القائم بأعمال وزير العدل القاضي إبراهيم الشامي لـ “المسيرة نت”: حقوق الشعب اليمني في ثرواته وسيادته لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التفريط بها أو المساومة عليها

المراسل : متابعات

 

أكد القائم بأعمال وزارة العدل وحقوق الإنسان فضيلة القاضي العلامة إبراهيم محمد الشامي أن الوزارة تواصل جهودها لتطوير منظومة العدالة وتعزيز الإصلاح القضائي والإداري، رغم التحديات التي فرضها العدوان والحصار خلال أكثر من أحد عشر عاماً.

 وأضاف القاضي الشامي في حوار خاص مع موقع “المسيرة نت” أن الوزارة حققت خطوات مهمة في التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية القضائية وتعزيز الرقابة ومكافحة الفساد، إلى جانب معالجة أوضاع الكوادر والسجون والتوثيق العقاري.

 وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تركز على استكمال مسار الإصلاح المؤسسي، وتحسين الخدمات القضائية، وتسريع إجراءات التقاضي، وترسيخ النزاهة وسيادة القانون.
إلى نص الحوار:
بداية فضيلة القاضي العلامة إبراهيم محمد الشامي.. ما حجم الخسائر التي لحقت بالمنشآت القضائية نتيجة العدوان الأمريكي السعودي على بلادنا، وما توصيفكم الشرعي والقانوني لهذه الجرائم، وما خطتكم لإعادة ترميم ما تم تدميره؟
لا شك أن العدوان والحصار المفروضين على بلادنا منذ أكثر من إحدى عشرة سنة ألقيا بظلالهما الثقيلة على واقع السلطة القضائية ووزارة العدل وحقوق الإنسان، سواءً من حيث استهداف البنية التحتية القضائية أو من حيث نقص الإمكانات المادية والفنية اللازمة لاستمرار العمل القضائي بالكفاءة المطلوبة.
لقد تعرضت منظومة العدالة لاستهداف مباشر وممنهج؛ لأن العدوان يدرك أن القضاء هو الحصن الذي يحفظ الحقوق، ويمنع الفوضى والثأر، ويصون تماسك المجتمع.
وبحسب التقرير الوطني الحادي عشر الصادر عن الوزارة في أبريل 2026م، طال التدمير أكثر من 49 مجمعاً ومبنى قضائياً ومحكمة، إلى جانب استهداف 19 سجناً وإصلاحية مركزية واحتياطية، وقدرت تكلفة إعادة الإعمار بما يزيد على مائة مليون دولار، دون احتساب الأضرار التي لحقت بالوثائق والسجلات والممتلكات، وكذا الأضرار غير المباشرة الناتجة عن تعطيل الخدمات القضائية.
ورغم تلك التحديات، عملت الوزارة جاهدة على إعادة تأهيل وترميم عدد من المجمعات القضائية، وإنشاء قاعات جلسات إضافية في المحاكم، وبناء مقرات لمحاكمة السجناء داخل السجون المركزية في أمانة العاصمة وبعض المحافظات، إلى جانب البدء ببناء مجمعات قضائية في ثلاثة مواقع بأمانة العاصمة ومحافظتي صنعاء والحديدة كمرحلة أولى، كما تم تنفيذ أكثر من 40 مشروعاً بنيوياً من خلال المخصصات الذاتية للوزارة وصندوق دعم القضاء.
وتقوم خطة الوزارة على مسارات متوازية، تشمل حصر الأضرار وتحديث بياناتها وتوثيقها فنياً وقانونياً، وتنفيذ المعالجات العاجلة للمباني القابلة للترميم، وتوفير مقرات بديلة لضمان عدم توقف مصالح المواطنين، وإعادة تأهيل قاعات المحاكم ومراكز المعلومات، وحماية الوثائق والسجلات من التلف أو الضياع، واستكمال الأرشفة الإلكترونية والنسخ الاحتياطية للملفات والأحكام.
أما من الناحية القانونية، فإن استهداف المنشآت القضائية والمدنية التي لا تستخدم لأغراض عسكرية، أو تنفيذ هجمات عشوائية أو غير متناسبة ينتج عنها قتل المدنيين وتدمير الأعيان المدنية، يندرج ضمن جرائم الحرب، ويرقى إلى جريمة ضد الإنسانية. وجريمة العدوان قد توافرت كافة أركانها في تخطيط دولة أو قيادتها أو إعدادها أو تنفيذها، مما يُعد عملا عدوانياً جسيماً بالمخالفة لميثاق الأمم المتحدة.
وشرعاً، فإن دماء الناس وأعراضهم وأموالهم مصونة ومحرمة، والتعاون على قتل الأبرياء أو تدمير منازلهم ومصالحهم هو تعاون على الإثم والعدوان، ومن يبرر الجرائم أو يزينها أو يمنحها غطاء دينياً أو سياسياً أو إعلامياً يتحمل مسؤولية عظيمة أمام الله، وتُحدد مسؤوليته القانونية بحسب طبيعة مساهمته، ومدى ارتباط أقواله أو أفعاله بالجرائم المرتكبة، وما يتوافر من أدلة أمام جهات التحقيق والقضاء.
ما تقييمكم لصمود وثبات القضاة والإداريون رغم الظروف الصعبة وانقطاع الرواتب؟ وهل من إجراءات لمعالجة أوضاعهم؟
استطاعت السلطة القضائية، بفضل الله وتوجيهات القيادة وإرادة الكادر القضائي الوطني، أن تتغلب على الكثير من التحديات وتواصل أداءها رغم الاستهداف والظروف الاستثنائية وشحة الإمكانات وعدم كفاية الموازنات.
وما قدمه القضاة وأعضاء النيابة وأمناء السر وموظفو أقلام الكتاب والإداريون، وكافة منتسبي السلطة القضائية يمثل صفحة مشرفة في تاريخ القضاء اليمني؛ فقد واصلوا أداء واجباتهم رغم استهداف المنشآت، وانقطاع المرتبات، وصعوبة التنقل، والنقص في التجهيزات والطاقة والاحتياجات التشغيلية.
 ولم يكن استمرار انعقاد الجلسات وإصدار الأحكام وحفظ السجلات أمراً اعتيادياً، بل كان دفاعاً مقدساً وعملياً عن الدولة وحقوق المواطنين.
وتؤكد النتائج حجم هذا الجهد؛ إذ بلغ إجمالي القضايا االوادة والمرحلة خلال عشر سنوات من العدوان والحصار مليوناً   و159 ألفاً  و260 قضية، أُنجز منها 996 ألفا  و886  قضية، بنسبة إنجاز بلغت نحو 86%.
وخلال العامين من حكومة التغيير والبناء  في العام 1446هـ بلغ إجمالي القضايا الواردة والمرحلة من الأعوام السابقة 262 ألفاً و178 قضية، وتم إنجاز 145 ألفاً و55 قضية منها، بنسبة إنجاز بلغت 55% من إجمالي القضايا المعروضة خلال ذلك العام.
أما في العام 1447هـ فقد بلغ عدد القضايا الواردة إلى المحاكم 115 ألفاً و733 قضية، إلى جانب 108 آلاف و747 قضية مرحلة من السنة السابقة، فيما يورد تقرير إنجازات العامين أن عدد القضايا المنتهية خلال العام 1447هـ بلغ 108 آلاف و225 قضية، وهو مؤشر وهو مؤشر واضح على مستوى الجهد الذي بذله القضاة والموظفون في استمرار عمل المحاكم وعدم تعطيل مصالح المواطنين.
وقد عملت الوزارة، في حدود إمكاناتها، على معالجة الاختلالات في كشوفات المرتبات، وتسوية الأوضاع الوظيفية، والتنسيق مع وزارتي الخدمة المدنية والمالية، وتوفير بعض الاحتياجات الضرورية، ومنها وسائل مواصلات لعدد من القضاة، والنظر في الحوافز المتاحة، ومعالجة الحالات الإنسانية، وتوجيه الموارد وفق الاحتياجات الفعلية للمحاكم والموظفين.
 غير أن هذه الإجراءات، على أهميتها، لم تكن بديلا عن صرف المرتبات بانتظام، كما أننا لا ننظر إلى استمرار القاضي أو الموظف في عمله دون راتب باعتباره وضعاً طبيعياً أو دائماً.
وعلى هذا الأساس، نقف إلى جانب جهود القيادة الثورية والسياسية والعسكرية الرامية إلى معالجة ملف المرتبات بصورة جذرية، وتمكين الدولة من مواردها السيادية، ورفع القيود المفروضة على الاقتصاد والثروات الوطنية.

في ظل استمرار العدوان والحصار وعدم صرف الرواتب، ما ظروف عمل الوزارة؟

عملت الوزارة في ظروف شديدة التعقيد: تدمير منشآت، شح الاعتمادات، انقطاع المرتبات، نقص الوقود والكهرباء، ارتفاع تكاليف الصيانة والإيجارات، وصعوبة توفير التجهيزات التقنية والمكتبية.
ويكفي أن معظم مقرات المحاكم مستأجرة، وتُكلّف الوزارة ما يقارب 30 مليونا و794 ألف ريال شهرياً، ونحو 369 مليوناً و534 ألف ريال سنوياً، مع قلة المباني والأراضي المملوكة للسلطة القضائية.
ومع ذلك، لم تتوقف المحاكم، بل جرى الاعتماد على البدائل المتاحة، وصيانة الأثاث بدلاً من استبداله، وتوفير الطاقة الشمسية، وتوسيع الأتمتة، وربط المحاكم شبكياً ، والاستفادة من الموارد الذاتية وصندوق دعم القضاء والتنسيق المؤسسي.
وقد استُكمل الربط الشبكي لعدد 215 محكمة في عشرين محافظة، كما تم إنشاء وتجهيز عشرة مراكز معلومات جديدة في المحاكم الابتدائية والاستئنافية، وتركيب منظومات طاقة شمسية في 22 محكمة، إلى جانب تنفيذ أكثر من 40 مشروعاً بنيوياً من خلال مخصصات الوزارة وصندوق دعم القضاء.
كما أن بقاء عدد من المناطق خارج نطاق عمل مؤسسات الدولة في حكومة صنعاء حال دون تمكين الوزارة والسلطة القضائية من ممارسة اختصاصاتهما وتقديم الخدمات العدلية بصورة شاملة في تلك المناطق، وأثر على مستوى التنسيق المؤسسي.

هل تنظم الوزارة فعاليات وندوات لكشف استهداف المنشآت القضائية وجرائم العدوان؟

نعم، فالتوثيق القانوني والحقوقي والإعلامي للجرائم والانتهاكات مسؤولية وطنية مستمرة، وليس نشاطاً موسمياً مرتبطاً بمناسبة محددة.
وتعمل الوزارة، من خلال الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان والكوادر القانونية والحقوقية المختصة في الوزارة، على متابعة ورصد الانتهاكات، ودراسة التقارير الحقوقية، وإعداد التقارير والردود الرسمية بعد التحقق الميداني والتنسيق مع الجهات المعنية.
وقد نظمت الوزارة مؤتمرات صحفية لإطلاق التقارير الوطنية التي توثق آثار العدوان، وآخرها المؤتمر الخاص بإصدار التقرير الوطني الحادي عشر في أبريل 2026م، الذي عرض جانباً من الجرائم المرتكبة بحق الإنسان اليمني والبنية التحتية ومنظومة العدالة والإصلاحيات.
كما تم إنشاء موقع إلكتروني للجبهة القضائية لمواجهة العدوان، يتضمن نوافذ للصور والفيديوهات والأفلام الوثائقية والقوانين الدولية والإدانات المحلية والدولية، إلى جانب إنشاء صفحات وقنوات إعلامية متخصصة. كما نُظمت ستة معارض لجرائم العدوان وسبعة معارض لشهداء السلطة القضائية، وأُعدت كتب متخصصة، منها كتاب عن استهداف السلطة القضائية وآخر عن التوصيف القانوني للعدوان.
كما أنتجت تسعة أفلام وتقارير وثائقية عن صمود السلطة القضائية، وطُبع 28 ألف بروشور توعوي، ونُفذ أكثر من 72 برنامجاً إذاعياً وتلفزيونياً، فضلاً عن الفعاليات المركزية والندوات القانونية والمعارض والتغطيات الإعلامية المستمرة.
أما حصيلة النشاط الإعلامي والتوعوي خلال عامي 1446هـ و1447هـ، فقد تضمنت إصدار 48 عدداً شهرياً من الصحيفة القضائية.
وخلال العام 1447هـ نُفذت 42 صباحية ثقافية، و30 نشاطاً جماهيرياً واجتماعياً، و11 فعالية دينية ووطنية، إضافة إلى تغطية 145 فعالية وندوة وورشة عمل.
خلال تعيينكم قائماً بأعمال الوزير، ماذا قدمتم، وما أبرز توجهاتكم؟
نلت ثقة القيادة السياسية بالتعيين نائباً لوزير العدل وحقوق الإنسان في سبتمبر 2024م، ثم تحملت مسؤولية القيام بأعمال الوزير بعد استشهاد أخي وزميلي الشهيد القاضي مجاهد أحمد عبدالله، سلام الله عليه، ومنذ ذلك الحين تعاملت مع المسؤولية باعتبارها أمانة واستكمالاً للمشروع الإصلاحي والمؤسسي الذي بدأناه معاً.
العمل في الوزارة عمل مؤسسي تراكمي، ولا أنسب لنفسي ما هو ثمرة جهود القضاة والإداريين والقيادات المتعاقبة، لكن خلال الفترة الأخيرة جرى التركيز على الانتقال من إدارة الوضع القائم إلى معالجة الاختلالات وإعادة بناء المؤسسة.
ومن أبرز ما تحقق: المشاركة في إعادة توزيع وتغيير قيادات قضائية وإدارية وفق معايير الأداء، وتفعيل التدوير الوظيفي، واستحداث محاكم وشعب جديدة، وتوفير ما أمكن لمباشرة عملها، وتسريع مشروعات البنية القضائية، وتطوير النظام الإلكتروني، واستكمال الربط الشبكي، والبدء في ترتيبات إنشاء مصلحة السجل العقاري والتوثيق، واستكمال إجراءات نقل مصلحة التأهيل والإصلاح لتبعية الوزارة، وتعزيز الرقابة والنزول الميداني، علاوة على المساهمة في إصدار اللائحة التنظيمية الجديدة لوزارة العدل وحقوق الإنسان التي استحدثت قطاعاً جديداً في الوزارة وهو قطاع المصالحة والتحكيم، وكذلك اللائحة التنظيمية لمصلحة السجل العقاري والتوثيق.
أما توجهات الوزارة الحالية، فتتركز في العدالة الناجزة، والتحول الرقمي الفعلي، وتبسيط الإجراءات، واستكمال الهيكلة، ومكافحة الابتزاز، وتحسين بيئة المحاكم، وتطوير السجل العقاري والتوثيق، ومعالجة أوضاع السجون، وبناء منظومة شكاوى ورقابة تستطيع الوصول إلى الخلل قبل استفحاله.
وما تحقق خلال المرحلة الماضية هو ثمرة جهود جماعية لقيادات ومنتسبي الوزارة والسلطة القضائية، وبدعم القيادة الثورية والسياسية ومجلس القضاء الأعلى والحكومة. ومن أبرز الإنجازات إنشاء 34 محكمة وشعبة استئنافية جديدة، بينها محاكم نوعية متخصصة، وإعادة تأهيل عدد من المجمعات القضائية وقاعات الجلسات ومقار محاكمة السجناء.
وخلال عامي 1446هـ و1447هـ، تركز العمل على تطوير البنية القانونية والمؤسسية، وتوسيع التحول الرقمي، وتحسين أداء المحاكم، وتعزيز الرقابة وخدمات الجمهور.
في مجال التحول الرقمي، قطعت الوزارة شوطاً مهماً، من خلال إدخال أنظمة إلكترونية لإدارة الأحكام والتوثيق والشكاوى، وإطلاق الرابط الإلكتروني للدعاوى والخدمات العدلية، وتطبيق النظام القضائي عبر الهاتف، وبلغ عدد الدعاوى المقدمة إلكترونياً خلال العام 1447هـ نحو 15 ألفاً و747 دعوى، وبلغ عدد الرسائل النصية القضائية المرسلة نحو 653 ألفاً و105 رسائل.

كما تم إنشاء وتجهيز 17 مركز معلومات، وتركيب الطاقة الشمسية في 22 موقعاً، وإنشاء مئات المستخدمين على الأنظمة المختلفة.

وفي قطاع التوثيق تم استبدال 1,205 بطاقات إلكترونية منتهية للأمناء الشرعيين، وحصر بيانات 949 أميناً مجدداً، وصرف 427 سجلاً جديداً أو مجدداً للبيوع.
وفي مجال خدمة الجمهور والشكاوى، تم تلقي 4,952 شكوى وبلاغاً عبر قنوات الوزارة والجهات التابعة، إضافة إلى 260 شكوى ضد موظفي المحاكم وردت إلى قطاعي المحاكم والمكتب الفني، وتم البت في 4,285 شكوى وتظلماً.
كما خُصص يوم الثلاثاء من كل أسبوع لاستقبال المواطنين، وبلغ عدد اللقاءات المفتوحة خلال الفترة 96 لقاءً.
وفي ملف السجون أسفرت جهود اللجان القضائية المشتركة عن الإفراج عن 2,811 سجيناً حتى فبراير 2025م دون دفع مبالغ مالية.
وأولت الوزارة برامج التدريب والتأهيل اهتماماً خاصاً، فنُفذت دورات للقضاة وأعوان القضاء وأمناء السر وموظفي أقلام الكتاب ومختصي مراكز المعلومات والتوثيق والسجل العقاري، بهدف رفع الكفاءة، وتحسين استخدام الأنظمة الإلكترونية، وتعزيز الانضباط والنزاهة وسرعة إنجاز القضايا. كما شملت برامج التأهيل نزلاء الإصلاحيات في الجوانب النفسية والمهنية والثقافية، بما يُسهم في إعادة دمجهم في المجتمع.
وفي مجال الرقابة، نُفذت 13 حملة تفتيش ميدانية، وفُعّل النظام الموحد للشكاوى، الذي استقبل خلال العام 1446هـ عدد 2753 شكوى، أُنجز منها 93 في المائة، مع تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع لاستقبال شكاوى المواطنين مباشرة. كما تابعت اللجان المختصة أوضاع أكثر من 2811 سجيناً تم الإفراج عنهم، ورفعت تقارير عن أوضاع النزلاء واحتياجاتهم.
ولا نزال نرى أن ما تحقق، رغم أهميته، يمثل خطوة في مسار إصلاحي مستمر، ونطمح إلى استكمال التحول الرقمي، وتوسيع الخدمات القضائية الإلكترونية، وتطوير السجل العقاري والتوثيق، وتحسين أوضاع الإصلاحيات، ومواصلة تدريب وتأهيل الكوادر القضائية والإدارية، وتعزيز الرقابة والنزاهة، وصولاً إلى منظومة عدلية متكاملة، قريبة من المواطن، واضحة الإجراءات، سريعة الإنجاز، وآمنة إلكترونياً.

هل تحقق الإصلاح القضائي والإداري في ضوء موجهات السيد القائد؟

تحققت خطوات مهمة وملموسة، لكن الأمانة تقتضي ألا نقول إن عملية الإصلاح اكتملت؛ فالإصلاح القضائي والإداري ليس قراراً واحداً أو حركة تعيينات وتنقلات، وإنما مسار متواصل يشمل التشريع والإدارة والتفتيش والتأهيل وتبسيط الإجراءات والتحول الرقمي وسلوك الموظف وسرعة إنجاز الأحكام وتنفيذها.
وفي ضوء موجهات قائد الثورة واهتمام القيادة السياسية ومجلس القضاء الأعلى، توسعت الوزارة في إنشاء المحاكم والشعب الاستئنافية، واستحدثت محاكم متخصصة، وفعّلت الأنظمة الإلكترونية، وعملت على تقليل التعاملات الورقية، وأطلقت الرابط الإلكتروني للدعاوى وتطبيق النظام القضائي عبر الهاتف.
كما أشرفت الوزارة على متابعة أمناء السر في سرعة تحصيل الأحكام وطباعتها، وعملت تحت مظلة مجلس القضاء الأعلى على متابعة القضايا المتراكمة وتسريع الفصل فيها، ونُفذت 13 حملة تفتيش ورقابة ميدانية لضمان الانضباط الإداري والارتقاء بمستوى الأداء.
وتم تفعيل النظام الموحد للشكاوى واليوم المفتوح، إلى جانب تنفيذ مشروع لحصر خدمات المحاكم وإجراءاتها، والوثائق المطلوبة لكل خدمة، والزمن المفترض لإنجازها، بهدف تقليل الوقت والكلفة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تحقق تقدم في التعديلات المتعلقة بقانون السلطة القضائية، ومنها التوجه إلى تعيين قضاة لتحضير الدعاوى وقضاة للصلح في القضايا البسيطة، ووضع أطر زمنية للإجراءات، بما يسهم في تخفيف العبء على المحاكم وتسريع الفصل في القضايا.
من المؤشرات الإيجابية ارتفاع نسبة إنجاز القضايا إلى نحو 86%، واستحداث محاكم وشعب جديدة، وربط 215 محكمة، وتطوير النظام القضائي الإلكتروني، وتنفيذ التدوير الوظيفي، وتوسيع لجان التفتيش، ومعالجة عدد من الاختلالات الوظيفية. كما أن إنشاء فروع لهيئة التفتيش القضائي واستحداث دوائر ومحاكم متخصصة يمثل انتقالاً نحو تقريب العدالة ومعالجة تراكم القضايا.
ومعيار نجاح الإصلاح لا يُقاس بعدد القرارات أو الاجتماعات، وإنما بما يلمسه المواطن عند دخوله المحكمة: هل عرف الإجراء المطلوب؟ وهل أُنجزت معاملته في وقت معقول؟ وهل دفع الرسوم المقررة بموجب سند رسمي؟ وهل حصل على حكم عادل قابل للتنفيذ؟ هذه هي المؤشرات الحقيقية للإصلاح.
 إلى أي مدى نفذت الوزارة دورها في إطار الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة؟ وهل هناك تعاون من الجهات الحكومية؟
عملت الوزارة في إطار برنامج حكومة التغيير والبناء وخطط السلطة القضائية، ومواءمة أولوياتها مع الإصلاح القضائي وسيادة القانون.
وخلال العام 1446هـ اشتملت خطة الوزارة على 22 هدفاً استراتيجياً، تفرع عنها 244 هدفاً تشغيلياً، وانبثقت منها 1,307 وسائل تنفيذ، تم إنجاز 1,024 وسيلة منها.
وبلغ مستوى الإنجاز العام 82%، بينما وصلت نسبة تنفيذ الأولويات الحكومية العاجلة إلى 97%، وبلغت نسبة تنفيذ الأهداف التشغيلية المرتبطة بالإصلاح القضائي 78%.
شاركت الوزارة في إعداد وتنفيذ مشروعات الرؤية الوطنية من خلال التخطيط التشاركي، وإعداد مشاريع قوانين ولوائح، وتصميم نظام التوثيق الإلكتروني، وتطوير نظام المعاملات الموحد، وتأهيل الأمناء الشرعيين، واستكمال الربط الشبكي، وتنفيذ التفتيش المالي والإداري والتوثيقي.
كما شاركت الوزارة في إعداد وتنفيذ خطط محور العدالة وسيادة القانون، ومواءمة خطتها التشغيلية مع الخطة العامة للسلطة القضائية وأولويات الحكومة. وتعمل الوحدة الفنية بالسلطة القضائية بالتنسيق مع الوزارة والجهات الحكومية المختصة على متابعة المشروعات ومؤشرات التنفيذ ومعالجة جوانب التعثر.
وهناك تعاون تحت مظلة مجلس القضاء الأعلى، ورئاسة الوزراء، مع هيئة التفتيش القضائي، والنيابة العامة، ووزارات الخدمة المدنية والتطوير الإداري والداخلية والمالية والاتصالات وغيرها من الوزارات، إضافة إلى الجهات الأمنية والرقابية. ويتمثل هذا التعاون في متابعة القضايا، وتنفيذ حملات التفتيش، ومعالجة الشكاوى، وتطوير الربط الإلكتروني، وتنظيم الموارد البشرية، ومتابعة أوضاع السجناء، ومكافحة الكسب غير المشروع وغسل الأموال.
لكن التكامل المؤسسي لا يزال يحتاج إلى مزيد من السرعة في تبادل البيانات، واعتماد الموازنات، واستكمال اللوائح، وتوفير متطلبات الربط الفني، وعدم التعامل مع مشروعات العدالة باعتبارها شأناً خاصاً بوزارة العدل وحقوق الإنسان وحدها، بل مسؤولية وطنية وحكومية مشتركة.

هل كان استهداف المحاكم يهدف إلى إثارة الفتن والثارات وإشغال المجتمع بالخلافات؟

النتائج الموضوعية لاستهداف القضاء واضحة؛ فعندما يُستهدف القضاة وأعوانهم، وتُدمر المحاكم، وتتلف السجلات والوثائق، ويتأخر الفصل في المنازعات، يتسع المجال للخصومات والثأر والتحكيم غير المنضبط ومحاولات أخذ الحقوق بالقوة.
القضاء يحول النزاع من مواجهة شخصية إلى خصومة قانونية منضبطة، ويمنع أن تتحول مشكلة تتعلق بالأرض أو المال أو الدم إلى صراع بين أسرتين أو قبيلتين أو جماعتين. ولذلك فإن استهداف المحكمة ليس اعتداءً على مبنى فقط، بل هو استهداف للمرجعية القانونية وللسلم الاجتماعي والثقة بمؤسسات الدولة.
ومن هذه الزاوية، فإن ضرب المنشآت القضائية يخدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة نشر الفوضى وإشغال المجتمع بالخلافات الداخلية، وإضعاف قدرته على مواجهة الأخطار والتحديات الخارجية.
وقد واصلت السلطة القضائية أعمالها رغم استهداف منشآتها، وحققت نسب إنجاز مرتفعة خلال سنوات العدوان، وأسهم ذلك في حماية الجبهة الداخلية ومنع كثير من الخصومات من الانفلات إلى دوائر أوسع.
ومسؤوليتنا هي إفشال الأهداف والآثار الناتجة عن استهداف القضاء، من خلال تقريب العدالة من المواطنين، وتسريع الفصل في القضايا وتنفيذ الأحكام، وتفعيل الصلح المشروع والمنضبط، وحماية السجلات والوثائق العقارية، ومنع السماسرة والمتنفذين من استغلال احتياجات المواطنين.
ناك شكاوى من موظفين يمارسون الابتزاز تحت مسميات تصوير المحاضر أو تحصيل الأحكام أو الإعلان والتوثيق؛ كيف تتعاملون معها؟ وهل توجد عقوبات؟
أي مبلغ يُطلب من المواطن خارج الرسوم المقررة قانوناً، ومن دون سند أو إيصال رسمي، يمثل مخالفة تستوجب التحقيق، وقد يشكل جريمة رشوة أو استغلالاً للوظيفة أو إضراراً بحقوق المتقاضين، بحسب طبيعة الواقعة والأدلة المتوافرة.
وانقطاع المرتبات أو صعوبة الظروف المعيشية لا يمنحان أي موظف الحق في أخذ أموال المواطنين بغير وجه قانوني، ولا يمكن تبرير الابتزاز تحت أي مسمى، سواءً تعلق الأمر بتصوير المحاضر، أو تحصيل الأحكام وطباعتها، أو الإعلان، أو التوثيق، أو غيرها من الخدمات.
وقد أطلقت الوزارة برنامجاً لمكافحة الفساد الإداري والمالي، يشمل الرقابة الدورية والتفتيش المفاجئ على الإدارات والمحاكم، والتدوير الوظيفي لعدد من أمناء السر وموظفي أقلام التوثيق ومديري المحاكم وموظفيها، ومساءلة من تثبت بحقه المخالفات.
كما تم إنشاء وحدة خاصة بالنزاهة القضائية لمتابعة الشكاوى والتقارير وإحالة المخالفات إلى الجهات المختصة، ونفذت الوزارة 13 حملة تفتيش ورقابة خلال العام 1446هـ، أحيلت على إثرها مخالفات إلى المساءلة.
وخلال عامي 1446هـ و1447هـ عززت الوزارة الرقابة على الشكاوى وأعمال المحاكم والتوثيق.
فقد تم تلقي 4,952 شكوى وبلاغاً عبر قنوات الوزارة والجهات التابعة، إضافة إلى 260 شكوى ضد موظفي المحاكم وردت إلى قطاعي المحاكم والمكتب الفني، وتم البت في 4,285 شكوى وتظلماً.
كما تم إحالة 136 حالة شكوى إلى التحقيق والمساءلة بحق موظفين وأمناء شرعيين.
وبحثت الإدارة العامة للمحاكم وأعوان القضاء 82 شكوى، وأحالت أربعة موظفين إلى المجالس التأديبية، وموظفاً إلى النيابة العامة، وخمسة إلى المكتب الفني، و38 شكوى إلى محاكم الاستئناف، فيما انتهت شكويان بعقوبات تأديبية.
كما بلغ عدد البلاغات والشكاوى المتعلقة بأعمال التوثيق خلال العامين 1,270 بلاغاً وشكوى، واتخذت بشأنها إجراءات تحقيق وتأديب وإحالة إلى الجهات المختصة بحسب كل حالة.
وأصدرنا كذلك تعاميم تنظم تحصيل وتوريد الإيرادات والأمانات والرسوم، وتؤكد منع تجنيب الإيرادات أو التصرف فيها بالمخالفة للقانون.
وتوجد آلية واضحة للتعامل مع الشكاوى؛ فالشكاوى ذات الطابع القضائي المقدمة ضد القضاة تُحال إلى هيئة التفتيش القضائي، بصفتها الجهة المختصة والمستقلة عن الوزارة. أما الشكاوى المقدمة ضد موظفي الوزارة والمحاكم وأمناء السر والمحضرين والأمناء الشرعيين، فتُحال إلى الإدارات المختصة في الوزارة لدراستها والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية بشأنها.
وإذا انطوت الواقعة على شبهة جريمة جنائية، فإنها تُحال إلى النيابة المختصة. ولا حصانة لأي موظف يثبت فساده، وفي الوقت نفسه لا نقبل توجيه الاتهامات دون دليل؛ فالحزم في المحاسبة يجب أن يقترن بالتحقيق العادل وضمان حق الدفاع.
هل تنفذون نزولاً ميدانياً ومفاجئاً إلى المحاكم للاطلاع على معاناة المواطنين؟
نعم، المتابعة الميدانية والتفتيش المفاجئ من الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها الوزارة في تقييم الأداء وكشف الاختلالات؛ إذ لا يمكن إدارة الكادر الإداري للمحاكم اعتماداً على التقارير المكتبية وحدها.
وخلال عامين شكلت الوزارة فرقاً متخصصة بلغ عدد أعضائها 77 عضواً، وتوزعت أعمالها بين التفتيش المالي والإداري والفني والتوثيقي، وشملت المحاكم في تسعة نطاقات جغرافية هي أمانة العاصمة والحديدة والمحويت وتعز وصعدة والبيضاء وريمة وحجة والجوف.
كما نُفذت ثلاث دورات تفتيشية مفاجئة على عدد من المحاكم والشعب المتخصصة في المحافظات، إلى جانب عمليتي تفتيش مفاجئ على الشعب والمحاكم المتخصصة بأمانة العاصمة، فضلاً عن الزيارات الاستطلاعية والمتابعة المستمرة.
وقد نفذت الوزارة خلال العام 1446هـ ثلاث عشرة حملة تفتيش ورقابة ميدانية على المحاكم والجهات ذات الصلة، بهدف ضمان الانضباط الإداري والفني والمالي والتوثيقي، ومتابعة أعمال الموظفين وأمناء السر وأقلام التوثيق، والتحقق من مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تنفذ قيادة الوزارة زيارات ميدانية إلى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية في المحافظات، وتوجد لجان مؤهلة للنزول والتفتيش الإداري والمالي والفني والتوثيقي.
ونحن نعمل على الجمع بين الزيارات المعلنة والزيارات المفاجئة؛ فالزيارة المعلنة تفيد في مناقشة الخطط والاحتياجات والمشروعات، بينما تكشف الزيارة المفاجئة مستوى الانضباط الفعلي، وطبيعة تعامل الموظفين مع المواطنين، ومدى الالتزام بالرسوم والإجراءات الرسمية وغيرها في إطار النصوص القانونية المنظمة لذلك.
كما وجهنا بتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع تطوير الخدمات، من خلال نزول لجان لحصر الإجراءات الإدارية في المحاكم، والوثائق والشروط المطلوبة لكل خدمة، والزمن الذي تستغرقه، وقياس مستوى رضا المستفيدين، حتى تستند المعالجة إلى بيانات ميدانية لا إلى انطباعات عامة.
وإلى جانب ذلك، خصصت الوزارة يوم الثلاثاء من كل أسبوع يوماً مفتوحاً لاستقبال شكاوى المواطنين مباشرة من قبل قيادة الوزارة، كما تم تفعيل النظام الموحد للشكاوى والخطوط والقنوات الإلكترونية المخصصة لذلك.
ونرحب بكل شكوى موثقة، ونحث المواطن على ذكر اسم المحكمة والموظف وطبيعة الواقعة والمبلغ المطلوب وتاريخها، وإرفاق ما لديه من إيصالات أو شهود، لأن هذه التفاصيل تمكن الجهات المختصة من التحقيق والمحاسبة.
 ما دور الوحدة الفنية؟ وما الإصلاحات المقدمة لمعاوني القضاة وأمناء السر والإداريين؟
الوحدة الفنية بالسلطة القضائية معنية بمواءمة خطط هيئات السلطة القضائية، ومتابعة المشروعات الاستراتيجية ومؤشرات التنفيذ، وربطها بأولويات مجلس القضاء الأعلى والحكومة، والعمل على تحقيق التكامل بين مكونات السلطة القضائية.
أما المكتب الفني في الوزارة، فيتولى إعداد ومراجعة مشاريع التشريعات من قوانين ولوائح وقرارات، وكذلك الدراسات القضائية والقانونية، وإعداد الأدلة الإجرائية، ودراسة الموضوعات الفنية والقانونية، وتقديم الرأي والمقترحات إلى قيادة الوزارة، إلى جانب المهام المتعلقة بالتعاون القضائي الدولي والشؤون القانونية وغير ذلك من المواضيع وفقاً للائحة التنظيمية للوزارة.
الدور الفني أصبح محورياً، ويشمل إدارة مركز البيانات، وتشغيل الأنظمة القضائية، والربط الشبكي، وحماية المعلومات، وصيانة الأجهزة، وتوفير الطاقة البديلة، وتدريب المستخدمين، وإنشاء مراكز المعلومات في المحاكم.
أما معاون القاضي وأمين السر والكاتب والإداري، فهم الحلقة التنفيذية للعمل القضائي، ولا يمكن للقاضي إنجاز عمله من دونهم.
وقد شملت إجراءات سد الاحتياج التي قامت بها الوزارة خلال سنوات العدوان التعاقد مع أكثر من 611 موظفاً في مجال الأتمتة، وما يزيد على 201 موظفاً في الوظائف الكتابية وأمانة السر والوظائف الفنية والخدمية، إلى جانب التسويات وإعادة التوزيع للكادر الإداري.
وخلال العام 1447هـ تم تدريب 32 متدرباً في أعمال المحضرين، و30 في إعداد محصلات الأحكام، و31 في أعمال أقلام الكتاب، و21 في الموارد البشرية، و22 في المجال التقني، إضافة إلى برامج أخرى في الرقابة والتوثيق والمالية.
ولهذا أولت الوزارة تأهيل الكادر الإداري وأعوان القضاء أهمية كبيرة، ونفذت برامج تدريبية لموظفي أقلام الكتاب وأمناء السر ومختصي مراكز وأنظمة المعلومات ورؤساء أقلام التوثيق ومختصي السجل العقاري، في مجالات قيد الدعاوى والطعون، وتنظيم الملفات، وأرشفة الأحكام والمحاضر، واستخدام الأنظمة الإلكترونية.
وتعمل الوزارة على استكمال توصيف الوظائف، وإعادة توزيع الكوادر الإدارية وفق حجم القضايا والاحتياج الفعلي، وربط التدريب بتقييم الأداء، ووضع معايير عادلة للحوافز المتاحة.

هل توجد قوانين جديدة وتعديلات تشريعية لمواكبة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي من الأولويات الأساسية في برنامج الوزارة المنبثق من برنامج حكومة التغيير والبناء وخطط السلطة القضائية، وقد قطعت الوزارة خطوات مهمة في أتمتة الإجراءات، وأرشفة الأحكام، وإدخال أنظمة إلكترونية لإدارة القضايا والتوثيق والشكاوى والبصمة الإلكترونية، والربط الشبكي مع بقية هيئات السلطة القضائية المتمثلة في هيئة التفتيش القضائي والنيابة العامة والمحكمة العليا مؤخراً.
وشهد عاما 1446هـ و1447هـ نشاطاً تشريعياً مهماً، شمل تعديل قانون السلطة القضائية وإصداره بالقانون رقم (1) لسنة 1446هـ، وإعداد مشروعات لتعديل قوانين الإجراءات الجزائية والجرائم والعقوبات والرسوم القضائية والمرافعات ومكافحة المخدرات.
كما أُنجزت المراجعة النهائية لمشروع قانون الخبرة أمام القضاء، وأعدت المسودة الأولية لمشروع قانون الأكاديمية القضائية، ومشروع اللائحة التنفيذية لقانون جرائم الاتجار بالبشر.
كما نُفذ خلال العام 1446هـ برنامج شارك فيه 60 مشاركاً حول دور القضاء في مواجهة الجرائم الإلكترونية.
وقد أكدت الوزارة في عدد من البرامج والورش أهمية تعديل وتطوير التشريعات بما يواكب الجرائم الإلكترونية والتحولات التقنية، وتأهيل الأجهزة القضائية، وإدخال موضوعات الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية ضمن برامج ومناهج التأهيل في المعهد العالي للقضاء.
كما تحقق تقدم في تعديلات قانون السلطة القضائية المتعلقة بتعيين قضاة لتحضير الدعاوى وقضاة للصلح في القضايا البسيطة، والتقنين الإجرائي للقضايا، بما يسهم في تسريع الفصل وتحقيق العدالة الناجزة.
والذكاء الاصطناعي ينبغي أن يستخدم في الفهرسة والبحث القانوني وفرز المعاملات واكتشاف التكرار وإدارة الجداول، لا في إحلال الآلة محل القاضي أو إصدار الحكم بصورة آلية؛ لأن القضاء مسؤولية إنسانية وقانونية تقوم على الاقتناع القضائي وضمانات المحاكمة العادلة.
وأي استخدام لهذه التقنيات ينبغي أن يخضع لضوابط أساسية، في مقدمتها بقاء القرار النهائي بيد القاضي، وشفافية الأدوات المستخدمة، وحماية سرية القضايا والبيانات، وإمكانية المراجعة والاعتراض، ومنع التحيز والاعتماد على معلومات مجهولة أو غير موثوقة.
هل يوجد ربط إلكتروني بين الوزارة والمؤسسات؟ وهل ستُستخدم التبليغات والشهادة عن بُعد والتوقيع الإلكتروني؟
تحقق جزء مهم من الربط الداخلي بين الوزارة والمحاكم، وتم ربط نظام الصادر والوارد بنظام الشكاوى، وربطه بالرقم الوطني والأحوال المدنية، كما استُكملت الشبكة في 215 محكمة، وطُورت خدمات البحث عن القضايا والجلسات والمعاملات والأمناء الشرعيين.
وقد تم خلال العام 1447هـ
ربط ثماني محاكم جديدة بالنظام القضائي وتشغيله فيها فعلياً، كما امتد الربط الشبكي خلال الفترة إلى 17 موقعاً قضائياً وتوثيقياً.
وتم إنشاء 376 مستخدماً على الشبكة، و328 مستخدماً في النظام القضائي، و18 مستخدماً في نظام الشكاوى، و48 مستخدماً في نظام المعاملات الإلكترونية، بإجمالي 770 مستخدماً.
كما قُدمت خلال العام 1447هـ نحو 15,747 دعوى إلكترونية، وتم إرسال 653,105 رسائل نصية مرتبطة بالخدمات القضائية.
هذا الربط يهيئ للانتقال إلى تكامل أوسع مع هيئة التفتيش القضائي والنيابة العامة كما أسلفنا، ومع وزارة الداخلية ووزارة الخدمة المدنية والتطوير الإداري، وكذلك مع مصلحة التأهيل والإصلاح ومصلحة السجل العقاري والتوثيق والجهات المالية، وفق صلاحيات محددة وضوابط لحماية الخصوصية.
وتشمل الخدمات الإلكترونية تقديم الدعاوى والردود والتعقيبات وأوامر الأداء وبعض الطلبات أمام المحاكم الابتدائية، وتقديم الطعون والردود أمام المحاكم الاستئنافية، إضافة إلى متابعة القضايا واستلام الإشعارات.
كما تم إطلاق تطبيق النظام القضائي الإلكتروني عبر الهاتف المحمول، الذي يتيح للقضاة والإداريين، كل وفق صلاحياته، إدارة ملفات القضايا، والاطلاع على الجلسات اليومية، وإدخال البيانات، وأرشفة الأحكام والمحاضر، وإصدار التقارير.
وتم كذلك تطبيق آلية التقاضي عن بُعد في بعض الدعاوى، بما أسهم في تخفيف الضغط على المحاكم وتوفير الوقت والجهد.
ونحن نتجه إلى تطوير الإعلان الإلكتروني إلى جانب الإعلان التقليدي، لأن الإعلان من أكثر الإجراءات تأثيراً في تأخير القضايا. كما أن سماع الشهود عن بُعد يمكن الاستفادة منه في حالات محددة، كتعذر الحضور أو بُعد المسافة أو وجود ظروف إنسانية، شريطة التحقق من هوية الشاهد، وضمان عدم التأثير عليه، وتمكين المحكمة والخصوم من مناقشته، وتوثيق الجلسة وحمايتها، وقد بدأت بعض المحاكم بتنفيذ ذلك.
أما التوقيع الإلكتروني، فهو خطوة ضرورية لتطوير الخدمات، لكنه يحتاج إلى بنية ثقة رقمية تشمل هوية إلكترونية موثوقة، وشهادات تصديق معتمدة، وقواعد واضحة لحجية التوقيع وآليات الطعن فيه. ولن يتم إدخال أي تقنية تسرع الإجراءات على حساب سلامة الأحكام أو ضمانات التقاضي العادل.

هل تعمل الوزارة والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان على توثيق انتهاكات العدوان؟ وكيف تنظرون إلى الوضع الإنساني؟

تتعامل الوزارة، من خلال الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان والكوادر القانونية والحقوقية المتخصصة بالوزارة، مع ملف الانتهاكات بجدية ومسؤولية، وفق آلية مؤسسية تشمل الرصد والمتابعة، واستقبال الشكاوى، والتحقق الميداني، ودراسة التقارير، وإعداد الردود والملفات القانونية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
وقد أكد التقرير الوطني الحادي عشر استمرار فرق الوزارة والهيئة في رصد وتوثيق الانتهاكات وبناء قاعدة بيانات وطنية، والعمل على إعداد ملفات قابلة للاستخدام أمام الجهات القضائية المختصة.
والتوثيق المهني لا يقتصر على جمع الصور والأرقام، وإنما يشمل تحديد زمان ومكان الواقعة، وبيانات الضحايا، ونوع الأضرار، والتقارير الطبية والفنية، وشهادات الشهود، ونوع السلاح المستخدم إن أمكن، والجهة المسؤولة، إلى جانب حفظ الأدلة بطريقة تمنع العبث بها أو فقدان قيمتها القانونية.
وبعد دمج وزارة حقوق الإنسان سابقاً مع وزارة العدل في حكومة التغيير والبناء، أصبحت المسؤولية أكثر شمولاً وتكاملاً من الناحية القانونية والحقوقية والإنسانية، وأصبح بالإمكان الربط بصورة أفضل بين الرصد الحقوقي والمسارات القانونية والقضائية.
أما الوضع الإنساني في بلادنا، فهو نتيجة مباشرة ومركبة للعدوان الغاشم الذي استهدف البنية التحتية، وفرض القيود الاقتصادية، وتعطيل الموارد، وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والنقل، وتوقف المرتبات، وتضرر الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى الحصار الخانق غير المبرر على بلدنا من دول تحالف الشر والعدوان.
وقد انعكست هذه الظروف بصورة أكبر على النساء والأطفال وذوي الإعاقة والسجناء والفئات الفقيرة.
فخلال العام 1447هـ تم التعاقد مع 13 محامياً ومحامية لتقديم العون القانوني للأطفال، وبلغ عدد الأطفال المستفيدين من هذه الخدمات أمام الشرطة والنيابات والمحاكم 2,110 أطفال.
كما نُفذت 568 زيارة دورية إلى مراكز الشرطة ودور ومؤسسات الاحتجاز، وبلغ إجمالي الخدمات الاجتماعية والنفسية والقانونية المقدمة للأطفال 16,280 خدمة.
وفي مجال خدمة المرأة المتقاضية، تم افتتاح ومتابعة وحدات متخصصة في خمس محاكم هي معين وأزال والصافية والسبعين وشرق بني الحارث، وتعاملت هذه الوحدات مع 361 قضية.
كما استقبلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان خلال العام 1447هـ 62 شكوى وبلاغاً ومناشدة، ووقعت ثلاث مذكرات تفاهم ونفذت ثماني فعاليات وبرامج تدريبية.
ا تقييمكم للمنظمات الدولية والأمم المتحدة؟ وهل رُفعت قضايا أمام المحاكم الدولية؟
شمل التعاون مع المنظمات الدولية خلال الفترة الماضية إعداد مرجع للاتفاقيات المتعلقة بالجريمة المنظمة والإرهاب والمخدرات والفساد، وتنفيذ برامج تدريبية وتوعوية.
وخلال العام 1447هـ نُفذت ثلاث دورات في القانون الدولي الإنساني استفاد منها 90 مشاركاً من القضاة وأعضاء النيابة ومختصي الوزارة.
نحن نتعامل مع التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان بجدية ومسؤولية، ونؤمن بأهمية الحوار الحقوقي البنّاء القائم على الموضوعية والمهنية والاحترام المتبادل.
لكننا نرفض في الوقت نفسه تسييس ملف حقوق الإنسان أو توظيفه لخدمة أجندات سياسية خارجية.
ونقيم المنظمات وفق أدائها ومهنيتها، لا وفق عناوينها. فهناك منظمات وأفراد يعملون بقدر من الحياد والنزاهة وتُقدَّر جهودهم، وفي المقابل توجد جهات وقعت في الانتقائية والتسييس، أو أصدرت تقارير مجحفة وغير متوازنة، أو ساوت بين الضحية والمعتدي، أو همَّشت الدور الرسمي في المناطق الحرة.
وقد أسهمت الهيمنة السياسية والمالية على عدد من المؤسسات الدولية في تزييف جانب من الحقائق وتضليل الرأي العام بشأن ما يجري في اليمن. وعندما تتحول حقوق الإنسان إلى أداة ضغط على بعض الدول والشعوب، بينما يُغض الطرف عن جرائم دول نافذة، فإن المنظومة الدولية تفقد جانباً كبيراً من مصداقيتها.
ومع ذلك، ليس لدينا مانع من التعاون مع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة متى التزمت بمبادئ الحياد والنزاهة والاستقلال، واحترمت الدستور والقوانين اليمنية وخصوصية المجتمع وسيادة القرار الوطني.
أما المسار القضائي الدولي، في ظل ما نواجه من ازدواجية المعايير والهيمنة الصهيوأمريكية على المنظومة القانونية والإنسانية الدولية، ومع ذلك، فإن هذه العقبات لا تمنع حفظ الأدلة، وتفعيل القضاء الوطني، ودراسة مسارات الاختصاص العالمي أمام بعض المحاكم الوطنية، أو اللجوء إلى آليات دولية أخرى متى توافرت لها الولاية والاستقلال والحياد.
هل هناك تدوير وظيفي فعلي؟ وكيف تعالجون بقاء بعض الموظفين أكثر من خمس أو عشر سنوات ونقص الكادر؟

نفذت الوزارة عمليات تدوير وظيفي شملت عدداً من أمناء السر وموظفي أقلام ومكاتب التوثيق ومديري المحاكم وموظفيها، في إطار برنامج تعزيز النزاهة والشفافية، ومنع استمرار الاختلالات، وتجديد الأداء، وتوزيع الخبرات.

ومن المؤشرات الموثقة خلال عامي 1446 و1447 تنفيذ حركة إدارية في قطاع التوثيق شملت 64 موظفاً، من بينهم أربعة مديرين لمكاتب التوثيق، وثمانية رؤساء أقسام، و37 رئيس قلم توثيق، وثمانية رؤساء وحدات في أقلام التوثيق.
كما تم تقييم أداء 1,979 موظفاً وأميناً في مكاتب وأقلام التوثيق.
والتدوير الوظيفي ليس غاية في ذاته، ولا ينبغي أن يتحول إلى نقل عشوائي أو عقوبة غير معلنة، بل يجب أن يكون أداة للإصلاح المؤسسي، والحد من احتكار بعض المواقع، ومنع نشوء علاقات مصالح غير مشروعة، وسد الشواغر وفق الاحتياج.
ولا يكون معيار النقل هو عدد السنوات وحده، وإنما تُراعى مدة بقاء الموظف في الموقع، وطبيعة الوظيفة، وتقييم الأداء، والنزاهة والانضباط، والتخصص، وحجم العمل، واحتياجات المحاكم، كما لا ننسى الوضع الاقتصادي للموظف وما يترتب على نقله من أعباء مالية لا يستطيع تحملها في الوضع الراهن.
فقد يكون الموظف صاحب خبرة في موقع تخصصي ويؤدي نقله دون بديل إلى إرباك العمل، وفي المقابل قد يكون استمرار موظف آخر في موقعه سبباً في ضعف الأداء أو تراكم الاختلالات. ولذلك يجب أن يتم التدوير وفق دراسة وتقييم، لا وفق إجراءات شكلية.
أما النقص في القضاة والكوادر الإدارية، فهو من التحديات التي تعمل السلطة القضائية على معالجتها من خلال حصر القوى العاملة، وإعادة توزيع الكوادر، وسد الشواغر بحسب حجم القضايا، وتأهيل الموظفين، والاستفادة من الأنظمة الإلكترونية لتقليل الأعباء الروتينية، واستكمال إجراءات التوظيف والتسوية في حدود الإمكانات والاعتمادات المتاحة.
كما أن إنشاء المحاكم والشعب الجديدة يجب أن يتزامن مع توفير القضاة وأمناء السر والموظفين والتجهيزات اللازمة، حتى تتحول قرارات الإنشاء إلى خدمات قضائية فاعلة، لا إلى هياكل اسمية.
ما دلالات مشروع الرئيس الشهيد الصماد «يد تحمي ويد تبني»؟
مشروع الرئيس الشهيد صالح الصماد، سلام الله عليه، «يد تحمي ويد تبني» لخص معادلة وطنية متكاملة؛ فلا يمكن حماية السيادة وترك مؤسسات الدولة ضعيفة، كما لا يمكن الحديث عن البناء والتنمية في ظل غياب الحماية والاستقلال والسيادة.
«يد تحمي» تعني حماية الأرض والإنسان والسيادة والقرار الوطني ومقدرات الشعب، و«يد تبني» تعني إقامة دولة المؤسسات، وتحقيق العدالة، وإصلاح الإدارة، ومحاربة الفساد، وبناء الإنسان، وتطوير القضاء والتعليم والاقتصاد والخدمات.
ونرى أن القضاء يجسد جانبي المشروع معاً؛ فهو يحمي المجتمع من الجريمة والظلم والفوضى، ويبني الثقة والاستقرار وبيئة الاستثمار والعلاقات الاجتماعية السليمة.
وكل حكم عادل، ووثيقة مصونة، وحق مستعاد، ونزاع يُحسم بالقانون بدلاً من السلاح، هو لبنة في بناء الدولة العادلة وحماية المجتمع.
والوفاء للرئيس الشهيد الصماد بالسعي لتحويل مشروعه العظيم إلى خطط ومؤشرات أداء ومشاريع وخدمات يلمسها المواطن في واقعه اليومي.
ما أوجه التنسيق مع الوزارات والجهات الحكومية؟ وهل فُعلت مدونة السلوك الوظيفي؟
هناك تنسيق مستمر في إطار مجلس القضاء الأعلى، ورئاسة الوزراء، مع هيئة التفتيش القضائي، والنيابة العامة، ووزارات الخدمة المدنية والتطوير الإداري والداخلية والمالية والاتصالات وغيرها من الوزارات، إضافة إلى الأجهزة الأمنية والرقابية والجهات المعنية بالأراضي والتوثيق.
ويتجسد هذا التنسيق في مواءمة الخطط، ومتابعة القضايا المتراكمة، وتنفيذ حملات التفتيش، وتنظيم الموارد البشرية، وتطوير الربط الإلكتروني، ومكافحة الفساد والكسب غير المشروع وغسل الأموال، ومتابعة أوضاع السجناء، وإنشاء المحاكم المتخصصة، وتبسيط الإجراءات والخدمات.
كما يوجد تعاون مع الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والأجهزة الأمنية والنيابات المختصة في متابعة التصرفات العقارية والمالية المتعلقة بقضايا الكسب والإثراء غير المشروع وغسل الأموال.
وفي الجانب الحقوقي، هناك تعاون مع منظمات المجتمع المدني واتحاد نساء اليمن وبعض وكالات الأمم المتحدة في مجالات التدريب وبناء القدرات والتمكين القانوني، مع تأكيدنا أن أي تعاون يجب أن يحفظ استقلال القرار الوطني ويحترم القوانين اليمنية.
أما مدونة السلوك الوظيفي، فقد انتقل العمل فيها من مجرد التعميم النظري إلى التدريب والتطبيق؛ إذ نظمت الوزارة عدة ورشات، كان آخرها في يوليو 2026م، حيث نظمت ورشة استهدفت أربعين موظفاً من ديوان الوزارة حول مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة، وتناولت واجبات الموظف ومسؤوليته القانونية والمهنية، والمخالفات الوظيفية، وآليات الوقاية والمعالجة، بالإضافة إلى أن الوزارة عقدت عدداً من الدورات التدريبية حول عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لمالك الأشتر، وحول خطب وحكم أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ودروس السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله عن المسؤولية العامة وإدارة شؤون الأمة، بالتنسيق مع المركز الوطني لبناء القدرات ودعم اتخاذ القرار التابع لمكتب رئاسة الجمهورية.
ونعمل على أن تصبح المدونة معياراً فعلياً في تقييم الأداء والمساءلة والترقية والتكليف، لا وثيقة توضع في الأدراج. فالسلوك الوظيفي يتجسد في احترام وقت المواطن، وحسن التعامل معه، وعدم إفشاء أسرار القضايا، ورفض الرشوة والواسطة، والالتزام بالإجراءات والرسوم القانونية، والمحافظة على المال العام.
حدثونا عن الوضع التنظيمي لمصلحة التأهيل والإصلاح بعد الدمج، وهل سيستمر التنسيق مع وزارة الداخلية؟
ملف السجون والإصلاحيات من الأولويات الإنسانية والعملية للوزارة، وقد أوليناه اهتماماً خاصاً ضمن خطط العمل، من خلال النزول الميداني إلى السجون المركزية ومراكز الاحتجاز، بالتعاون مع هيئة التفتيش القضائي والنيابة العامة والجهات ذات العلاقة.
وقد تمت متابعة أوضاع أكثر من 2811 سجيناً جرى الإفراج عنهم، ورفع تقرير مفصل عن أحوال السجناء إلى القيادة العليا للدولة، كما خُصص أكثر من 59 مليون ريال لتأمين جانب من متطلبات التغذية والرعاية الطبية في ظل الظروف الصعبة.
ولم تتوقف الوزارة عند حدود الرعاية المادية، بل أطلقت، عبر مصلحة التأهيل والإصلاح، برامج للتأهيل النفسي والمهني والتثقيفي للنزلاء، بهدف إعادة دمجهم في المجتمع وتحويل الإصلاحيات إلى مؤسسات للإصلاح الحقيقي، لا مجرد أماكن لتنفيذ العقوبة.
أما إعادة تنظيم مصلحة التأهيل والإصلاح في إطار وزارة العدل وحقوق الإنسان، فتهدف إلى تعزيز التكامل بين الجوانب القضائية والحقوقية والإنسانية والتأهيلية، وقد بدأ العمل على إعداد اللائحة التنظيمية، وتحديد الاختصاصات والقطاعات والإدارات ومسارات التنسيق، ومعالجة التداخلات الناتجة عن عملية النقل والدمج، بعد صدور قرار إعادة إنشاء وتنظيم مصلحة التأهيل والإصلاح وتبعيتها للوزارة.
ونحن نميز بين طبيعة المهام؛ فالجانب الأمني المتعلق بحراسة الإصلاحيات وضبط الأمن ومنع الهروب يتطلب استمرار التنسيق الوثيق مع وزارة الداخلية، بينما تتولى الوزارة، بالتنسيق مع القضاء والنيابة، متابعة الجوانب الحقوقية والقضائية والتأهيلية والصحية والتعليمية، ومدد الحبس والإفراج.
وسيستمر التعاون مع وزارة الداخلية؛ لأن نجاح الإصلاحيات لا يمكن أن يتحقق بجهة واحدة. كما يجب أن يشمل التعاون الجهات المعنية بالصحة والتعليم والتدريب المهني والشؤون الاجتماعية والزكاة والأوقاف ومنظمات المجتمع المدني. ومعيار النجاح لا يقتصر على منع الهروب، بل يشمل خفض الاكتظاظ، وعدم بقاء أي نزيل بعد انتهاء مدة حبسه، وتحسين الرعاية الصحية، والفصل بين فئات النزلاء، وتوفير برامج تعليمية ومهنية تهيئهم للاندماج في المجتمع بعد الإفراج.
ماذا عن تأخير قبول الدفعات المتقدمة للمعهد العالي للقضاء؟ وهل سيُستكمل توزيع قضاة التصالح؟
تأهيل القاضي عملية علمية ومهنية دقيقة لا تحتمل الاستعجال غير المدروس، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن تتأخر إجراءات القبول والتخرج بما يؤدي إلى تفاقم النقص في القضاة وأعضاء النيابة.
وخلال الفترة الماضية استكمل المعهد تأهيل وتخريج 101 طالب من الدفعة 24 بقسم الدراسات التخصصية العليا، كما اعتمد النتائج الأكاديمية لـ102 طالب من الدفعة 25 في السنة الدراسية الأولى.
واستكمل البرنامج التأهيلي لـ45 طالباً من الدفعة الثانية لدبلوم العلوم الجنائية.
وفي ملف القبول، استكمل المعهد إجراءات القيد والتسجيل الأولية لـ870 متقدماً مستوفياً لشروط القبول ضمن الدفعة 26 بقسم الدراسات التخصصية العليا.
وقد أقر مجلس إدارة المعهد العالي للقضاء في يوليو 2025م مشروع تعديل لائحة الاختيار والقبول للدفعات المتقدمة،
كما تمت في يناير 2026م مناقشة استكمال إجراءات القبول والتسجيل للدفعتين السادسة والعشرين قضاة والثالثة نيابة عامة، وتوفير المتطلبات المالية والفنية اللازمة.
وأي تأخير في هذا الجانب ينبغي أن يعالج بشفافية، من خلال إعلان مراحل القبول ومواعيدها ومعاييرها، وربط أعداد المقبولين بالطاقة الاستيعابية للمعهد، واحتياجات السلطة القضائية، والاعتمادات المتاحة، مع ضمان الكفاءة والنزاهة وتكافؤ الفرص.
أما قضاة الصلح أو التصالح، فقد تحقق تقدم في التعديلات المتعلقة بقانون السلطة القضائية باتجاه تعيين قضاة لتحضير الدعاوى وقضاة للصلح في القضايا البسيطة.
ويهدف هذا التوجه إلى تهيئة الدعوى قبل عرضها على قاضي الموضوع، وحصر نقاط الاتفاق والخلاف، وإنهاء النزاعات القابلة للصلح في مراحلها المبكرة، وتخفيف عدد القضايا التي تحتاج إلى محاكمات مطولة.
وسيكون استكمال توزيعهم وفق احتياجات المحاكم وحجم القضايا، وبعد استكمال التأهيل ووضع الأطر والأدلة الإجرائية اللازمة، بما يمنع التداخل في الاختصاصات، ويضمن أن يكون الصلح مشروعاً وعادلاً واختيارياً، وليس وسيلة للضغط على أي طرف.
ما دوافع دمج السجل العقاري والتوثيق؟ وهل سيحد من نزاعات الأراضي؟
يأتي دمج السجل العقاري مع قطاع التوثيق في إطار مصلحة السجل العقاري والتوثيق التابعة لوزارة العدل وحقوق الإنسان ضمن خطة الوزارة لإحداث تحول مؤسسي وتقني في هذا المجال.
وتنبع أهمية الدمج من أن التوثيق يثبت التصرف القانوني، بينما يحدد السجل العقاري العقار ومالكه وحدوده والحقوق المترتبة عليه. وعندما تعمل الجهتان وفق إجراءات وقواعد بيانات منفصلة، تظهر الازدواجية والتعارض وتزداد فرص التزوير والبيع المتكرر والنزاعات.
وتتمثل أهداف المصلحة في توحيد الإجراءات والبيانات، وحماية الملكيات العامة والخاصة والموقوفة، ورفع موثوقية التصرفات العقارية، وتطوير التسجيل والتوثيق الإلكتروني، وربط الوثيقة بالعقار وصاحبه، والحد من ازدواجية السجلات.
وقد بدأت الوزارة إجراءات تأسيس المصلحة بعد صدور قرار إنشائها، ونقل الاختصاصات والوثائق والسجلات، وترتيب أوضاع الإدارات والكوادر، مع الحرص على استمرار تقديم الخدمات للمواطنين خلال المرحلة الانتقالية، لا سيما بعد صدور اللائحة التنظيمية للمصلحة، فيما يجري استكمال بقية الإجراءات التنظيمية والتنفيذية اللازمة لبدء عملها بصورة متكاملة.
ومن المتوقع أن يسهم الدمج في الحد من المنازعات المدنية العقارية المنظورة أمام المحاكم، وتقليل المنازعات التجارية والجنائية المترتبة عليها، وتعزيز جذب الاستثمار العقاري ودعم التنمية الشاملة.
ونحن ندرك أن كثيراً من قضايا الأراضي تنشأ بسبب تضارب الوثائق، وتعدد جهات التسجيل، وضعف حفظ البيانات، وتكرار التصرف في العقار الواحد. وكلما أصبح العقار محدداً، ومالكه وحقوقه وتاريخه موثقاً في قاعدة بيانات واحدة، انخفضت فرص البيع المتكرر والتزوير والاعتداء.
لكننا لا نزعم أن قرار الدمج وحده سينهي نزاعات الأراضي فوراً؛ فالنجاح يحتاج إلى استكمال الهيكل التنظيمي، والمسح العقاري، والترقيم الموحد للعقارات، ورقمنة السجلات، وحماية الأصول القديمة، وربط المصلحة بالأوقاف والأراضي والسلطات المحلية والمحاكم والنيابات والجهات الأمنية.

ما تعليقكم على دعوة السيد القائد لإنهاء العدوان ورفع الحصار، وعلى الهبة الشعبية والبيان المتعلق بحظر الملاحة السعودية؟

تمثل دعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي – حفظه الله – موقفاً وطنياً واضحاً في مواجهة الحصار واستعادة القرار السيادي لليمن بعد أكثر من أحد عشر عاماً من العدوان والتضييق والاستهداف الممنهج لمقدرات الشعب اليمني وحقوقه المشروعة.
وقد بادرت قيادة وزارة العدل وحقوق الإنسان إلى التفاعل المسؤول مع هذه الدعوة، من خلال حث منتسبي الوزارة على المشاركة الواسعة والفاعلة في الفعاليات الجماهيرية، باعتبارها تعبيراً عن الثبات على الموقف الوطني، وتجسيداً لوحدة الجبهة الداخلية، وانتصاراً لقضايا الشعب اليمني وقضايا الأمة.
وبدورنا نثمن عالياً هذه الاستجابة الشعبية الواسعة والتاريخية، وننظر إليها باعتبارها محطة مفصلية تعكس مستوى الوعي الشعبي والاستعداد للدفاع عن سيادة وحقوق وثروات الشعب، كما تؤكد هذه الهبة تماسك الشعب اليمني خلف قيادته، وتجسد حالة التكامل بين الموقف الرسمي والحراك الشعبي في مواجهة التحديات والضغوط الخارجية.
ونؤكد في وزارة العدل وحقوق الإنسان دعمنا الكامل للإجراءات التي تتخذها القوات المسلحة اليمنية في إطار معادلة «الحصار بالحصار» براً وبحراً وجواً، باعتبارها امتداداً لحق اليمن في الدفاع عن سيادته ومصالح شعبه.
كما نجدد تأكيدنا أن حقوق الشعب اليمني في ثرواته وسيادته وموارده ورفع القيود المفروضة عليه حقوق لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن التفريط بها أو المساومة عليها.
رسالتكم ومطالبكم إلى القيادة السياسية؟
نتوجه بالشكر والتقدير إلى القيادة الثورية والسياسية العليا، ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله، ورئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي محمد المشاط وفقه الله، ومجلس القضاء الأعلى، والحكومة على ما يولونه من اهتمام بمنظومة العدالة ودعم لمسار تطويرها، باعتبار القضاء ركيزة أساسية في حماية الحقوق وترسيخ العدالة وسيادة القانون.
وما تحقق خلال المرحلة الماضية من توسع في البنية المؤسسية، وتطوير في الأداء الإداري والتقني، ومضي في مسار التحول الرقمي وتحديث العمل القضائي، هو ثمرة لتكامل هذا الدعم مع جهود كوادر السلطة القضائية ووزارة العدل وحقوق الإنسان والجهات التابعة لها.
وفي ضوء الاحتياجات والتحديات القائمة، فإننا نضع أمام القيادة السياسية عدداً من الأولويات المُلحّة، وفي مقدمتها إيجاد معالجة مستدامة لملف المرتبات وتحسين الأوضاع المعيشية للقضاة والموظفين، بما يمكنهم من أداء مسؤولياتهم في صون حقوق الناس وتحقيق العدالة بكفاءة واستقرار.
كما نأمل إيلاء ملف البنية التحتية القضائية مزيداً من الاهتمام، من خلال تخصيص الموازنات اللازمة لإعادة إعمار وتأهيل المنشآت القضائية المتضررة، واستكمال تجهيز المحاكم والمنشآت الجديدة، وتوفير احتياجاتها التشغيلية والفنية، إلى جانب تعزيز موارد صندوق دعم القضاء وإدارتها وفق أسس الحوكمة والشفافية.
ونؤكد كذلك أهمية مواصلة دعم برامج التأهيل والتدريب للقضاة وأعوان القضاء والكوادر الإدارية، ومعالجة النقص في الموارد البشرية، ورفد المحاكم بالكفاءات اللازمة، بما يواكب التوسع في الخدمات القضائية والتحول التقني.
كلمة أخيرة
أشكركم على هذا الحوار، وأؤكد في ختامه أن العدالة ليست شعاراً يُرفع، وإنما مسؤولية تُمارس، وحق يجب أن يصل إلى المواطن بيسر وفاعلية ومن دون تأخير. وأولوياتنا في وزارة العدل وحقوق الإنسان هي أن يشعر المواطن بأن مؤسسات العدالة حاضرة لحماية حقه، وإنصافه، وصون كرامته، وأن القانون يُطبق على الجميع دون تمييز أو محاباة.
نحن نعمل على بناء منظومة عدلية أكثر كفاءة وحداثة وانضباطاً، تستفيد من التحول الرقمي، وتختصر الإجراءات، وترفع مستوى الأداء، وتُعزز الرقابة والمساءلة؛ لأن العدالة المتأخرة تنتقص من قيمة الحق، والعدالة الناجزة هي أساس الثقة والاستقرار.
وندرك أن الإصلاح المؤسسي عملية مستمرة لا تتوقف عند إنجاز معين، ولذلك سنواصل معالجة الاختلالات، وتطوير الكوادر، وتحسين الخدمات، والاستماع إلى شكاوى المواطنين وملاحظاتهم، وتحويلها إلى مسارات عملية للتصحيح والتطوير.
ورسالتنا واضحة: لا حصانة لخطأ، ولا مكان لفساد، ولا تهاون في حق مواطن. وسنعمل على أن تكون مؤسسات العدالة أقرب إلى الناس، وأكثر قدرة على الاستجابة لقضاياهم، وأشد التزاماً بمعايير النزاهة والإنصاف وسيادة القانون.
فالعدل هو أساس استقرار الدولة، وحماية الحقوق هي جوهر مسؤوليتها، وبناء قضاء قوي ونزيه وفاعل هو استثمار في حاضر الوطن ومستقبله.
وهذا هو التزامنا الذي سنمضي فيه بإذن الله: عدالة تصل إلى المواطن، ومؤسسات تصون الحقوق، وقانون تكون له الكلمة على الجميع.
 حوار نقلا عن المسيرة نت :

حاوره محمد المنصور:

الأقسام: الاخبار,المراسل العام,اهم الاخبار