المراسل : متابعات
أكد الكاتب والإعلامي اللبناني يونس عودة أن السعودية وصلت إلى مرحلة تكرر فيها أخطاء حربها السابقة على اليمن، بعدما ردت صنعاء على استمرار الحصار والاعتداءات بفرض معادلة الحصار بالحصار وانتزاع حقوق الشعب اليمني.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، أشار عودة إلى أن العمليات العسكرية اليمنية والضربات التي طالت المصالح السعودية، إلى جانب فرض حظر على الملاحة، بدأت تفرض واقعاً جديداً على المسار الدبلوماسي، في وقت تتواصل فيه أطراف إقليمية ودولية مع الوفد الوطني اليمني المفاوض.
ودعا عودة القيادة السعودية إلى وقف تبعيتها للغرب، وإنهاء الحرب والتدخل في الشأن اليمني وإعادة الحقوق اليمنية، محذراً من أن استمرار العدوان سيجعل الأهداف السعودية على امتداد المملكة عرضة للاستهداف.
وقال عودة إن السعودية تحاصر اليمن منذ اثني عشر عاماً، وإن القوات المسلحة اليمنية، بعد سنوات من خفض التصعيد، اتخذت قراراً بفرض معادلة الحصار بالحصار وانتزاع حقوق الشعب اليمني وإنهاء مرحلة خفض التصعيد، خصوصاً بعد استهداف السعودية مطار صنعاء الدولي، إلى جانب التحشيد بأعداد كبيرة ومحاولات افتعال الفوضى الداخلية.
وأوضح أن نجاحات القوات المسلحة اليمنية بدأت تفرض واقعاً جديداً على المستوى الدبلوماسي، مع تحرك أطراف للتواصل مع الوفد الوطني المفاوض، ما يطرح تساؤلات حول علاقة السعودية بهذه الرسائل وما الذي تسعى إلى الوصول إليه من خلالها عبر أطراف إقليمية ودولية.
ولفت عودة إلى أن السعودية تتبع في التعامل مع الحرب أسلوباً يقوم على إلقاء اللوم على الطرف المعتدى عليه، معتبراً أن هذا الأسلوب يشبه الطريقة الإسرائيلية التي تقدم نفسها في موقع المظلوم رغم ممارستها الجرائم والاعتداءات، وأن السعودية استفادت من هذه الطريقة في تبرير عدوانها المستمر على اليمن.
وأضاف أن العالم بات يرى بوضوح أن الشرارة أعيد إشعالها في الجبهات التي كانت قد هدأت نتيجة التزام اليمن والقوات اليمنية بالاتفاق، في حين تنصلت السعودية منه مراراً وتكراراً.
وشدّد عودة على أن الحل أصبح واضحاً، متسائلاً عن سبب استمرار السعودية في مواجهته، بعدما شكلت تحالفاً واسعاً للحرب المستمرة منذ نحو اثني عشر عاماً من دون أن تصل إلى نتيجة، فيما تحملت خلال هذه الفترة أعباء اقتصادية واستنزافاً بشرياً وعسكرياً.
وأمضى قائلاً: إن وضوح الحل أصبح “كوضوح الشمس”، وإن اتهام السعودية لصنعاء بأنها الطرف المسؤول عن ضرب المنشآت السعودية لا يغير من حقيقة أن الرد اليمني جاء على الاعتداء السعودي، معتبراً أن عدم الرد على الاعتداء يعني التفريط بالحق.
وأشار إلى أن اليمن منح الكثير من الفرص خلال السنوات الماضية، ولا سيما خلال الاعتداءات الصهيونية الأمريكية على المنطقة والشعب الفلسطيني ولبنان وإيران، مبيّناً أن اليمن خاض خلال أكثر من ثلاث سنوات مواجهة مع الأمريكيين قبل التوصل إلى اتفاق معهم، وأن السعودية كانت تعرف ذلك.
ورأى أن استمرار السعودية في تنفيذ الحرب قد يكون نتيجة دفع طرف آخر لها، معتبراً أن هذا الطرف غير قادر على تنفيذ ما يريد بنفسه، وأن السعودية في هذه الحالة تتحرك كطرف تابع للولايات المتحدة وتدرك طبيعة هذه التبعية، في إشارةٍ إلى العدوّين الأمريكي والصهيوني.
وفي ما يتعلق بالتحشيدات والصراع الداخلي والحصار الاقتصادي، قال عودة إن العمليات العسكرية اليمنية أسقطت الرهان على هذه الأدوات، سواء عبر استهداف العملاء والمعسكرات في الداخل أو عبر استهداف المصالح السعودية المرتبطة بالنفط، مشيراً إلى الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها السعودية نتيجة الضربات اليمنية رداً على الاعتداءات، إلى جانب إرساء معادلة الحصار بالحصار وفرض حظر على الملاحة السعودية.
وأكد أن التقديرات السعودية تبدو خاطئة، وأن سنوات الحرب على اليمن أثبتت فشل الرهان العسكري، فيما تعود الرياض إلى تكرار الأخطاء نفسها، بعدما اعتقدت أنها قادرة على دفع اليمنيين بالأساليب التي تستخدمها القوى الغربية مع أتباعها، عبر المال والسلطة.
وأوضح أن القيادة اليمنية اتخذت قرارها بعد استنفاد فرص الوصول إلى حل حقيقي يضمن السيادة اليمنية وحياة الشعب اليمني، وأن المرحلة الحالية لا تتعلق بقبول المزيد من الانحسار الاقتصادي والمالي، بل بقرار يضع حماية السيادة والحقوق في مقدمة المواجهة.
وجزم بأن السعودية ستدفع ثمناً جديداً لاستمرار هذا المسار، فيما سيكون المرتزقة “فرق عملة” في هذه المواجهة، داعياً القيادة السعودية إلى التوقف عن التبعية للغرب وعدم بناء رهانات جديدة على تحالفات إقليمية مثل ما جرى مع باكستان وتركيا على أساس إمكانية تلقي دعم في الصراع والحرب على اليمن.
وتطرق إلى الخلافات بين السعودية والإمارات، مشيراً إلى أن الإمارات حاولت المشاركة في الأرباح التي كانت تتوقع تحقيقها من الحرب، وأن ذلك زاد الشقاق بين الطرفين وأدى عملياً إلى تفكك التحالف الذي تشكل للاستيلاء على اليمن والاعتداء على سيادته ونهب ثرواته.




