تهريب المبيدات والسموم الزراعية.. خطر يهدد الأمن الغذائي ويضاعف خسارة المزارعين

المراسل : متابعات

 

 لم تعد ظاهرة التهريب في اليمن تقتصر على إدخال السلع بعيدًا عن الرقابة والرسوم الجمركية، بقدر ما تحولت إلى تحدٍ يمس مختلف القطاعات الاقتصادية والزراعية والاستثمارية والصحية.

 ويؤثر دخول المنتجات المهربة، سواء كانت مواداً غذائية أو مدخلات زراعية أو أدوية أو ثروة حيوانية أو بنًا أجنبيًا، سلبًا على المنتج المحلي، ويهدد الأمن الغذائي، ويقوض فرص الاستثمار، ويعرض صحة المواطنين والبيئة لمخاطر جسيمة.
وفي هذا السياق يؤكد مدير عام المركز الوطني للتثقيف الاجتماعي عبدالسلام سلام أن التهريب لم يعد مجرد مخالفة تجارية أو وسيلة للتهرب من الرسوم الجمركية، وإنما تحول إلى قضية تمس صحة المواطنين والأمن الغذائي والاقتصاد الوطني بصورة مباشرة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادنا.
ويشير إلى أن الأسواق اليمنية تستقبل سنويًا كميات كبيرة من السلع المهربة عبر المنافذ البرية والبحرية دون أن تخضع للفحص أو الرقابة، وتشمل مواداً غذائية ومنتجات زراعية ومبيدات وأسمدة وأدوية ومواداً كيميائية، بعضها محظور في دول المنشأ بسبب أضراره الخطيرة على الإنسان والبيئة.
ويحذر سلام من أن أخطر أشكال التهريب يتمثل في إدخال المبيدات والسموم الزراعية المحظورة، التي يجري تداولها بين المزارعين دون معرفة بمكوناتها أو آثارها، الأمر الذي يؤدي إلى تلوث التربة والمياه والمحاصيل، وانتقال بقايا المواد السامة إلى المستهلك. ويؤكد أن آثار هذه المبيدات لا تتوقف عند استخدامها، بل تمتد إلى إضعاف خصوبة التربة وتراجع إنتاجيتها لسنوات طويلة، فضلًا عن ارتباطها بزيادة معدلات الإصابة بأمراض خطيرة، منها السرطان وأمراض الكبد والكلى والجهاز العصبي، إضافة إلى الإضرار بالتوازن البيئي.
ويبين أن أضرار التهريب تتجاوز الجانب الصحي لتطال الاقتصاد الوطني، إذ تنافس البضائع المهربة المنتجات المحلية بصورة غير عادلة، وتلحق خسائر بالمزارعين والتجار الملتزمين بالقوانين، كما تحرم الدولة من الإيرادات الجمركية والضريبية. ويضيف أن تهريب المنتجات الزراعية يؤدي إلى إغراق الأسواق وخفض أسعار المحاصيل المحلية، ما يضعف دخل المزارعين ويهدد الأمن الغذائي ويزيد الاعتماد على الخارج.
ويشدد سلام على ضرورة تضافر جهود الجهات الرسمية والأجهزة الرقابية ووسائل الإعلام والمجتمع لمواجهة التهريب، عبر تشديد الرقابة على المنافذ، وتطبيق العقوبات على المهربين، ونشر الوعي بمخاطر المنتجات مجهولة المصدر، داعياً المزارعين إلى عدم استخدام أي مدخلات زراعية غير مرخصة، مطالباً باعتماد أختام وشهادات رسمية تميز المنتجات الآمنة، مؤكدًا أن حماية التربة الزراعية وصحة الإنسان تمثل أولوية وطنية، وأن الربح السريع لا يمكن أن يبرر الإضرار بمستقبل الوطن.
أضرار كبيرة على الاستثمار
من جانبه يؤكد المدير العام التنفيذي للغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة عادل الخولاني أن التهريب يؤثر بصورة مباشرة وسلبية على الاستثمار وأعمال التجار الملتزمين بالقانون، ويقوض أسس المنافسة العادلة في السوق، مشيرًا إلى أن البضائع المهربة تدخل دون دفع الرسوم الجمركية والضرائب أو الالتزام بالاشتراطات القانونية، ما يمنحها ميزة سعرية غير عادلة على حساب التجار النظاميين.
ويقول الخولاني إن انتشار السلع المهربة يضعف قدرة المستثمرين والتجار على المنافسة، ويؤدي إلى تراجع المبيعات والأرباح، وانخفاض العائد على الاستثمار، الأمر الذي يدفع كثيرًا من المستثمرين إلى تأجيل خطط التوسع أو الإحجام عن تنفيذ مشاريع جديدة، في ظل غياب بيئة استثمارية تتسم بالعدالة وتكافؤ الفرص.
ويشير إلى أن استمرار التهريب يتسبب في خسائر متزايدة للشركات والمصانع المحلية، ما يضطر بعضها إلى تقليص نشاطه أو إغلاق منشآته، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص العمل ويرفع معدلات البطالة، كما يؤدي إلى انخفاض قيمة الاستثمارات والأصول نتيجة تراجع النشاط التجاري وضعف الطلب على المنتجات المحلية.
ويضيف أن التهريب لا يضر بالمستثمرين فحسب، وإنما يحرم الدولة من الإيرادات الجمركية والضريبية اللازمة لتمويل الخدمات العامة ومشروعات البنية التحتية، كما يسهم في توسيع الاقتصاد غير الرسمي، ويضعف الالتزام بالقوانين والأنظمة التجارية، ويضر بسمعة السوق الوطنية، التي تصبح أقل جاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية.
ويشدد الخولاني على أن حماية المستثمرين والحد من المنافسة غير العادلة تتطلب تشديد الرقابة على المنافذ البرية والبحرية، وتطبيق القوانين على الجميع دون استثناء، وتعزيز التنسيق بين الجهات الجمركية والأمنية والرقابية لمكافحة التهريب، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية مستقرة من خلال تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء على التجار الملتزمين، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين في السوق.
ويدعو إلى دعم المنتج الوطني، وتفعيل أنظمة تتبع السلع والتحقق من مصادرها، وإطلاق حملات توعية بمخاطر التهريب على الاقتصاد وفرص العمل والإيرادات العامة، مؤكدًا أن القضاء على المنافسة غير المشروعة يعزز ثقة المستثمرين، ويحفز الاستثمارات، ويرفع معدلات الإنتاج، ويسهم في تحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار التجاري، بما يخدم الدولة والقطاع الخاص والمستهلك في آن واحد.

أمراض عابرة للحدود

أما مدير عام تنمية الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة عبدالعزيز الجنيد، فيؤكد أن تهريب الثروة الحيوانية إلى اليمن يمثل تحديًا استراتيجيًا يمس الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، في ظل اعتماد شريحة واسعة من الأسر الريفية على قطاع الإنتاج الحيواني كمصدر رئيسي للدخل والمعيشة.

ويقول إن خطورة التهريب تكمن في دخوله عبر منافذ غير رسمية ودون أي رقابة صحية أو بيطرية، الأمر الذي يجعل من الصعب التأكد من خلو الحيوانات المهربة من الأمراض الوبائية العابرة للحدود، والتي قد تتسبب في القضاء على قطعان محلية كاملة، خاصة مع محدودية الخدمات البيطرية في كثير من المناطق الريفية.
ويشير الجنيد إلى أن الحيوانات المهربة، إلى جانب الأدوية واللقاحات البيطرية والعسل مجهول المصدر، تشكل خطرًا مباشرًا على الثروة الحيوانية المحلية، إذ تسهم في نقل أمراض وبائية خطيرة مثل طاعون المجترات الصغيرة والحمى القلاعية والتهابات الرئة المعدية، وهي أمراض تؤثر على صحة القطعان وتقلل من إنتاجيتها.
ويضيف أن هذه الأمراض تؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب واللحوم، وتراجع جودة الجلود، ما ينعكس سلبًا على القيمة الاقتصادية للمنتجات الحيوانية، كما أن التهريب العشوائي يسبب اختلاط السلالات المحلية بسلالات غير معروفة، الأمر الذي يضعف الصفات الوراثية للأصناف المحلية، فضلًا عن أن تهريب أو ذبح إناث الماشية يقلل من فرص التكاثر واستدامة القطيع.
ويلفت إلى أن المربين يتحملون خسائر مباشرة نتيجة نفوق أعداد من الماشية، إلى جانب ارتفاع تكاليف العلاج والتحصين، في وقت يعاني فيه القطاع من ظروف اقتصادية صعبة. كما يؤدي تهريب إناث الماشية إلى اختلال المعروض في الأسواق وارتفاع الأسعار، بما يخدم شبكات التهريب أكثر من المنتجين.
ويؤكد أن انتشار الأمراض والأوبئة يرفع مستوى المخاطر في قطاع الإنتاج الحيواني، ويؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين، ما يحد من التوسع في الاستثمارات ويضعف نمو القطاع.
ويرى الجنيد أن الحد من تهريب الثروة الحيوانية يتطلب تفعيل المحاجر البيطرية وتشديد الرقابة على المنافذ البرية والبحرية، وتجهيز مختبرات حديثة للكشف عن الأمراض قبل دخول أو خروج أي شحنة حيوانية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات البيطرية والأمنية وخفر السواحل وحرس الحدود لملاحقة شبكات التهريب.
كما يدعو إلى توسيع حملات التحصين والإرشاد البيطري، ورفع وعي المربين بمخاطر شراء الحيوانات والأدوية البيطرية مجهولة المصدر، فضلًا عن تبسيط إجراءات التصدير عبر المنافذ الرسمية، وتحديث قانون حماية وتنظيم الثروة الحيوانية، بما يشمل حظر تهريب أو ذبح إناث الماشية وصغارها، وتفعيل العقوبات بحق المخالفين، حفاظًا على الثروة الحيوانية ودعم الأمن الغذائي في البلاد.

البن المهرب يهدد الهوية

من جانبه يؤكد رئيس اتحاد جمعيات منتجي البن محمد حسن عثمان، أن البن الخارجي المهرب أصبح منافسًا مباشرًا للبن اليمني في الأسواق المحلية والخارجية، حيث يُطرح بأسعار منخفضة لا تعكس تكاليف إنتاجه، في حين يتميز البن اليمني بقيمته العالية وجودته الفريدة التي جعلت سعره الأعلى بين معظم الدول المنتجة.
ويقول إن بعض الباحثين عن الربح السريع يعمدون إلى استيراد وتهريب كميات كبيرة من البن الأخضر إلى اليمن، بحجة ارتفاع أسعار البن المحلي مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن، إلا أن الواقع – بحسب قوله – يتمثل في خلط البن المهرب بالبن اليمني ثم إعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية على أنه بن يمني، وبيعه بأسعار متدنية لا تغطي حتى تكلفة إنتاج البن المحلي.
ويشير عثمان إلى أن هذه الممارسات تسيء إلى السمعة التاريخية للبن اليمني، وتضعف مكانته في الأسواق العالمية، وتؤدي إلى فقدان الميزة التنافسية التي اشتهر بها على مدى عقود، كما تتسبب في انخفاض الطلب على البن اليمني الحقيقي وتراجع أسعاره، وهو ما ينعكس سلبًا على الدخل القومي والاقتصاد الوطني.
ويضيف أن مزارعي البن هم الحلقة الأكثر تضررًا من هذه الظاهرة، إلى جانب جميع العاملين في سلسلة القيمة الخاصة بالبن، حيث يؤدي انخفاض الأسعار إلى تراجع دخل الأسر المنتجة، ويثبط المزارعين عن التوسع في زراعة البن، ويدفع بعضهم إلى التحول نحو زراعة محاصيل أخرى أكثر ربحًا وسرعة في العائد، مثل القات.
ويلفت إلى أن استمرار تهريب البن الخارجي يهدد بتراجع الإنتاجية وجودة المحصول، ويضعف فرص الاستثمار في قطاع البن، ويؤدي إلى فقدان العديد من فرص العمل المرتبطة بزراعة البن وإنتاجه وتسويقه.
ويشدد عثمان على أن حماية البن اليمني تتطلب تشديد الرقابة على المنافذ، ومنع تهريب البن الأجنبي، ومكافحة عمليات خلطه بالبن المحلي، إلى جانب دعم المزارعين، وحماية هوية البن اليمني وتعزيز أنظمة التتبع والجودة، بما يحافظ على سمعته العالمية ويصون مكانته كأحد أهم المنتجات الزراعية اليمنية ذات القيمة الاقتصادية والتاريخية.

الجمعيات شريك للحماية

بدوره يؤكد رئيس جمعية الدريهمي بمحافظة الحديدة جابر كيال أن دخول المنتجات المهربة إلى الأسواق اليمنية يخلف آثارًا سلبية واسعة على المنتجات المحلية، ويؤدي إلى اختلال واضح في توازن العرض والطلب، ما يتسبب في ظهور أسعار غير مستقرة تربك حركة السوق والتسويق الزراعي.
ويقول إن المنتجات المهربة تؤدي إلى تراجع الإقبال على المنتج المحلي، في الوقت الذي يتجه فيه بعض التجار والمستثمرين إلى تفضيل المنتجات الخارجية، الأمر الذي يتسبب في تكدس المحاصيل المحلية في الأسواق والمحلات ومنافذ البيع، ويؤثر على سلاسل القيمة الزراعية بدءًا من المزارع وحتى وصول المنتج إلى المستهلك.
ويضيف أن هذا الواقع ينعكس مباشرة على المزارعين، حيث يتكبدون خسائر مالية نتيجة انخفاض أسعار محاصيلهم وتراجع فرص تسويقها، ما يدفع كثيرًا منهم إلى تقليص الاهتمام بالمحاصيل وعمليات ما بعد الحصاد، ويؤثر على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، بل يمتد تأثيره إلى الجوانب التعليمية والصحية والاجتماعية لأسرهم.
ويشير كيال إلى أن استمرار التهريب أدى إلى عزوف عدد من المزارعين عن ممارسة النشاط الزراعي وترك أراضيهم دون استغلال، فيما اضطر آخرون إلى اللجوء للاقتراض أو البحث عن أنشطة بديلة لا تسهم في دعم الاقتصاد والإنتاج الزراعي.
ويؤكد أن الجمعيات الزراعية تمثل خط الدفاع الأول لحماية المنتج المحلي، من خلال توعية المزارعين بمخاطر التهريب، وتنظيم عمليات التسويق الجماعي، وربط المنتجين بالأسواق، والدفاع عن مصالحهم لدى الجهات المختصة، داعيًا إلى تعزيز دور الجمعيات التعاونية ودعمها لتتمكن من الإسهام بفاعلية في حماية المزارعين، والحد من آثار التهريب، وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
وفي السياق ذاته، يؤكد المدير التنفيذي لجمعية الاكتفاء التعاونية الزراعية متعددة الأغراض بمديرية المراوعة بمحافظة الحديدة يحيى جماعي، أن المنتجات الزراعية المهربة تخلّف آثارًا سلبية كبيرة على الإنتاج الزراعي المحلي، وتضع المزارعين أمام منافسة غير عادلة تؤدي إلى انخفاض أسعار المحاصيل وصعوبة تسويقها، الأمر الذي يتسبب في خسائر مالية لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج.
ويضيف أن استمرار هذه الخسائر يدفع كثيرًا من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو ترك الزراعة، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على المنتجات المستوردة والمهربة، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي.
ويشير جماعي إلى أن المنتجات المهربة لا تخضع غالبًا للرقابة أو الفحص، وقد تكون منخفضة الجودة أو غير مطابقة للمواصفات، بما يضر بالمستهلك ويؤثر على سمعة المنتج المحلي. كما يؤكد أن المنافسة غير العادلة تقلل من جاذبية الاستثمار في القطاع الزراعي، وتؤثر سلبًا على فرص العمل في مجالات الإنتاج والنقل والتعبئة والتسويق.
ويرى جماعي أن الحد من آثار التهريب يتطلب تشديد الرقابة على المنافذ والأسواق، وتطبيق العقوبات بحق المهربين، وتنظيم الاستيراد بما يحمي مواسم الإنتاج المحلي، إلى جانب دعم المزارعين بالتمويل ومدخلات الإنتاج، وإنشاء مراكز لتجميع المحاصيل وتخزينها، وتفعيل الرقابة على جودة المنتجات المستوردة.
كما يشدد على أهمية تطوير التسويق الزراعي، وإنشاء منافذ بيع للمنتج المحلي، وربط المزارعين بالأسواق والمصانع، وتحسين التعبئة والتغليف، مؤكدًا أن الجمعيات التعاونية تؤدي دورًا أساسيًا في تجميع الإنتاج وتسويقه وتدريب المزارعين على تحسين الجودة.
ويؤكد على أن دعم المنتج المحلي يبدأ من المستهلك، من خلال تفضيل شرائه والإبلاغ عن المنتجات المهربة، موضحًا أن تطبيق هذه الإجراءات سيسهم في حماية المزارعين من المنافسة غير العادلة، وزيادة دخلهم، واستقرار الأسعار، وتعزيز الاستثمار الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص عمل جديدة.

 التهريب يهدد الزراعة

وعلى صعيد متصل، يؤكد المهندس محمد عبده عباس، رئيس جمعية الخبت التعاونية الزراعية بمحافظة المحويت، أن تهريب المنتجات الزراعية الأجنبية إلى الأسواق المحلية لم يعد مجرد مخالفة تجارية، بل تحول إلى تحدٍ اقتصادي وتنموي يهدد مستقبل الزراعة الوطنية، ويقوض جهود آلاف المزارعين الذين يواصلون الإنتاج رغم الظروف الصعبة.
ويقول إن دخول المنتجات المهربة دون رقابة أو رسوم أو التزام بالمواصفات يضع المزارع اليمني في مواجهة منافسة غير عادلة، حيث يجد نفسه عاجزًا عن تسويق محصوله بأسعار تغطي تكاليف الإنتاج، نتيجة تدفق منتجات تباع بأسعار منخفضة.
ويشير عباس إلى أن هذه الظاهرة تؤدي إلى انخفاض أسعار المحاصيل المحلية وكسادها، وتراجع دخل المزارعين، ما يدفع الكثير منهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو ترك الزراعة نهائيًا، كما تضعف سلاسل القيمة الزراعية، وتؤثر على أداء الجمعيات التعاونية، وتحد من فرص العمل في الريف، وتزيد من الاعتماد على الخارج في توفير الغذاء، وهو ما يتعارض مع جهود تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي.
ويلفت إلى أن بعض المنتجات المهربة تدخل البلاد دون فحص أو رقابة زراعية وصحية، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتقال الآفات والأمراض النباتية، والإضرار بصحة المستهلك، وتهديد البيئة الزراعية والإنتاج المحلي.
ويؤكد عباس أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تشديد الرقابة على المنافذ والأسواق، ومكافحة التهريب بكل الوسائل القانونية، وتنظيم الاستيراد بما يراعي مواسم الإنتاج المحلي، ومنع دخول المنتجات التي يتوافر لها بديل محلي خلال مواسم الحصاد.
كما يدعو إلى تبني سياسات داعمة للمزارعين، تشمل توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتوسيع برامج التمويل الزراعي، وإنشاء مراكز حديثة للتجميع والتخزين والتبريد، ودعم التصنيع الزراعي، وربط المنتج المحلي بالأسواق، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية ووطنية لتعزيز ثقافة استهلاك المنتج المحلي.

مسؤولية الجميع

من جانبه، يشدد رئيس جمعية الخبت التعاونية الزراعية على أن حماية المنتج المحلي ليست مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، بقدر ما هي مسؤولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص والجمعيات التعاونية ووسائل الإعلام والمواطنين، مؤكدًا أن الإقبال على شراء المنتج المحلي يمثل دعمًا مباشرًا للمزارع اليمني، ويسهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي سياق ذلك كشفت تقارير صادرة عن الإعلام الأمني بوزارة الداخلية عن تصاعد محاولات تهريب المنتجات الزراعية والغذائية والأدوية والمبيدات عبر عدد من المحافظات، في ظل جهود أمنية متواصلة تنفذها وحدات مكافحة التهريب وقوات النجدة لحماية الاقتصاد الوطني وسلامة المجتمع.
وبحسب التقارير الأمنية، تمكنت الأجهزة المختصة خلال الفترة الماضية من ضبط كميات متنوعة من البذور الزراعية غير المعتمدة، وبذور البطاطس مجهولة المصدر، ومحاصيل زراعية غير مصرح باستيرادها، إضافة إلى مبيدات زراعية محظورة ومنتهية الصلاحية، ومواد غذائية مهربة وفاسدة، كانت في طريقها إلى الأسواق المحلية بطرق غير قانونية.
وأشارت التقارير إلى ضبط شحنات من الزيوت التالفة والمنتهية الصلاحية، وعسل مجهول المصدر، وأرز غير صالح للاستهلاك الآدمي، إلى جانب كميات من المواد الغذائية المهربة التي لا تحمل بيانات فحص أو تصاريح رسمية من الجهات المختصة.
ويرى مختصون أن استمرار عمليات التهريب يشكل خطراً مباشراً على المنتج المحلي، حيث يؤدي دخول السلع الزراعية والغذائية المهربة إلى إضعاف فرص المنافسة أمام المزارعين والمنتجين المحليين، والتسبب بخسائر اقتصادية تؤثر على القطاع الزراعي والإنتاج الوطني بصورة عامة.
كما تمثل البذور والمنتجات الزراعية غير الخاضعة للفحص تهديداً بيئياً خطيراً، نظراً لإمكانية نقلها للآفات والأمراض النباتية، الأمر الذي قد يتسبب في تضرر الأراضي الزراعية والمحاصيل المحلية ويؤثر على الأمن الغذائي.
وفي الجانب الصحي، تؤكد التقارير الأمنية أن المواد الغذائية الفاسدة، والمبيدات المحظورة، والأدوية المهربة والمنتهية الصلاحية، تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين، لما قد تسببه من أمراض وتسممات ومضاعفات صحية خطيرة نتيجة غياب الرقابة والمعايير الفنية.
وتؤكدت الأجهزة الأمنية، وفق ما أورده الإعلام الأمني، استمرار حملات مكافحة التهريب وتشديد الرقابة في المنافذ والنقاط الأمنية، لمنع دخول السلع المخالفة، وحماية المستهلك، والحفاظ على الاقتصاد الوطني والصحة العامة والبيئة.

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار