المراسل : متابعات
أدخلت المقاومة الإسلامية اللبنانية أساليب وتكتيكات جديدة في معركتها المقدسة مع العدو الإسرائيلي شمالي فلسطين المحتلة، ومن أبرزها سلاح المسيرات المدمر لدبابات الميركافا.
في المعارك السابقة لمجاهدي حزب الله مع جيش العدو الإسرائيلي، كان استهداف هذا النوع من الدبابات المتطورة يعتمد على صواريخ “الكورنيت” روسية الصنع، لكنها اليوم تستخدم تقنية أقل تكلفة، وهي المسيرات الانقضاضية.
وتشير التقارير الغربية إلى أن هناك مزيجاً من المسيرات الانقضاضية لدى حزب الله، منها: المسيرات الاستطلاعية، ومهمتها التصوير والمراقبة ونقل البيانات، وهي مسيرات خفيفة وبصمتها الرادارية منخفضة، وتُستخدم لجمع المعلومات عن تحركات قوات العدو.
كما تستخدم المقاومة الإسلامية اللبنانية المسيّرات الهجومية (الانتحارية)، وهذه المسيرات تحلّق فوق الهدف ثم تنقض عليه، وتتميز بأنها منخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ.
وهناك أيضاً المسيّرات متعددة المهام، وهي التي يمكن تكييفها للاستطلاع أو الهجوم، وتتميز بمرونتها في الاستخدام حسب الحاجة.
وأما التقنيات العامة المستخدمة في هذه المسيرات -كما توصف في التحليلات العسكرية- فتتمثل في اعتمادها علىGPS/أنظمة ملاحة بالأقمار الصناعية، وأحياناً أنظمة ملاحة بديلة عند التشويش، وفي التحكم عن بعد عبر موجات راديو أو مسارات مبرمجة مسبقاً.
وتشير التحليلات العسكرية إلى أن مسيّرات حزب الله بكل فئاتها تتميز بأنها:
- أداة رخيصة نسبياً وفي الوقت ذاته فعالة بشكل مقلق للعدو، ولديها القدرة على التحليق لفترات طويلة.
- تحتوي على تقنية عسكرية متطورة تمكنها من رصد وتعقب واصطياد الدبابات والعربات العسكرية المدرعة من زوايا علوية يصعب تغطيتها بالكامل.
وفي هذا السياق، يقول الخبير العسكري اللبناني العميد علي أبي رعد إن مسيراتFirst Personal View (FPV) التي يستخدمها مجاهدو حزب الله سُميت بهذا الاسم لأنها تضم جهاز كاميرا يسمح لمن يقوم بتسييرها برؤية مجال الطيران “كأنه يقودها في السماء”.
ويشير إلى أنه من الصعوبة رصد هذه المسيرات أو التشويش عليها أو إسقاطها؛ وهو ما يجعلها عنصرًا مهمًا في الحرب غير المتكافئة، ووسيلة للضغط المستمر دون مواجهة تقليدية مباشرة.
وبدأ مجاهدو حزب الله في استخدام هذه المسيرات منذ عام 2024م، حيث ذكرت قناة “إي 24 نيوز” الصهيونية أن حزب الله بدأ في استخدام هذه التكتيكات الحربية في عام 2024، ولكن على نطاق ضيق، وذلك قبل أن تمثل سلاحاً استراتيجياً له في هذه الحرب، وذلك بعد إطلاقه صواريخ على كيان العدو في معركة التصدي للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران.
ويوضح العميد أبي رعد أن هذا النوع من السلاح يتناسب مع الطبيعة الجغرافية الوعرة لجنوب لبنان، مشيراً إلى أن الرأس الحربي الذي يوضع على ظهرها يجعلها “أشبه بقذيفة آر بي جي، خصوصاً مع غلافها النحاسي الذي يعطي قوة أكبر للانفجار”.
ويضيف: “يمكن لهذه المسيرات أن تتعقب وتصطاد الدبابات والعربات العسكرية، وبحسب مقاطع بثها حزب الله لاستهداف ناقلة جنود. نرى الطيار الذي يتحكم بهذه المسيرة عن بعد يوجهها إلى مؤخرة العربة، والانفجار الكبير الذي رأيناه يمكن أن يكون لأن هذه الآلية كانت تحمل متفجرات”.
ولهذا، فإن استخدام مجاهدي حزب الله لأسراب من هذه المسيرات في شن هجمات متزامنة قد أربك وسائل وأنظمة الحماية الموجودة في دبابات “الميركافا”، ما أدى في نهاية المطاف إلى اصطيادها وتدميرها.
وتجدر الإشارة إلى أن دبابات “ميركافا” مزوّدة بأنظمة حماية، أبرزها أنظمة الدفاع والحماية النشطة (APS) التي تعترض المقذوفات القريبة، ولديها أيضاً دروع مركّبة وإجراءات تمويه وتكتيكات حركة، لكن أي منظومة دفاعية لها حدود، خصوصاً أمام هجمات متعددة في وقت واحد وتهديدات قادمة من زوايا مختلفة، أو في بيئة قتال ذات جغرافيا معقّدة (مدن – تضاريس).
وهنا يتضح التأثير الكبير لهذا السلاح على مجريات المعركة، حيث ذكرت مراكز أبحاث غربية مثلCSIS وRAND أن هذه المسيرات تشكّل ضغطاً مستمراً على الدفاعات الجوية وتُجبر الخصم على استخدام أنظمة دفاع مكلفة، ونشر قوات بشكل أوسع تُستخدم ضمن ما يسمى بـ”حرب الاستنزاف منخفضة الكلفة”.
وتشير التحليلات الغربية إلى أن استخدام مثل هذه المسيرات وتطوره باتجاه الدمج بين المسيّرات والصواريخ، وتنفيذ هجمات متزامنة، أدى إلى (إرباك الدفاعات) وتحسين الدقة والقدرة على الوصول، فرض على العدو الصهيوني العديد من التحديات كالتشويش الإلكتروني على المسيرات وضرورة إيجاد دفاعات جوية متعددة الطبقات وابتكار قيود تقنية جديدة قادرة على الاعتراض مقارنة بالجيوش الكبرى، وبالتالي أضحت هذه المسيرات تشكّل كابوساً فظيعاً لجيش العدو الصهيوني، حيث لم ينجح في صدها.
ويعود ذلك إلى استخدام كابلات من الألياف البصرية في عملية توجيه هذه المسيرات، وهو ما يصعب مهمة التشويش عليها من قبل الرادارات التابعة لجيش العدو الإسرائيلي.
واستطاع مجاهدو حزب الله باستخدام المسيرات الانقضاضية؛ تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في دباباته نوع “ميركافا”، ففي يوم واحد فقط نجحوا في اصطياد 21 دبابة ميركافا وثلاثة جرافات وعربتين عسكريتين من طراز “هامفيز”، وهو ما أعلن عنه حزب الله يوم الـ25 من مارس المنصرم، ونشر في اليوم التالي مقاطع فيديو تظهر هذه العمليات.
وذكر حزب الله أن هذه الهجمات نُفذت باستخدام طائرات مسيرة انتحارية صغيرة جداً، محملة بشحنة متفجرة ومجهزة بكاميرا، تسقط فوق الدبابات والعربات العسكرية الصهيونية التي اجتاحت جنوب لبنان.
ولا تصطاد المسيّرات الانقضاضية الدبابات بطريقة واحدة ثابتة فقط، وإنما تكون عبر مزيج من الاستطلاع والهجوم من الأعلى والتشبع العددي، وفي المقابل تعتمد الدبابات الحديثة على طبقات دفاع متعددة، ما يجعل النتيجة في الميدان مرتبطة بعوامل مثل الكثافة، المفاجأة، والبيئة القتالية.




