المراسل : متابعات
نوّه رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ناصر قنديل إلى أن مبدأ “وحدة الساحات” يمثل خياراً منهجياً ومبدئياً لدى قوى المقاومة، باعتباره مرتبطاً بمستقبل الصراع حول فلسطين، مشدداً على أن ما يجري اليوم يكشف تحولاً استراتيجياً أربك المعسكر الأمريكي الصهيوني وأظهر تماسك محور المقاومة مقابل تفكك خصومه.
واعتبر قنديل في مداخلة على قناة المسيرة، أن تحميل الشعب الفلسطيني وحده عبء المواجهة مع كيان الاحتلال، في ظل الدعم الغربي الواسع له، يمثل ظلماً واضحاً، وهو ما دفع إلى نشوء محور المقاومة الذي تأسس أساساً لنصرة فلسطين.
ولفت إلى أن العدوان على إيران يأتي عقاباً على موقفها الثابت إلى جانب القضية الفلسطينية، وليس بسبب ملفها النووي أو برنامجها الصاروخي، معتبراً أن هذه العناوين تعكس قوة الدولة الإيرانية التي تسخر إمكاناتها لدعم فلسطين بوصفها قضية عقائدية.
وتطرق إلى أن المواجهة الأخيرة شكلت اختباراً عملياً لمبدأ وحدة الساحات، حيث قدمت ساحات اليمن والعراق ولبنان أداءً ميدانياً بمستوى التطلعات، وأثبتت قدرتها على تحقيق منجزات عملياتية، مؤكداً أن إيران، بوصفها “قلعة المحور”، استثمرت هذه اللحظة لتفرض أن أي وقف لإطلاق النار أو تسوية يجب أن تشمل جميع جبهات المحور، وهو ما يشكل تحدياً مباشراً للهيمنة الأمريكية في غرب آسيا.
وبيّن أن المعركة الدائرة حول وقف إطلاق النار في لبنان تُعد أحد أبرز تجليات هذا المفهوم، وقد أدت إلى إرباك واضح لدى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، حيث جرى استبدال مصطلح “وقف إطلاق النار” بـ”خفض التصعيد” بطلب أمريكي، في محاولة لتفادي فشل المفاوضات، نظراً لحاجة واشنطن إليها في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصاً مع تأثير السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.
وأضاف أن الصراع الحالي يعكس أيضاً تماسك محور المقاومة مقابل بداية تفكك في المعسكر المقابل، مشيراً إلى فشل الرئيس الأمريكي في حشد حلف شمال الأطلسي إلى جانبه، وإلى مواقف دول غربية كفرنسا التي أغلقت أجواءها أمام الطائرات الأمريكية، إضافة إلى انضمام دول حليفة لواشنطن إلى المطالبة بوقف العدوان على لبنان وإدراجه ضمن مفاوضات إسلام آباد، معتبراً أن ذلك يعكس أداءً إيرانياً مدروساً حافظ على عناصر القوة الاستراتيجية.
واستحضر قنديل تجربة عام 1983 في لبنان، حين كانت السلطة المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً تمتلك إمكانات كبيرة، بينما كانت المقاومة في بداياتها، لافتاً إلى أن المشهد اليوم معكوس، حيث تعيش الولايات المتحدة حالة تراجع وتضعضع، ولم تعد قادرة على فرض إرادتها حتى على حلفائها.
وانتقد محاولات الحكومة اللبنانية تكرار تجارب سابقة، مشيراً إلى أن الاستجابة للضغوط الأمريكية في الملف اللبناني تتجلى في مواقف رسمية متناقضة، حيث يتم رفض التفاوض بالنيابة عن لبنان، ثم المطالبة بإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن ذلك يعكس خضوعاً للإملاءات الأمريكية رغم تراجع موقع واشنطن عالمياً.
وأشار إلى أن لم الكيان الصهيوني يُبدِ اهتماماً بمسار التفاوض إلا بعد تعرضه لضغوط ميدانية نتيجة تصاعد عمليات المقاومة، معتبراً أن ما تحقق على الأرض هو الذي فرض إعادة طرح خيار التفاوض، دون اعتراف رسمي بذلك.
ولفت قنديل إلى أن تجربة انتفاضة السادس من فبراير عام 1984، التي أدت إلى إسقاط اتفاق 17 مايو وطرد القوات الأمريكية، تمثل دليلاً على مآلات السياسات التي تنحاز للمشروع الأمريكي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى نتائج مماثلة.
وأكد أن الساحة اللبنانية تتجه نحو فرز واضح بين خيارين: الانخراط في المشروع الأمريكي الإسرائيلي، أو السير في طريق المقاومة، مشدداً على أن المقاومة أثبتت قدرتها على التحرير عام 2000، وعلى الصمود والدفاع عام 2006، وأنها اليوم تعود بقوة رغم التحديات.
واختتم قنديل مداخلته، بالتأكيد على أن الغالبية الشعبية في لبنان، التي تحتضن النازحين وتؤمن بوحدة البلاد وعدوها المشترك، ستفرض معادلتها في نهاية المطاف، ما سيجبر السلطة على إعادة حساباتها في ضوء التحولات الجارية.




