السعودية تكرر محاولات الهروب الصهيونية الفاشلة.. القفز على الاستحقاقات ينذر بتوسيع “المعادلات”

المراسل : متابعات

 

مع استمرار العدو السعودي في المماطلة واللجوء إلى تهريب سفن النفط وإنشاء التحالفات العدوانية لمواجهة المعادلات اليمنية، بدلاً من الانصياع للمطالب المشروعة، تؤول المؤشرات إلى أن القوات المسلحة قد تسعى إلى توسيع المعادلة بما يمنع أي التفاف سعودي.

وفيما تكشف المؤشرات الصادرة عن مؤسسات دولية متخصصة في الملاحة البحرية أن الإجراءات اليمنية ضد الملاحة المرتبطة بالسعودية باتت تفرض واقعاً جديداً على حركة النقل البحري في المنطقة، فإن لجوء النظام السعودي إلى المسارات البعيدة والالتفاف حول القارة الإفريقية وقبل ذلك التلاعب بأجهزة التعارف، لن يكون بمنأى عن أي إجراءات يمنية قادمة، فالمعادلة التي أعلنها اليمن بغرض رفع الحصار لا بد أن تطبق الحصار على العدو حتى إجباره على الإقرار بالحقوق، وهو ما يستدعي تصعيداً متدرجاً على غرار ما حصل في مرحلة الحصار البحري على العدو الصهيوني.

وعلى ضوء تقارير جديدة، منها تقرير اليوم لمجلة “لويدز ليست إنتليجنس” الذي تحدث عن توافد محدود للسفن إلى الموانئ السعودية، مع لجوء بعض السفن إلى إغلاق أنظمة التعريف الآلي وتغيير أخرى لمساراتها، يؤكد مراقبون أن هذه الإجراءات المضادة للمعادلة اليمنية ستقود القوات المسلحة إلى تطوير وتوسيع الردع، بما يعيد العدو السعودي مجدداً إلى نقطة صفرية، لكن كلفتها أعلى بكثير.

وقد لاحت هذه المؤشرات في الأفق مع بيان القوات المسلحة مساء اليوم الجمعة، والذي أكد أنها “وفي إطار تثبيت (معادلة الحصار بالحصار) ونتيجة لإحكام قواتنا المسلحة للحظر البحري على سفن العدو السعودي النفطية تم إجبار ثماني سفن نفطية سعودية على تغيير مسارها باتجاه الرجاء الصالح”.

وأكدت القوات المسلحة في بيانها الذي نشره العميد يحيى سريع على حساباته الرسمية “أنها مستمرة في عملية الحصار للعدو السعودي وأن يد القوات المسلحة ستطال سفنه بإذن الله حيثما تمكنت من ذلك”، لتحمل هذه الرسائل دلالات توحي بإمكانية توسيع المعادلة إذا ما واصل العدو السعودي تصعيده، أو لجأ للمغالطة والهروب وحشد التحالفات.

وفي سياق متصل، برزت هذه التوقعات بالتزامن مع تصريحات للرئيس التنفيذي لشركة “آي آر كونسليوم” التي أدلى بها لموقع “جي كابتن”، مؤكداً أن “اليمنيين يسعون إلى خنق التجارة البحرية السعودية”.

وفيما جزم الرئيس التنفيذي لشركة “آي آر كونسليوم” بأن القوات المسلحة اليمنية “تمارس حتى الآن درجة غير معتادة من ضبط النفس”، فإن هذه التصريحات توحي بقناعة دولية من الجهات ذات الاختصاص أن سقف المعادلة اليمنية ما يزال في أدنى مستوياته، وأن السقف قد يرتفع حتماً إذا لم يقرر العدو السعودي اختيار الطرق الأقصر والأسلم ومعالجة أصل الأزمة.

هذه المعطيات تؤكد أن السعودية، ورغم ما تعرضت له من صفعات منذ بدء القرار اليمني تمثلت في هبوط صادراته النفطية إلى النصف، وتعرض منشآته لضربات قوية أسفرت عن توقف عديد الشركات المتخصصة في إنتاج واستخراج المشتقات النفطية، وخروج ملايين البراميل من الإنتاج اليومي، إلا أن النظام السعودي ما يزال مصراً على تجاهل الدروس الماضية، وذلك بحشد تحالفات دولية عدوانية جديدة، بجانب عمليات التهريب التي يجريها لناقلات النفط.

وهنا كشفت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية في تقرير حديث لها مساء اليوم عن “اضطرار ست ناقلات نفط سعودية إلى تغيير مسارها بعيداً عن مضيق باب المندب، واختيار طريق طويل ونادر حول القارة الأفريقية”.

هذا الإجراء، بما يحمله من مؤشرات اقتصادية ولوجستية تتجاوز مجرد تغيير خط الملاحة، وارتفاعاً في كلفة النقل، وزيادة زمن الرحلات، وإرباكاً في جداول الإمداد بما ينعكس مباشرة على حركة الصادرات والواردات السعودية، فإنه أيضاً يشير إلى توجه سعودي لتجاوز المعادلة اليمنية دون دفع الاستحقاقات، وهو مسار لا يمكن تمريره.

وأمام هذه المسارات الالتفافية، إذا استمر النظام السعودي في الرهان عليها بدلاً من الاستجابة للمطالب اليمنية، فقد لا تمثل حلاً دائماً، وحتماً قد تدفع القوات المسلحة اليمنية إلى تطوير معادلة الحصار وتوسيع مسرح العمليات البحرية بما يشمل كل الطرق التي يمكن أن تسلكها السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية أو الخارجة منها، أياً كانت مساراتها.

وهذا السيناريو المحتمل يستند إلى تجربة ميدانية عاشها الكيان الصهيوني خلال عامي معركة طوفان الأقصى، حين بدأ اليمن عملياته من نطاق باب المندب والبحر الأحمر، قبل أن تتطور بصورة متدرجة لتشمل البحر العربي، والمحيط الهندي، والبحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى ملاحقة السفن المرتبطة بالكيان أو بالشركات المتعاملة معه، بغض النظر عن وجهتها أو موقعها أو طبيعة رحلتها، وكان هذا التدرج نتيجة طبيعية للمحاولات الصهيونية الالتفافية التي تعيد الرياض تكرارها رغم فشلها في نهاية المطاف، ما يجعل العدو السعودي على موعد مع استراتيجية الردع ذاتها.

فخلال تلك المرحلة، لجأ العدو الصهيوني وشركات الشحن إلى سلسلة من الإجراءات للهروب من العمليات اليمنية، شملت تغيير خطوط الملاحة، وإطالة الرحلات البحرية، والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وإعادة تسجيل السفن، وتبديل بياناتها التشغيلية، قبل أن تجد نفسها أمام واقع جديد فرضته اليمن، تمثل في توسيع نطاق الاستهداف ليشمل السفن المرتبطة بالشركات المتعاملة مع الاحتلال، الأمر الذي ضيق الخناق على العدو وأفقد تلك الإجراءات فعاليتها.

وعلى ضوء ما سبق والذي يتكرر اليوم، فإن أي محاولة سعودية للبحث عن مسارات تصدير بديلة أو الالتفاف على الإجراءات اليمنية قد تؤدي إلى انتقال معادلة الحصار إلى مرحلة أكثر اتساعاً، بحيث تصبح جميع الطرق البحرية المحتملة ضمن دائرة المتابعة والاستهداف، وهو ما يعني أن إطالة خطوط الملاحة لن تلغي المشكلة التي يواجهها النظام السعودي بقدر ما تكون سبباً في جر نفسه وملاحته إلى مسرح عمليات أوسع، وبفاتورة أعلى على كل المستويات.

كما أن العدو السعودي يتبع آثار نظيره الصهيوني في السياق العسكري رغم فشله، فالعدو حينها وبعد فشل خيارات الهروب لجأ لإنشاء التحالفات الأمريكية والغربية ضد اليمن بغرض حماية الملاحة الصهيونية، قبل أن يكون مصير تلك القوات والأطراف الدولية الفشل والغرق والهروب والوقوع في المستنقع، وهو واقع قد يتكرر بالنسبة للتحالف الذي تحشده الرياض، ليكون القاسم المشترك بين هذا اللفيف وذاك هو العجز والانكسار وارتفاع فاتورة الردع على الجميع لا تقاسم ككلفتها.

وأمام هذه المعطيات، يبدو أن الخيار الأقل كلفة للنظام السعودي يكمن في الاستجابة للمطالب اليمنية، لأن استمرار الرهان على الوقت أو على خيارات الهروب قد يرفع فاتورة المواجهة إلى مستويات يصعب على الرياض اقتصادياً ولوجستياً تحملها، خاصة إذا انتقلت معادلة الحصار إلى مرحلة ملاحقة السفن المتعاملة مع الموانئ السعودية أينما اتجهت، كما حدث سابقاً مع الملاحة المرتبطة بالكيان الصهيوني.

الأقسام: الاخبار,المراسل العالمي,اهم الاخبار