المراسل : متابعات
رسمت المقاومة الإسلامية خارطة طريق جديدة للردع والالتحام الميداني ضمن معركة “العصف المأكول”؛ ففي هذا اليوم الذي شهد تنفيذ 43 عملية عسكرية متزامنة ومتنوعة، جاءت ترجمة ميدانية لتحذيرات المقاومة السابقة، وتأكيدًا على أن اليد العليا في الميدان لا تزال للمجاهدين الذين أداروا المعركة بحرفية عالية جمعت بين القصف الصاروخي الكثيف، والعمليات الجوية الانقضاضية، والالتحام المباشر من مسافة صفر.
وفي تفاصيل مسار العمليات اليوم الثلاثاء، تكشف عن استراتيجية الإحاطة النارية التي فرضتها المقاومة على طول الخط الحدودي وصولاً إلى عمق المدن المحتلة مثل “حيفا وعكا وصفد”، حيث تحولت المستوطنات التي صدرت بحقها تحذيرات الإخلاء إلى مناطق عمليات مستمرة، ما أفقد جيش الاحتلال القدرة على تثبيت نقاط ارتكازه أو حماية خطوطه الخلفية، وأجبره على الاعتراف الضمني بفشل عملياته البرية أمام بسالة المدافعين عن الأرض.
وانطلقت شرارة العمليات في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، وتحديدًا عند الساعة الواحدة صباحًا، حيث استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية مستوطنتي “المطلة وكفاريوفال” بصليات صاروخية دقيقة، في رسالة أولية تؤكد جهوزية القوة الصاروخية للعمل تحت مختلف الظروف الجوية والميدانية.
ولم يكد العدو يفيق من هول الصدمة الأولى حتى عاودت المقاومة استهداف مستوطنة “المطلة” للمرة الثانية عند الساعة 02:20 بصلية صاروخية أخرى، ما عكس إصرارًا على شلّ الحركة في المواقع الأمامية للاحتلال.
ومع بزوغ الفجر، انتقل الثقل العملياتي إلى المواجهة المباشرة مع القوات البرية، حيث استهدف المجاهدون عند الساعة 07:45 قوة من جيش العدو شرق معتقل الخيام بالأسلحة المناسبة، محققين إصابات مباشرة منعت القوة من التقدم أو المناورة في المنطقة.
وفي سياق متصل، وتطبيقًا للتحذيرات الموجهة لمستوطنات الشمال، شهدت مدينة كريات شمونة استهدافًا مزدوجًا ومركزًا، الأول عند الساعة 07:00 والثاني عند الساعة 08:00 بصليات صاروخية كثيفة، تزامنت مع الضربة الثالثة لمستوطنة المطلة عند الساعة 08:30، واستهداف مستوطنتي “شلومي وإيفن مناحيم” عند الساعتين 08:40 و09:40 على التوالي، وهذا القصف المتلاحق أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار بشكل متواصل في “المنارة ومرجليوت وإصبع الجليل”، ما تسبب في حالة من الهلع والفوضى في صفوف المستوطنين الصهاينة وقوات الاحتلال التي وجدت نفسها عاجزة عن اعتراض هذا الحجم الهائل من النيران.
ولم تكتفِ المقاومة بالقصف الصاروخي، وإنّما واجهت العربدة الجوية الصهيونية بكل جرأة، حيث استهدفت عند الساعة 10:00 مروحيتين صهيونية في أجواء بلدة “البياضة” بصواريخ أرض – جو، ما أجبرهما على التراجع الفوري، وذلك بالتوازي مع تصدي وسائط الدفاع الجوي لطائرة حربية في أجواء الجنوب عند الساعة 09:15 وطائرة أخرى في أجواء البقاع الغربي عند الساعة 06:30، ما حدّ من حرية حركة الطيران المعادي في الأجواء اللبنانية.
الميدان البري شهد ملاحم بطولية، حيث تحولت بلدة “مركبا وبوابة فاطمة ومشروع الطيبة” إلى مقابر لآليات العدو وجنوده؛ فعند الساعة 09:15 نجح سلاح الجو المسيّر التابع للمقاومة في تدمير دابتي ميركافا في مشروع الطيبة عبر محلقات انقضاضية، تبعها استهداف تجمع لآليات وجنود العدو عند بوابة فاطمة عند الساعة 10:00.
ومع استمرار الضغط، استهدفت المقاومة تجمعات العدو في بلدة الطيبة بقذائف المدفعية والصواريخ في عدة توقيتات شملت الساعة 11:00 و11:30، مع توجيه ضربة موجعة لدبابة ميركافا أخرى في بلدة البياضة بمحلقة انقضاضية عند الساعة 11:15، وهذه العمليات النوعية دفعت إذاعة جيش الاحتلال للاعتراف بإطلاق أكثر من 40 صاروخًا منذ الصباح، فيما أفادت الجبهة الداخلية بتفعيل صافرات الإنذار في الجليل الأعلى ونهاريا التي طالتها الصليات الصاروخية عند الساعة 12:10.
وبلغت الذروة الميدانية في مدينة “بنت جبيل” التاريخية، حيث خاض المجاهدون منذ الظهر اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مع قوات الاحتلال عند الأطراف الشرقية للمدينة، تخللها استهداف دبابة ميركافا بصاروخ مباشر وتدميرها، ثم ملاحقة الدبابات الأخرى في المنطقة ذاتها وتدمير ميركافا للمرة الثانية والثالثة.
وبدعم من القوة الصاروخية لحزب الله، تم استهداف تجمعات العدو في مارون الراس، ومحيط مجمع موسى عباس، ومثلث التحرير، وتلتي فريز وغدماثا في عيناتا، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العدو، حيث اضطر الإسعاف الإسرائيلي للاعتراف بسقوط ذخائر في 16 موقعًا وسط الكيان، ونقل جرحى بحالات خطيرة من جحيم الجنوب.
وفي امتداد لعملياتها النوعية، استخدمت المقاومة المسيرات الانقضاضية بفعالية كبرى، مستهدفة آلية “نميرا” وتجمعًا للجنود داخل أحد المنازل في مشروع الطيبة، بالإضافة إلى هجوم جوي بأسراب من المسيرات على موقع المطلة وثكنة يفتاح، واستهداف ثكنة يوآف في الجولان المحتل بسرب آخر عصر اليوم.
كما لم تغب المدن المحتلة الكبرى المغتصبات الصهيونية عن بنك أهداف المقاومة، حيث نُشرت مشاهد استهداف البنى التحتية العسكرية في “الكريوت” شمال حيفا، واستهداف بنى تحتية في صفد وروش بينا وعكا بصليات صاروخية نوعية، ما أكد هشاشة الدفاعات الصهيونية أمام دقة وصيحات المجاهدين.
تتوجت هذه الملحمة باعترافات العدو المريرة عبر القناة 12 الصهيونية، التي نقلت عن جندٍ في لواء المظليين وصفه للمهمة بـ “الانتحارية”، واصفة كمين “نهر الليطاني” بأنه كان جحيمًا حقيقيًا أُطلق فيه 400 صاروخ وقذيفة، ما جعل النخبة من “وحدة يهلوم” يزحفون على الأرض عاجزين عن رفع رؤوسهم.
وبالمحصلة؛ فقد أثبتت وقائع هذا اليوم أن المقاومة الإسلامية في لبنان تدير معركة استنزاف كبرى، حيث أصابت قادة برتب رفيعة وأوقعت عشرات الإصابات البالغة، محولة التقدم الصهيوني إلى تراجعٍ مُذل، ومؤكّدة عبر سلسلة عمليات “العصف المأكول” أن كل شبر من أرض الجنوب هو قلعة حصينة، وأن الرهان على تعب المجاهدين هو وهم سددت صواريخ “خيبر” و”فجر” والمسيرات الانقضاضية ثمنه في قلب الكيان المهزوز والمؤقت.




