوجيا الموت وخرافة الرماد، بينما تسعى الصهيونية لاستغلال فوضى الحروب لتمرير جريمة القرن في صمت مطبق، ولذا وجب التحذير الشديد.
