دبلوماسي إيراني : طهران تملك اليد العليا ولن تمنح واشنطن فرصة الحصول على “صورة نصر”

المراسل : متابعات

 

أكد الدبلوماسي الإيراني السابق الدكتور هادي أفقهي أن إيران لن تمنح الولايات المتحدة فرصة تحقيق “صورة نصر” عبر فرض شروطها وشكل ومكان وتوقيت المفاوضات، مشدداً على أن الأجواء الحالية لا توفر أرضية لتفاوض ندّي، في ظل استمرار “التهرِيح الإعلامي” والإجراءات العدائية كاحتجاز سفينة إيرانية ومنع تصدير النفط.

وفي مداخلة على قناة “المسيرة” الفضائية، نوّه أفقهي إلى أن طهران تتعامل مع المسار الدبلوماسي والعسكري والشعبي كجبهة واحدة، وأن أي تفاوض يجب أن يفضي إلى تحقيق مطالبها الأساسية، وعلى رأسها رفع الحصار عن الموانئ والإفراج عن السفينة المحتجزة، مؤكداً أن اليد العليا حالياً للجمهورية الإسلامية، وأنها لن تقبل بتحقيق واشنطن عبر التفاوض ما عجزت عنه في الحرب.

وبيّن أفقهي أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعويض فشلها العسكري عبر فرض شروط تفاوضية تخدمها، إلا أن إيران ترفض أن تكون “طوق نجاة” لترامب المهزوم، لافتاً إلى أن الخطاب الإعلامي الأمريكي بشأن فتح مضيق هرمز ومنع تصدير النفط واحتجاز السفن لا يشجع على التفاوض، بل يعمّق انعدام الثقة.

وأشار إلى أن الظروف الحالية “غير مؤاتية” للتصعيد الشامل، رغم قدرة إيران على مواجهة “العدو الأمريكي” بكل إمكانياتها، موضحاً أن استمرار احتجاز السفينة والحصار يمنع تهيئة بيئة تفاوضية مناسبة، حتى مع وجود وساطة باكستانية سعت لمنح فرصة لتمديد الهدنة وتهيئة ظروف التفاوض.

وكشف أن ترامب لجأ أكثر من مرة إلى الوساطة الباكستانية عبر رئيس الوزراء شهباز شريف، طالباً معرفة شروط إيران، وهو ما دفع طهران لتقديم عشرة مطالب، مؤكداً أن أي اتفاق أو وقف إطلاق نار دائم يبقى مرهوناً بتحقيق هذه المطالب.

وأضاف أن المشهد الداخلي الإيراني، بمستوياته الشعبية والعسكرية والدبلوماسية، متماسك وفي حالة تلاحم، حيث تتواصل التظاهرات حتى في القرى، مع وجود أصوات معارضة للتفاوض، إلا أن القرار العام يبقي الخيارات مفتوحة ضمن استراتيجية المواجهة المستدامة.

وأكد أن إيران تعتبر الدبلوماسية ذات قيمة فقط عندما تحقق أهدافها، وتجبر الطرف الآخر على الاعتراف بالهزيمة ومنح الحقوق، مشيراً إلى أن من أبرز هذه الحقوق الإفراج عن الأرصدة المجمدة، والسماح بتصدير النفط الذي يبلغ نحو 4.5 ملايين برميل يومياً، ورفع القيود المصرفية، ووقف عرقلة استيراد الأدوية وقطع الغيار، في ظل مئات العقوبات غير المشروعة.

وفيما يتعلق بتمديد الهدنة، أوضح أفقهي أن فلسفة التمديد ترتبط بمنح إيران وقتاً لتحقيق مطالبها، مشدداً على أن المشاركة في أي مفاوضات تتطلب شرطين أساسيين: رفع الحصار عن الموانئ، وإطلاق سفينة الشحن الإيرانية المحتجزة، مع إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حتى تحقيق هذه المطالب.

ولم يستبعد العودة إلى الخيار العسكري، معتبراً أن استمرار الضغوط قد يدفع إلى التصعيد، خاصة في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز، وبدء ظهور مؤشرات على تآكل المخزون الاستراتيجي في عدد من الدول.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطاً داخلية نتيجة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، معتبراً أن ترامب في موقف “محرج”، في ظل فشل وعوده بالسيطرة على الأزمة الاقتصادية، وتأثير الحرب على الداخل الأمريكي.

واتهم أفقهي مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بدفع واشنطن نحو استمرار التصعيد، عبر الرهان على إخضاع إيران، مؤكداً أن هذه “السرديات” لا تؤثر على موقف طهران، التي ترى نفسها في موقع قوة في أي مسار تفاوضي.

وفي ختام مداخلته، أكد الدبلوماسي الإيراني السابق، الدكتور هادي أفقهي، أن المفاوضات قد تكون طويلة ومعقدة، وقد لا تفضي إلى نتائج سريعة، إلا أن إيران مستعدة للاستمرار فيها إذا كانت تحقق أهدافها، مع إبقاء جاهزيتها العسكرية قائمة تحسباً لأي تطورات محتملة.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار