المراسل : متابعات
في تصعيد لافت في لهجة المواقف الأميركية حيال إيران، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن واشنطن تنفّذ ما وصفه بـ”مشروع الحرية” في مضيق هرمز، مؤكداً أن الهدف منه “إنساني ودفاعي” لحماية الملاحة البحرية وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية.
وقال هيغسيث إن “المراقبة مستمرة في مضيق هرمز على مدار 24 ساعة”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “تنسّق مع مئات السفن وشركات الشحن والتأمين لضمان خروجها الآمن من المضيق”، في ظل تصاعد التهديدات التي تطاول حركة النقل البحري. وأضاف أن “الحصار القوي على موانئ إيران لا يزال مستمراً”، لافتاً إلى أن القوات الأميركية “نجحت في تخفيف المخاطر في المضيق”.
وشدد وزير الدفاع الأميركي على أن بلاده “لن تدخل المياه الإقليمية الإيرانية”، لكنه حذّر في المقابل من أن “أي هجوم على السفن الأميركية أو التجارية سيُواجه بقوة نارية هائلة”، معتبراً أن “إيران هي الطرف المعتدي على السفن التجارية”.
بالتوازي، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية أن “مشروع الحرية بدأ لمساعدة السفن في مضيق هرمز”، مؤكداً أن “القوات الأميركية لا تسعى إلى مواجهة، بل إلى حماية الملاحة الدولية”. وكشف أن “سفنًا تجارية أميركية عبرت المضيق بالفعل، مع توقع مرور المزيد”، مشيراً إلى أن “نحو 100 طائرة تشارك في عمليات تأمين المضيق ومواجهة التهديدات”.
واتهم المسؤول العسكري إيران بـ”تعريض الاقتصاد العالمي للخطر”، مؤكداً أنها “أطلقت النار على سفن تجارية 9 مرات منذ إعلان وقف إطلاق النار”، وأنها “تحاول جعل الاقتصاد العالمي رهينة عبر استهداف إمدادات النفط وتهديد الملاحة”.
وأضاف أن القوات الأميركية “تصدّت لهجمات إيرانية متهورة”، مشيراً إلى أن “مدمرات أميركية دمّرت زوارق إيرانية”، في وقت شدد فيه على أن “الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف القتال إذا لزم الأمر”، رغم التأكيد أن الهدف الأساسي يبقى “منع التصعيد وضمان حرية الملاحة”.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متسارع في منطقة الخليج، حيث يشكّل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط في العالم، إذ يمر عبره نحو ثلث الإمدادات النفطية البحرية العالمية. ومع تكرار الحوادث الأمنية واستهداف السفن، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية، في ظل أي تعطيل محتمل لحركة الملاحة.
ويعكس إعلان “مشروع الحرية” توجهاً أميركياً لتثبيت حضور عسكري مباشر في المضيق، تحت عنوان حماية التجارة الدولية، في مقابل اتهامات متبادلة مع طهران بشأن مسؤولية التصعيد. كما يسلّط الضوء على حساسية المرحلة، حيث يتقاطع الأمن البحري مع التوازنات الإقليمية، وسط تحذيرات من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الخليج.




