خبراء عسكريون للمسيرة: فشل الأهداف الصهيونية في جنوب لبنان وتكتيكات المقاومة تُفشل خطط التوغل

المراسل : متابعات

أكد الخبير العسكري العميد كمال أكرم سيروي، أن التوغلات الصهيونية في المناطق الحدودية جنوب لبنان لا يمكن اعتبارها إنجازاً عسكرياً حقيقياً، مشيراً إلى أن ما يجري يقتصر على تدمير بعض القرى والمنازل القريبة من الشريط الحدودي، حيث لا تبعد بعض البيوت اللبنانية سوى أمتار قليلة عن الحدود.

وأوضح أن دخول القوات الصهيونية إلى أطراف القرى الحدودية لا يعكس قدرة على الحسم، وإنما يكشف عن عجز ميداني واضح، خاصة بعد فشل التهديدات السابقة بالوصول إلى عمق الأراضي اللبنانية حتى نهر الأولي، وهو ما لم يتحقق نتيجة التحديات الكبيرة التي واجهها الجيش الصهيوني على الأرض.

وبيّن أن أحد أبرز أسباب هذا الفشل يعود إلى طبيعة حرب المقاومة، التي تعتمد على أسلوب التخفي والكمائن، بعيداً عن المواجهة التقليدية، حيث لا تمتلك المقاومة تشكيلات عسكرية مكشوفة يمكن استهدافها، لكنها تعتمد على حرب العصابات، والضربات المباغتة، واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وأضاف أن البيئة الجغرافية في جنوب لبنان، بطبيعتها الجبلية والطرق المحدودة، تفرض قيوداً كبيرة على حركة الآليات العسكرية الصهيونية؛ ما يجعلها عرضة للاستهداف المباشر، خاصة في ظل الرصد المستمر من قبل عناصر المقاومة.

وأشار إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة الصغيرة منخفضة التكلفة بات يشكل عاملاً حاسماً في استنزاف القوات الصهيونية، إذ يمكن تشغيلها بسهولة واستهداف الجنود والآليات بدقة، ما يزيد من الخسائر البشرية والمادية ويُربك تحركات الجيش.

من جهته، أكد الباحث والمحلل السياسي الدكتور نزار نزال، أن كيان العدو يسعى إلى عزل الجبهة الشمالية ضمن أي ترتيبات أو مفاوضات محتملة، بهدف الاستمرار في عملياته العسكرية ضد لبنان، معتبراً أن هذا التوجه يعكس عجزاً عن فرض واقع ميداني حاسم.

وأوضح نزال أن العدو يهدف إلى إنشاء حزام أمني بعمق عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وصولًا إلى نهر الليطاني، في إطار رؤية أوسع تتبناها تيارات داخل الكيان تسعى إلى إعادة رسم الحدود.

وأشار إلى أن المجتمع الصهيوني يشهد انقساماً داخلياً واضحاً بين تيارات مختلفة، رغم وجود شريحة لا تزال تدعم استمرار الحرب، لافتاً إلى أن الخسائر المتزايدة على المستويين العسكري والمدني بدأت تثير حالة من التململ داخل الشارع الصهيوني.

وأكد أن أي تقدم ميداني، حتى في حال الوصول إلى نهر الليطاني، لن يحقق الأمن لكيان العدوّ، في ظل قدرة المقاومة على استهداف العمق، وإعادة فرض معادلات ردع متبادلة تشمل المدن الكبرى.

واختتم نزال بالإشارة إلى أن المؤشرات الميدانية والتصريحات الصادرة من مختلف الأطراف تدل على أن المواجهة مرشحة للاستمرار لفترة طويلة، في ظل تمسك كل طرف بخياراته العسكرية، وتعقّد مسارات التهدئة السياسية.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار