محلل سياسي: التفاوض المباشر مع الكيان خرق للدستور والتنازلات الحكومية تهدد سيادة لبنان

المراسل : متابعات

 

انتقد المحلل السياسي فادي بودية، أداء الحكومة اللبنانية، معتبراً أنها دخلت في مسار متواصل من التنازلات منذ تشكيلها، وسط تصاعد الجدل الداخلي حول خياراتها السياسية، لا سيّما في ما يتعلق بالعلاقة مع الكيان الصهيوني.

وأشار بودية إلى أن الحكومة لم تعد تكتفي بإبداء مرونة سياسية، وإنما باتت تقدم تنازلات يومية، سواء تحت الضغط الأمريكي أو بشكل يخدم مصالح الاحتلال، محذراً من تداعيات هذا النهج على السيادة الوطنية.

وأوضح أن طرح خيار التفاوض المباشر مع الكيان يمثل خرقاً واضحاً للدستور اللبناني واتفاق الطائف والأعراف السياسية، معتبراً أن هذا التوجه يمس بكرامة الوطن ويشكل انحرافاً خطيراً في المسار السياسي.

وفي سياق متصل، شدد على أن التوفيق بين الدولة والمقاومة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات غير مباشرة وبرعاية دولية، لافتاً إلى أن حكومة لم تلتزم بأي اتفاقات سابقة مع لبنان، بما في ذلك تلك التي جرت بضمانات دولية، لكنها بقيت حبراً على ورق.

وتساءل بودية عن طبيعة أوراق القوة التي تمتلكها الدولة اللبنانية لإلزام الكيان بأي اتفاق، معتبراً أن الدولة تفتقر إلى أدوات ضغط حقيقية في غياب دور المقاومة، التي تشكل عنصر القوة الأساسي للبنان.

وأكد أن المقاومة تمثل حقاً مشروعاً ومقدساً تكفله القوانين الدولية، ولا يمكن لأي حكومة أن تنتزعه من الشعب، مشيراً إلى أنها تشكل الضمانة الفعلية لحماية السيادة.

وحول أهداف الكيان الصهيوني، لفت إلى أنه يسعى إلى نزع سلاح المقاومة، وفرض منطقة عازلة في الجنوب، إضافة إلى السيطرة على الموارد اللبنانية، خصوصاً المياه، واصفاً إياه بكيان توسعي استيطاني.

كما تناول الانقسام الداخلي في لبنان، موضحاً أن هناك قوى سياسية ما تزال متماهية مع الكيان، وأن هذا الانقسام يعود إلى مرحلة الاجتياح الصهيوني لبيروت، لكنه أشار في المقابل إلى تراجع تلك القوى شعبياً، مقابل اتساع قاعدة المقاومة التي لم تعد محصورة بإطار طائفي.

وعلى الصعيد الميداني، اعتبر بودية أن العامل الحاسم يبقى في الميدان، مؤكداً أن الكيان يعيد حساباته كلما تلقى ضربات مؤلمة، ما يعزز من أهمية الضغط العسكري في رسم المعادلات.

وفي ما يتعلق بالبعد الإقليمي، رأى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمثل العامل الأبرز في تحديد مسار المرحلة المقبلة، مبيناً أن نجاحها قد يقود إلى تهدئة، بينما فشلها قد يدفع نحو تصعيد واسع وربما انفجار إقليمي، متهماً الكيان بالسعي لتعطيل هذه المسارات.

وأضاف أن العدو الصهيوني يعمل على إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم، سواء في غزة أو لبنان، تحت ذريعة “الأمن”، متهماً إياه بارتكاب جرائم تشمل تهجير المدنيين وقتلهم، في ظل دعم دولي مستمر.

وجدد التأكيد على أن الحل لا يكمن في التفاوض المباشر، وإنما في الجمع بين المقاومة والضغط الميداني والتفاوض غير المباشر، مشدداً على أن ميزان القوى الحقيقي يُحسم في الميدان.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار