المراسل: تحليل
يتردد شعار البراءة من أعداء الله، أو ما يسمى “بالصرخة” في أنحاء اليمن، وصولاً إلى مناطق متفرقة من العالم. ويعد الشعار جزءًا من الهوية والثقافة الإيمانية للشعب اليمني، وسلاح لمواجهة قوى الظلم والطغيان والاستكبار الأمريكي الصهيوني، فقد ردده الشهيد القائد في منطقة “مران” بصنعاء، عام 2002وهتف به المكبرون الأوائل، وعانوا أشد أنواع التعذيب والترهيب من قبل سلطة الخائن علي عبد الله صالح.
لقد كان الشعار ثورة حقيقية في وجه المستكبرين وطواغيت الأرض أطلقاها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” عام 2002م، وموقفًا جهادياً تم تجسيده بالفعل خلال محطات متعددة بعد ثورة 21 سبتمبر 2014م، ومع العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، وفي معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” خلال اسناد اليمن الشعبي والعسكري للمظلومين في قطاع غزة.
ويبرز هنا تساؤل هام: لماذا شعار الصرخة؟
لقد جاء شعار الصرخة في ظل متغيرات سياسية وعسكرية بالغة الخطورة تزامنت مع هيمنة الثقافة الغربية على بنية الشعوب العربية والإسلامية في ظل تمدد حالة التدجين وحالة الغفلة والتيه التي استطاعت تغيير وطمس معالم البنية الإيمانية الثقافية لتلك الشعوب ما جعل من الشعار ضرورة لا بد منها كسلاح للمواجهة لعدة أسباب منها:
1- كسر حالتي الجمود والتدجين للأمة وذلك أمام وضعية الذل والخنوع أمام ما قامت ولا زالت تقوم به أمريكا وكيان العدو الصهيوني إلى اليوم من جرائم وحروب تأتي في سياق تنفيذ مخططاتهم الشيطانية والتوسعية التي تستهدف الشعوب العربية والإسلامية، وهنا يؤكد الشهيد القائد على ضرورة التحرك بقوله: “نحن أمام وضعية مَهِيْنة: ذل، وخزي، وعار، استضعـاف، إهانـة، إذلال، نحـن تحـت رحمة اليهود والنصارى، نحن كعرب، كمسلمين أصبحنا فعلاً تحت أقدام إسرائيل، تحت أقدام اليهود، هل هذه تكفي إن كنا لا نزال عربـاً، إن كنا لا نزال نحمل القرآن ونؤمن بالله وبكتابه وبرسوله وباليوم الآخر لتدفعنا إلى أن يكون لنا موقف”.
ويواصل حث الأمة على كسر هذه الحالة بقوله: “فإذا رضينا بما نحن عليه، وأصبحت ضمائرنا ميتة، لا يحركها ما تسمع ولا ما تحس به من الذلة والهوان، فأعفينا أنفسنا هنا في الدنيا فإننا لن نُعفى أمام الله يوم القيامة، لابُدّ للناس من موقف، أو فلينتظروا ذلاً في الدنيا وخزياً في الدنيا وعذاباً في الآخرة.. هذا هو منطق القرآن الكريم، الحقيقة القرآنية التي لا تتخلف، {لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} (الأنعـام:من الآية115) {وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} (الأنعام: من الآية34) {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}(قّ: 29)”.
وأما عن حالة التدجين فقد تحدث الشهيد القائد -رضوان الله عليه- عن خطر هذه الحالة وأنها كانت نتاج ثقافة قام بتصديرها بعض علماء السوء في هذه الأمة حيث يقول: “لقد تجلّت حقيقة خطيرة جدًا، خطيرة جدًا جديرة بأن نلعن كل صوت رفع في تاريخ الإسلام أوخُطَّ بأقلام علماء السوء، أو مؤرخي السوء الذين عملوا على تَدْجِيْنِ الأمة لكل حكام الجور على طول تاريخ الإسلام، نقول لهم: انظروا ماذا جنت أيديكم في هذا العصر، انظروا ما تركت أقلامكم، انظروا ما تركت أصواتكم، يوم كنتم تقولون: يجب طاعة الظالم، لا يجوز الخروج على الظالم، يجب طاعته لا يجوز الخروج عليه، سيحصل شق لعصى المسلمين، وعبارات من هذه.
ويضيف: “أنتم يا من دَجَّنْتُم الأمة الإسلامية للحكام، انظروا كيف دَجَّنَها الحكام لليهود، انظروا كيف أصبحوا يتحركون كجنود لأمريكا وإسرائيل. وكنتيجة لذلك يتابع قائلاً: “فما الذي حصل؟ ألم يقدم علماء السوء القرآن الكريم والإسلام كوسيلة لخدمة اليهود والنصارى في الأخير؟
2- ضرورة رفض الهيمنة الأمريكية الصهيونية والتحرك بردة فعل قوية وهذا ما حث عليه الشهيد القائد في ملزمة “الصرخة في وجه المستكبرين” من أن رفض المشاريع الأمريكية والصهيونية يجب أن يبدأ من عند الفرد وضرورة أن يكون له موقف يعبر عنه أمام الأحداث المؤثرة على الأمة، حيث يقول في الملزمة ذاتها: “ثم عندما نتحدث، ونذكر الأحداث وما يحصل في هذا العالم وما يحدث، ووصلنا إلى وعي بأنه فعلًا يجب أن يكون لنا موقف، فما أكثر من يقول: ماذا نعمل؟ ماذا نعمل؟ وماذا بإمكاننا أن نعمل؟ أليس الناس يقولون هكذا؟ هذه وحدها تدل على أننا بحاجة إلى أن نعرف الحقائق الكثيرة عما يعمله اليهود وأولياء اليهود، حتى تلمس فعلًا بأن الساحة، بأن الميدان مفتوح أمامك لأعمال كثيرة جدًا جدًا جدًا”.
أثر شعار الصرخة
وتعتبر الصورة الغالبة في الإعلام الغربي تجاه شعار الصرخة سلبية أو ناقدة له، حيث يُنظر إلى “الصرخة” كخطاب تعبوي ذي طابع عدائي ورمز أيديولوجي، مع بعض التحليلات التي تفسّرها أيضًا كأداة سياسية داخلية أكثر من كونها موقفًا عمليًا حرفيًا.
وترى بعض التحليلات الغربية التي تأتي في إطار التشويه لحقيقة شعار الصرخة، أنه يُستخدم لحشد الأنصار وتعزيز التماسك الداخلي، خصوصًا في أوقات الحرب، وإبراز “عدو خارجي” لتوحيد القاعدة الشعبية.
وهنا نلاحظ ما يأتي:
• شعار الصرخة كسلاح وموقف بات بالفعل يشكل خطورة كبيرة على العدو وهو ما أكد عليه الشهيد القائد -رضوان الله- عليه بقوله: “إنها من وجهة نظر الأمريكيين – اليهود والنصارى – تشكل خطورة بالغة عليهم.. لنقل لأنفسنا عندما نقول: ماذا نعمل؟ هكذا اعمل، وهو أضعف الإيمان أن تعمل هكذا، في اجتماعاتنا، بعد صلاة الجمعة، وستعرفون أنها صرخة مؤثرة، كيف سينطلق المنافقون هنا وهناك والمرجفون هنا وهناك ليخوفونكم، يتساءلون: ماذا؟ ما هذا؟
• أن شعار الصرخة استطاع وبكفاءة عالية خلق حالة وعي وسخط كبيرة على العدوين الأمريكي والصهيوني في أوساط أغلبية الأمة الإسلامية والعربية نتيجة الممارسات الإجرامية التي يقومون بها في المنطقة وهو ما عبر عنه الشهيد القائد رضوان عليه بقوله: “ما هو هذا الأثر؟ السخط، السخط الذي يتفاداه اليهود بكل ما يمكن، السخط الذي يعمل اليهود على أن يكون الآخرون من أبناء الإسلام هم البديل الذي يقوم بالعمل عنهم في مواجهة أبناء الإسلام، يتفادون أن يوجد في أنفسنا سخط عليهم، ليتركوا هذا الزعيم وهذا الرئيس وذلك الملك وذلك المسئول وتلك الأحزاب”.
وعلاوة على ما سبق وبالنظر إلى ما يجري اليوم من عربدة أمريكية صهيونية في المنطقة كان آخرها العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران والعدوان على لبنان وما سبقه من عدوان على غزة ندرك أن شعار الصرخة قد خلق حالة وعي كبيرة لدى الشعوب بخطورة ما يحاك ضدها من مخططات شيطانية تستهدف خيراتها ومقدراتها، كما أنتج حالة خوف كبيرة لدى العدو من أنصار الله في اليمن وهو ما تجلى اليوم في عدم مرور حاملات الطائرات الأمريكية من باب المندب خوفاً من استهدافها مضطرة للمرور عبر رأس الرجاء الصالح وهو طريق أطول بكثير قد يدوم للأبد طالما استمر الشعار باستمرار حالة التهديد الأمريكي الصهيوني للأمة كلها




