المراسل : متابعات
مع تصاعد عمليات الردع من الجبهة اللبنانية، تتزايد التقديرات التي تُشير إلى دخول العدو الإسرائيلي في مأزقٍ ميداني كبير يصاحبه فشل متسارع، وتطورات ميدانية لحزب الله وتباين في المقاربات السياسية داخل لبنان حول سبل إدارة المرحلة.
وفي هذا السياق، أكّد الخبير العسكري العقيد “أكرم كمال سيروي”، في مداخلةٍ له مع قناة “المسيرة” أن الواقع الميداني أظهر تراجع فاعلية خطط العدو الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن جيش العدو بات “عالقًا في الوحل اللبناني” وفي فخ استراتيجي لا يستطيع معه التقدم أو الانسحاب دون كلفة كبيرة.
وأوضح أن الخلافات بين القيادة السياسية والعسكرية في كيان العدو تعكس حجم الإرباك، في ظل عدم قدرة جيش العدو على مواجهة تكتيكات المقاومة المستجدة ومفاجآتها، لافتًا إلى أن استخدام المسيّرات الانقضاضية شكّل تحولًا نوعيًا في موازين تثبيت الردع، نظرًا لدقتها وكلفتها المنخفضة مقارنة بالآليات العسكرية الثقيلة، إضافةً إلى صعوبة التصدي لها، معتبرًا هذه العمليات ساهمت في زيادة الضغط على قوات العدو، التي تواجه ضعف ميداني متزايد.
وأضاف “سيروي” أن العدو، في ظل حدة العمليات، يلجأ إلى تصعيد استهداف المناطق المدنية والبنية التحتية، في محاولة للضغط وتعويض إخفاقاته وفشله في الميدان، مؤكّدًا أن ذلك يأتي في سياق عجزه عن تحقيق تقدم حاسم على الأرض.
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي “فراس فرحات” في مداخلةٍ مع قناة “المسيرة” أن هناك تباينًا واضحًا بين الأداء الميداني للمقاومة والمسار السياسي الرسمي في لبنان، مشيرًا إلى وجود اختلاف في أساليب التعاطي مع التصعيد القائم.
واعتبر أن بعض التوجهات السياسية تميل إلى اعتماد مقاربات تفاوضية مدعومة بضمانات دولية، في مقابل استمرار العمليات الميدانية، موضحًا أن هناك فرق كبير بين المقاومة التي تسطر بطولات وتوجه ضربات للعدو وبين سياسة الدولة اللبنانية التي تسير نحو الهرولة والاستسلام للإدارة الأمريكية.
وبيَّن فرحات أن تباين الحكومة يعكس حالة من التراجع في الرؤى حول كيفية التعامل مع التحديات الراهنة، سواء على المستوى الداخلي أو فيما يتعلق بالضغوط الخارجية، لافتًا إلى أن المشهد اللبناني يشهد تداخلًا بين المسارين السياسي والميداني في ظل استمرار الاعتداءات الصهيونية.
ويأتي ذلك في وقتٍ تتواصل فيه العمليات العسكرية للمقاومة ردًّا على الاعتداءات والخروقات المتواصلة للعدو الصهيوني على الحدود الجنوبية، وسط مؤشرات على مرحلة حساسة قد تعيد رسم معادلات المواجهة في الفترة المقبلة.




