المراسل : متابعات

بدأت القوات المسلحة اليمنية توسيع عملياتها العسكرية في عمق كيان العدو الإسرائيلي ابتداء من عملية مساء الأحد والتي استهدفت بصاروخ باليستي انشطاري مطار اللد في يافا المحتلة التي يطلق عليها كيان العدو [تل أبيب] وتم من خلالها استهداف مطار اللد [ بن غوريون].
ويؤكد الباحث العسكري زين العابدين عثمان أن تقنية الرؤوس الانشطارية للصواريخ اليمنية الجديدة ستكون لها دورٌ كبيرٌ في الرد على العدوّ الإسرائيلي، كما أنها لن تكون نهاية التطور في تكنولوجيا الصواريخ اليمنية، بل بداية حقبة جديدة من التفوق اليمني الذي يفرض قواعد اشتباك جديدة على كيان العدوّ.
ويتحدث عثمان في تصريح خاص لـ “المسيرة نت”، عن تقنية الرأس الانشطاري (Clustered Warhead)، مُشيرًا إلى أنها نوعٌ من الرؤوس الحربية التي تُحمَلُ على صواريخ أَو قنابل، حَيثُ تحتوي على عدد من الرؤوس القتالية الصغيرة التي تنتشر في المرحلة النهائية من مسار الصاروخ، والتي صُمِّمت بغرض تنفيذ عمليات القصف المساحية أَو الاستراتيجية التي تتطلب توزيعًا واسعًا للنيران والتدمير.
ويوضح أن آلية العمل تتم عبر بلوغ الرأس الحربي الرئيسي المنطقة المحدّدة، ثم تبدأ عملية الانشطار التلقائي لنشر الرؤوس الفرعية، حَيثُ يتجه كُـلّ رأس فرعي نحو موقع مختلف داخل دائرة محدّدة، وبناءً على طبيعة تصميم الرؤوس الفرعية، يمكن جعلُها رؤوسًا خارقة، أَو حرارية، أَو ارتجاجية، أَو شظايا متفجرة.
ويتطرق الباحث العسكري إلى تكتيكات استخدام هذه التقنية من السلاح، حَيثُ يتم توظيفها في اتّجاهَين:
الأول: تحييدها الدفاعات الجوية لكيان العدوّ الإسرائيلي عبر تشتيت الرادارات وإغراق أنظمة الاعتراض، الثاني: استخدامها في قصف البنى التحتية الواسعة مثل المطارات والقواعد والموانئ ومناطق التجمع، حَيثُ تتميز بزيادة فعالية الإصابات التدميرية عبر توسيع محيط الضرر مع تقليص هامش الخطأ الكلي.
ويشير إلى قدرة هذه الرؤوس الانشطارية على تجاوز منظومات الدفاع الأمريكية والإسرائيلية والغربية؛ ففي تقييم أنظمة العدوّ الإسرائيلي الاعتراضية لهذه الصواريخ (مثل القبة الحديدية، وحيتس آرو-3، ومقلاع داوود، وكذلك منظومات ثاد الأمريكية)، فَــإنَّ هذه الأنظمة التي بُنِيَت على مبدأ التعامل مع هدف مفرد (Single Target Track)، سواء صاروخ أَو طائرة، لا تستطيع مواجهة صاروخ متعدد الرؤوس، والذي يعتبر أمرًا غير تقليدي، فسَرعانَ ما تنهارُ منظوماتُ الرصد والتحكم (الرادارات) تلقائيًّا؛ كونها ستضطر للتعامل مع عدة أهداف في وقت واحد وضمن مسافة حرجة للغاية؛ ما يجعلُها تحتَ ضغط عملياتي يتجاوَزُ بنيتَها التقنية وقدرتها بالكامل؛ لذا تُشكِّلُ الرؤوسُ المتعددة ظاهرةً تُعرَفُ بـ”Target Saturation”؛ أي “إغراق الهدف”؛ ما يؤدي إلى فشل كلي لمنظومات العدوّ في عملية الاعتراض.
حتى مع فرضية تمكُّنِ أنظمة الدفاع من اعتراضِ الرأس الحربي قبل وصوله إلى الأرض؛ فَــإنَّ عملية الاعتراض ستحرّر الرؤوسَ الصغيرة، سيما إذَا كانت فوقَ مدينة؛ أي إن الرؤوس ستتساقط ضمن اتّجاهات غير قابلة للتحديد، وهو ما يحوّل الاعتراض من خطوة احتوائية إلى مصيبة تصنع كارثة أكبر من الكارثة التي قد تحصل في حالة فشل اعتراض الصاروخ.
ووفقًا لذلك، فإن التأثير الذي تتركُهُ هذه النوعية من الصواريخ؛ فَــإنَّ قطعان المستوطنين داخل المستوطنات أَو المدن الكبرى كمدينتَي يافا وحيفا هم بالفعل في دائرة جحيم هذه الصواريخ، ولن يكونوا في أمان أبدًا، خُصُوصًا إذَا حاولت أنظمة العدوّ اعتراض الصاروخ فوق هذه المدن؛ إذ لا يمكن تحديدُ مناطقَ آمنة أَو خارجة عن نطاق خطر صواريخ تعمل بالانشطار وتنشر القذائف في اتّجاهات غير منضبطة.
ويتعزز التأثير الفعلي التدميري والنفسي على حَــدٍّ سواء لهذه الرؤوس -بحسب عثمان- وتبرز القفزة النوعية في تحقيق التكامل بين الصواريخ الفرط صوتية والرؤوس الانشطارية؛ فعندما يتم تحميلُ الرؤوس الانشطارية على صواريخَ من نوع (Hyper Sonic Missiles)، تصبح القيمةُ الهندسية مدمّـِرةً ومعقَّدةً بشكل أكبرَ؛ فالصاروخُ يطيرُ بسُرعة تفوق 10–15 ماخ؛ ما يعني أن زمن استجابة العدوّ لهذا التهديد هو ثوانٍ معدودة، ومع السُّرعة العالية تأتي مرحلةُ انفصال الرؤوس والانقضاض على الأهداف بسرعات مستقلة، وهو ما يعجز أيَّ رادار أَو منظومة دفاع صهيونية عن تعقُّبها أَو اعتراضها تحت أي ظرف.
وعلى هذا الأَسَاس، فَــإنَّ عملياتِ القصف القادمة لن تكونَ فقط موجَّهةً نحو هدفٍ بعينه، بل ستحملُ رسالةً شاملةً: إن كُـلّ نقطة في الكيان المحتلّ، أصبحت داخل رقعة الجحيم، وأن القادم -بفضل الله- أعظم، وأكثر تنكيلًا بالعدوّ الصهيوني المجرم في كُـلّ الاتّجاهات الحيوية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية؛ فجميعُها ستكونُ ضمن دائرة الجحيم التي توعَّدَ اليمنُ بها العدوَّ الإسرائيلي.
