المراسل : متابعات
في خضمّ سباق دبلوماسي محموم لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، برزت باكستان كوسيط ناشط يسعى إلى ردم الهوّة بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية لدفع إيران نحو اتفاق سريع يوقف مسار المواجهة.
فقد أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده تواصل جهودها لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن إسلام آباد استضافت جولة أولى من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 نيسان، تخللتها “جلسة ماراثونية” أفضت إلى تقدم في مسار وقف إطلاق النار، لا يزال قائمًا حتى اليوم.
وجاءت تصريحات شريف بعد تحذيرات متجددة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دعا فيها إيران إلى الإسراع في إبرام اتفاق، وسط مؤشرات على نفاد صبر واشنطن من بطء المفاوضات.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشف شريف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أجرى جولة مطولة من المحادثات، قبل أن ينتقل إلى سلطنة عمان، ثم يعود لفترة وجيزة قبل توجهه إلى روسيا.
وأشار إلى أن عراقجي أبلغه هاتفيًا، قبيل مغادرته إلى موسكو، بأنه سيقدّم ردًا “في أقرب وقت ممكن” بعد إجراء مشاورات مع القيادة الإيرانية، من دون أن يوضح طبيعة هذا الرد أو مضمونه.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه باكستان إلى استضافة جولة ثانية من المفاوضات، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وسط حديث عن مقترحات جديدة يجري إعدادها في طهران.
في المقابل، كشفت مصادر باكستانية رسمية أن وتيرة الردود الإيرانية لا تزال بطيئة، مشيرة إلى أن اتخاذ القرار داخل طهران يعاني من تعقيدات، حيث قد يستغرق الرد أحيانًا يومين أو ثلاثة، وهو ما يعرقل تسريع مسار التفاوض.
وتتقاطع هذه المعطيات مع تصريحات سابقة لترامب، تحدث فيها عن “انقسامات داخلية” في إيران تؤخر التوصل إلى اتفاق، في حين نفى مسؤولون إيرانيون هذه المزاعم بشكل قاطع.
وكان عراقجي قد طرح خلال زيارته الأخيرة إلى إسلام آباد مقترحًا جديدًا لوقف الحرب، إلا أن الإدارة الأميركية لم تُبدِ حماسة تجاهه، وفق ما نقلته مصادر مطلعة، في وقت يُتوقع أن تقدّم طهران صيغة معدّلة خلال الأيام المقبلة، من دون صدور أي موقف رسمي حتى الآن.
وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد التفاوضي، حيث تتداخل المسارات السياسية مع الضغوط العسكرية والاقتصادية، وسط سباق بين الدبلوماسية والتصعيد، في منطقة لا تزال على حافة الانفجار.
ويشير انخراط باكستان إلى توسّع دائرة الوسطاء في هذا الملف، إلى جانب أدوار تقليدية لعبتها دول مثل سلطنة عمان، ما يعكس إدراكًا دوليًا لخطورة الانزلاق نحو مواجهة أوسع، في حال فشلت الجهود الحالية.




