المراسل: كتابات
بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني
أمين عام مجلس الشورى
تحت ضربات المقاومة اللبنانية انسحب جيش الاحتلال الصهيوني في العام2000م من جنوب لبنان تحت جنح الظلام دون مفاوضات او اتفاقات أو غيرها، وعقب الانسحاب من هذه الاراضي اللبنانية ألقى الأمين العام السابق لحزب الله السيد الشهيد حسن نصرالله رضوان الله عليه خطابه الشهير الذي قال فيه(والله أن اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت) من مدينة بنت جبيل الحدودية، هذه العبارة الشهيرة التي اطلقها نصرالله من هذه المدينة اللبنانية ترسخت في أذهان المستوطنين الصهاينة، وتحولت هذه العبارة وهذه المدينة الى عقدة مزمنة لدى الصهاينة، لازال كيان الاحتلال يدفع ثمنها الى اليوم، ففي العام 2006م اطلق رئيس وزراء الكيان الصهيوني أولمرت عملية عسكرية واسعة على لبنان اسماها (بيت الفولاذ) ردا على وصف نصرالله لكيانه الارهابي المجرم بأنه (بيت العنكبوت)، ودفع بقوات وآليات عسكرية صهيونية كبيرة لاحتلال مدينة (بنت جبيل) اللبنانية التي قال منها نصرالله هذه العبارة، إلا أن هذه المدينة شهدت اكبر مجزرة للقوات والاليات الصهيونية، ودفعت المجرم اولمرت الى ايقاف عدوانه على لبنان، والقبول بهزيمة تاريخية مدوية قادته الى السجن والمحاكمة، وأثبتت المقاومة اللبنانية مرة اخرى أن الكيان الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت فعلا، هذه العبارة وهذه المدينة اللبنانية ظلت شبحا يطارد كيان الاحتلال عشرين عاما، ولا زال هذا الشبح وهذه العقدة تطارد كيان الاحتلال المجرم حتى اليوم وتكبده تكاليف باهظة كل يوم، فمنذ بداية العدوان الصهيوني على لبنان وجيش الاحتلال يحاول الوصول إلى مدينة بنت جبيل التي لا تبعد عن الحدود الفلسطينية المحتلة ستة كيلو مترات، فأهمية هذه المدينة الرمزية والمعنوية أكثر بكثير من أهميتها الجغرافية والعسكرية، وهذا ما يسعى المجرم نتنياهو الى تحقيقه بالوصول الى هذه المدينة، ليقول للمستوطنين الصهاينة انه من اسقط عبارة نصرالله(إسرائيل اوهن من بيت العنكبوت)، وأن جيشه الأرهابي وصل إلى المكان الذي خطابهم منه نصرالله، لم يعد يهتم النتن بتكلفة الوصول إلى هذه المدينة، ولا الخسائر التي تتلقلها قواته الإرهابية على حدودها، فهو يبحث عن نصر رمزي ومعنوي لعله يشفع له أمام الصهاينة، وهذا ما لم يسمح له به حزب الله حتى اليوم ولن يسمح مهما كانت التكلفة، فالحزب يدرك أهمية هذه المدينة المعنوية، ولا يمكن يسمح للنتن ولا لغيره من المجرمين الصهاينة بتدنسيها، فالمعركة في هذه المدينة بالنسبة لحزب الله هي معركة كرامة واستقلال وسيادة، منذ عدة ايام وجيش الاحتلال يحاصر هذه المدينة، ويقف عاجزا ومتخوفا من الدخول إليها، لأنه يعلم مكانتها لدى رجال الله، ويعلم ما أعدوه لقواته بداخلها، بل الخسائر والهزائم التي يتكبدها الكيان الصهيوني في هذه المواجهة هي من تدفعه لاستهداف الأبرياء والمدنيين في بيروت والضاحية، والملائكة الذين يواجههم جيش الكيان في لبنان هي من تدفعه للتفاوض مع الشياطين المردة في واشنطن، لا شك أن الكلمة الأخيرة في هذه المواجهة لن تكون لجوزيف عون أو نواف سلام كما يتوهمان، بل ستكون للميدان والليالي والأيام القادمة، وأن تضحيات المقاومة لن تذهب هدرا، بل ستثمر نصرا وعزا وكرامة للبنان وفلسطين والمنطقة، وستجرف كافة العملاء والجواسيس والخونة، وستظل لبنان دولة عربية إسلامية مقاومة، وشوكة كبيرة في حلق الصهاينة وأدواته في لبنان والمنطقة .
صنعاء- الاربعاء- 15 4 2026م .




