المراسل: كتابات
بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني
أمين عام مجلس الشورى
تناول الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه في دروس رمضان قوله تعالى(فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى، ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك اتتك آيآتنا فنسيتها كذلك اليوم تنسى) لبيان معنى الهداية من خلال النقاط الاتية:
اولا- ان أعظم نعمة أنعم الله بها على البشرية هي نعمة الهداية، فعليها يترتب صلاح الإنسان وفلاحه وفوزه ونجاته في الدنيا والاخرة (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) .
ثانيا- أن مصدر الهداية الوحيد هو الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال في الآية السابقة (مني هدى) وأضاف الهدى إلى نفسه تبارك وتعالى فقال (فمن اتبع هداي)، وقال في أية اخرى(وإن علينا للهدى)، فالهدى هو من الله وعلى الله وليس على أحد سواه .
ثالثا- أن الهدى لا ينزل فجأة، ولا يفرض على الناس بالقوة، وإنما يتمثل في توجيهات إيجابية من الله (اسجدوا لأدام)، وتوجيهات سلبية(ولا تقربا هذه الشجرة) وقد اشتمل عليها كافة القران الكريم، ونتائج الهداية تظهر في نفسيات الناس وسلوكهم وتصرفاتهم ومواقفهم بان تكون حكيمة ومطابقة لما تقتضيه الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها (إن هذا القران يهدي للتي هي اقوم) .
رابعا- أن مهمة الناس في مجال الهداية هي مهمة اتباع هدى الله (فمن اتبع هداي)، وليس الإجتهاد والتنظير، أو استعراض قول فلان وقول فلان أو رأي هذا المذهب وذاك المذهب، فمهمة البشرية كافة مهمة اتباع بنص الآية.
خامسا- أن الله سبحانه وتعالى قد بين الهدى على أرقى مستوى، وقدمه للناس في القران الكريم بأدق عبارة واوضح صورة، فحينما قال للملائكة(اسجدوا لأدم) وحينما قال لأدم وزوجته (ولا تقربا هذه الشجرة) لم يكن هناك تقصير من جهة الله في بيان التوجيه، فالتوجيهات واضحة ومحددة، ولم يكن هناك اي مبرر سواء لأبليس او لادم وزوجته في الوقوع في المعصية كما يقول بعض المفسرين، وما حدث لأدم وزوجته هو نسيان مقتضى الإيمان بالغيب، وتشكيك ابليس لهما بالنتائج المترتبة على مخالفة التوجيه .
سادسا- من عظمة هدى الله انه يبين للانسان نتائج الالتزام بالتوجيه او مخالفته قبل تنفيذه (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى ونحشره يوم القيامة أعمى) .
سابعا- أن من يبتعدون عن هدى الله يختلقون لهم دائما ذرائع ومبررات ومقولات باطلة لتبرير مخالفتهم ومعصيتهم لتوجيهات الله سبحانه وتعالى (خلقتني من نار وخلقته من طين) .
ثامنا- أن الإنسان أذا لم يسر في طريق الهداية من البداية، ولم ينفذ تعاليم الله من أول لحظة فلا يتوقع أنها ستأتي مرحلة يهتدي فيها، أو سيأتي شخص يهتدي على يديه، فكثرة الذنوب والمعاصي تؤدي إلى قسوة القلوب ( أفكلما جاءكم رسل بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) .
تاسعا- أن الإنسان في سبيل هدايته يحتاج للتأمل والاستفادة من كل شيء من مخلوقات الله، سواء البعوض أو الذبابة أو النملة أو النحلة وغيرها، فالنملة ذكرت سليمان عليه السلام بنعمة الله عليه، وعدله الذي باتت تعرفه النملة (فقالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب اوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه).
عاشرا- أن افضل أسلوب في مجال الدعوة إلى الله هو أسلوب القران الكريم نفسه، لأن من أنزله هو الله الذي خلق الإنسان، ويعلم ما توسوس به نفسه (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)، وقد ذكر الشهيد القائد رضوان الله عليه في دروس رمضان الكثير من الطرق والمناهج والأساليب التي وردت في القران الكريم، والتي استعملها خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلوات الله عليه وعلى آله في دعوة كافة فئات المجتمع إلى رب العالمين، وهاجم أسلوب الفلاسفة والمتكلمين، والخطباء والمرشدين التقليديين .



